جريدة الرؤية العمانية – اتجهت انظار العالم نحو قمة ويلز، يكتسب اجتماع الناتو اهمية خاصة في هذه المرحلة، فمن المتوقع ان يتوقف على قرارات القمة نتائج ملموسة على الارض، منها احتمال توسع العمليات العسكرية ضد الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” بعد ان اصبحت تشكل خطرا على بعض المصالح الاميركية في المنطقة. اما القضية الثانية المطروحة على جدول اعمال القمة لا تقل سخونة، وهي تداعيات الازمة الاوكرانية، وعلاقة دول الحلف بروسيا، الاخذة بالتفاقم، لدرجة ان مناخ واجواء الحرب الباردة تنذر باخطار حقيقية على السلم العالمي، من المتوقع أن يقر حلف الناتو تشكيل قوة تدخل سريع في شرق أوروبا. كما اعلنت ستقوم روسيا انها ستدخل تعديلات في عقيدتها العسكرية تتضمن وصف حلف الناتو عدو محتمل، وذلك لمواجهة التحديات الاستراتيجية الجديدة.
أرشيف التصنيف: Uncategorized
فشل العُدوان.. وانتصرتْ غزَّة
بَعْد واحد وخمسين يومًا من الحرب الإجرامية التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على غزة، احتفل الغزاويون خاصَّة، والفلسطينيون عامة، ومعهم أحرار العرب والعالم بالهزيمة النكراء التي لحقت بالفاشيين الجدد في “إسرائيل”. قد يتساءل البعض عن أي انتصار تتحدثون، نتحدَّث عن فشل المشروع الصهيوني بتصفية المقاومة الفلسطينية، فشله في قتل روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، فشله بتجريد المقاومة من سلاحها، فشله في المراهنة على تمزيق الوحدة الوطنية، والعودة إلى الانقسام، فشله بفرض سياسة الأمر الواقع على غزة كما هي الحال في رام الله، فشله في تنفيذ أهم حلقة من حلقات تصفية القضية الفلسطينية، فشله في تحريض الرأي العام الفلسطيني في قطاع غزة ضد المقاومة بسبب النهج اللا أخلاقي الذي اتبعته قوات الاحتلال الصهيوني بقتل الأطفال وهدم المنازل على رؤوس المواطنين الفلسطينيين، انتقاما وتحريضا.
المجد لشهداء هبة نيسان
قبل ربع قرن وفي مثل هذا اليوم من عام 1989، شهدت البلاد هبة شعبية عارمة، احتجاجا على تحميل المواطنين اعباء الازمة المالية والاقتصادية التي انفجرت نتيجة اغراق البلاد بالمديونية، واختفاء الاحتياطيات من الذهب والعملات الاجنبية، وانهيار سعر صرف الدينار امام العملات الاجنبية، واخضاع الاردن لاملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، وكان في مقدمة ذلك رفع اسعار المشتقات النفطية، وتحرير الاسواق، ورفع الدعم عن السلع الضرورية، هذا النهج الذي افقر الاردنيين وعرض قسما كبيرا منهم لضنك العيش، اصطدم برفض شعبي عارم تجسد في ارقى صوره في هبة نيسان المجيدة التي انطلقت من الجنوب برفض الاجراءات الحكومية برفع اسعارالمشتقات النفطية.
