أرشيف التصنيف: الارشيف

مشروع قانون ضريبة الدخل يعمق الفجوة بين الفئات الاجتماعية

احالت الحكومة مشروع قانون ضريبة الدخل الى مجلس النواب لمناقشته وبدوره المجلس احال المشروع الى اللجنة المالية لتقديم مقترحاتها, ويعتبر قانون ضريبة الدخل من اهم القوانين الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد مسار وتوجه الحكومة تجاه مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية. تناولت في مقال سابق اثر السياسة الضريبية التي تنتهجها الحكومة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وبشكل خاص على القطاعات المنتجة الصناعة والزراعة وكذلك اثر هذه السياسات على البطالة وارى من المفيد استكمال البحث في هذا المشروع لأهميته.غني عن القول ان المشروع طرح في سياق الحوار الهادف لتحقيق اصلاح ضريبي, ذي بعدين الاول تحقيق العدالة الاجتماعية, والثاني زيادة اسهام الفئات والشرائح العليا في المجتمع في ايرادات الخزينة, وبالتالي زيادة مساهمة ضريبة الدخل في تخفيض عجز الموازنة التي وصلت الى ارقام قياسية خطيرة جدا ولا يستطيع اي مسؤول اغماض العين عنها, ويكفي الاشارة الى ما قاله وزير المالية في خطاب الموازنة امام مجلس النواب في 21/12/2005 »عجز الموازنة لامس حاجز المليار دينار اي ما نسبته 11.2% من الناتج المحلي والاجمالي« مع ضرورة الانتباه الى ان مساهمة ضريبة الدخل في ايرادات الخزينة متواضعة جدا, فقد بلغت (282.500) مليون دينار عام 2005 اي حوالي 3.1% من الناتج المحلي الاجمالي. علما ان مجمل الايرادات الضريبية لنفس العام بلغت 1765.8 مليون دينار, معظمها من ضريبة المبيعات, مما يبرر البحث عن اجراءات كفيلة بزيادة ايرادات الخزينة من ضريبة الدخل, وقد جاء تعديل المادة (2) من قانون ضريبة الدخل بالغاء استثناء شركات التضامن والتوصية البسيطة من قائمة الشركات, واخضاع هذه الشركات الى نسبة 20% من الضريبة اي مساواتها بالشركات المساهمة كالبنوك وشركات التأمين والشركات المالية والاتصالات, وعلى الرغم من اهمية اهتمام الحكومة بزيادة ايرادات ضريبة الدخل اذا كانت مهتمة فعلا, الا ان هذا الاجراء قد يكون مجحفا بحق الفئات والشرائح التي تملك هذه الشركات ويمكن تصنيفها بالفئات الوسطى, وقد صنفها القانون الحالي بالافراد وتتمتع بالاعفاءات الشخصية والعائلية وتخضع لنسبة ضريبية تصاعدية تبدأ بـ 5% حسب القانون الحالي, المشروع حرم هذه الفئات من الاعفاءات واخضعها الى نسبة 20%, وبذلك يكون المشروع اخضع جميع الشركات لضريبة موحدة, واسقط مبدأ الضريبة التصاعدية عن الشركات, خلافا لما هو وارد في الدستور.