كل مقالات فهمي الكتوت

الاتجاهات العامة للنمو الاقتصادي

تشير التقارير الصادرة عن الجهات الرسمية ان الاقتصاد الاردني حقق نموا خلال عام 2006 نسبته 6.4% كمحصلة نهائية لنمو ملحوظ لبعض القطاعات مثل قطاع الإنشاءات وقطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية وقطاع الكهرباء والمياه بنسب متفاوتة على التوالي 11.1% و 10.6%و9.2% ، مقابل تراجع قطاعات الصناعات الاستخراجية بنسبة 8.3% وتباطؤ نمو قطاع الإنتاج الزراعي إلى 06%، كما شهدت قطاعات الصناعات التحويلية وقطاعات التجارة والمطاعم والفنادق والنقل تباطؤ في معدلات نموها قياسا لعام 2005.

الحرب السادسة هزيمة أم انتصار؟

!– @page { size: 8.5in 11in; margin: 0.79in } P { margin-bottom: 0.08in } –>

احدث انهيار الجبهات العربية الثلاث امام جحافل قوات الاحتلال الإسرائيلي, وسقوط الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان بأيدي المحتلين الصهاينة قبل اربعة عقود, صباح يوم الخامس من حزيران عام ,1967 تبدلات عميقة في المجتمع العربي وفي صفوف حركة التحرر الوطني, وبشكل خاص الدول التي وقع عليها العدوان, كان أبرزها ظهور حركة المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائـيلي, التي نجحت في استقطاب التعاطف والتأييد والمساندة الشعبية على امتداد الوطن العربي, واعتبر ظهور المقاومة الرد الطبيعي على فشل النظام العربي بكافة تلاوينه السياسية من توفير الأمن القومي لحماية الأراضي العربية من السقوط في ايدي المحتلين الصهاينة.

التعليم حق للجميع

يدور جدل في الاوساط الرسمية والاكاديمية حول مستقبل التعليم الجامعي في البلاد, بعد ان اوقفت وزارة التعليم العالي منح شهادة الدكتوراه من الجامعات الاردنية, وتتحدث الاوساط الرسمية عن نية الوزارة وقف التعليم الموازي, باعتباره اسهم في تدني مستوى التعليم, ويقول رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا ان البرنامج الموازي يدعم الجامعة بحوالي 20 – 25 مليون دينار سنويا, ولا تستطيع الجامعة التخلي عن هذا الدعم ويرفض فكرة رفع الرسوم الجامعية, التوجهات الحكومية تسير باتجاه رفع الرسوم الجامعية ليس فقط لتعويض الجامعات عن خسائر عائدات الغاء البرنامج الموازي, بل كمنهج عم ومتطلب ضمن توصيات الصندوق والبنك الدوليين.

كيف تستقبل الطبقة العاملة في الوطن العربي الاول من ايار

تحتفل الطبقة العاملة العالمية في الأول من أيار بعيد العمال العالمي، ويكرس هذا اليوم للتضامن الأممي مع عمال العالم، ومراجعة الظروف والأوضاع التي تمر بها الطبقة العاملة، وبهذه المناسبة اود الاشارة الى بعض مظاهر هموم الطبقة العاملة في الوطن العربي، وفي أي ظروف تستقبل عيدها..؟ وما هي أبرز المشاكل والصعوبات التي تواجهها سواء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي أو السياسي..؟
تعاني الطبقة العاملة في الوطن العربي من ظروف إقتصاديه واجتماعية بائسة، نتيجة لتردي الأوضاع السياسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي أدى الى زيادة الفقر والبطالة وتدني الأجور وارتفاع الأسعار، في ظل حرمان الطبقة العاملة من حقها في التنظيم السياسي في معظم الأقطار العربيه، والتنظيم النقابي في بعض هذه الأقطار، بالإضافة الى حرمانها من ابسط حقوق الإنسان في الاعتراض او الاحتجاج على الظلم الواقع عليها، ناهيك عن معاناة الطبقه العاملة التي ترزح تحت نير الاحتلال الأجنبي في فلسطين والعراق التي تعاني من اضطهاد مزدوج طبقي وقومي.
تقدر الطبقة العاملة العربية بحوالي ( 112 ) مليون عامل منهم حوالي ( 17 ) مليون عاطل عن العمل، أما فقراء الوطن العربي الذين يعيشون تحت خط الفقر فهم حوالي ( 200 ) مليون نسمه أي 65% من مجموع سكان الوطن العربي ومعظمهم من الدول غير النفطية، حيث يقدر دخل الفرد في هذه الدول بحوالي 1000- 1500 دولار سنويا فيما تتراوح معدلات دخل الفرد في الدول العربية النفطية من 15 ألف – 22 ألف دولار سنويا. معظم الدول العربية غير النفطية غارقة بالمديونية وتخضع لما يسمى بسياسة التصحيح الإقتصادي ولتوجيهات الصندوق والبنك الدوليين، التي تعمق توجيهاتها التمايز الطبقي وتزيد العمال والفقراء فقرا، وأبرزها تحرير الأسعار وتحرير الأسواق وإزالة كافة الحواجز الجمركيه لتسهيل إنسياب السلع الأجنبيه للاسواق المحليه، وتخفيض سعر صرف العملات المحليه، وزيادة أسعار الطاقه بالإضافه إلى زيادة الضرائب غير المباشره وتخفيض الضرائب المباشره، ورفع الدعم عن الخدمات العامه من التعليم والصحه والمياه….. وتأتي هذه السياسات ضمن حقبة الليبراليه الجديده والعولمة الرأسمالية، فهي تسعى إلى فرض هذه السياسات على دول العالم الثالث، وهنا ينبغي التوقف عند مسألتين:

