حول بعض الملاحظاتٍ على كتاب -اليسار والخيار الإشتراكي- داود تلحمي

=&0=&=&1=&=&2=&=&3=&=&4=&=&1=&=&6=&=&7=&=&8=&=&1=&=&10=&=&1=&=&12=&=&3=&=&14=&.

التجربة السوفييتية تبقى حدثاً مركزياً في القرن العشرين وفي التاريخ البشري

فالتجربة السوفييتية في التحول الإشتراكي، ومهما كان تحليلنا لمراحل مسارها ولأسباب انهيارها، تبقى حدثاً مركزياً بالغ الأهمية في القرن العشرين وفي التاريخ البشري بمجمله، حدثاً ترك بصماته على تطورات العالم كله خلال سنواتها السبعين ونيّف. وستبقى التجربة تترك تأثيراتها ومفاعيلها بعد الإنهيار.
فمن الممكن أن تكون هناك آراء متنوعة حول تقييم هذه التجربة، وحول مراحلها المتعاقبة، منذ ثورة العام 1917 وحتى الإنهيار وتفكك الإتحاد السوفييتي في العام 1991. ومن الممكن التفكير بفرضيات متعددة… لو حدثت ثورة أخرى، أو أكثر، واكبتها في إحدى دول أوروبا الأكثر تطوراً إقتصادياً ومجتمعياً… أو لو عاش لينين مدةً أطول ليقود بنفسه تلك المرحلة الإنتقالية البالغة الصعوبة… أو لولا أعمال هذا القائد أو ذاك من قادة الإتحاد السوفييتي اللاحقين… وهي فرضيات ليس من الممكن الجزم بما كانت ستؤول إليه، لأن ذلك كله يتعلق بماضٍ رحل، وبمعطيات بالغة التعقيد والتشابك لا يمكن، بالطبع، معرفة ما كان يمكن أن تفرزه بشكل محدد ومحسوم. وفي كل الأحوال، نحن الآن أمام تجربة منتهية وأصبحت مُلكاً للتاريخ. وما هو ممكن الآن، وضروري، هو السعي الى دراستها ودراسة إنعكاساتها على وضع الشعوب التي عاشت في ظلها أو في ظل تجارب شبيهة، كما شعوب بلدان ومناطق العالم الأخرى.
وأعتقد جازماً أن الأمور، في أية حال، لا تنتهي عند هذا الحد. أي إن التجربة السوفييتية، وأقصد هنا أيضاً مجمل التجارب الشبيهة التي شملتها انهيارات 1989-1991 وتفككات يوغسلافيا اللاحقة، باقية بآثارها على مجتمعاتها، وعلى بلدان العالم، بأشكال متعددة. وهي، وإن انتهت من زاوية حضورها المرئي، ستبقى، كما العديد من الأحداث الكبرى في التاريخ البشري، موجودة تحت السطح ولها امتدادات متنوعة ومتراكمة، بحيث ستبقى بصماتها وتفاعلات ما أنجزته، وما أخفقت في إنجازه، قائمة لفترة طويلة من الزمن.