أرشيف التصنيف: الارشيف
رؤية اقتصادية اجتماعية
التزاما بما طرحته بمقالي السابق في مواصلة الحوار، حول كيفية النهوض بالاقتصادات العربية في المرحلة الانتقالية، وصولا لأفكار خلاقة تراعي الخصائص المحلية، في بناء اقتصاد وطني بدينامية عالية، وعدالة اجتماعية، مستفيدين من التبدلات العالمية الملموسة، والتي تتميز بتقهقر نهج الاحادية القطبية، وعمق واتساع الازمة المالية والاقتصادية للمراكز الرأسمالية. وفشل الاجراءت التي اتبعتها خلال السنوات الخمس الماضية بسبب التعامل مع نتائج الازمة وليس مع جوهرها -اسلوب الانتاج الرأسمالي- وتحميل الطبقة العاملة والطبقة الوسطى والمهشين في المراكز الراسمالية والبلدان النامية عبء الازمة. وعربيا سقوط النهج السياسي والاقتصادي للانظمة العربية المستبدة، وانهيارالسياسات الليبرالية التي فرضت على البلدان العربية، والارتهان لوصفات صندوق النقد والبنك الدوليين، خلال العقدين الاخيرين لتمكين المراكز الرأسمالية من تخفيف آثار ازماتها، بتوسيع السوق الرأسمالي، والاستيلاء على خيرات الدول النامية والحفاظ على التقسيم الدولي للعمل (دول منتجة ومستوردة للخامات ودول مستهلكة) فسقوط هذه المعادلة، وقيام الدول الصاعدة بمنافسة المراكز الرأسمالية في اسواقها، مهد الطريق امام البلدان النامية لتحرير اقتصاداتها من التبعية للاحتكارات الرأسمالية.
هل يمكن بناء رأسمالية “أخلاقية” بالعالم العربي؟
كتب الاقتصاديان مصطفى النابلي -وهو محافظ سابق للبنك المركزي التونسي-، وإسحاق ديوان -أستاذ اقتصاد ومسؤول سابق في البنك الدولي-، مقالا مشتركا تحت عنوان كيف يمكن بناء رأسمالية “أخلاقية” بالعالم العربي. نشر المقال في مدونة البنك الدولي، وتناول، كيفية تمهيد الساحة لشكل من أشكال الرأسمالية يكون أكثر فعالية في بلوغ الأهداف الاجتماعية المتمثلة في إتاحة وظائف أكثر وبنوعية أحسن، فضلا عن تحسين الأحوال المعيشية والخدمات العامة، وأن يحظى هذا النموذج بالقبول الاجتماعي. مطالبين باطلاق حوار مجتمعي حول كيفية بناء رأسمالية “أخلاقية” وعادلة، في ظل بروز العدالة الاجتماعية كمطلب اجتماعي رئيسي.
هل يشهد الاقليم تغيرات جوهرية..؟
شهدت العلاقات الإقليمية والدولية تطورات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، فالتفاهمات الروسية الأمريكية حول عدد من القضايا مهدت الطريق امام الوصول الى ىسلسلة من الاتفاقيات قد تسهم بإحداث تغيرات جوهرية في الشرق الاوسط. والتي بدأت بالاتفاق الروسي- الأمريكي حول تدمير الاسلحة الكيميائية السورية، تبعها اتفاقيات اخرى اعلن عن بعضها، وكان ابرزها تراجع أمريكا عن مواجهة عسكرية مع سوريا، والإعداد لعقد مؤتمر جنيف 2 بمشاركة كافة الاطراف السورية “موالاة ومعارضة”. وقد اربك القرار الأمريكي المفاجىء المعارضة السورية، وحلفاء أمريكا في المنطقة وفي مقدتهم تركيا والسعودية وقطر والاردن.
