فهمي الكتوت
59/9/2009
العرب اليوم – تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي مشروعها الاستيطاني التوسعي للاراضي الفلسطينية المحتلة, رغم الضجيج الإعلامي حول تجميد الاستيطان ومشاريع التسوية, فقد اعلنت الحكومة الاسرائيلية عن برنامجها لتسريع الاستيطان, وأعطى بارك الضوء الأخضر لبناء 455 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس…
العرب اليوم – تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي مشروعها الاستيطاني التوسعي للاراضي الفلسطينية المحتلة, رغم الضجيج الإعلامي حول تجميد الاستيطان ومشاريع التسوية, فقد اعلنت الحكومة الاسرائيلية عن برنامجها لتسريع الاستيطان, وأعطى بارك الضوء الأخضر لبناء 455 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس, تنفيذا لبرنامج شامل لتهويد القدس متضمنا تهجير المقدسيين من مدينتهم والاستيلاء على منازلهم وتوطين العائلات اليهودية لتحقيق ما يعرف بالحسم الديمغرافي, ضاربين عرض الحائط المطالبات الدولية المتعلقة بوقف الاستيطان. وقد أفادت حركة السلام الان المناهضة للاستيطان في تقرير لها عن بناء نحو 600 منزل في الكتل الاستيطانية الاسرائيلية بالضفة الغربية, وتم بناء 596 منزلا في المستوطنات كافة منذ بداية السنة الحالية 35% منها بنيت في مستوطنات تقع شرق الجدار ” الامني” ويعيش اكثر من 200 الف مستوطن اسرائيلي في 12 حيا استيطانيا اقيمت في القدس الشرقية التي احتلت عام ,1967 وقد وصف مكتب تنسيق النشاطات الانسانية التابع للامم المتحدة في تقريره وفقا لما نشرته الجزيرة نت ان اسرائيل تمارس جريمة ” تطهير عرقي ” في القدس وانها سوف ترحل قرابة ستين الف فلسطيني من مدينة القدس وهدم منازلهم, وتعتبر هذه الجريمة من جرائم القانون الدولي وفقا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام .1949 ومن المعروف ان الحكومة الاسرائيلية تقوم بتنفيذ سياسة التهويد التي وضعت خطتها حكومة ايهود اولمرت بالتعاون مع جمعيات المستوطنين بهدف احاطة القدس القديمة بتسع حدائق.
ان اجراءات التهويد والتطهير العرقي التي تنفذها سلطات الاحتلال تعتبر مقدمة للاستيلاء الكامل على المدينة المقدسة تمهيدا لاعلانها عاصمة للكيان الصهيوني عام ,2020 وان مبادرات السلام التي يجري الحديث عنها لا تكتسب اية اهمية او جدية في ظل السياسة الاستيطانية التي تمارسها سلطات الاحتلال وما هي الا كسب للوقت لاستكمال مشروعها الاستيطاني التوسعي, وما تعهد به نتنياهو أمام حزب الليكود بعدم وقف الاستيطان في القدس والضفة الغربية الا تأكيد على ذلك. لفرض سياسة الامر الواقع القائمة على نسف امكانية قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة, وعاصمتها القدس, والغريب ان تتم هذه السياسة الاستيطانية التوسعية وتهويد القدس وتمزيق الضفة الغربية تحت سمع وبصر النظام العربي الذي ما زال ينتظر” الفرج ” من واشنطن لتحقيق تسوية سياسية, من دون التفكير للحظة واحدة بحجم الأخطار التي تواجه الاراضي الفلسطينية ومن دون اتخاذ اجراءات رادعة للمشروع الصهيوني, رغم الامكانيات الضخمة التي يتمتع بها الوطن العربي والتي يمكن استخدامها للتأثير على مسار الاحداث, وفرض تسوية تضمن الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة, خاصة في ظل الازمة الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الامريكية, اما الاطراف الفلسطينية الرئيسية ليس لديها الوقت للتصدي للمشروع الصهيوني التوسعي..! فالصراعات الداخلية تستنزف طاقاتها واهتماماتها, فبدلا من قيامها بدور محوري في تنظيم وتعبئة الرأي العام الفلسطيني والعربي والاسلامي والدولي في مواجهة التهويد منشغلة بادارة الصراعات الداخلية.0