اما التعديل المدهش الذي لا يمت بصلة للاصلاح الضريبي ولا للعدالة الاجتماعية هو تخفيض ايرادات الخزينة من دون مبرر من قطاعات البنوك من 35% الى 20% وشركات التأمين من 25% الى 20% علما ان هذه القطاعات تحقق ارباحا عالية وهي في مقدمة القطاعات الاخرى في تحقيق معدلات مرتفعة في الربح, وفي دراسة مالية حول اداء 13 بنكا مدرجا في بورصة عمان اجرتها مجموعة الاهلي للاستثمارات البنكية ونشرتها »العرب اليوم« في 27/8/2006 تشير الى ان صافي الربح للعينة ارتفع بنسبة 17.2% خلال النصف الاول من هذا العام, وذلك بسبب انتعاش صافي ايرادات الفوائد بنسبة 40.4% حوالي 471.5 مليون دينار, مما يعني ضرورة واهمية زيادة مساهمة هذا القطاع بايرادات الخزينة لتخفيض عجز الموازنة, اما التوقعات المنتظرة لنتائج هذا المشروع في حال اقراره بصيغته الحالية تخفيض ايرادات الحزينة من ضريبة الدخل, فالزيادة المتوقعة من ضريبة الدخل من شركات التضامن والتوصية البسيطة لا تغطي العجز المتوقع من تخفيض الايرادات الضريبية من قطاع البنوك وشركات التأمين.اما بخصوص انجاز الحكومة المتمثل بإعفاء 90% من المواطنين من ضريبة الدخل حسب تأكيدات رئيس الوزراء في اكثر من مناسبة, لا شك انها خطوة بالاتجاه الصحيح, الا ان اشارة الرئيس هذه تثير تساؤلات هامة وتفتح ملف مستويات للدخول للبحث, ويمكن قراءتها بأن 90% من المواطنين غير قادرين على دفع ضريبة الدخل, اي ان الثروة مركزة بأيدي حفنة قليلة من الاغنياء وبالعودة الى ارقام دائرة الإحصاءات العامة نجد ان الاسر التي يزيد دخلها على (12000) دينار سنويا تساوي (56177) اسرة مكونة من (385150) شخصا ما نسبته 7% من مجموع السكان, مما تثير هذه المعلومات القلق الشديد حيال الفجوة الكبيرة بين الفئات والشرائح والطبقات الاجتماعية, الامر الذي يقضي اخضاع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لصالح تضييق الفجوة وترميم الخلل الكبير الذي احدثته السياسة الاقتصادية للحكومات المتعاقبة والتي ادت الى افقار الفئات الشعبية والاطاحة بالطبقة الوسطى, هذه السياسات الانكماشية التي فرضتها املاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وما تبعها من اجراءات للتكيف مع شروط منظمة التجارة العالمية.التوجهات الحكومية المتمثلة في مشروع قانون ضريبة الدخل تدفع باتجاه تعميق الفجوة وخاصة ما يتعلق بزيادة العبء الضريبي على المؤسسات الصغيرة وتخفيض العبء الضريبي على القطاعات القادرة على الدفع, سوف تعمق الاحتقانات الاجتماعية وتهدد بآثار غير محمودة النتائج.

مشروع قانون ضريبة الدخل يعمق التشوهات الهيكلية للاقتصاد ولا يحقق الإصلاح الضريبي

اعلن رئيس الوزراء في لقاء مع رؤساء النقابات المهنية ان مجلس الوزراء اقر الملامح الرئيسة لمشروع قانون ضريبة الدخل, ولم يقر بعد التفصيلات الدقيقة التي يشتمل عليها القانون, ومن باب التذكير المشروع المقدم من مجلس الورزاء هو المشروع الثاني خلال اقل من عام حيث صدر الاول بصيغة قانون مؤقت في 30/11/2005 كان مفترض ان يكون ساري المفعول في 1/1/,2006 الا ان الحكومة سحبت القانون بعد رده من مجلس النواب على اثر الحملة الواسعة التي شنتها الهيئات الشعبية والنقابية والصحافية الالغائه لاعتبارات دستورية واخرى جوهرية تتعلق في مضمون القانون.

