فهمي الكتوت
(12/9/2009)
العرب اليوم – وزير المالية يزف “خبرا مهما” للشعب الأردني موافقة البنك الدولي على اقراض الحكومة 300 مليون دولار لتغطية جزء من عجز الموازنة بعد ارتفاع العجز الى 641 مليون دينار خلال الشهور السبعة الاولى من العام الحالي, في ظل مديونية داخلية وخارجية تتجاوز 9 مليارات دينار, وسوف تلامس العشر مليارات مع نهاية العام الحالي….
لم يحقق برنامج التصحيح الاقتصادي الذي طبقته الحكومة منذ عام 1991 أهدافه المعلنة وتدهورت الأحوال المعيشية للغالبية العظمى من أبناء المجتمع .
وزير المالية يزف “خبرا مهما” للشعب الأردني موافقة البنك الدولي على اقراض الحكومة 300 مليون دولار لتغطية جزء من عجز الموازنة بعد ارتفاع العجز الى 641 مليون دينار خلال الشهور السبعة الاولى من العام الحالي, في ظل مديونية داخلية وخارجية تتجاوز 9 مليارات دينار, وسوف تلامس العشر مليارات مع نهاية العام الحالي, في حالة استمرار النهج القائم على تمويل الإنفاق بالعجز والقروض.
تعيدنا هذه النتائج الى السنوات العجاف التي عاشها الشعب الاردني منذ عقدين من الزمن عشية انفجار الازمة الاقتصادية عام .1989 ومنذ ذلك التاريخ والاقتصاد الاردني يمر بظروف استثنائية ناجمة عن السياسات الاقتصادية التي أغرقت البلاد بالمديونية, وأدت إلى اختفاء احتياط العملات الأجنبية وانهيار سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية, وانهيار القيمة الفعلية للأجور, اضافة الى الاثار الناجمة عن سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة بناء على توجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين, لتطبيق ما يسمى بسياسة التصحيح الاقتصادي وكان أبرزها, زيادة الضرائب غير المباشرة الأمر الذي أدى الى ارتفاع تكلفة معظم السلع الأساسية, مع انخفاض الانفاق الحكومي على الخدمات, ورفع كافة أشكال الدعم عن الإنتاج المحلي وعن الصادرات الوطنية, وتحرير التجارة الخارجية والداخلية, وإزالة الحواجز الجمركية لتسهيل انسياب السلع والبضائع الاجنبيه, وتخلي الدولة عن المساهمة المباشرة في انجاز مشاريع تنموية اقتصادية, وتقديم التسهيلات للاستثمارات الاجنبيه بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية, وإلغاء الدعم الحكومي عن السلع الأساسية, وكذلك عن مختلف الخدمات العامة,وخصخصة مؤسسات القطاع العام وتخلت الدولة عن حصتها في المؤسسات التي كانت تحقق ربحا وتدر دخلا للخزينة, وانفقت اموال التخاصية كاملة من دون المساهمة بمشاريع تنموية تذكر فتشير نشرة وزارة المالية لشهر اب حول الموقف المالي لحساب التخاصية بان قيمة المقبوضات من التخاصية لغاية تموز الماضي 1723.4 مليون دينار منها 150.9 مليون دينار فقط لتمويل مشاريع تنموية والرصيد المتبقي 7.7 مليون دينار, ومع ذلك الحكومة ماضية باتجاه خصخصة قطاعات الصحة والتعليم.
ما يجري في مستشفى حمزة تمهيد لتطبيق سياسة الخصخصة في القطاع الصحي, كما ان التوسع في نظام القبول الموازي في الجامعات والرفع التدريجي للرسوم الجامعية للتخصصات الجديدة هو ايضا خطوة في الاتجاه نفسه. لقد تركت هذه السياسات أثارا اقتصادية واجتماعية قاسية على الفقراء ومتوسطي الدخل, نتيجة مجمل هذه الاجراءات والتي انعكست باسعار السلع في ظل غياب الرقابة على التجار ما ادى الى انفلات الأسعار.
ان مجمل هذه السياسات ذات طبيعة انكماشية أدت إلى سوء الأحوال المعيشية للغالبية العظمى من أبناء المجتمع وبشكل خاص ذوي الدخل المحدود, مما زاد نسبة الفئات التي تعيش تحت خط الفقر, وأسهمت هذه السياسات في تعميق الأزمة الاقتصادية, وزيادة معدلات البطالة,ومع ذلك لم يحقق برنامج” التصحيح الاقتصادي” الذي طبقته الحكومة منذ عام 1991 أهدافه المعلنة بل على العكس من ذلك, فقد تحملت الفئات الشعبية الأعباء المعيشية الضخمة من دون نتائج, فالمديونية تشكل ضعف الارقام التي كانت سائدة مع بداية البرنامج, والعجز التجاري تضاعف عدة مرات بالارقام المطلقة, وارتفعت نسبة العجز من 25% الى 34% من الناتج المحلي الاجمالي, ومن المتوقع ان يتجاوز عجز الموازنة 1200 مليون دينار, علما ان برنامج التصحيح استهدف إنهاء العجز التجاري وعجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات الا ان النتائج جاءت عكس كل التقديرات, فنحن بغنى عن برنامج جديد من قبل الصندوق والبنك الدوليين, خاصة في ظل التباطؤ الاقتصادي واستمرار انخفاض النمو الاقتصادي الذي قد يدخل البلاد حالة الركود الاقتصادي مما ينعكس ذلك سلبا على الفئات الاجتماعية من انحسار فرص العمل وزيادة البطالة الى اتساع دائرة الفقر, الأمر الذي يتطلب برنامجا وطنيا استثنائيا لمواجهة الأزمات.