جاء الرد سريعا من قبل الاجهزة الامنية، حيث سقط عدد من الشهداء دفاعا عن لقمة العيش.. دفاعا عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية… وهم وفقا لما نشرته جريدة العرب اليوم يعقوب سليمان قطاونه وابراهيم مطيع قطاونه من الكرك, واحمد حسين السعودي من معان, وسامي الرواد , وعمر ابو دخيه , وسليمان ابو هلاله , ويحيى مرزوق عبكل من معان, ومحمد العوران من الطفيلة, ومحمود النسعه من معان, وصقر علي هويمل الخطيب من معان, وهارون ابو حيانه من معان, ورافع مليح العودات من الحسينية, وعوض طاهر الحجايا من الحسينية, وعامر كريشان من معان. كما اقدمت السلطة على حملة اعتقالات واسعة شملت الاف المواطنين، كما شملت عدد غير قليل من صفوف الحركة الوطنية ونشطاء الحزب الشيوعي من بينهم موسى قويدر، زكي الطوال، فايز بجالي، فهمي الكتوت، عبد العظيم زاهدي، نسيم الطوال، رشيد شقير، سالم النحاس، علي الزيود، رياض النوايسه، امجد مدانات،ذيب عويس، ياسين الطراونه، وليد العطيوي، سعيد مضية، عرفات الاشهب، عبد الله زريقات، أحمد جرادات، مازن حنا ، سامي حمارنة ، مصطفى شنيكات، خالد الكلالدة، هاشم غرايبة، اديب النمري، بشار النمري، موسى عباسي ، ذيب عويس ، نواف نافع ، عزت الدريدي ، رأفت عزام، سليمان الأزرعي، محمود الحاج ،جورج حدادين ، فارس الصناع، أحمد أبو خليل، سالم قبيلات، شريف الطوالبة، محمد مشرف ، راضي زيادات، سمير سماوي، سعيد قموه، جمال الخطيب، عماد شاهين وفايز حمام ، يوسف التلاوي، وائل قعوار, توفيق حداد, سمير حمدان، ياسر قبيلات، يوسف سميرات, منور سميرات، محمد الزعبي، نبيل اسماعيل، جهاد بقاعين، هايل حداد.
واصلت الجماهير الشعبية تحديها للاجراءات الحكومية، واصدرت الاحزاب السياسية والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، والتجمعات الشعبية والشخصيات الوطنية، عشرات المذكرات التي اجمعت على اقالة حكومة زيد الرفاعي، وتشكيل حكومة وطنية تستجيب لمطالب الشعب، ومعاقبة الفاسدين، وإلغاء قرارات رفع الأسعار، وإجراء انتخابات نيابية حرة نزيهة، وإطلاق الحريات العامة، والغاء الاحكام العرفية.
العالم يتغير.. العالم إلى أين؟
شهد العالم خلال القرن الماضي صراعا حادا، سياسا واقتصاديا وايديولوجيا، بين المعسكرين “الرأسمالي والاشتراكي” وصل حد تكسير العظام، ذهب ضحيته الاتحاد السوفييتي الذي قاد المعسكر الاشتراكي، وشكل تحديا للنظام الرأسمالي خلال ستة عقود، قبل ان تنجح الدوائر الغربية بالمساهمة المباشرة في تدميره، وفق اعتراف مصادر مهمة من الطرفين، فقد كشفت الولايات المتحدة الاميركية عن وثيقة سرية اعدها مجلس الامن القومي في اواسط اربعينات القرن الماضي سميت “بمخطط ألن دالاس” تضمنت الوثيقة “سنعمل على فرض نظريتنا على موسكو لتطور العالم، ولسنا مرتبطين بجدول زمني لتحقيق هذا الغرض، سنوظف كل طاقاتنا لإحداث انقلاب داخلي في الاتحاد السوفيتي”. ويعترف نيكولاي ريجكوف اخر رئيس وزراء للاتحاد السوفييتي في حديث لتلفزيون روسيا اليوم، ان العوامل الخارجية اسهمت بنسبة 50% من اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي. ويقول جورج شولتز وزير خارجية اميركا في عهد ريغان في مذكراته لقد جمع غورباتشوف اكواما من التنازلات امام اقدامنا، وقدمها على صحن من ذهب وهي حصيلة ضغوطنا خلال السنوات الخمس الاخيرة.
