الازمة الاقتصادية ومراحل تطورها

مع ارتفاع الاسعار وتفاقم الازمة, تزداد اهمية البحث عن مسبباتها, ما يتعلق بالارتفاع العالمي لاسعار المشتقات النفطية والمواد الاولية شأن عام, اما الاسباب المتصلة بالسياسة الاقتصادية للدولة, والبحث عن الوسائل للتخفيف من آثارها هو جوهر اهتمامنا, اطلعت على مقالة الزميل باتر وردم, التي تضمنت طرح خمسة عشر سؤالا حول ابرز القضايا الاقتصادية التي تواجه البلاد, قاصدا فتح حوار حول اهم العناوين المتعلقة بالازمة الاقتصادية, بداية لا بد من تناول قضية جوهرية قد تشكل مرتكزا اساسيا للمعرفة, يجري احيانا طمسها او اغفالها, وهي جذور الازمة والمراحل التي مرت بها, والفئات الاجتماعية المسؤولة عنها, لا شك ان سياسة الليبرالية الجديدة اسهمت في تعميق الازمة من خلال الاجراءات الواسعة جدا التي نفذتها في السنوات الاخيرة, في مجالات الخصخصة, وتحرير التجارة وتحرير الاسواق وغيرها, الا ان الازمة الاقتصادية ليست وليدة المرحلة, بل هي امتداد للازمة الاقتصادية الحادة التي واجهت البلاد منذ اواخر ثمانينيات القرن الماضي.

العودة الى الزراعة لمواجهة ازمة الغذاء

يحتاج العالم الى 30 مليار دولار سنويا لاستئصال لعنة الجوع, واعادة اطلاق القطاع الزراعي في العالم, وتلافي تهديدات الصراع حول الغذاء مستقبلا, انقضى زمن الكلمات وثمة حاجة الى الاجراءات, بهذه الكلمات افتتح الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة (الفاو) مؤتمر قمة روما الذي يعقد بهدف تهدئة الازمة الغذائية العالمية الراهنة, هذه الازمة التي تهدد بتجويع مليار انسان على الكرة الارضية, في الوقت الذي انفق النظام الرأسمالي 1200 مليار دولار على الاسلحة عام 2006 وحده.

الواقع الملموس بين التفاؤل والتشاؤم

محلل اقتصادي معروف عبر عن استهجانه لنتيجة استطلاع موقع عمون الالكتروني, بحصول المتشائمين على 83% والمتفائلين على 17% ويعزي ظهور هذه النتيجة الى ان معظم المتشائمين لا يملكون معلومات كافية وتوقعات محسوبة, لا ادري ما هي المعلومات التي تشكل مدعاة للتفاؤل..! ويبخلون بها على العامة? الغالبية العظمى تعاني من التضخم الذي يلتهم رواتبهم دون حصولهم على تعويض يذكر او يتناسب مع ارتفاع اسعار مختلف المواد الاساسية وخاصة المواد الغذائية والمشتقات النفطية والسكن الخ..

عيد الاستقلال

يعتبر يوم الاستقلال بداية تاريخ معاصر للامة وهو من اهم الاعياد القومية لاي شعب, غالبا ما انتزع الاستقلال من الاستعمار الكولونيالي بالقوة وبحروب وطنية, ومعارك ضارية خاضتها الشعوب والامم من اجل الاستقلال الوطني, وقدمت تضحيات كبيرة من اجل ذلك, كما جرى في الجزائر وفيتنام. ويجري على ارض فلسطين كفاح طويل ومرير لانتزاع الهدف السامي, اما نحن في الاردن نعتبر ضمن الدول التي حازت على استقلالها تدريجيا ليس عبر انتفاضة او ثورة مسلحة بل نتيجة مفاوضات في ظل حسابات اقليمية للاستعمار البريطاني, نحتفل عادة في الخامس والعشرين من ايار في عيد الاستقلال, تاريخ اعلان المملكة الاردنية الهاشمية بموجب المعاهدة البريطانيةالاردنية عام 1946 والتي تم تعديلها في 15 اذار 1946 مع ابقاء القوات البريطانية في البلاد, واصل الشعب الاردني نضاله الوطني وخاض معارك هامة في مطلع الخمسينيات من اجل استقلال ناجز ومن اجل تعريب الجيش الذي بقي يرأسه ضابط بريطاني (كلوب باشا) لغاية الاول من اذار عام 1956 وكذلك من اجل الغاء المعاهدة البريطانيةالاردنية, حيث نجحت الحكومة الوطنية برئاسة سليمان النابلسي في الثالث عشر من اذار عام 1957 في تحقيق هذا الهدف النبيل واجلاء قوات الاحتلال البريطاني من البلاد.