العالم يتغير.. العالم إلى أين؟
شهد العالم خلال القرن الماضي صراعا حادا، سياسا واقتصاديا وايديولوجيا، بين المعسكرين “الرأسمالي والاشتراكي” وصل حد تكسير العظام، ذهب ضحيته الاتحاد السوفييتي الذي قاد المعسكر الاشتراكي، وشكل تحديا للنظام الرأسمالي خلال ستة عقود، قبل ان تنجح الدوائر الغربية بالمساهمة المباشرة في تدميره، وفق اعتراف مصادر مهمة من الطرفين، فقد كشفت الولايات المتحدة الاميركية عن وثيقة سرية اعدها مجلس الامن القومي في اواسط اربعينات القرن الماضي سميت “بمخطط ألن دالاس” تضمنت الوثيقة “سنعمل على فرض نظريتنا على موسكو لتطور العالم، ولسنا مرتبطين بجدول زمني لتحقيق هذا الغرض، سنوظف كل طاقاتنا لإحداث انقلاب داخلي في الاتحاد السوفيتي”. ويعترف نيكولاي ريجكوف اخر رئيس وزراء للاتحاد السوفييتي في حديث لتلفزيون روسيا اليوم، ان العوامل الخارجية اسهمت بنسبة 50% من اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي. ويقول جورج شولتز وزير خارجية اميركا في عهد ريغان في مذكراته لقد جمع غورباتشوف اكواما من التنازلات امام اقدامنا، وقدمها على صحن من ذهب وهي حصيلة ضغوطنا خلال السنوات الخمس الاخيرة.
اقتصادات عربية
تعاني الاقتصادات العربية غير النفطية من أزمات مالية واقتصادية حادة، فما زالت اقتصاداتها ضعيفة لم ترق لمستوى دول متوسطة الدخل عالميا، ولم تحقق تنمية اقتصادية اجتماعية تمكنها من الصمود امام تحديات العولمة الرأسمالية، فالصناعات الوطنية تعاني من ضعف قدراتها التنافسية، واتجهت معظم البرجوازيات المحلية نحو ترويج المنتجات الاجنبية، وانتقال قسم هام من المنتجين المحليين الى “كمبرادور” وكلاء الشركات الاجنبية، وبقيت الصناعات الوطنية عاجزة امام السيل المتدفق من المنتجات الاجنبية، في ظل تعميم وفرض شروط “منظمة التجارة العالمية” بتحرير الاسواق الخارجية وحرمان الصناعات الوطنية من اية حماية جمركية او سياسات تفضيلية، للابقاء على الاقتصادات العربية رهينة التبعية الاجنبية.
هل استنفدت الرأسمالية قدراتها على التكيف؟
لم تفلح الاجراءات التي اتبعها البنك المركزي الأوروبي بخفض نسبة الفائدة بهدف تحفيز الاقتصاد، ومع ذلك، لا يملك المركزي سوى مواصلة التخفيض. فقد اعلن الأسبوع الماضي عن تخفيض الفائدة إلى 0.25% في منطقة اليورو، علما ان هذه السياسات لم تحقق اية نتائج. فقد اعترفت الاوساط الاقتصادية في اوروبا ان التعافي ما زال بعيد المنال، وفشلت تنبؤات المؤسسات الاقتصادية الاقليمية حول مستقبل الاقتصاد الاوروبي، والتي اصبحت عبارة عن تمنيات وليس تقديرات مبنية على معطيات علمية، فقد تراجع نمو اقتصادات دول منطقة اليورو إلى نسبة 0.1% في الربع الثالث من هذا العام مقارنة مع 0.3% خلال الربع الثاني، بعد الوعود بنمومتفائل. فقد اعلنت منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية بتخفيض توقعاتها لمنطقة اليورو، فهي تعتبر عام 2013 عام النمو المنخفض. هل معنى ذلك استنفدت الرأسمالية قدراتها على التكبف؟
الاقتصاد الصيني أمام مرحلة جديدة