هل استنفدت الرأسمالية قدراتها على التكيف؟
لم تفلح الاجراءات التي اتبعها البنك المركزي الأوروبي بخفض نسبة الفائدة بهدف تحفيز الاقتصاد، ومع ذلك، لا يملك المركزي سوى مواصلة التخفيض. فقد اعلن الأسبوع الماضي عن تخفيض الفائدة إلى 0.25% في منطقة اليورو، علما ان هذه السياسات لم تحقق اية نتائج. فقد اعترفت الاوساط الاقتصادية في اوروبا ان التعافي ما زال بعيد المنال، وفشلت تنبؤات المؤسسات الاقتصادية الاقليمية حول مستقبل الاقتصاد الاوروبي، والتي اصبحت عبارة عن تمنيات وليس تقديرات مبنية على معطيات علمية، فقد تراجع نمو اقتصادات دول منطقة اليورو إلى نسبة 0.1% في الربع الثالث من هذا العام مقارنة مع 0.3% خلال الربع الثاني، بعد الوعود بنمومتفائل. فقد اعلنت منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية بتخفيض توقعاتها لمنطقة اليورو، فهي تعتبر عام 2013 عام النمو المنخفض. هل معنى ذلك استنفدت الرأسمالية قدراتها على التكبف؟
الاقتصاد الصيني أمام مرحلة جديدة
تتجه الأنظار في هذه الأيام الى العاصمة الصينية لمعرفة الابعاد الاقتصادية لنتائج اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وهو الاجتماع الثالث الذي يحتل اهمية خاصة للدولة الصينية، فقد تمخض الاجتماع الاول والثاني عن اختيار قيادة الحزب والدولة، اما الثالث الذي وصف بالتاريخي، فهو دخل في صلب الاصلاحات الاقتصادية، وقد اشارت وكالة الصين الجديدة ان هذا الاجتماع سيشكل منعطفا هاما في السياسات الاقتصادية. حيث طرحت القيادة الصينية الجديدة التي تولت السلطة في مارس الماضي رؤيتها لمستقبل الاقتصاد الصيني. ففي الوقت الذي يجري التأكيد على ان الهدف من الاصلاحات السياسية المحتملة “تعزيز نفوذ الحزب وليس الحد منه” في ظل حملة عامة لمواجهة الفساد التي تطال جهاز الحزب. وترصد الاوساط الاقتصادية نتائج الوعود المتعلقة بفتح قطاع الصناعات الصينية للمنافسة من قبل القطاع الخاص، وإنهاء احتكارات شركات الدولة في العديد من المجالات منها السكك الحديدية، في المقابل تأكيدات صينية ان هناك توجهات اصلاحية واسعة النطاق تسهم بتحقيق نمو اقتصادي اكثر ديمومة، لاعادة التوازن للنمو الاقتصادي، ليصبح اقل تبعية للصادرات والاستثمارات في البنى التحتية.
السقوط السياسي والأخلاقي
الرؤية العمانية: شبح ادوارد سنودن يلاحق الإدارة الاميركية، فما لبثت ان تجاوزت مؤقتا ازمتها المالية، وترحيلها الى بداية العام القادم، حتى كشفت الغارديان البريطانية عن فضيحة اخلاقية من العيار الثقيل، بقيام وكالة الامن القومي الاميركي بالتجسس على 35 زعيما من زعماء العالم منهم انجيلا ميركل المستشارة الالمانية وديلما روسيف رئيسة البرازيل التي ألغت زيارتها المقررة للبيت الابيض بعد نشر وثائق تفيد بتورط اميركا بالتجسس عليها، كما كشفت الوثائق السرية، ان أمريكا تجسست على حوالي 125 مليار اتصال هاتفي ورسائل نصية خلال شهر كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، كانت غالبيتها في دول الشرق الأوسط. منها 7.8 مليار عملية تجسس على الاتصالات في المملكة العربية السعودية، ومثلها على العراق، و 1.9 مليار اتصال على مصر، و1.6 مليار اتصال على الأردن.
تتصرف الادارة الاميركية باعتبارها “بوليس دولي وديكتاتور ينتهك حقوق شعبه”، مما يكشف زيف ادعاءاتها حول الديباجة “السمجة” التي ترددها باستمرار والمتعلقة “باحترام حقوق الانسان” والتي تستخدمها فقط كغطاء لمواجهة بعض الدول التي ترغب بإثارة القلاقل والاضطرابات فيها ودفعها نحو ما يسمى “بالفوضى الخلاقة” هذا التعبير الذي استخدمته الادارة الاميركية بكل وقاحة دون خجل، ومارسته من اجل تمزيق النسيج الاجتماعي واثارة النعرات الطائفية والمذهبية واشعال الحروب الاهلية، وتدمير البنية التحتية في العراق وسوريا، وتسعى لجر الوطن العربي الى نفس الطريق. ان تسريبات سنودن التي فجرت موجة غضب عارمة في العالم تكشف بوضوح عداء الولايات المتحدة الاميركية للعالم اجمع. فهي تتصرف بعلاقاتها الخارجية بأنها امام اعداء، ينتظرون لحظة انهيارها، وتخشى اصدقاءها كأعدائها، والسبب في ذلك انها لا تقيم علاقات سياسية واقتصادية وامنية متوزانة مع دول العالم، ليس هذا فحسب يل لادراكها حجم الكوارث الانسانية التي خلفتها سياساتها العدوانية لشعوب الارض. حيث تنطلق سياساتها دون جدوى من محاولة الحفاظ على امبراطوريتها بالتفرد في قيادة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وتسخر منظومتها السياسية والاقتصادية والامنية للامساك بكافة الخيوط للحفاظ على اكبر امبرطورية للاحتكارات الرأسمالية، والطغمة المالية الحاكمة، لتتحكم بمصير سكان الارض قاطبة.