اسرائيل دمرت لبنان في ظل الصمت العربي والدولي

العدوان الاسرائيلي البربري الذي استهدف تدمير لبنان لم يكن في حال من الأحوال بهدف تحرير الجنديين الاسرائيليين، ولا ردة فعل على اسرهم، كان عدوانا مبيتا، ومعدا له منذ زمن، وحديث رايس عن شرق أوسط جديد لم يكن وليد الصدفة التي شاءت الأقدار أن تظهر صيغة شرق أوسط جديد على أثر أسر الجنديين، بل هي تأكيد على توجهات امريكية اسرائيلية مسبقة، فالتدمير المنهجي لكافة مجالات الحياة في لبنان من مجمعات سكنية ودور عبادة ومؤسسات اعلامية وجسور وطرق وقتل وجرح آلاف الأبرياء وتشريد نصف مليون لبناني، ليس بهدف اعادة اسيرين لدى حزب الله، فمنذ الأيام الأولى للعدوان بدأ الحديث عن تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 وتجريد حزب الله من سلاحه.
لا شك ان اسرائيل فوجئت بهذا الصمود الاسطوري لحزب الله، وبهذه القدرة القتالية العالية لحركة المقاومة اللبنانية، وبتحصيناتها لمقاتليها وقواعدها الصاروخية التي نالت اعجاب وتقدير الاعداءقبل الأصدقاء، بالاضافة الى قصفها اليومي للقرى والمستوطنات والمدن الاسرائيلية وتدمير البارجة الاسرائيلية في عرض البحر، مما خلق حالة هلع لدى المواطنين الاسرائيليين وإرباك لقيادتهم العسكرية والسياسية التي كانت تبدو في كثير من الحالات فاقدة لأعصابها، فما كان من هؤلاء النازيين الجدد الا إصدار التعليمات للبوارج الحربية والطائرات العسكرية بتوجيه الضربات على المدن والقرى اللبنانية وحصد آلاف اللبنانيين من المدنيين العزل، وتدمير الحجر والشجر والبشر.
لقد جاء القصف الاسرائيلي الهمجي للمدنيين بهذه الفظاعة، تعبيرا عن عجز الجيش الاسرائيلي في مواجهة حركة المقاومة اللبنانية الجبارة، وانتقاما من الشعب اللبناني وقواه الوطنية لالتفافهم حول المقاومة اللبنانية، وعلى أمل شق صفوف المجتمع اللبناني، وتحريض للقوى التي جاهرت قبل العدوان الاسرائيلي بالمطالبة بنزع سلاح حزب الله لدفعها نحو مواجهة حزب الله وتحميله مسؤولية تدمير لبنان كرد فعل على نشاطه. كما برز من بعض التصريحات اللبنانية والعربية، وعلى الرغم أن هذه الأصوات لم تجد صدى لها أثناء المعركة الا بشكل محدود، الا أن قوى لبنانية وعربية معنية بالتخلص من الدور الهام والرئيسي الذي يقوم به حزب الله في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي سوف تبرز فيما بعد، آخذة من تدمير لبنان حجة لكي توقف نشاط حركة المقاومة اللبنانية ضد اسرائيل، وبذلك تكون ارتكبت هذه القوى خطأ تاريخيا في معادلة الصراع العربي الاسرائيلي، فالصمود الرائع والمواجهات العنيفة التي خاضتها حركة المقاومة الللبنانية، وحالة الرعب التي عاشها المجتمع الاسرائيلي ينبغي ان يدفع ثمنه الاحتلال الاسرائيلي بالانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا وتبادل الأسرى، ولتحقيق ذلك يجب توفير كل الدعم والمساندة لحزب الله لكي يحقق هذه الأهداف النبيلة.
لقد كشفت المعركة التي خاضها حزب الله ضد العدوان الامبريالي الصهيوني عن حقائق لا بد من الوقوف عندها وأخذها بعين الاعتبار، سوف يكون لها أكبر الاثر على مستقبل المنطقة ما بعد المعركة.