كيف استثمرت المبادرة العربية

اولمرت يعلن عن استعداده للقاء العرب لبحث المبادرة العربية التي رفضها من حيث المبدأ, لكن.. لا مانع لديه بالدخول في مفاوضات بهدف التطبيع واقامة العلاقات مع الدول العربية, اما المبادرة من وجهة نظره فهي تحتاج الى اجراء تعديلات بحيث تصبح مناسبة للكيان الصهيوني, ومفاوضاته مع محمود عباس فقط لبحث النظام الاقتصادي والقضائي والامني في المناطق المحتلة. وليس لبحث الوضع النهائي لوجود الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة. اما قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالانسحاب وحق العودة للاجئين الفلسطينيين فهي في ذمة التاريخ من وجهة نظره واصبحت المبادرة العربية التي تعتبر دون الحد الادنى المقبول به عربيا هي موضوع المساومات والتنازلات.

الاصلاح السياسي والحياة الحزبية

تعهدت حكومة الدكتور معروف البخيت في بيانها الوزاري التي نالت الثقة على أساسه بتحقيق الإصلاح السياسي, ولم تكن الحكومة الأولى في تاريخ البلاد التي تقدم مثل هذا التعهد, وتضمن برنامجها تطوير التشريعات التي تعزز الحياة الديمقراطية في البلاد, الا ان ذلك لم يتحقق, ليس فقط بعهد هذه الحكومة بل والحكومات السابقة, وبقيت هذه الشعارات السياسية من دون تطبيق منذ العقد الأخير من القرن الماضي, حين دخلت البلاد مرحلة الانفراج السياسي على اثر هبة نيسان.1989

وبدلا من إصدار القوانين التي تعزز الديمقراطية أصدرت الحكومات القوانين التي تقيد الحريات  العامة, وتعزز النزعة العرفية لدى السلطات السياسية, لقد اعتادت الحكومات المتعاقبة على تقديم الوعود بإصدار قانون انتخابات ديمقراطي متطور يسهم في تطوير الحياة السياسية, كما اعتادت ان تغادر هذه الحكومات الدوار الرابع من دون ان تقدم شيئا في هذا المجال, وحال حكومة البخيت يبدو ليس أفضل حالا من الحكومات السابقة, لقد انتهت الدورة البرلمانية الأخيرة لمجلس النواب ولم ير القانون المنتظر النور.

كيسنجر يتنبأ بهزيمة الجيش الأمريكي

هنري كيسنجر يتوقع هزيمة نكراء للجيش الأمريكي في العراق, مشابهة للهزيمة التي مني بها الجيش الأمريكي في فيتنام, كيسنجر مهندس السياسة الأمريكية في الحقبة الفيتنامية, والأكثر تطرفا في الإدارة الأمريكية, ومن أهم الشخصيات الأمريكية التي دفعت الوطن العربي الى الحالة المتردية التي يعيشها الآن.