شهادات سنودن تذكرنا باعترافات قاتل اقتصادي “جون بيركنز” احد المختصين باصطياد الدول النامية لاغراقها بالمديونية، قبل “صحوة ضميره” الذي كان يعمل في شركة مين الأمريكية العابرة للقارات. وكان احد الرجال الذين يستدرجون دول العالم في الوقوع في فخ القروضٍ لتؤمن ولاءهم. ويسهل ابتزازاهم متى اقتضت حاجات اميركا السياسية والاقتصادية والعسكرية. ويقول بيركنز سبيلنا إلى ذلك تقارير مالية محتالة، وانتخاباتٌ مزورة، ورشاوى، وابتزاز، وغواية جنس، وجرائم قتل … باختصار كانت وظيفتي أن أُشجِّعَ زعماء العالم على الوقوع في فخ المديونية.
هذا الوجه القبيح للاحتكارات الرأسمالية المتعفنة، التي لم يسلم من شرورها احد، وفي مقدمتهم الشعب الاميركي الذي يعاني من الفقر والبطالة والفصل التعسفي المؤقت عن العمل بسبب الازمة المالية والاقتصادية التي تعتبر النتاج الطبيعي للرأسمالية المتوحشة. اما “حلفاء” اميركا في الشرق الاوسط الذين طالهم نصيب الاسد من حجم اتصالات التجسس، فمن الواضح ان اميركا لا تثق بأنظمة تدور بفلكها السياسي، وهم ليس حلفاء بمعنى شركاء بالمصالح والمواقف، بل يتولون رعاية مصالحها في المنطقة، وتقوم وكالة الامن القومي الاميركي بمراقبتهم لضمان قيامهم بعملهم على اكمل وجه. ومراقبة كل همسة لاستغلال اي ثغرة سياسية ام شخصية للابتزاز واستمرار الرضوخ لمشيئتهم.
لقد كشفت تداعيات الازمة السورية كيف تعاملت اميركا مع “حلفائها ” في المنطقة بعد الوصول لاتفاق اميركي روسي بمعالجة الازمة سياسيا والتراجع عن الخيار العسكري، دون مراعاة لمصالح “حلفائها” في المنطقة الذين اصيبوا بخيبة امل من تراجع الموقف الاميركي، وعلى الرغم من صحة التوجهات الجديدة في معالجة الازمة السورية سياسيا، الا ان الدوافع الحقيقية وراء تبدلات الموقف الاميركي ليس لاعتبارات انسانية، وتجنيب سوريا مزيدا من الكوارث، بل لعدم رغبة اميركا بالتورط في حرب اقليمية غير معروفة النتائج، خاصة بعد فشل المعارضة في تحقيق نجاحات عسكرية، وفقدانها مواقع استرتيجية، وتحول مسار المعركة باتجاه “النصرة وداعش” التيارات الاكثر تطرفا. ومن جهة اخرى جاء التوافق الاميركي الايراني في جولة المفاوضات التي عقدت في جنيف والوصول الى تسوية مبدئية تضمنت تخفيض العقوبات الاميركية كبادرة حسن نية. دون ان تتخلى ايران عن موقفها الثابت في حيازة التقنية النووية لاغراض سلمية، وتخصيب وقود اليورانيوم لدرجة تسمح لها تشغيل مفاعلاتها النووية لتوليد الطاقة الكهربائية. مقابل تأكيدات ايرانية بعدم استخدام هذه التقنيات لاغراض عسكرية.
