عام 2015

رَغْم الاحتفالات التقليدية التي يشهدها العالم في وداع عام منتهٍ، والتي تعبر عن مشاعر إنسانية متفائلة باستقبال عام جديد، يحمل للبشرية السلم والعدل والاستقرار والحياة الآمنة، إلا أنَّ اللحظة التاريخية التي نعيشها ما زالت لا تبشر بتحقيق الأحلام والأمنيات للبشر. وما زالت الاحتكارات الرأسمالية ترتكب أبشع الجرائم بحق شعوب الأرض للاستيلاء على الثروة. ولم تتوان في استخدام أبشع السبل لتحقيق الربح السريع، غير آبهة باستخدام القتل والتدمير والتشريد لتمرير مصالحها، وما يجري في الوطن العربي إلا نموذج على ذلك.

لماذا دفعت الشعوب العربية أثمانا باهظة؟

كشف التقرير الصادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي بدبي عن حجم الخسائر الفادحة التي لحقت في الدول العربية خلال السنوات الأربعة الماضية بسبب أعمال التخريب. فقد تكبدت الدول العربية نحو 1.34 مليون قتيل وجريح، نتيجة الحروب المستعرة والعمليات الإرهابية، وتم تشريد أكثر من 14.389 مليون لاجئ. أما الخسائر المادية والاقتصادية فقدرها التقرير بنحو 833.7 مليار دولار أمريكي، شملت تكلفة إعادة البناء، وخسائر الناتج المحلي، والسياحة، وتكلفة اللاجئين، وخسائر أسواق الأسهم والاستثمارات. وقد استند التقرير على معلومات البنك الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهيئات متخصصة تابعة للأمم المتحدة. أما اللغز؛ بعدم شمول ثمن الأسلحة التي انفقت للمجمع العسكري الرأسمالي، كما لم تشمل المنازلة السعودية – الروسية في مجال النفط!

تداعيات السياسات العدوانيَّة

لم يعُد الإرهاب ظاهرة محلية تعاني منها الشعوب العربية فحسب؛ بل أصبح وباء يهدد الإنسانية جمعاء، وما يجري في هذه المرحلة من استيطان للإرهاب، يعتبر ثمرة للسياسات الأمريكية في الوطن العربي؛ بدءا من احتلال العراق، وتدمير بنيته الأساسية وحل الجيش العراقي وتفتيت النسيج الاجتماعي، وفرض دستور بريمر الطائفي. مرورا بدعم وتمويل الحركات السلفية المتطرفة. وانتهاء بتوفير المناخات الحاضنة للإرهاب. ومن أولى ضحايا هذه السياسات الشعوب العربية، ممن تعرَّضوا للقتل والتدمير والتشريد والتهجير في مختلف بقاع الأرض.

تداعيات الأزمة الروسية التركية على العلاقات الاقتصادية

شهدت العلاقات الاقتصادية الروسية-التركية نموًا مضطردًا خلال الأعوام الأخيرة، على الرغم من الخلافات حول معظم الملفات السياسية، وكانت مقبلة على تنفيذ مشاريع ضخمة أبرزها مشروع السيل التركي، بمد خط أنبوب الغاز عبر تركيا باتجاه أوروبا، والاتفاق على إنشاء أول محطة نووية لتوليد الطاقة، التي تضمن لتركيا بناء 4 مفاعلات بقدرة 1200 ميغاوات. وتعتمد تركيا على الغاز الروسي في تغطية نصف احتياجاتها. كما تطورت العلاقات التجارية بين البلدين، واستقبلت تركيا نحو 4.5 مليون سائح في عام2014 . كان واضحًا أن العلاقات تسير بشكل غير متوازن.

أزمات اقتصادية.. وعجوزات مالية

تُواجه الاقتصادات العربية -عامة- أزمات حادة وعجوزات مالية متفاقمة، ويمكن تقسيم البلدان العربية الى مجموعتين؛ الأولى: موضوع البحث في هذا المقال وهي الدول المنتجة والمصدِّرة للنفط، والتي يُفترض أن تسجل موازناتها فوائض مالية، إلا أنها -وللسنة الثانية على التوالي- تواجه عجوزات؛ فقد شهدتْ السنة المالية 2015 والمقدرة 2016 عجوزات كبيرة، وصلت نسبتها إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية على سبيل المثال. كما أقرَّ مجلسُ الوزراء العراقي الأسبوع الماضي مشروع قانون الموازنة لعام 2016، بعجز مُتوقَّع قيمته 23 تريليون دينار عراقي (الدولار يساوى 1200 دينار عراقي تقريبا).

نحو مقاطعة شاملة للكيان الصهيوني

في خطوة هامة؛ أقدم الاتحاد الأوروبي على قرار بإلزام “إسرائيل” على وضع ملصق يحدد منشأ منتجات المستوطنات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 في الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى هضبة الجولان السورية، بدل المنشأ “الإسرائيلي” الذي تضعه على منتجات المستوطنات، بشكل مخالف للقانون الدولي، وبهدف تمييزها عن غيرها. ويهدف الملصق لاطلاع المواطن الأوروبي على منشأ المنتجات.

قطاع غزة.. سفينة نوح الفلسطينية

في غمرة الأحداث الكارثية التي يمر بها الوطن العربي، من حالة الانهيار السياسي والاقتصادي والأمني، والسعي المحموم للإمبريالية في تفتيت “الدولة القُطرية” التي انجبتها اتفاقية سايكس بيكو، -بعد ما استنفذت مهمتها-، يعلن مدير المخابرات الفرنسي، وبحضور وتأييد من مدير المخابرات الأمريكي، إن “الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة”. اعتقدت الإمبريالية أن نجاحها بتحويل مسار الثورات الشعبية، ووضع الوطن العربي أمام خيارات صعبة، أما القبول بنظم الفساد والاستبداد،وأما جحيم الحركات التكفيرية الإرهابية.

الوطن العربي إلى أين؟

إذا كانت الثروة النفطية سببًا في تفوق اقتصادات كل من السعودية والإمارات على الاقتصاد المصري، إلا أن دولا مثل إندونيسيا وتايلند وكوريا الجنوبية وماليزيا، لم يكن النفط سببا في تفوقها. في حين كانت مصر في طليعة هذه الدول عام 1965، بعد إنجاز خطتها الخمسية الأولى، وأن القيادة السياسية التي تولت الحكم بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، -الذي يصادف ذكرى مرور 45 عاماً على وفاته- هي وراء تقهقر مصر سياسيا وانحدارها اقتصاديا.

في سبيل الدفاع عن الوطن