كيف يمكن معالجة مشكلة البطالة

شكا رئيس الوزراء من عدم نجاح معدلات النمو العالية نسبيا للاقتصاد الوطني في زيادة فرص العمل للأردنيين، مشيرا الى ان الاستثمارات الضخمة التي دخلت السوق الاردني لم تسهم كما كان مأمولا في تخفيض معدلات البطالة جاء ذلك في كلمة الافتتاح للحلقة النقاشية الوطنية التي نظمتها وزارة العمل مع منظمة العمل الدوليه حول سياسة تشغيل اردنيهوقد سبق وان تكررت الشكوى من قبل المسؤولين حول عدم بروز نتائج معدلات النمو الاقتصادي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، فلم تنعكس هذه النسب من النمو على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات الشعبية، هذه التساؤلات مشروعه من حيث المبدأ ولكن لا بد من الانتباه الى ما يلي: الاستثمارات الضخمة التي دخلت السوق الأردني تقسم إلى قسمين

توصيات صندوق النقد الدولي

عقب زيارته الاخيرة للبلاد قدم وفد صندوق النقد الدولي توصياته, كان ابرزها الطلب من الحكومة تقليص النفقات بمعدل 2% بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي, وزيادة الايرادات 1.3% بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي لتعويض ارتفاع الدعم الذي تقدمه الحكومة, واوصى وفد الصندوق بتخفيض العجز التجاري الذي وصل الى مستويات مرتفعة جدا, كما اوصى برفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات.

تدرس ملاحظات صندوق النقد الدولي بعناية فائقة, ويفترض ان تكون مجرد ملاحظات ومقترحات وان لا تخرج عن ذلك, بعض هذه الملاحظات يمكن الاستفادة منها وبعضها قد لا تتناسب مع خصائص الاقتصاد الوطني, والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد, الا ان الحكومات المتعاقبة اخذت ملاحظات الصندوق والبنك الدوليين على شكل املاءات وتعليمات, فالمنظمات الدولية معنية بتخفيض عجز موازنة الدولة المدينة, لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الدائنة, ولديها وصفة جاهزة تقدم الى كافة الدول, واهمها وقف الدعم عن الخدمات الاجتماعية والصحية, وتخفيض النفقات العامة واعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وتحرير اسواق المال والتجارة.. وبعض هذه الشروط تصل الى درجة التوحش, لكن الحكومات المحلية تستطيع قبول او رفض بعض هذه الشروط وفقا للمصالح الوطنية, كما ان بعض الاجراءات التي تتم باسم التصحيح الاقتصادي قد تنطلق احيانا وفقا لمصالح واهواء بعض المتنفذين لاسباب لا تخلو من الفساد المالي, ومن المفيد الاشارة هنا ان من حق الحكومة ان تطرح برنامجها الوطني للاصلاح الاقتصادي بعيدا عن شروط الهيمنة الدولية في حال توفر الارادة السياسية, لا مانع من اخذ الملاحظات التي تسهم في تصويب الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني, ولندقق باهم المقترحات المقدمة.

دبلوماسية الجامعة العربية

دبلوماسية الجامعة العربية ليست أفضل حالا من الواقع العربي المتردي والغارق بأزماته المتعددة ، وزيرا خارجية الأردن ومصر في تل ابيب لإجراء مباحثات مع زعماء إسرائيل لتسويق المبادرة العربية بتكليف غير رسمي من الجامعة العربية ، إسرائيل سبق وان رفضت المبادرة العربية من حيث المبدأ، لكنها مستعدة لاستقبال الوفود العربية ويفضل ان تكون من الدول التي لا تقيم علاقات معها بهدف التطبيع ليس إلا ، أولويات إسرائيل في هذه المرحلة هي التناغم مع بوش وطوني بلير موفد الرباعية في دعم السلطة الفلسطينية وتكريس الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، اولمرت يبدي استعدادا للانسحاب من بعض المناطق في الضفة الغربية وتخفيف الإجراءات والقيود على حركة المواطنين الفلسطينيين بين القرى والمدن الفلسطينية، اما بحث الوضع النهائي للاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات والجدار وقضية اللاجئين ليس مطروحا على جدول أعمال اولمرت، والمبادرة الأمريكية الجديدة تصب بنفس الاتجاه فهي تطرح اجتماعا دوليا برئاسة وزيرة الخارجية كوندليزا رايس لدعم السلطة الفلسطينية ضد المتشددين، ومطالبة الدول العربية بالحد من التحريض الإعلامي وإرسال وفود على مستوى وزاري لإسرائيل. إذا الموقف الإسرائيلي والأمريكي ومهمة موفد الرباعية، لا تتجاوز حدود تكريس الانقسام والتعامل مع الواقع الفلسطيني ضمن هذه الحدود.