ستون عاما على اغتصاب فلسطين

سطعت شمس الحرية على معظم بقاع الارض ايذانا بدخول مرحلة الاستقلال والتحرر الوطني في مستعمرات النظام الكولونيالي القديم في القارات الثلاث اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية, اما ارض فلسطين فكانت استثناء, بفضل المؤامرة الاستعمارية الدنيئة التي حبكتها حكومة الانتداب البريطاني بالتعاون مع الحركة الصهيونية, بدءا من وعد بلفور وانتهاء بكافة الترتيبات للاستيلاء على فلسطين وتمكين الصهاينة من اقامة كيان عنصري توسعي, وطرد الشعب الفلسطيني من ارضه وطنه.

ازمة الدولار واثارها على الاقتصاد الاردني

شهد الدولار تحسنا طفيفا خلال الاسبوع الماضي بعد ان اقدم مجلس الاحتياط الفيدرالي الامريكي »البنك المركزي« على تخفيض الفائدة ثلاث ارباع النقطة, وهو التخفيض السادس خلال الستة اشهر الماضية لتصبح قيمة الفائدة 2.25% جاء هذا الاجراء بعد حسم الخلاف بين الخبراء والمستثمرين حول السياسة المالية والنقدية التي يمكن اتباعها, فرجحت كفة المستثمرين على سواهم, حيث برز اتجاهان, لمعالجة تباطؤ النمو الاقتصادي, الاول دفع باتجاه تخفيض سعر الفائدة على الدولار لتشجيع الاقتراض, والثاني حذر من استمرار سياسة التخفيض كوسيلة لانقاذ الاقتصاد الامريكي من حالة التباطؤ, لما يحمله هذا التوجه من اخطار حقيقية بالتخلي عن الورقة الخضراء, ما يؤدي الى انتكاسة للعملة الامريكية, حيث يشهد الاقتصاد الامريكي ازمة اقتصادية ناجمة عن تورط الولايات المتحدة في حروب امبريالية عدوانية ضد العراق وافغانستان وغيرهما, بالاضافة الى الخسائر الفادحة الناجمة عن ازمة الرهن العقاري التي قدرت بحوالي تريليون ومئتي مليار دولار, الامر الذي ادى الى تباطؤ النمو وبداية مظاهر الركود الاقتصادي, صحيح ان الولايات المتحدة الامريكية سعت لتخفيض قيمة الدولار امام العملات الاجنبية لتصويب عجزها التجاري وترحيل ازمتها, الا انها فقدت سيطرتها واصبحت تمارس نهجا اقتصاديا محفوفا بالمخاطر.

الاول من أيار

سيأتي اليوم الذي يصبح فيه صمتنا في القبور اعلى من اصواتنا, بهذه الكلمات انتهت حياة المناضل النقابي الامريكي »اوجست سبايس« في 11/11/1887 حين اعدم مع سبعة من رفاقه بتهمة اطلاق النار على رجال الشرطة (برأتهم المحكمة بعد اعدامهم) في المسيرة السلمية التي نظمها العمال في ايار عام 1886 من اجل ثماني ساعات عمل, ثماني ساعات راحة, ثماني ساعات للثقافة والتعليم, قوبلت هذه المسيرة بمجزرة رهيبة ذهب ضحيتها مئات العمال. اصبح الاول من ايار يوما للتضامن مع العمال بناء على قرار مؤتمر الاممية الثانية في عام 1889 ومنذ ذلك التاريخ وعمال العالم يحتفلون بهذه المناسبة. »اللافت ان تزويرالحقائق وفبركة الاتهامات ليسا جديدين على الاحتكارات الامريكية فهي متوارثة منذ نشوء الرأسمالية فيها«.