* أصيب الجميع بالذهول للمشهد التدميري الذي نفذه النازيون الجدد في اسرائيل بقرار مسبق وبتنسيق مع المحافظين الجدد في امريكا لمختلف مجالات الحياة في لبنان، من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب، دون أي اعتبار للمواثيق الدولية أو الأعراف أو الجوانب الانسانية، وقد فشلت كافة المحاولات لوقف هذا العدوان البربري، بفضل الدعم غير المحدود من قبل اليمين الصهيوني في الادارة الأمريكية، والكيل بمكيالين بتشجيع اسرائيل على تدمير لبنان جهارا نهارا بحجة ان من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها، متذرعة أن عدوانها هذا بهدف تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 ومن سخريات القدر أن اسرائيل تدعي الحرص على تطبيق الشرعية الدولية، وهي الدولة الوحيدة في العالم المتمردة على القرارات الأممية، ولم تطبق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي لا حصر لها.
* وقفت الشعوب العربية اجلالا واكبارا وتقديرا للدور البطولي الرائع لحركة المقاومة اللبنانية، والتضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب اللبناني، وللقدرات الفائقة والمنظمة لحزب الله الذي نجح في استثمار وتوظيف كافة الامكانيات المتاحة له لبناء حركة مقاومة جبارة في وجه الاحتلال الاسرائيلي، أما النظام العربي فقد كشف عن عجزه التام والمطلق في الدفاع عن أمنه القومي، فبعد احتلال وتدمير العراق وفلسطين جاء تدمير لبنان، وكان أقصى درجات ردود الأفعال العربية اصدار بيان ضعيف لا قيمة له من الناحية السياسية والدبلوماسية من وزراء الخارجية العرب، ليكشف عن انهيار دور مؤسسة القمم العربية، التي لم تعد هذه المؤسسة تملك سوى الاستجداء على اعتاب الأمم المتحدة والدول الكبرى دون مجيب.
* اعلان أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى عن سقوط التسوية السلمية، ماذا يعني قرار الجامعة العربية وما هي استحقاقات هذا القرار في ظل الخلل الخطير لموازين القوى بين البلدان العربية واسرائيل، وبعد الدخول في نفق الحلول المنفردة منذ سبعينات القرن الماضي، ونجاح اسرائيل بالتفرد في البلدان العربية، وما نشاهده في هذه الأيام الا تعبير عن فشل الحلول الفردية، والثمن الباهظ الذي يدفعه العرب لهذا النهج، لكن السؤال الرئيس لم تطرح الجامعة العربيةالبديل لسقوط التسوية، هل هي دعوة رؤساء أركان حرب الجيوش العربية لمناقشة استراتيجية وتكتيك المعركة في المرحلة المقبلة…!؟ أم التخلي عن كافة الأراضي المحتلة من قبل اسرائيل وعفى الله عن ما مضى…؟ ام الاستفادة من دروس وعبر المقاومة اللبنانية وتجربة حزب الله بتعبئة الشعوب العربية واعدادها لتحرير الأراضي العربية.

الوفاق الوطني شرط أساسي للتصدي للعدوان والغطرسة الإسرائيلية

إسرائيل تجتاح قطاع غزة وتختطف قيادات فلسطينية من الصف الأول وزراء ونواب ورؤساء بلديات، وتقصف المدن والقرى وتعرض حياة ملايين الفلسطينيين للخطر، لإعادة جندي إسرائيلي تم أسره، ما هو مصير ألاف الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طوال، ومن بينهم الأطفال والنساء والرضع، والذين يتعرضون لمختلف أنواع التعذيب النفسي والجسدي، أليس من حق الشعب الفلسطيني المطالبة بهم، وأمريكيا تجيز الاجتياح الإسرائيلي، وتعتبره دفاعا عن النفس، والأوساط الدولية و العربية تمارس ضغوطها للإفراج عن الجندي الإسرائيلي، وتصم أذانها لعدم سماع القتل والترويع والتدمير التي تمارسه إسرائيل، لتركيع الشعب الفلسطيني، وليس لإعادة أسير، فالشعب الفلسطيني لن يركع و سوف يخرج من المعركة أكثر تحديا وصلابة، كما عودنا في المعارك التي خاضها على مدار قرن من الزمان.                          