الاقتصاد الأردني يعاني من أعباء المديونية

شير التقارير الرسمية الى انخفاض رصيد الدين العام 105 ملايين دينار خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي, وفقا لنشرة ايار الصادرة عن وزارة المالية قياسا لنهاية عام ,2006 وبذلك تسجل الوزارة انجازابتخفيض الدين العام. يعتبر ملف المديونية من اخطر ملفات الازمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في نهاية الثمانينات, يمكن القول ان ابرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الاردني والمواطن على حد سواء يعود للتكاليف الباهظة للمديونية, فقد بلغت كلفة الدين العام على المجتمع الاردني خلال الثمانية عشر عاما الماضية 7658.7 مليون دينار اي اكثر من قيمة الدين نفسه, حيث يشير التقرير السنوي للبنك المركزي لعام 1993 ان المديونية الخارجية لعام 1989 بلغت 5409.4 مليون دينار والداخلية 995 مليون دينار, وبذلك تكون الخزينة انفقت اكثر من قيمة الدين العام بـ 1254 مليون دينار خدمات مديونية (فوائد + اقساط), اما النتائج فهي كارثية, بعد مرور ثمانية عشر عاما وانفاق اكثر من سبع مليارات ونصف المليار دينار فوائد واقساطا, فان حجم الدين اعلى مما كان عليه عام ,1989 حيث بلغ الدين في نهاية 2006 (7752.5) مليون دينار, وبعد كل هذا العناء تتحدث التقارير الرسمية عن انجاز تخفيض الدين العام, اي تخفيض بعد هذه المسيرة الطويلة والشاقة والمؤلمة التي كانت سببا رئيسيا لمعاناة الغالبية العظمى من ابناء الشعب الاردني, المليارات السبعة ونصف التي انفقت خدمات للمديونية جاءت على حساب افقار المواطنين, بعد اصدار سلسلة من القوانين التي ادت الى زيادة العبء الضريبي وانفلات الاسعار بعد تحريرها ورفع الرقابة عنها وارتفاع معدلات التضخم بشكل عام بمستويات عالية جدا, والغاء الدعم عن السلع الاساسية وتخفيض مساهمة الدولة في الخدمات العامة خاصة في الجوانب الصحية والتعليمية.

ابرز المؤشرات الاقتصادية

من ابرز المؤشرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الشهور الخمسة الاولى من هذا العام, انخفاض نسبة النمو الى 5.9% خلال الربع الاول من العام الحالي مقابل 6.7% لنفس الفترة من عام ,2006 مع ملاحظة التراجع الكبير في دور القطاعات الانتاجية, انخفاض قطاع الصناعات التحويلية الى نسبة نمو 2.7% وتراجع الصناعات الاستخراجية 2% ونسبة نمو للقطاع الزراعي 03% وفقا للنشرة الشهرية الصادرة عن وزارة المالية, بالمقابل ارتفاع نسبة التضخم, وزيادة العبء الضريبي, وارتفاع نسبة البطالة, حيث تشير الارقام الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الى ان معدل التضخم قد ارتفع الى 6.7% قياسا لنفس الفترة من العام الماضي, ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية بنسبة 11.7% وقد تركز الارتفاع في عدد من السلع ابرزها »الخضار والفواكه« »اللحوم والدواجن« الالبان ومنتجاتها بنسب 27% و 18% و 9% على الترتيب, كما ارتفعت اسعار الوقود والانارة بنسبة 9.4%, وبذلك تكون قد ارتفعت السلع الاساسية التي تستنزف دخل العامل والموظف وذوي الدخل المحدود بنسب تتراوح ما بين 9%-27%, مما يتضح ان نسبة التضخم المعلنة من قبل الاحصاءات العامة, لا تعكس الآثار الحقيقية لحجم هذه المشكلة على المواطنين.

إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية أولا

التطورات الخطيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ما زالت تحتل اهتماما خاصا لدى مختلف الفعاليات الشعبية والرسمية فلسطينيا وعربيا, أردنيا تعتبر هذه القضية قضية وطنية من الدرجة الأولى قبل ان تكون قضية قومية, لاعتبارات عديدة ومعروفة للجميع, لذلك تشهد اهتمامات واسعة في المجتمع الأردني على مختلف الأصعدة الرسمية والشعبية حول مستقبل القضية الفلسطينية, بعد الانقسام الخطير الذي احدثه استيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة, وحل الخلافات بطريقة دموية, ما يدور في إطار لجنة التنسيق الحزبي لأحزاب المعارضة الأردنية من خلافات وحوارات تمخضت أخيرا عن الاتفاق على موقف موحد بعد تراجع جبهة العمل الإسلامي عن موقفها المتحيز تجاه هذه القضية, مما يفتح الطريق أمام مبادرة أردنية لإعادة اللحمة للفصائل الفلسطينية, ان استمرار الأزمة يمهد لتداعيات خطيرة, لذا لا بد من تحرك سريع لوقف حالة التدهور والبدء بإجراء حوار لإنهاء الأزمة على قاعدة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, ولكي تكون كذلك فعلا وليس قولا يجب ان تمثل كافة فصائل وشرائح المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج بانتخابات ديمقراطية تعتمد التمثيل النسبي الكامل لكي تستطيع القيام بدور فاعل في حياة الشعب الفلسطيني, وتشكل المرجعية العليا لمختلف القضايا السياسية والوطنية.

شرم الشيخ ليس بديلاعن وحدة فصائل الشعب الفلسطيني

جاءت قمة شرم الشيخ على خلفية التطورات الخطيرة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية, بهيمنة حركة حماس على مواقع اجهزة السلطة الفلسطينية بمعركة عسكرية سقط ضحيتها مئات القتلى والجرحى من ابناء الشعب الفلسطيني, وما تبعها من اجراءات بحل الحكومة الفلسطينية واعلان حالة الطوارىء.

الهدف من اللقاء كما اعلن الفرقاء هو دعم محمود عباس وحكومة الطوارىء ضد حركة حماس, وليس لمناقشة الاجندة المتعلقة بانهاء الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية, واتضح هذا من النتائج المعلنة حيث اقتصرت على الافراج عن جزء محدود من اموال الشعب الفلسطيني المحتجزة لدى المحتلين الصهاينة, ووعد بالافراج عن 250 اسيرا فلسطينيا, كما وعد اولمرت بتحسين حركة تنقلات السكان في الضفة الغربية دون اعطاء وعود بازالة الحواجز العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية البالغ عددها حوالي 500 حاجز, على الرغم من الحديث المتكرر من قبل اولمرت ان محمود عباس شريك في عملية السلام, ولكن اي سلام يتحدث عنه اولمرت, قمة شرم الشيخ لم تطرح قضايا جدية تتعلق بوجود الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة, او تفكيك المستوطنات, وازالة جدار الفصل العنصري, الهدف من تجاوب اولمرت السريع للقاء شرم الشيخ تعميق الفجوة التي برزت بين الفصائل الفلسطينية, وتكريس حالة الانقسام بين الضفة والقطاع, ومحاولة فرض وقائع على الارض لمنع اية محاولة جادة لتجاوز ما جرى في قطاع غزة والعودة الى الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ما بعد الحسم الحمساوي