الحياة الحزبية في البلاد

ناولت هذا الموضوع في مقال سابق بعد ان صوبت الاحزاب السياسية الاربعة عشر اوضاعها وفقا للقانون الجديد, ظهر جليا انني لست متفائلا من مستقبل الحياة الحزبية في البلاد, لعدم تحقيق اي تقدم تجاه الاصلاح السياسي, وحزمة القوانين المحيطة والمتصلة بالحريات العامة والانتخابات النيابية كان اخرها قانون الاحزاب السياسية, تولد شعور عام بعدم جدية الحكومات تجاه قضية الاصلاح السياسي الذي تبنته من دون ان تحقق خطوة واحدة بهذا الاتجاه, بل على العكس من ذلك شكلت القوانين الصادرة حالة ارتداد تجاه الحياة الحزبية والديمقراطية, وانهارت الفرصة الاخيرة باجراء الانتخابات النيابية في خريف العام الماضي وفقا لقانون الصوت الواحد, وبحجم التدخلات الرسمية وغير الرسمية للتأثير على النتائج, على الرغم من تسويق بعض المقولات التي لم تصمد امام الواقع, بان الحكومة تملك الارادة السياسية لتحقيق اختراق ما نحو ترميم الحياة الديمقراطية, باجراء تعديلات على قانون الانتخابات, مل المتتبع تكرار عبارة الاصلاح واصبحت ممجوجة.

مستقبل الاحزاب السياسية في البلاد

تمكن 14 حزبا سياسيا من اجتياز يوم الخامس عشر من نيسان بنجاح, بعد ان صوبت هذه الاحزاب اوضاعها وفق القانون الجديد. الاحزاب التي صوبت اوضاعها تمثل مختلف الوان الطيف السياسي من اتجاهات يسارية وقومية وإسلامية وأحزاب وسطية ومحافظة. بينها احزاب تاريخية تأسست منذ اواسط القرن الماضي وكان لها دور هام في الحياة السياسية في البلاد. واحزاب حديثة العهد تكونت بعد عام 92 ، القانون الجديد جاء »لتطوير« الحياة الحزبية بشكل قسري!

اما بعد ان تمكنت هذه الاحزاب من الاجتياز, فهل نجح القانون, او سوف ينجح بتفعيل الحياة الحزبية في البلاد, كما اوحت الجهات التي وقفت خلفه? وهل يعني اقبالا جماهيريا على الاحزاب السياسية سوف تشهده البلاد بعد تقليص عدد الاحزاب الى النصف? وهل ننتظر وصول نواب على قوائم حزبية برامجية الى البرلمان يسهمون بتطوير اداء المجلس القادم وتسييسه ومساءلة الحكومة, واصدار تشريعات تتعلق بموضوعات ديمقراطية واقتصادية ومكافحة الفساد? من اعتقد ذلك فهو واهم, اما اذا كان الهدف من هذه الاجراءات التعجيزية انهاء الاحزاب السياسية لم يفلح القانون بتحقيق هذا الهدف ايضا.

سياسة الملاحق.. محاذير واخطار

اعلن وزير المالية ان ملحقا للموازنة العامة بقيمة 500 مليون دينار اصبح جاهزا للاقرار, كما اعلن ان وزارته تعد مشروعا جديدا لقانون ضريبة الدخل, يتضمن توحيد الضرائب على كافة القطاعات الاقتصادية, تصريحات الوزير تحمل بطياتها اخطارا حقيقية على الاقتصاد الوطني وتعمق من ازمته للاعتبارات التالية:

اولا: اقرار الملحق يعني زيادة بالنفقات العامة لتصل الى 5725 مليون دينار اي بزيادة قدرها 1120 مليون دينار عن موازنة عام 2006 علما ان الحكومة تخلت عن دعم المشتقات النفطية باستثناء دعم محدود للغاز, وبالمقابل فرضت ضريبة مبيعات على البنزين, وبناء عليه ارتفع عجز الموازنة الى 1224 مليون دينار اي حوالي 9% من الناتج المحلي الاجمالي بعد المساعدات, كان المؤمل تخفيض النفقات لا زيادتها في موازنة عام ,2008 وقد سعت مختلف الاوساط السياسية والاقتصادية ومن بينها اللجنة المالية لمجلس النواب لتخفيض النفقات, الا ان كافة المساعي باءت بالفشل لتذرع الحكومة بان هذه الاموال سوف تنفق على شبكة الامان الاجتماعي وزيادة الرواتب, واليوم تفاجئنا وزارة المالية بتقديم نفس المبررات لاصدار ملحق الموازنة!

في سبيل الدفاع عن الوطن