ثورات شعبية.. أم مؤامرة؟

تساؤلات مشروعة تواجهك؛ حول ما يجري في الوطن العربي، ثورات شعبية أم مؤامرة؟ ربيع عربي.. أم خريف؟ اختلف المحللون والمهتمون بالشأن العام حول توصيف ما يجري في الوطن العربي، حسم البعض موقفه مبكرا، إلا أن هذا لا يعفيهم من مواصلة الحوار والبحث، خاصة في ظل التطورات الخطيرة التي يشهدها الوطن العربي، من قتل وتدمير وارتكاب أبشع الجرائم بحق الأبرياء وصولا إلى هيمنة حركات سياسية متطرفة على بعض أجزاء الوطن العربي، والتي جاءت ضمن إفرازات وتداعيات الثورات العربية، فازداد الحديث عن المؤامرة، ما دفع البعض إلى اعتبار مرحلة النظم الفاسدة أفضل مما بعدها.

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعيَّة

من الصَّعب الفصل بين ما يجري في الوطن العربي من مجازر دموية على أيدي الحركات السياسية الظلامية، وسياسة الإفقار والتجويع التي تمارسها المراكز الرأسمالية العالمية، ضد شعوب الأرض قاطبة. ومحاولة الانقلاب العسكري ضد السلطة الشرعية المنتخبة بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لصالح الاحتكارات الرأسمالية بتدبير من الإمبريالية الأمريكية؛ فالرأسمالية المتوحشة ترتكب كل الموبقات من قتل وتدمير وحروب لنهب الثروات سواء باسم الدين أو حقوق الإنسان…أو غيرها من المفردات. لصالح الواحد في المئة الأغنى في العالم الذين يملكون ثروة أكبر مما يملكه الـ99 في المئة الباقية في العالم، ومع ذلك تحتفل في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية !

اليونان تخوض معركة أوروبا

لم يجد حزب سيريزا اليساري الذي فاز في الانتخابات النيابية الشهر الماضي متسعًا من الوقت للاحتفال بهذه المناسبة التاريخيّة، فإن يحصل حزب يساري على أغلبيّة نيابيّة تمكنه من تشكيل حكومة ليس بالأمر العادي، في ظل منظومة من القوانين والمؤسسات التي أنشأتها الرأسماليّة على مدى قرون، ليس في حدود الدولة اليونانية فحسب، بل وفي ظل سطوة العولمة الرأسمالية وتشابك مصالحها، إضافة إلى الروابط المتعددة التي تتحكم بعلاقاتها وتوجهاتها الدوليّة. فاليونان عضو في الاتحاد الأوروبي، وضمن مجموعة دول اليورو، وعضو في الحلف الأطلسي. ومثقل باتفاقيات مجحفة مع صندوق النقد الدولي ودول الاتحاد الأوروبي. ولليونان تجارب سابقة في هذا المضمار، فقد سبق واقترب اليسار اليوناني من الحكم مرتين، وأبعد بالقوة، المرة الأولى عن طريق التدخل الأجنبي بعد الحرب العالمية الثانية، والمرة الثانية باستيلاء الجيش على السلطة في عام 1967.

الحرب على الإرهاب

جريدة الرؤية العمانية: كلما اشتدَّ الصِّراع بين الشعوب العربية والنظم الديكتاتورية المدعومة من الإمبريالية والصهيونية، كما لجأت الإمبريالية وحلفاؤها إلى ارتكاب أبشع الجرائم في مُواجهة المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.. فقد نجحتْ الامبريالية بحَرْف الثورات الشعبية عن مسارها، وفجَّرت صراعات مذهبية طائفية عنصرية، وعرَّضتْ مئات الآلاف من السوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين للقتل والتهجير. وجاءت حادثة اغتيال الشهيد معاذ الكساسبة لتضيف إلى قائمة الجرائم التي ارتكبتها الحركات الإرهابية جريمة جديدة، خاصة الطريقة البشعة التي نفذت بها الاغتيال؛ بهدف إشاعة الذعر والخوف بين الأوساط الشعبية التي تتصدَّى للإرهاب؛ فقد أصبحت الشعوب العربية تشعر بالتهديد في أوطانها؛ الأمر الذي يتطلَّب تصديًا حقيقيًّا للإرهاب ليس من خلال الأجندة الخاصة للولايات المتحدة الأمريكية، بل عَبْر مشروع عربي مشترك للدول التي تواجه خطر الإرهاب.

الاقتصاد العالمي في عام 2015

في اجتماعه الدوري المنعقد في دبي؛ طرح منتدى الاستراتيجيات العالمي مجموعة من السيناريوهات لمسار الاقتصاد الاقليمي والعالمي خلال العام 2015. وشارك في فعالياته عدد من الشخصيات العربية والعالمية بهدف استشراف مستقبل العالم والمنطقة العربية سياسيا واقتصاديا، خلص المؤتمر إلى أن عام 2015 سيشهد بعض المؤشرات السياسية والاقتصادية الإيجابية رغم التحديات الصعبة التي تواجهها المنطقة حاليا. قد نتفق مع بعض ما وصل إليه المؤتمر ونختلف مع البعض الآخر. ومن المفارقات الغريبة أن يتزامن تفاؤل المنتدى، مع تقرير صندوق النقد الدولي المتشائم بشأن نمو الاقتصاد العالمي لهذا العام، حيث خفض الصندوق توقعاته بـ 0.3% للنمو العالمي في العام 2015 ليصبح 3.5% وتسود أجواء مضطربة في منطقة اليورو بعد فوز حزب سيريزا المناهض لسياسات التقشف.

