ملفات امام الحكومة الجديدة

فهمي الكتوت

19/12/2009

العرب اليوم – من المبكر التنبؤ بفرص التغيير المحتملة في عهد الحكومة الجديدة, وان كنت غير متفائل, فسقف التغيير المطلوب مرتفع كي يُحْسَب لها, قياسا لتردي الأوضاع الاقتصادية, رغم التأكيدات بأننا أمام حكومة مختلفة عن سابقاتها, امامها ملفات عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية, تنتظر المراجعة والبحث والاجراءات, فمن الطبيعي انه كل ما اشتدت الازمة واتسعت مظاهرها, كل ما كثر الحديث عن ضرورة مواجهتها, وهنا تبرز الاجتهادات والاختلافات حول كيفية مواجهتها.
من المبكر التنبؤ بفرص التغيير المحتملة في عهد الحكومة الجديدة, وان كنت غير متفائل, فسقف التغيير المطلوب مرتفع كي يُحْسَب لها, قياسا لتردي الأوضاع الاقتصادية, رغم التأكيدات بأننا أمام حكومة مختلفة عن سابقاتها, امامها ملفات عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية, تنتظر المراجعة والبحث والاجراءات, فمن الطبيعي انه كل ما اشتدت الازمة واتسعت مظاهرها, كل ما كثر الحديث عن ضرورة مواجهتها, وهنا تبرز الاجتهادات والاختلافات حول كيفية مواجهتها, وما هي الدوافع والمنطلقات, هل بهدف امتصاص الازمة واحتواء الفئات الاجتماعية المتضررة, ام بطرح برنامج شامل يستند الى سياسات جديدة مبنية على رؤية نقدية للسياسات التي اسهمت بتعميق الازمة ووضع الحلول الملائمة لمعالجتها, وهذا يتطلب أولا الإقلاع عن السياسات التي تنتمي للمدرسة التي اسهمت في تفاقمها, اعتقد ان التغيير المنشود ينبغي ان تكون مظاهره متعددة, ومضامينه عميقة, لوقف حالة التدهور سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لوضع البلاد على بداية الطريق.


ليس خافيا على احد ان الأزمات المركبة التي تواجه البلاد, وصلت الى درجة لم يعد ممكنا التعامل معها بالأسلوب السابق نفسه, وبشكل رئيسي الأزمة الاقتصادية, التي تتمحور حولها الأزمات كافة, لذلك لا بد من التغيير, فعلى سبيل المثال حكومة نادر الذهبي أنفقت خلال العامين 2008- 2009 أكثر من إيرادات الدولة بثلاث مليارات دينار, – رصيد عائدات التخاصية وثمن ارض العقبة والزيادة التي طرأت على المديونية – عدا رصيد عجز موازنة العام الحالي 2009 والذي سوف يتجاوز المليار دينار, ويتحول القسم الأعظم منه الى قائمة المديونية, فهل يتوفر للحكومة إمكانية الإنفاق كما أنفقت الحكومة السابقة..?!

احدثت هذه السياسات تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني, وعلى الفئات والشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة, وما شهدته البلاد من تحركات عمالية ومطالبات بتحسين الأجور هو الشكل السلمي والحضاري لمواجهة الأزمة, إلا أن العنف الذي استخدم في مواجهة هذه المطالب لا يتناسب بحال من الأحوال مع شرعية التحركات العمالية, ناهيك عن مظاهر العنف الاجتماعي الذي شهدته البلاد بمظاهره المختلفة والمتعددة, والتي حاولت الحكومة السابقة التقليل من أهميته, فهل حكومة التغيير قادرة على معالجة الجوانب الاجتماعية للازمة بطرق حضارية وبما يلبي احتياجات العمال والموظفين, خاصة وإننا أمام موازنة تقشفية لعام .2010

مع ضرورة الانتباه أن الحكومة المستقيلة اقرت قانون الموازنة, قبل استقالتها بيوم واحد, فقانون الموازنة يشكل برنامجا اقتصاديا للحكومة, وستتولى الحكومة الجديدة تطبيق نهج وبرنامج اقتصادي رسمته الحكومة المستقيلة لمدة عام, وهو العمر الزمني المتوقع للحكومة, وبملامح تقشفية, فتشير المعلومات الى ان الحكومة خفضت النفقات العامة حوالي 700 مليون دينار, ولم تتضح بعد أبواب الإنفاق المتأثرة بالتخفيض, وهل سيؤثر التخفيض على دعم المواد الأساسية.. والتعليم والصحة.. ? على الحكومة الواعدة بالتغيير أن تجيب على هذه التساؤلات.

اما فرص التغيير السياسي فارجو ان تكون اوفر حظا, لاحداث تغيير حقيقي, وإصدار قانون انتخابات ديمقراطي مختلط مناصفة بين القائمة النسبية والدائرة, لتطوير الحياة الحزبية, وان لا يجري الالتفاف على هذه القضية المركزية, حيث يدور في بعض اروقة الدوائر الرسمية تصورات خجولة ومتواضعة حول الإصلاح السياسي, بعضها متمسك بقانون الصوت الواحد, فأي تقييم لحكومة الرفاعي معياره الأساسي انجاز برنامج إصلاح سياسي حقيقي, مع ردم الهوة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني, والقطاعات الإعلامية والثقافية, والانفتاح على الأحزاب السياسية, والتعامل معها باعتبارها مؤسسات وطنية, تمتلك الأفكار والتوجهات للمساهمة في معالجة القضايا الوطنية, لن يأت هذا بالندوات أو اللقاءات الاستعراضية بل في الإجراءات الحقيقية التي تسهم في تطوير الحياة السياسية في البلاد, ولن يتم بإجراءات أحادية, من قبل السلطة التنفيذية, فالحوار الهادف للوصول الى نتائج, أسهل الطرق لتحقيق ذلك.

نشعر بالأسى لما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية نتيجة السياسات التي نفذت من قبل الحكومات المتعاقبة, والاصلاح السياسي هو المدخل لمواجهة الازمة الاقتصادية, شريطة الا تُقْدم الحكومة على إجراءات اقتصادية تسهم بتعميق الأزمة, او تحميل الفئات الشعبية اثارها وتضر بالسلم الاجتماعي, وان تعطي الحوار الوطني والاجتماعي الأولوية بهدف الوصول الى قرارات إنقاذية.