فهمي الكتوت
12/12/2009
العرب اليوم – أيا كانت الحكومة التي ستتولى اصدار قانون الانتخابات, والإشراف عليها , فالنتيجة واحدة, إذا لم يطرأ تغيير جوهري على النهج السائد, لتحقيق اصلاح سياسي حقيقي, كتاب التكليف الملكي لحكومة سمير الرفاعي يتضمن توجهات مهمة على هذا الصعيد, لكن السؤال هل تتوفر الارادة السياسية لهذه الحكومة في تحقيق الإصلاح السياسي, وتجاوز الأزمات التي تواجه البلاد, وهل نحن أمام إصلاح سياسي حقيقي ,وهل توفرت القناعة بان الاصلاح السياسي هو المدخل الرئيس لإخراج البلاد من الأزمات المركبة, إذا كان كذلك لا بد من إجراء تصويب للخلل الذي حدث منذ (16) عاما, وإلغاء قانون الصوت الواحد, فالسلطة التنفيذية هي المسؤولة عن ضعف مجلس النواب ,وضعف الحركة السياسية المنظمة, فمنذ حل مجلس النواب الحادي عشر في آب 1993 وصدور قانون الصوت الواحد, وتراجع الحياة السياسية والنيابية, والبلاد تشهد تراجعا ملموسا في المشاركة الشعبية وعزوفا عن العمل السياسي العام, بسبب حالة الإحباط الناجمة عن إجهاض المشروع الديمقراطي, بعد أن هيئت هبة نيسان مناخا جديدا بعودة الحياة السياسية للبلاد, وإجراء انتخابات عام 89 بمشاركة سياسية وشعبية واسعة, اوصلت أغلبية نيابية تمثل مختلف الاتجاهات السياسية الاسلامية والقومية واليسارية, على الرغم من اجراء الانتخابات في ظل الاحكام العرفية, ونجح المجلس المنتخب بإلغاء القوانين المعادية للحريات العامة, وإلغاء الإحكام العرفية, وكانت البلاد مؤهلة لبناء ديمقراطية راسخة, وتطوير الحياة السياسية.
إن إجهاض المسيرة الديمقراطية أوقع البلاد في أزمة اقتصادية واجتماعية لا تقل خطورة عن أزمة ,1989 من خلال قانون الانتخابات سيئ الذكر, والتدخل المباشر للسلطة التنفيذية بهدف إيصال نواب لا يملكون سوى الولاء للحكومة, وكل ما قيل عن المجالس النيابية الاخيرة التي وصلت الى قبة البرلمان صحيح , من حالات الضعف السياسي وانعدام الوزن , والانخراط بالمصالح الذاتية, الأمر الذي حول هذه النماذج الى أداة طيعة بأيدي السلطة التنفيذية, ناهيك عن التصرفات المشينة للبعض باستخدام المال لشراء الاصوات, مستغلين حالات من الفقر والبؤس لممارسة الفساد وافساد بعض المهمشين في المجتمع, في المقابل لا تتوفر الفرصة لوصول نواب يمثلون رؤية سياسية وبرنامجا وطنيا, ضمن قانون الصوت الواحد , باستثناء نواب جبهة العمل الإسلامي, وفي حالات فردية يصل بعض المرشحين السياسيين استنادا لدعم عشائري, وغالبا ما يتراجع عن برنامجه السياسي كي يحافظ على بعض الخيوط مع السلطة التنفيذية, لتمرير بعض المكاسب الفردية, محاولا تقليد ما يسمى بنائب الخدمات, فيجد نفسه في مأزق بعد فشله سياسيا وخدميا, بعض الرموز المحدودة التي تمتعت بمصداقية عالية سياسيا, حافظت على شعبية مرتفعة لكنها, تعرضت للاضطهاد السياسي لسبب أو لآخر, بهدف إخراجها من مركز النشاط السياسي.
ان تفعيل الحياة السياسية , يتطلب قانون انتخابات ديمقراطيا, استنادا للحوارات التي جرت بين مختلف ألوان الطيف السياسي, والتي أجمعت على إلغاء قانون الصوت الواحد, واعتماد قانون انتخابي مختلط, يجمع بين الانتخاب الفردي والقائمة النسبية, بمعدل 50% من المقاعد النيابية للقائمة النسبية البرامجية, على أساس الأردن دائرة واحدة , و50% تقسم على الدوائر الانتخابية, شريطة ان يكون عدد الدوائر مطابقا لعدد المقاعد, مع إشراف هيئة قضائية على الانتخابات, واتخاذ كافة الترتيبات لعدم التلاعب في البطاقات سواء النقل من دائرة الى أخرى , او التزوير, واتخاذ اشد العقوبات بحق الأشخاص مرشحين او ناخبين يمارسون الفساد المالي والسياسي بشراء الأصوات او غير ذلك, على ان يوفر الإعلام الرسمي الفرص المتكافئة وبمعايير متفق عليها تجاه جميع المرشحين, وتأمين فضاء واسع من الحرية لتنظيم الحملات الانتخابية في عقد الاجتماعات والندوات, والمناظرات بين المرشحين.
أرشيف الكاتب