يدور جدل في الاوساط الرسمية والاكاديمية حول مستقبل التعليم الجامعي في البلاد, بعد ان اوقفت وزارة التعليم العالي منح شهادة الدكتوراه من الجامعات الاردنية, وتتحدث الاوساط الرسمية عن نية الوزارة وقف التعليم الموازي, باعتباره اسهم في تدني مستوى التعليم, ويقول رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا ان البرنامج الموازي يدعم الجامعة بحوالي 20 – 25 مليون دينار سنويا, ولا تستطيع الجامعة التخلي عن هذا الدعم ويرفض فكرة رفع الرسوم الجامعية, التوجهات الحكومية تسير باتجاه رفع الرسوم الجامعية ليس فقط لتعويض الجامعات عن خسائر عائدات الغاء البرنامج الموازي, بل كمنهج عم ومتطلب ضمن توصيات الصندوق والبنك الدوليين.
تخشى الاوساط الشعبية ان الضجة المثارة حول التعليم ما هي الا مقدمة من اجل اعادة هيكلة المؤسسات التعليمية, بحيث تكون قادرة على تغطية نفقاتها من ايراداتها الذاتية, وتحدد كلفة الساعات المعتمدة على اسس تجارية, وذلك تمهيدا لخصخصة القطاع التعليمي, خاصة ان المبررات التي تطرح من اجل الغاء البرنامج الموازي بتدني مستوى التعليم نتيجة حصول طلاب على مقاعد جامعية ليس بفضل قدراتهم التنافسية العلمية, بل بفضل قدراتهم المادية, هذه الاشكالية التي لا يختلف عليها احد, سوف تكون اكثر حدية في حال رفع الرسوم, وسوف يحرم الاف الطلاب المبدعين من الوصول الى المقاعد الجامعية لعدم تمكنهم من تغطية النفقات الجامعية الباهظة, وستفتح الجامعات اذرعها فقط لاحتضان الطلاب الميسورين القادرين على تغطية هذه النفقات.
الجامعات الحكومية خطوط حمراء يجب ابعادها عن المنطلقات التجارية والبزنس, وينبغي النظر اليها باعتبارها مراكز علمية ثقافية ابوابها مشرعة لكافة الاردنيين, حيث يتوقف مستقبل الاجيال القادمة, ومستقبل البلاد على دورها الهام, مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة تحديث وتطوير المناهج العلمية, وترسيخ مبدأ البحث العلمي والتقدم الحضاري, وتعميق الثقافة الوطنية والديمقراطية والانسانية في حياة المجتمع.
ان التوجهات الحكومية سوف تدخل البلاد في ازمة جديدة لا يمكن الخروج منها بلا خسائر فادحة فالتعليم حق للجميع ولا يجوز ان يتحول الى حكر لشريحة اجتماعية من دون غيرها فالغالبية العظمى من ابناء المجتمع الاردني سوف تحرم من التعليم الجامعي في حال رفع الرسوم الجامعية, يكفي الاشارة هنا الى المعلومات الواردة من دائرة الاحصاءات العامة التي تشير الى ان عدد العاملين باجر في القطاعين العام والخاص 705 الاف مواطن وهم يشكلون واسرهم الغالبية العظى من السكان وان متوسط رواتب العاملين في القطاع الخاص تقدر بحوالي 210 دنانير شهريا, ومن المؤكد ان ابناء هذه الفئات سوف تحرم من الوصول الى المقاعد الجامعية, علما ان هذه الفئات تشكل العمود الفقاري من دافعي الضرائب في المجتمع الاردني وان الايرادات الضريبية تشكل 70% من الايرادات المحلية, وضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على السلع الاستهلاكية التي تستنزف الدخل المتواضع للعاملين يشكل حوالي 85% من اجمالي الايرادات الضريبية, وبالتالي هذه الفئات هي التي تغذي ايرادات الخزينة ومن حق ابنائها الوصول الى المقاعد الجامعية, وعلى الحكومة اعادة النظر بطريقة انفاق الايرادات الضريبية, بحيث تعطي الاولوية للتعليم والصحة, والدعم الحكومي لهذه المرافق حق مشروع وليس تشوهات هيكلية كما يحلو للبعض وصفها.