كيسنجر يصف الوضع في العراق بالأكثر تعقيدا من فيتنام, لوجود قيادة سياسية فيتنامية كانت تشرف على العمليات العسكرية, وهنا يشير لمراوغة الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها المرثونية مع الثوار الفيتناميين، في محاولة لانتزاع مكاسب سياسية, وتحقيق انسحاب يحفظ لها ماء الوجه, إلا ان ذلك لم يجنب الجيش الأمريكي هزيمة ساحقة, خرج الجيش الأمريكي مذعورا غير قادر على حماية »حلفائه« في سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية قبل تحريرها, التي كانت مقرا للقوات الأمريكية, ترك الجيش الأمريكي »حلفاءه« ليواجهوا مصيرهم من قبل الشعب الفيتنامي الذي أطاح بهم كما أطاح بأكبر قوة عسكرية إمبريالية متغطرسة في العالم.

في وداع شخصية اقتصادية

ان تفقد عزيزا غاليا قضيت معه اكثر من ربع قرن امر في غاية الصعوبة, وان يكون الفقيد شخصية اقتصادية مميزة وعامة فالامر اكثر صعوبة, نحن امام شخصية لم تأخذ حقها في المجال الاعلامي, ولم تكرم بمناسبة وطنية, لكن ذلك لم يقلل من شأن هذه الشخصية, قيل عن شخصية ابو صلاح محمد عاشور الكثير, جلها من الواقع وبعضها من الخيال, عمل هذا الرجل بصمت بعيدا عن الاضواء طيلة اكثر من ستين عاما, افنى حياته في مجال الابداع والانتاج الصناعي خدمة للوطن, نجح ابو صلاح وهو في مقتبل العمر بانتاج ما عجزت عن انتاجه الدول العربية في نهاية الاربعينيات, كما قام بتطوير مصنعه في الاراضي العربية المحتلة, في مواجهة الغزو الاقتصادي الاسرائيلي, ومنافسة الاسرائيليين في الضفة والقطاع في انشاء اكبر محطات لتشميع وتدريج وتلوين الحمضيات دون الاستعانة بأي خبرات اجنبية, وبطاقة انتاجية عالية, وقد شكل هذا التحدي استفزازا للاسرائيليين, كثيرا ما دفع ثمنه.

وفي اوائل الثمانينات قام ابو صلاح بانتاج مميز, بانشاء خطوط انتاج للمصانع, وعرض باكورة انتاجه في معرض المدينة الصناعية سحاب, وكان محط انظار واهتمام كافة الزوار من شخصيات رسمية ومهنية, وفي مقدمتهم المغفور له الملك حسين الذي عبر عن مفاجأته لوجود صناعة وطنية متطورة بتكنولوجيا عالية تضاهي الصناعات الاوروبية, وطلب من وزير الاقتصاد آنذاك جواد العناني الذي كان برفقته مع رئيس الوزراء احمد عبيدات بالاهتمام بهذا المنتج وبالصناعة الوطنية الواعدة, وصلت هذه المنتجات المزينة بعبارة »صنع في الاردن« الى معظم الدول العربية ومن بينها دول الخليج العربي ومصر واليمن.

الى جانب ابو صلاح هناك شخصيات اقتصادية هامة في هذا الوطن تستحق التكريم والعرفان, من عرف ابو جميل اصطفان الذي فقدناه قبل اكثر من عام, يقدر مدى الابداع الذي قدمه في حياته, قدم ابو جميل منتجا مميزا في مجال صناعة رديترات السيارات, وقد قيل الكثير عن ابداع هذا الرجل, الذي صمم وانتج اول مزرعة لتفريخ الصيصان في الخمسينات من القرن الماضي في سجن الجفر الصحراوي حيث كان سجينا سياسيا فيه, والذي تحول الى مركز تدريب مهني, وله العديد من الابداعات في سجله الوطني والمهني.

نحن في امس الحاجة للعناية والاهتمام بأمثال هؤلاء الرجال الذين تتوفر لديهم صفات ومزايا فريدة ليشكلوا العمود الفقري لتطوير الصناعة والاقتصاد الوطني, وتعزيز مكانة الانتاج السلعي في الاقتصاد, ولتغليب القطاعات المنتجة على القطاعات الاخرى بما يعزز مكانة الاردن اقتصاديا امام العالم ويسهم في معالجة البطالة.

لم يكن فقيدنا الغالي ابو صلاح مجرد مبدع في مجال الصناعة فقط, بل كان انساناً بكل المقاييس, تمتع بصفات نبيلة, وكان موضع احترام وتقدير من قبل الذين تعرفوا عليه, له الرحمة ولأسرته الكريمة وأبنائه الاعزاء مني كل العزاء.