زيادة العــبء الضـريبي عـلى الصناعــة وتخفيضهــا عــلى الخدمــات

في لقائه مع ممثلي القطاع الصناعي كشف الدكتور زياد فريز نائب رئيس الوزراء وزير المالية عن المقترحات والتصورات الرئيسية الخاصة بتعديل قانون ضريبة الدخل، والتي لا تختلف كثيرا عن مضمون القانون المؤقت، سوى في بعض التعديلات الطفيفة، والذي سحب بفضل تصدي الفعاليات السياسية والاقتصادية والنيابية والصحفية له، ومن المفيد التذكير أن الحملة الواسعة ضد القانون المؤقت ليست فقط لعدم شرعيته ودستوريته وان كان هذا الجانب في غاية الاهمية بل ايضا ضد البنود الرئيسية للقانون الؤقت  ، ويتضح من تمسك الحكومة في النقاط الأساسية للقانون الملغي، ان عدم دستورية القانون كانت في حينه مدخلا لتمريره ليس الا.الأفكار والمقترحات المقدمة من قبل المسؤولين باسم الاصلاح الضريبي تشكل صدمة عنيفة للمواطنين وخاصة للشرائح الوسطى في المجتمع وتعبر عن نوع من المحاباة والتحيز تجاه الطبقات العليا، فالاصلاح الضريبي ينبغي أن ينطلق من مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية كما نص عليه الدستور، بفرض ضريبة تصاعدية على الدخل تبدأ بنسبة لا تتجاوز 5% وتتصاعد مع معدلات الدخل وحسب قدرة كل قطاع على المساهمة في ايرادات الخزينة، وذلك ضمانا لاعادة توزيع الدخل بما يخدم العدالة الاجتماعية، بتوفير الامكانيات المادية للخزينة لتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع، وخاصة في مجالات التعليم والصحة وانشاء البنية التحتية.أما التساؤلات الأساسية، لماذا تجاهلت المقترحات فرض ضريبة على أرباح صفقات الأسهم في السوق المالي. وأخضعت الدخل المتأتي من الأراضي المستثمرة في الزراعة للضريبة؟ ولماذا لم تطرح الاصلاحات الضريبية أي زيادة على البنوك والشركات المالية، وتفرض زيادة ضريبية على الصناعة؟ ولماذا مساواة قطاع الصناعة بقطاع الاتصالات والتأمين ..؟ ولماذا تفرض ضريبة تصل الى 25% على الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى..؟ علما أنها تستنزف معظم دخلها على متطلبات الحياة المعيشية الآخذة بالارتفاع، مع ملاحظة أن القانون المؤقت الملغي حدد سقف الضريبة لهذه الفئات ب 20% وفيما يلي المقترحات المقدمة من وزير المالية:- 1- توحيد الضريبة المفروضة على كافة القطاعات الاقتصادية فيماعدا البنوك والشركات المالية بنسبة ضريبية تعادل 20% من الدخل الصافي  اي بتخفيض الضريبة عن شركات التأمين والاتصالات والخدمات بنسبة 5%، وزيادة الضريبة على التعدين والصناعة والفنادق والمستشفيات والنقل بنسبة 5% بالاضافة الى اعادة ضريبة التوزيع بنسبة 5%. وبذلك يتم تحميل قطاع الصناعة عبئا اضافيا سيؤثر على النمو الاقتصادي في هذا القطاع الرئيسي ويضعف قدرته على منافسة الصناعات الأجنبية في السوق المحلي، أمام تدفقات البضائع الأجنبية في ظل تحرير السوق والانفتاح على التجارة