العرب اليوم – تتجه الحكومة نحو تخفيض النفقات الرأسمالية في موازنة 2010 مع توفير مخصصات للمشروعات التي تحتل الأولوية, وذلك لتخفيض عجز الموازنة, هذا ما اعلنه مدير عام دائرة الموازنة, يأتي هذا التوجه بعد ان كشفت دائرة الاحصاءات العامة عن تراجع معدلات النمو الاقتصادي
تتجه الحكومة نحو تخفيض النفقات الرأسمالية في موازنة 2010 مع توفير مخصصات للمشروعات التي تحتل الأولوية, وذلك لتخفيض عجز الموازنة, هذا ما اعلنه مدير عام دائرة الموازنة, يأتي هذا التوجه بعد ان كشفت دائرة الاحصاءات العامة عن تراجع معدلات النمو الاقتصادي الى مستويات متدنية 3.2% خلال الشهور السبعة الماضية من العام الحالي مقارنة مع نسبة نمو 8.6% في عام ,2008 وتراجع إيرادات الخزينة نتيجة التباطؤ الاقتصادي, رافقه زيادة غير مبررة في النفقات العامة بنسبة 14.4% رغم المصادقة المشروطة على قانون الموازنة من قبل السلطة التشريعية بتخفيض النفقات الجارية بنسبة 10%, فبدلا من التخفيض قفزت النفقات بشكل ملحوظ, الامر الذي فاقم عجز الموازنة حيث تجاوزت الخطوط الحمراء خلال الشهور السبعة الماضية ووصلت الى 640 مليون دينار اي ما يعادل عجز عام 2009 كاملا, ومن المتوقع مضاعفة العجز مع نهاية العام الحالي ليسجل اكبر عجز بتاريخ البلاد, في ظل مديونية متنامية تجاوزت 9 مليارات دينار, رغم من التحذيرات المتعددة ومن مختلف الأوساط المختصة والمعنية لطبيعة الأخطار التي تواجه البلاد, إلا أن الحكومة تجاهلت جميع الاقتراحات والمعطيات المطروحة أمامها وواصلت إنفاقها غير المبرر الأمر الذي أوصل البلاد الى المأزق الحالي, ففي مقال لصاحب هذه السطور في 6/11/2008 بعنوان مشروع قانون الموازنة في ضوء الأزمة العالمية تضمن المطالبة بإعادة هيكلة الموازنة على أسس جديدة وإعطاء الأولوية للخدمات الصحية والتربوية والبنية التحتية التي تخدم مشاريع إنتاجية وتجميد النفقات الرأسمالية التي تعتمد بتمويلها على الاقتراض.
لقد فشلت جميع مساعي الأوساط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بما في ذلك السلطة التشريعية بالتأثير على الحكومة لتخفيض النفقات العامة في موازنة 2009 كإجراء وقائي للتخفيف من عجز الموازنة, فهل كانت الحكومة بحاجة الى تجربة عام 2009 التي شهدت انفلاتا في النفقات الرأسمالية بزيادة نسبتها 61% خلال الشهور السبعة الماضية مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي لكي تدرك مخاطر هذه التوجهات على الاقتصاد الوطني, رغم اعتراف رئيس الوزراء في حينه بخطورة وحساسية الوضع الاقتصادي حين قال: واهم من اعتقد اننا بمنأى عن الازمة العالمية لكن هذا الاعتراف الصريح للرئيس لم يرافقه إجراءات لحماية الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة على الخزينة بضبط النفقات للسيطرة على العجز المتنامي, ليس هذا فحسب فقد أعلنت الحكومة في حينه عن تقديرات متفائلة حول الاقتصاد الأردني وعن نسبة نمو متوقعة في عام 2009 حوالي 6%, كيف تنسجم هذه التقديرات مع تداعيات الازمة واعتراف الرئيس, وكيف يفهم تصريح الرئيس بعيدا عن الاجراءات..!
ما يواجه الاقتصاد الاردني في هذه الايام يعكس حالة من التخبط التي يعاني منها الفريق الاقتصادي وعجزه عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب, فكانت النتيجة ان الاقتصاد الوطني والمجتمع الأردني دفع ثمنا باهظا لهذه السياسات, أما الآن لا بديل عن إجراءات تقشفية تبدأ بتخفيض جميع أبواب الإنفاق للنفقات الجارية والرأسمالية باستثناء الرواتب والأجور والخدمات الصحية والتربوية, وبناء موازنة 2010 على قاعدة توجيه النفقات وفقا للإيرادات الفعلية المتاحة وتحريم الإنفاق الممول بالعجز والقروض.0