قانون الاحزاب والحركة الوطنية الاردنية

قرار رفع عدد المؤسسين للحزب من 50 الى 500 عضو تحت دعوى تمركز التيارات الفكرية والسياسية باحزاب رئيسية, لا يساعد الحركة السياسية على اقامة احزاب كبيرة, ولا يسهم في تحقيق الاصلاح السياسي المنشود, وجود قانون انتخابات يعتمد صوت للدائرة وصوت للقائمة النسبية, احد اهم اشكال الاصلاح السياسي, وبناء الحياة الحزبية, بالاضافة الى اهمية وجود حوافز, مثل تمويل للأحزاب مرتبط بحجم العضوية, وبعدد الاصوات الحاصل عليها الحزب في الانتخابات النيابية والبلدية.

ان ضعف الحركة الوطنية الاردنية والهوة الواسعة بينها وبين الجماهير, والخلل الخطير الذي احدثه ذلك في موازين القوى, كان سببا رئيسيا لتخلص السلطة من استحقاقات المرحلة الديمقراطية, ومن الاصلاحات السياسية والاقتصادية, بالاضافة الى ما رافق توقيع معاهدة وادي عربة من اجراءات وتراجعات عن التوجهات الديمقراطية, حيث قامت الحكومة بحل البرلمان, واصدار قانون الصوت الواحد, والعديد من القوانين الاستثنائية والعرفية.

رب قائل يقول ان مرور خمسة عشر عاما على ترخيص الاحزاب السياسية واصدار صحافة حزبية, اليس كافيا لخروج الاحزاب من ازمتها? هذا صحيح لكن لا بد من الاشارة الى ان الحركة الوطنية الاردنية تعرضت لحملات من القمع والتنكيل والاعتقال والارهاب على مدى عدة عقود سابقة, واستخدمت كافة الوسائل لمحاربتها واضعافها, وقد  ترك ذلك آثارا على الثقافة السائدة في المجتمع باعتبار العمل الحزبي خارج القانون, يعاقب كل من يمارسه, وبقيت القناعة لدى المواطن بأن النشاط الحزبي عمل غير شرعي, بسبب بعض الممارسات التي تنتمي لمرحلة الاحكام العرفية, مما يفسر عزوف المواطنين عن المساهمة في العمل الحزبي.

لقد تركت التبدلات والمتغيرات الدولية بصماتها على مختلف حركات التحرر الوطني والاجتماعي, وهذا يفترض ان تترك اثارها على نمط تفكير الحركة الوطنية الاردنية, والانطلاق من الواقع الملموس, لطرح تصورات جديدة, ورؤية سياسية موضوعية استنادا لخصوصية الواقع المحلي وبمنهج علمي, وحفز وتشجيع المفكرين والمثقفين في بلادنا على انتاج المعرفة مما يشكل مقدمات ضرورية لانضاج وتطور مشروعنا الوطني الديمقراطي, صحيح ان الديمقراطية هي نتاج تطور انساني عبر عصور, وهي ملك للبشرية جمعاء, لكننا لسنا بحاجة لاسقاط حصيلة ما توصل اليه النظام الرأسمالي على بلادنا, وخاصة مع دخول مرحلة العولمة الرأسمالية والليبرالية الجديدة الرأسمالية المتوحشة“, لا بد من تحقيق ديمقراطية سياسية واجتماعية وتنموية على اسس جديدة تتوافق مع المعطيات في بلادنا, ومع مستوى تطور القوى المنتجة, والوعي الاجتماعي, آخذين الاعتبار اهمية الاستفادة من تجارب الشعوب, اعتقد ان الامر المهم في هذه المرحلة كيف يمكن التقدم بصيغة فكرية وسياسية تنطلق اساسا من التعرف على خصائص المجتمع المحلي, وتضع برنامجا وطنيا يعتمد على الذات اولا لمواجهة الازمات الاقتصادية والاجتماعية, ضمن منظور يراعي تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية, وهذا يقتضي وجود حركة سياسية تقترب من هموم وآلام المواطنين, فالقضية المركزية انتشال الغالبية العظمى من ابناء المجتمع الاردني من آثار الازمات الاقتصادية, الناجمة عن اغراق البلاد بالمديونية, والتخلص من الاجراءات والتدابير الانكماشية التي دفعت ثمنها الفئات والشرائح الدنيا والمتوسطة من ابناء المجتمع. مع التأكيد ان برنامجا كهذا لا يمكن تحقيقه بمعزل عن رؤية وافق عربي متكامل, ضمن منظور تنموي حضاري, لمواجهة التحدي الصهيوني الامبريالي, حركة سياسية من هذا الطراز من الممكن ان تكون قادرة على اجتذاب الجماهير, وهي في نفس الوقت تمثل جامعا مشتركا بين مختلف اطراف الحركة الوطنية في هذه المرحلة لبناء رافعة سياسية ينضوي تحت لوائها الالاف وليس المئات كما يطلب القانون الجديد.