الخارجية. بذلك تكون الحكومة قدمت تنازلا طوعيا عن جزء من ايراداتها ومكافأة لقطاعات الاتصالات والتأمين والخدمات بتخفيض الضريبة عليها بنسبة 5% الأمر غير المفهوم، فهذه القطاعات تحقق أرباحا عالية، وكان الاعتقاد السائد أن الاصلاح الضريبي المنشود يتضمن زيادة الضريبة على هذه القطاعات لتحقيق العدالة والتوازن الاقتصادي، فالصناعة هي الركيزة الأساسية الثابتة لتطور الاقتصاد الوطني، وقطاع الخدمات يقف عادة على رمال متحركة. 2- تضمنت الاقتراحات الغاء الاعفاء الضريبي على التصدير. وهنا نلمس بوضوح دور وتأثير المنظمات الدولية على المشروع، وخاصة منظمة التجارة العالمية التي تشترط الغاء كافة المزايا والتسهيلات الممنوحة للصناعة الوطنية، لتقف عاجزة عن المنافسة محليا وخارجيا، بالاضافة عن الآثار السلبية الناجمة عن ازالة الحماية الضريبية على الصادرات مما يؤدي الى انخفاض الصادرات المحلية، وزيادة عجز الميزان التجاري في ميزان المدفوعات والتي بلغت عام 2005 أرقاما خيالية (3556) مليون دينار أي 39% من الناتج المحلي الاجمالي، كما يؤثر انخفاض الصادرات على احتياطي العملات الأجنبية في الدولة.أما فكرة معاملة شركات التضامن والتوصية البسيطة كالشركات المساهمة تسير باتجاه الميل العام نحو تقليص الضريبة التصاعدية على الدخل وهذا يصب بالاتجاه المعاكس لمبدأ الاصلاح الضريبي.3- التعديل الجوهري الآخر الوارد في اقتراحات الوزير يتضمن زيادة العبء الضريبي على الطبقة الوسطى في المجتمع وفرض ضريبة مساوية اذا لم تكن أكثر من الضريبة المقترحة على الشركات الكبرى مثل الاتصالات و التأمين والخدمات وغيرها، فقد تضمنت الاقتراحات تقسيم الضريبة الى ثلاث شرائح لا تقل كل شريحة عن خمسة آلاف دينار، الأولى بنسبة 10% والثانية بنسبة 15% والثالثة بنسبة 25% ونلاحظ هنا أن من يتجاوز دخله الخاضع عشرة آلاف دينار سوف يخضع لضريبة نسبتها 25% علما أن الشركات عامة نسبة الضريبة المقترحة عليها 20%.مما تقدم تبين أن المسافة ما زالت شاسعة ما بين الاقتراحات المعلنة، وقضية الاصلاح الضريبي المنشود، ما طرح لا يفي بالغرض من حيث المبدأ لتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم وتطوير الاقتصاد الوطني وعموده الفقري الصناعة الوطنية، كما ليس من المتوقع تحقيق الزيادة المرجوة في ايرادات الخزينة من ضريبة الدخل، لعدم شمول مشروع القانون القادم القطاعات الأساسية في المجتمع، خاصة اذا ما علمنا أن ايرادات ضريبة الدخل من الشركات عامة خلال عام 2005 أولية 197.3 مليون دينار، والأفراد 50.1 مليون دينار، والموظفين 36.1 مليون دينار، حسب التقرير السنوي للبنك المركزي، مساهمة متواضعة جدا لا تشكل 3% من الناتج المحلي الاجمالي، خاصة اذا ما قارنة هذا الدخل باجمالي الايرادات الضريبية التي بلغت 1765.8 مليون دينار حسب نفس المصدر، والتي تتحقق من كافة فئات المجتمع.

