التطورات الخطيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ما زالت تحتل اهتماما خاصا لدى مختلف الفعاليات الشعبية والرسمية فلسطينيا وعربيا, أردنيا تعتبر هذه القضية قضية وطنية من الدرجة الأولى قبل ان تكون قضية قومية, لاعتبارات عديدة ومعروفة للجميع, لذلك تشهد اهتمامات واسعة في المجتمع الأردني على مختلف الأصعدة الرسمية والشعبية حول مستقبل القضية الفلسطينية, بعد الانقسام الخطير الذي احدثه استيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة, وحل الخلافات بطريقة دموية, ما يدور في إطار لجنة التنسيق الحزبي لأحزاب المعارضة الأردنية من خلافات وحوارات تمخضت أخيرا عن الاتفاق على موقف موحد بعد تراجع جبهة العمل الإسلامي عن موقفها المتحيز تجاه هذه القضية, مما يفتح الطريق أمام مبادرة أردنية لإعادة اللحمة للفصائل الفلسطينية, ان استمرار الأزمة يمهد لتداعيات خطيرة, لذا لا بد من تحرك سريع لوقف حالة التدهور والبدء بإجراء حوار لإنهاء الأزمة على قاعدة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, ولكي تكون كذلك فعلا وليس قولا يجب ان تمثل كافة فصائل وشرائح المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج بانتخابات ديمقراطية تعتمد التمثيل النسبي الكامل لكي تستطيع القيام بدور فاعل في حياة الشعب الفلسطيني, وتشكل المرجعية العليا لمختلف القضايا السياسية والوطنية.
الخطوة الاولى للخروج من هذا المأزق العودة الى قرارات مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني المنعقدة في القاهرة في اذار 2005 والمتعلقة بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عن طريق الانتخاب, وكذلك وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن حزيران 2006 والتي تضمنت اعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بانتخابات شاملة في الداخل والخارج وفقا لمبدأ التمثيل الفلسطيني, لكي تتمكن منظمة التحرير الفلسطينية بان تكون المرجعية الفعلية للشعب الفلسطيني ومؤسساته السياسية بما في ذلك السلطة الفلسطينية, وقد جاءت قرارات المجلس المركزي الفلسطيني المنعقد في حزيران الماضي عقب انفجار الازمة لتصب بنفس الاتجاه مؤكدة على إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني بالانتخابات الشاملة في الداخل والخارج بقانون انتخاب يعتمد مبدأ النسبة, كما أكد المجلس على الثوابت السياسية وعلى حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة بحدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس والتأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين, والدعوة لعقد مؤتمر دولي لاطلاق عملية سياسية تؤمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية بموجب قرارات الامم المتحدة, كما رفض الحلول الجزئية والدولة ذات الحدود المؤقتة ومشاريع التوطين, مما يشير الى وحدة الموقف السياسي الفلسطيني عامة.
لم يعد مفهوما التأجيل والمماطلة في تنفيذ هذه القرارات خاصة وان هذه القرارات جاءت بالإجماع, ان إعطاء الأولوية لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية يسهم باخراج الشعب الفلسطيني من هذه الازمة التي يمر بها ويفتح الطريق امام بناء مؤسسة سياسية ديمقراطية قادرة على استيعاب كافة الوان الطيف السياسي الفلسطيني, وقادرة على قيادة الشعب الفلسطيني من اجل تحقيق أهدافه المنشودة, بعيدا عن الفردية والشللية والتفرد بالسلطة, شريطة البدء بحوار مع كافة الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني, والشخصيات الوطنية سواء المنضوية تحت اطار منظمة التحرير الفلسطينية او خارجها مثل حماس والجهاد وغيرها للتحضير للإجراءات الإصلاحية.