تتجه الأنظار في هذه الأيام الى العاصمة الصينية لمعرفة الابعاد الاقتصادية لنتائج اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وهو الاجتماع الثالث الذي يحتل اهمية خاصة للدولة الصينية، فقد تمخض الاجتماع الاول والثاني عن اختيار قيادة الحزب والدولة، اما الثالث الذي وصف بالتاريخي، فهو دخل في صلب الاصلاحات الاقتصادية، وقد اشارت وكالة الصين الجديدة ان هذا الاجتماع سيشكل منعطفا هاما في السياسات الاقتصادية. حيث طرحت القيادة الصينية الجديدة التي تولت السلطة في مارس الماضي رؤيتها لمستقبل الاقتصاد الصيني. ففي الوقت الذي يجري التأكيد على ان الهدف من الاصلاحات السياسية المحتملة “تعزيز نفوذ الحزب وليس الحد منه” في ظل حملة عامة لمواجهة الفساد التي تطال جهاز الحزب. وترصد الاوساط الاقتصادية نتائج الوعود المتعلقة بفتح قطاع الصناعات الصينية للمنافسة من قبل القطاع الخاص، وإنهاء احتكارات شركات الدولة في العديد من المجالات منها السكك الحديدية، في المقابل تأكيدات صينية ان هناك توجهات اصلاحية واسعة النطاق تسهم بتحقيق نمو اقتصادي اكثر ديمومة، لاعادة التوازن للنمو الاقتصادي، ليصبح اقل تبعية للصادرات والاستثمارات في البنى التحتية.
الأزمة السورية.. إلى أين؟
ساد جو من التفاؤل الحذر خلال الشهر الماضي حول إمكانية إنهاء الصراع المسلح في سوريا بعد الاتفاق المفاجىء بين الخارجية الروسية والأمريكية حول تدمير الاسلحة الكيماوية، الامر الذي حول مسار الأزمة نحو الحل السياسي، وإحياء فكرة مؤتمر (جينيف 2) لمعالجة الأزمة السورية، ووقف المجازر التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من السوريين الابرياء، ووقف التدمير الممنهج للدولة السورية. الا ان هذا التفاؤل اصطدم برفض المعارضة السورية المشاركة في (جينيف 2)، ورفض المملكة العربية السعودية التعاون مع الاخضرالابراهيمي الذي قام بجولة في المنطقة للتحضير لمؤتمر السلام. وقد سبق وعبرت المملكة العربية السعودية عن غضبها بسبب تراجع الموقف الأمريكي عن شن حرب على سوريا، خاصة وأن التراجع الأمريكي رافقه تفاهمات اميركية ايرانية. الامر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اجراء مراجعة لموقفها من مؤتمر السلام، ارضاء للموقف السعودي، فقد عبر جون كيري عن ذلك بتصريحاته التي تعتبر تطمينا للسعودية تجاه مؤتمر السلام والقضية الايرانية.
مستقبل الدولار كعملة احتياط
يواجه أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية “جيه. بي مورغان” حاليا أكثر من 12 تحقيقا على مستوى العالم في قضايا متعددة، بما فيها مزاعم رشوة بالصين واحتمال ضلوعه في التلاعب بأسعار الفائدة القياسية بين بنوك لندن التي تعرف باسم “ليبور”. ونشرت وكالات الانباء عن مصدر مطلع في وزارة العدل الأمريكية عن التوصل لتسوية تحقيقات في قروض عقارية متعثرة باعها البنك لبعض المستثمرين. فقد جرى التوصل إلى اتفاق أولي قيمته 13 مليار دولار تضمن أهم المسائل التي شملتها التسوية، حول بيع البنك قروضا عقارية تنطوي على مخاطر كبيرة. وقال مستثمرون من بينهم مؤسستا التمويل العقاري الحكوميتان فاني ماي وفريدي ماك إن البنك صور لهم أن القروض أفضل مما كانت عليه في الحقيقة.