5/12/2009
العرب اليوم – شكل رئيس الوزراء لجنة وزارية برئاسته لتعديل قانون الانتخابات, حيث من المتوقع أن تجري الانتخابات في نهاية صيف العام المقبل, بعد اجراء انتخابات المجالس المحلية, وبعد إصدار قانوني الانتخابات النيابية واللامركزية, ومع ذلك لم يتضح بعد ما اذا كانت حكومة نادر الذهبي ستتولى الاعداد والاشراف على الانتخابات المقبلة, ونظرا لحل مجلس النواب على خلفية تداعيات الأزمات التي تواجه البلاد, من المفيد مراجعة بعض ملفات السياسة الاقتصادية للعامين الماضيين من عمر الحكومة, فهل المجلس يتحمل وحده ما تعاني منه البلاد, ام المجلس والحكومة مسؤولان معا بصفتهما سلطات تشريعية وتنفيذية؟!
صحيح ان الحكومة ورثت تركة ثقيلة عن الحكومات السابقة, إلا إنها راكمت عليها, فهي لم تقم بمحاولات جدية لمواجهة الأزمات التي تواجه البلاد فحسب, بل أسهمت في تفاقمها, فالمديونية ارتفعت في عهد الحكومة الحالية أكثر من 3 مليارات دينار خلال عامين فقط, هذا الانفلات غير المسبوق في الإنفاق يملي علينا القيام بقراءة دقيقة ومراجعة نقدية لنهج الحكومة الاقتصادي, ومن باب التوضيح سجلت المديونية في نهاية عام 2007 حوالي 8.199 مليار دينار, وكان يفترض أن تنخفض الى 6.636 مليار دينار بعد تسديد ديون دول نادي باريس مبلغ 1.563 مليار دينار من أموال التخاصية, وبدلا من الانخفاض, ارتفعت المديونية بشكل لافت, حيث تظهر الأرقام الرسمية إنها وصلت حاليا الى حوالي 9.700 مليار دينار, بعد قرض البنك الدولي الأخير, وكي لا يعتقد البعض ان زيادة المديونية ناجمة عن الأعباء التي تحملتها الدولة من أثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, فثلثي الزيادة التي طرأت على المديونية تحققت في عام 2008 الذي شهد نموا اقتصاديا بلغت نسبته 5.6%, وتدفقا استثماريا لا يمكن التقليل من أهميته, كما تم تحرير أسعار المشتقات النفطية في شباط عام ,2008 ولم تتحمل الخزينة نفقات إضافية مرتفعة جراء ارتفاع نسبة التضخم ولا يبرر هذه الزيادة في المديونية, سوى النمو الطبيعي الذي رافقه نمو في الإيرادات الضريبية, ما تقدم احد النماذج لنتائج السياسات الحكومية الاقتصادية.
جاءت هذه النتائج الاقتصادية الكارثية للحكومة الحالية في ظل مجلس النواب المنحل, ورغم كل التهليل الإعلامي حول حل المجلس, الا ان هذا المجلس حرم الحكومة من تمرير بعض القوانين الاقتصادية التي تشكل ضررا على الاقتصاد الوطني, ومن أهمها قانونا ضريبة الدخل والضمان الاجتماعي,وكان من المتوقع ان تواجه الحكومة صعوبات قبل تمرير قانون الموازنة, وبات بحكم المؤكد أنها ستصدر قوانين مؤقتة لتمرير ما فشلت في تمريره في عهد المجلس المنحل.
وهذا ليس دفاعا عن المجلس ولا تقليلا من أهمية ما قيل عن ضعفه وعجزه عن ممارسة دوره في التشريع والمساءلة, وافتقاره للكفاءة والخبرة, عدا عن انخراط بعض اعضاء المجلس بممارسات قد ترقى الى مستوى شبهة الفساد, ومع ذلك تبقى الاسباب الحقيقية وراء وصول مجالس نيابية لا تعكس إرادة الشعب, التراجع عن التوجهات الديمقراطية التي بدأت بعد هبة نيسان عام ,1989 ابتداء من إصدار قانون انتخابات الصوت الواحد, الذي افرز مجالس ضعيفة, وغيب دور الحركة السياسية المنظمة في الحياة البرلمانية, وعزز المظاهر العشائرية, ناهيك عن تدخلات السلطات التنفيذية التي رافقت الإعداد والتحضير للانتخابات بهدف إيصال نواب دون غيرهم لتمرير سياسات حكومية بدلا من مراقبتها.
فإذا كان ضعف الحياة النيابية وراء انفلات الإنفاق العام, فكيف في ظل غيابها؟!, فالحكومة التي تنفق أكثر من إيراداتها ثلاثة مليارات في عامين, كيف الحال في ظل غياب المجلس النيابي, اعتقد ان فشل السياسات الاقتصادية السائدة في البلاد تتقاسمه السلطتان التشريعية والتنفيذية, وبعد حل مجلس النواب, اعتقد ان من الضروري مغادرة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني, تتولى الإعداد والإشراف على الانتخابات, كي لا تشكل الحكومة برلمانا على قياسها.