الحركة الوطنية الاردنية

شكلت احداث نيسان لعام 1989 منعطفا تاريخيا ادخل البلاد مرحلة جديدة, اتسمت برفع الاحكام العرفية, وترخيص الاحزاب السياسية, جاءت التحركات الشعبية تعبيرا عفويا عن ارادة الشعب الاردني في التصدي لنهج وسياسة الحكومات المتعاقبة, التي ادت الى انفجار الازمة الاقتصادية نتيجة اغراق البلاد بالمديونية, وتعبيرا صادقا عن رفض الجماهير الشعبية في تحمل آثار الازمة الاقتصادية, ورفض للسياسة التي مورست عبر سنوات طوال من الاحكام العرفية, وعلى الرغم من الهبة الشعبية الواسعة التي انطلقت من الجنوب واتسعت لتشمل كافة انحاء البلاد الا ان الحركة الوطنية الاردنية لم تكن بوضع يسمح لها بالاستفادة من هذه الحركة الشعبية الجماهيرية العريضة, باتجاه تطويرها والوصول لنتائج افضل في مجال الاصلاح السياسي وتحقيق الديمقراطية.
كان امام السلطة خياران لمواجهة الازمة الاول مواصلة سياساتها العرفية, والتصدي لكافة التحركات الشعبية, الا ان هذا التوجه كان مشروطا بنجاحها في الحصول على مساعدات عربية واجنبية لمواجهة الازمة الاقتصادية الحادة التي اكتوى بنارها الشعب الاردني عامة والفئات الشعبية على وجه الخصوص, فوجدت الحكومة نفسها وجها لوجه امام فئات شعبية مسحوقة, وفشلت المحاولات للحصول على مساعدات اضافية لمواجهة الازمة, ووصل هذا الخيار الى طريق مسدود مما ادى الى اقالة الحكومة باعتبارها المسؤولة عن الازمة الاقتصادية, والتوجه نحو الخيار الآخر الذي انطلق من فكرة اعادة الحياة الدستورية للبلاد, واجراء انتخابات نيابية واصدار قانون لترخيص الاحزاب السياسية والافراج عن المعتقلين, وتحميل المجتمع بأكمله مسؤولية الخروج من الازمة الاقتصادية, والتعامل معها كأمر واقع, واحتواء الحركة الشعبية وامتصاصها.
تزامنت عودة الحياة الدستورية للبلاد واجراء الانتخابات النيابية والغاء الاحكام العرفية وصدور قانون الاحزاب السياسية مع المتغيرات الكبيرة التي شهدها العالم في العقد الاخير من القرن الماضي والمتمثلة بانهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط انظمة الحكم في شرق اوروبا وانهيار الانظمة الشمولية, وقد اعتقد البعض ان رياح التغيير التي شهدها العالم في شرق اوروبا, تمثل ظاهرة ايجابية يمكن الاستناد اليها بأحداث تطورات ملموسة باتجاه الديمقراطية في بلادنا, الا ان ذلك لم يحدث, واستبدلت الانظمة الشمولية بأنظمة ليبرالية مع ميل عام نحو الديكتاتورية احيانا, وادت هذه السياسات الى افقار شعوب هذه البلدان, كما رضخت معظم هذه الدول لشروط الامبريالية الامريكية, وتحولت بلادهم الى قواعد عسكرية للامريكيين.
في ظل هذه الظروف الدولية والاقليمية والمحلية جرى الانفتاح السياسي في البلاد, وتشكلت المرحلة الجديدة وتم الغاء الاحكام العرفية, واجراء الانتخابات النيابية, الا ان صدور قانون الصوت الواحد للانتخابات النيابية, شكل حالة ارتداد عن التوجه الديمقراطي, حيث افرز هذا القانون برلمانات صادقت على المعاهدات واصدرت القوانين المقيدة للحريات العامة, وكان آخر انجازات هذه المجالس اصدار قانون جائر بحق الصحافة يتضمن عقوبة الحبس للصحافيين.