من ابرز المؤشرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الشهور الخمسة الاولى من هذا العام, انخفاض نسبة النمو الى 5.9% خلال الربع الاول من العام الحالي مقابل 6.7% لنفس الفترة من عام ,2006 مع ملاحظة التراجع الكبير في دور القطاعات الانتاجية, انخفاض قطاع الصناعات التحويلية الى نسبة نمو 2.7% وتراجع الصناعات الاستخراجية 2% ونسبة نمو للقطاع الزراعي 03% وفقا للنشرة الشهرية الصادرة عن وزارة المالية, بالمقابل ارتفاع نسبة التضخم, وزيادة العبء الضريبي, وارتفاع نسبة البطالة, حيث تشير الارقام الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الى ان معدل التضخم قد ارتفع الى 6.7% قياسا لنفس الفترة من العام الماضي, ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية بنسبة 11.7% وقد تركز الارتفاع في عدد من السلع ابرزها »الخضار والفواكه« »اللحوم والدواجن« الالبان ومنتجاتها بنسب 27% و 18% و 9% على الترتيب, كما ارتفعت اسعار الوقود والانارة بنسبة 9.4%, وبذلك تكون قد ارتفعت السلع الاساسية التي تستنزف دخل العامل والموظف وذوي الدخل المحدود بنسب تتراوح ما بين 9%-27%, مما يتضح ان نسبة التضخم المعلنة من قبل الاحصاءات العامة, لا تعكس الآثار الحقيقية لحجم هذه المشكلة على المواطنين.
اما القضية الثانية التي تصب بنفس الاتجاه والتي تترك آثارها المباشرة على المواطن زيادة العبء الضريبي وبشكل خاص ضريبة المبيعات, فقد بلغت الزيادة في الايرادات الضريبية خلال الشهور الخمسة الماضية 178.8 مليون دينار وقد شكلت زيادة ايرادات ضريبة المبيعات الجزء الرئيسي من هذه الزيادة حيث بلغت 106.3 مليون دينار او ما نسبته 23.1%, كما ارتفعت ايرادات ضريبة الدخل بحوالي 59.3 مليون دينار او ما نسبته 19%, في المقابل انخفضت الايرادات غير الضريبية بحوالي 4.4 مليون دينار. وبدلا من ضبط النفقات لاستثمار التحسن في الايرادات لتخفيض عجز الموازنة, او الانفاق على مشاريع استثمارية تسهم في توليد الدخل, ارتفعت النفقات الجارية 123.4 مليون دينار ما نسبته 10.9%, وقد امتصت زيادة النفقات الجارية الزيادة الملموسة التي طرأت على الايرادات الضريبية. الامر الذي يؤدي الى افراغ اي تحسن يطرأ على الايرادات المحلية »الضريبية« من اي محتوى ايجابي, بل على العكس من ذلك فإن استنزاف المواطن بزيادة العبء الضريبي لا يحقق بالمقابل هدفا نبيلا في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية, او يسهم في معالجة جيوب الفقر او تخفيض نسبة البطالة, حيث تشير المصادر الرسمية ان نسبة البطالة للفترة ذاتها قد ارتفعت الى 14.3 قياسا الى 13.9 لنفس الفترة من عام .2006
ان المؤشرات الاقتصادية للشهور الخمسة الاولى من العام الحالي تؤكد من جديد عقم السياسة الاقتصادية, وان كافة المحاولات التي تقوم بها الحكومة لاجتذاب استثمارات عربية واجنبية لبيعها ممتلكات الدولة باسم التخاصية والتي اصبحت جزءا اساسيا من المرض المزمن للاقتصاد الاردني بدلا من ان تكون جزءا من الحل الموهوم, بالاضافة الى النشاطات الاستثمارية التي تستهدف قطاع المقاولات تحديدا والمتاجرة في الاراضي فقد اسهمت هذه السياسات في تعميق الازمات المتعددة التي يواجهها المجتمع الاردني, فلا بد من الاقلاع عن السياسات الاقتصادية الاستعراضية الضارة او السياسات النابعة من توجهات الليبرالية الجديدة التي تمارسها الحكومة, والتوجه نحو تشجيع المستثمرين والمساهمة معهم في بناء مشاريع انتاجية, تسهم في توليد الدخل وتشغيل العمالة المحلية, وتحقيق ايرادات للخزينة, لتغطية العجز المزمن, والكف عن سياسة الجباية الضريبية التي ترهق المواطنين عامة.