الأزمة تطحن الفقراء.. وتزيد ثروة الأثرياء

بينما تعاني الطبقة العاملة من الفقر والبؤس والإملاق، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الخدمات الصحية والاجتماعية، وانهيار مقولة “دولة الرفاه الاجتماعي” في الولايات المتحدة وغرب أوروبا التي احيطت بهالة كبيرة في مرحلة معينة، وصلت حد الادعاء بأن “دولة الرفاه” تضيق الفجوة بين الطبقات، علما بأن الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية التي يحصل عليها دافعو الضرائب، جاءت ثمرة نضالات الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية، بعد إضرابات ومسيرات عمالية، رافقت نمو وتطور النظام الرأسمالي، وبفضل تنظيمها النقابي والسياسي، وخشية من تحول النضال الاقتصادي المطلبي إلى نضال سياسي، خاصة وأن الطبقة العاملة في روسيا أطاحت بالسلطة البرجوازية.

موازنات الدول النفطية.. وهبوط أسعار النفط

يقول ديك تشيني: “من يملك نفط الشرق الأوسط، يُسيطر على اقتصاد العالم”.. وما يجري في الوطن العربي من حروب أهلية وطائفية ومذهبية، وما تبعها من حرب أسعار النفط، بتدخُّل سافر من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ما هو إلا تعبير دقيق لما قاله تشيني.. فقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حربَ الأسعار التي تخوضها السعودية بالنيابة لفرض الشروط على كلٍّ من: روسيا، وإيران، وفنزويلا، بعدما أشعلتْ نيران الحروب الداخلية في عدد من الأقطار العربية.

المشهد الاقتصادي عام 2014

شَهِدَ العالم تطوُّرات ومفاجآت اقتصادية خلال العام الحالي؛ كان أبرزها انهيار أسعار النفط، واستمرار الأزمة الاقتصادية، ومواصلة الصين والهند تعزيز مكانتهما الاقتصادية. فقد أصبح الاقتصاد الصيني أقوى اقتصاد في العالم، بعد إعادة احتساب الناتج المحلي الإجمالي وفقا لمعيار “تعادل القوة الشرائية”. كما اتَّسعت الهوة بين الطبقات الاجتماعية وازدادت معاناة الطبقة العاملة وشعوب البلدان النامية من جراء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ويُمكن تلخيص أبرز ملامح الاقتصاد العالمي خلال عام بالمحاور الرئيسية التالية:

مؤشرات سلبيَّة للاقتصاد العالمي

كَشَفتْ بياناتُ الربع الثالث للعام الحالي تراجعَ معدلات النمو الاقتصادي للمراكز الرأسمالية؛ فقد أظهرتْ الإحصاءات الرسمية أنَّ الاقتصاد الياباني واصل انكماشه للربع الثالث على التوالي؛ ليصل حجم الانكماش السنوي إلى 1.9%؛ وذلك بعكس التوقعات التي تنبأت بارتفاعه 2.1%. كما بلغ معدل النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي -الذي يضم 28 دولة- في الربع الثالث للعام الحالي 0.3%، ولم يتجاوز معدل النمو في منطقة اليورو 0.2%. وقد تراجع اقتصاد ألمانيا إلى 1% الذي يعتبر أهم اقتصاد في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي عموما. أما الاقتصاد الفرنسي، فقد نَمَا بنسبة 0.3%، بينما بَقِي معدل النمو سالبا في إيطاليا، وهي معدلات منخفضة جدا بالنسبة لأهم اقتصادات منطقة اليورو، والتي تشكل محور النمو في المنطقة. وكذلك أظهرت تقارير مكتب الإحصاءات الأوروبي ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل في المنطقة في الشهر الماضي، وهو ما أبْقَى معدلات البطالة عند 11.5 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

الأثر السياسي والاجتماعي لهبوط أسعار النفط

هَوَت أسعار النفط بعد قرار “أوبك” الإبقاء على سقف إنتاجها ضمن مستوياته؛ فقد هبط سعر برميل النفط الخفيف إلى ما دون 70 دولارا للبرميل، وتراجعتْ أسعار عملات عدد من الدول المصدِّرة للنفط، كما تراجعت أسعار الأسهم في هذه الدول. وقد جاء قرار أوبك متوافقا تماما مع موقف المملكة العربية السعودية، الذي عبَّر عنه علي النعيمي وزير البترول السعودي، عشية انعقاد المؤتمر بأنه يتوقع لأسعار النفط “أن تستقر من تلقاء نفسها في نهاية المطاف”، وترى السعودية أن هناك أسبابا موضوعية وراء هبوط الأسعار بعد ما شهد سوق النفط من طفرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وارتفاع سعر صرف الدولار، وتراجع الطلب على النفط العالمي بسبب ضعف النمو الاقتصادي.

في سبيل الدفاع عن الوطن