مطلوب مبادرات لتشكيل جبهة انقاذ

تسود الاوساط الاردنية حالة ترقب وقلق شديدين ازاء المشروع الاسرائيلي المتضمن الانسحاب من الضفة الغربية من جانب واحد بعد استكمال بناء جدار العزل العنصري, وتقطيع اوصال الضفة الغربية وشطب وحدتها الجغرافية, وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على الاراضي التي احتلت عام ,1967 وتأتي تحذيرات المسؤولين بان العلاقات الاردنية-الاسرائيلية لن تبقى على ما هي عليه في حال تطبيق خطة الانسحاب من جانب واحد, والاردن ليس وطنا بديلا لاحد في هذا السياق, وتعكس الاخطار المحدقة على الاردن وفلسطين من المشروع الاسرائيلي.إسرائيل ترتكب المجزرة تلو الاخرى ضد الشعب الفلسطيني وكان آخرها قصفها لشاطىء غزة الذي كان يعج بمئات المواطنين الفلسطينيين مما ادى الى استشهاد 10 مواطنين بينهم اطفال رضع واصيب 37 آخرون, بعد يوم واحد على تصفية القيادي الفلسطيني المناضل جمال ابو سمهدانه الامين العام للجان المقاومة الشعبية, وتواصل حصارها للشعب الفلسطيني بهدف تركيعه, رغم ادراكها بانه لن يركع على الرغم من النزيف اليومي, وسياسة التجويع التي تمارسها بالتنسيق والتعاون مع امريكا. العالم اجمع شجب هذه الجريمة النكراء باستثناء الادارة الامريكية شجعت اسرائيل على فعلتها, وتعطيها كل الحق بقتل المدنيين الابرياء انسجاما وتناغما مع جرائمها في العراق, كل ذلك يتم تحت سمع وبصر كافة الاقطار العربية والعالم اجمع دون رادع.في المشهد الفلسطيني-الفلسطيني الصراع يحتدم بين الاطراف الفلسطينية خاصة بين فتح وحماس والعديد من الضحايا سقطوا نتيجة العبث بالوحدة الوطنية وعدم الوصول الى قواسم مشتركة. حماس ترفض وثيقة الاسرى التي تشكل ثوابت الموقف الفلسطيني, وهي بمثابة برنامج مرحلي, والرئيس محمود عباس يدفع باتجاه الاستفتاء الذي سيؤدي الى تقسيم الشارع الفلسطيني عموديا ويزيد من سخونته ويهدد بخطر انفجار الازمة. الجميع يترقب بحذر شديد ما سوف تؤول اليه الاوضاع على مستوى العلاقات الفلسطينية-الفلسطينية والعلاقات الفلسطينية-الاردنية والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي, والشعور العام ان اخطارا حقيقية مقبلة على المنطقة, ولا بد من تكثيف المبادرات للخروج من عنق الزجاجة.على الصعيد العربي: القيام بمبادرة عربية تشارك بها الاردن ومصر وسورية والسعودية, وهذا يتطلب بداية اعادة ترتيب العلاقات العربية وتجاوز الازمة مع حماس ومعالجة الملفات العالقة, واجراء مفاوضات سياسية مع الحكومة الفلسطينية للتمهيد للتحرك العربي على ان يكون هذا التحرك على محورين.المحور الاول: العلاقات الفلسطينية-الفلسطينية بهدف وقف تدهور العلاقات بين الاطراف الفلسطينية ومواصلة الحوار على وثيقة الاسرى للوصول الى قواسم مشتركة بهدف وضع برنامج مرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية, واجراء اصلاحات في هياكل المنظمة ذاتها واشراك كافة الفصائل الفلسطينية في م.ت.ف لتتمكن من القيام بدورها في تمثيل الشعب الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على ادارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي, وتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني المعيشية اليومية وقادرة على مد الجسور واقامة علاقات سياسية ودبلوماسية مع دول العالم.