بعد ان اقدمت حماس على حسم الصراع عسكريا مع السلطة وأجهزتها الامنية, تكون فقدت اهم المزايا التي تمتعت بها فلسطينيا »التأييد الشعبي« وعرضت شرعيتها التي حصلت عليها عبر صناديق الاقتراع للمجهول, هذه الشرعية التي اكتسبتها نتيجة حالة الإحباط لفشل اتفاقية أوسلو وتفشي مظاهر الفساد في السلطة, عندما صوت المواطن الغزي لحماس, صوت آخر الى قوى وطنية فلسطينية سواء كانت فتحاوية او من تيارات سياسية اخرى. لم يطلب المواطن الغزي من حماس بأن تقوم بتصفية الاخر والتفرد بالسلطة اما وقد اقدمت على ذلك فتكون استغلت هذه الشرعية الديمقراطية لاهداف غير ديمقراطية, ولم يقف الامر عند هذا الحد, فهي بهذه الخطوة احدثت انقساما خطيرا في المجتمع الفلسطيني, وهيئت فرصة تاريخية للكيان الصهيوني للتخلص من اي التزام بتأمين الوحدة الجغرافية للاراضي الفلسطينية واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

جدل مستمر حول سياسة التخاصية

سجلت عائدات التخاصية اعلى نسبة مقبوضات خلال عام 2006 حيث بلغت (452.5) مليون دينار, بعد بيع الحكومة الجزء المتبقي من اسهم شركة الاتصالات الاردنية. لعدة جهات كان ابرزها شركة فرانس تيلكوم التي استحوذت على 51% من اجمالي اسهم الشركة. كما باعت الحكومة 40% من اسهم شركة الفوسفات الاردنية وهي جزء من حصتها البالغة 65.6% الى سلطنة بروناوي بالاضافة الى بيع اسهم الشركة الاردنية لصيانة محركات الطائرة والشركة الاردنية للتدريب على الطيران, وبذلك يكون مجموع عائدات التخاصية لغاية الربع الاول من العام الحالي (1220) مليون دينار حسب آخر التقارير الرسمية, انفقت الحكومة نصفها وبقي النصف الآخر.

أربعون عاما على هزيمة حزيران

لآثار الكارثية التي خلفتها هزيمة حزيران على الوطن العربي عامة وعلى الشعب الفلسطيني خاصة لا يمكن حصرها, فهي بالإضافة الى النتائج المباشرة للحرب بسقوط ما تبقى من أراضي فلسطين وسيناء والجولان, وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ارض وطنهم, بالإضافة الى كل ذلك فتحت الباب أمام هيمنة إسرائيلية على المنطقة بأكملها وخاصة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

لقد سجلت المرحلة الأولى بعد العدوان مباشرة, رفضا مطلقا للهزيمة, شعبيا بنزول الجماهير المصرية الى الشارع لرفض الهزيمة ورفض استقالة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, وبروز حركة المقاومة الفلسطينية بقوة كرد فعل طبيعي على رفض العدوان والاحتلال, عربيا اللا آت الثلاث في قمة الخرطوم لا للصلح, لا للاعتراف, لا للمفاوضات. وتعبئة الجبهات العربية على طول خط المواجهة, والاشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي, وكانت اولى بشائر الصمود والتصدي في معركة الكرامة التي خاضها الجيش الأردني وحركة المقاومة الفلسطينية جنبا الى جنب, وسجلت ملحمة وطنية تستحق كل الإعجاب والتقدير, وتبع ذلك حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية الى ان جاءت حرب تشرين 1973 والتي حققت انتصارا عسكريا لا يستهان به, بتدمير خط برليف وعبور قناة السويس, الا ان مصر لم تحصد نتائج سياسية لهذه المعركة, وكانت النتيجة المؤلمة الدخول في نفق مظلم لم نخرج منه حتى يومنا هذا, نفق الحلول المنفردة مع ا لمحتلين الصهاينة, نجحت إسرائيل بالتفرد في البلدان العربية واوصلتنا الى أسوأ أنواع الحلول والتسويات السياسية في أوسلو ومن ثم في وادي عربة.

في سبيل الدفاع عن الوطن