التبدلات السياسة في المواقف الاميركية احرجت “حلفائها” في المنطقة، فقد عبرت بعض الدول عن عدم ارتياحها للموقف الاميركي بطريقة غير مباشرة، دون ان توجه نقدا مباشرا للمواقف الاميركية. الم يحن الوقت للاستفادة من هذه التجارب المريرة، اليس هذا درسا كافيا للنظام العربي لاعطاء الاولوية لامن واستقرار المنطقة بعيدا عن التدخلات الاجنبية.
مستقبل الدولار كعملة احتياط
يواجه أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية “جيه. بي مورغان” حاليا أكثر من 12 تحقيقا على مستوى العالم في قضايا متعددة، بما فيها مزاعم رشوة بالصين واحتمال ضلوعه في التلاعب بأسعار الفائدة القياسية بين بنوك لندن التي تعرف باسم “ليبور”. ونشرت وكالات الانباء عن مصدر مطلع في وزارة العدل الأمريكية عن التوصل لتسوية تحقيقات في قروض عقارية متعثرة باعها البنك لبعض المستثمرين. فقد جرى التوصل إلى اتفاق أولي قيمته 13 مليار دولار تضمن أهم المسائل التي شملتها التسوية، حول بيع البنك قروضا عقارية تنطوي على مخاطر كبيرة. وقال مستثمرون من بينهم مؤسستا التمويل العقاري الحكوميتان فاني ماي وفريدي ماك إن البنك صور لهم أن القروض أفضل مما كانت عليه في الحقيقة.
العالم يتغير.. العالم إلى أين؟
شهد العالم خلال القرن الماضي صراعا حادا، سياسا واقتصاديا وايديولوجيا، بين المعسكرين “الرأسمالي والاشتراكي” وصل حد تكسير العظام، ذهب ضحيته الاتحاد السوفييتي الذي قاد المعسكر الاشتراكي، وشكل تحديا للنظام الرأسمالي خلال ستة عقود، قبل ان تنجح الدوائر الغربية بالمساهمة المباشرة في تدميره، وفق اعتراف مصادر مهمة من الطرفين، فقد كشفت الولايات المتحدة الاميركية عن وثيقة سرية اعدها مجلس الامن القومي في اواسط اربعينات القرن الماضي سميت “بمخطط ألن دالاس” تضمنت الوثيقة “سنعمل على فرض نظريتنا على موسكو لتطور العالم، ولسنا مرتبطين بجدول زمني لتحقيق هذا الغرض، سنوظف كل طاقاتنا لإحداث انقلاب داخلي في الاتحاد السوفيتي”. ويعترف نيكولاي ريجكوف اخر رئيس وزراء للاتحاد السوفييتي في حديث لتلفزيون روسيا اليوم، ان العوامل الخارجية اسهمت بنسبة 50% من اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي. ويقول جورج شولتز وزير خارجية اميركا في عهد ريغان في مذكراته لقد جمع غورباتشوف اكواما من التنازلات امام اقدامنا، وقدمها على صحن من ذهب وهي حصيلة ضغوطنا خلال السنوات الخمس الاخيرة.
إفلاس أمريكا!
لست معنيا بتأويل جاكوب ليو وزير الخزانة الاميركية ما لم يقله حول افلاس أمريكا (سياسيا، ماليا، اقتصاديا). واضح ان الوزير يقصد افلاس الحكومة ماليا.. ومع ذلك يمكن الحديث عن افلاس سياسي، فقد توالت الازمات السياسية والمالية والاقتصادية التي واجهت اكبر دولة في العالم. بدءا من ازمة الرهن العقاري، مرورا بانهيار مصرف “ليمان براذرز” الذي فتح الباب على مصراعيه لتحويل أزمة الائتمان والرهن العقاري إلى أسوأ أزمة مالية منذ “الكساد العظيم”. وانتشار الأزمة المالية عالميا، لتضرب اسواق المال في المراكز الرأسمالية كافة بعد ان سادت حالة من الذعر والفوضى في البورصات العالمية، التي هوت بسرعة مذهلة. وانتهاء بأزمة العجوزات المالية في موازنات البلدان الرأسمالية، وتفاقم المديونية التي تجاوزت الناتج المحلي الاجمالي لهذه البلدان، وفشل المحاولات المتكررة في الخروج من حالة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.