اما المحور الثاني للمبادرة العربية: فيتمثل باستخدام وتوظيف كافة الامكانيات العربية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لبلورة موقف عربي فاعل تجاه الصراع العربي- الإسرائيلي, ومحاولة استخدام الاوراق العربية لمرة واحدة لاعادة الاعتبار لكرامة الامة العربية وانتشال الوطن العربي من القاع وتصويب مسار الحل بالاتجاه الصحيح, بتفعيل دور اللجنة الرباعية, وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية, ابتداء بوقف بناء الجدار العازل والغاء المشروع الإسرائيلي بالانسحاب من جانب واحد والعودة الى المفاوضات بضمانات دولية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية في الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس, وعودة اللاجئين الفلسطينيين وتفكيك المستوطنات والانسحاب من الجولان ومزارع شبعا وكافة الاراضي العربية المحتلة.على الصعيد المحلي: نريد مبادرة للقاء وطني شعبي ورسمي يخلو من الخطب والحماسة ويحكمه العقل والمنطق للوصول الى اتفاق حول سياسات عامة تفضي الى اصلاح سياسي واقتصادي حقيقي, باقرار قانون للاحزاب وقانون الانتخابات ضمن اجماع وطني يسهما في تطوير الحياة السياسية والحزبية, وترسيخ الديمقراطية, ويمهدان لاجراء انتخابات جديدة, وتشكيل حكومة برلمانية, تطرح برنامجا وطنيا لمعالجة قضايا الفقر والبطالة والحد من زيادة الانفاق العام, والكف عن سياسة تحميل الفئات الشعبية اثار الازمات الاقتصادية, ووقف سياسة اهدار الثروات الوطنية من خامات الفوسفات والبوتاس, وانشاء صناعات متقدمة في هذه المجالات باستثمار ايرادات الخصخصة وبمساهمة شريك استراتيجي حيادي بدوافع استثمارية وليس سياسية وافساح المجال امام المستثمرين المحليين والمواطنين للمساهمة في هذه المشاريع, التي تسهم في معالجة البطالة وقضايا الفقر, وتوفير ايرادات للخزينة, واجراء اصلاحات ضريبية تضمن اعادة توزيع الدخل بما يحقق قدرا من العدالة الاجتماعية بزيادة مساهمة الشرائح والطبقات العليا, والشركات المالية والمصرفية وشركات التأمين والاتصالات في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ووقف سياسة الخصخصة العشوائية, والابقاء على حصص الدولة في المؤسسات التي تدر دخلا للموازنة, واصدار القوانين والتشريعات التي تضمن حقوق العمال والمستخدمين والموظفين في كافة القطاعات العامة والخاصة لمواجهة موجات الغلاء, وربط الاجور بالاسعار, والتصدي الجريء لقضايا الفساد المالي والاداري عامة.المطلوب في نهاية المطاف برلمان يتمتع بارادة شعبية ورؤية سياسية يستطيع محاسبة ومتابعة عمل السلطة التنفيذية, وحكومة تتمتع برؤية سياسية واقتصادية لبرنامج الاصلاح, تتحمل مسؤولياتها امام ممثلي الشعب من خلال برنامجها, وتحاسب على الاخفاقات, وتكون قادرة على طرح سياسات واضحة وثوابت تجاه المحتلين الاسرائيليين.ان تحقيق هذه الاهداف يعمق الشعور الوطني لدى جميع المواطنين ويرسخ الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي ويشكل جبهة متراصة منيعة للدفاع عن الاردن وهويته الوطنية, قادرة على تقديم كل الدعم والمساندة للاشقاء الفلسطينيين من اجل الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين.

الوطن العربي الى اين..؟

لا شك ان الوضع العربي كان افضل حالا في النصف الثاني من القرن الماضي مما هو عليه الان على الرغم من الصراع الحاد الذي شهده الوطن العربي في تلك المرحلة على خلفية الصراع الدولي والحرب الباردة, استمدت حركة التحرر العربي قوة ومناعة من الجماهير الشعبية داخليا, ومن الاتحاد السوفييتي ودول عدم الانحياز عالميا, وحلمت بمشروع نهضوي حضاري, وبمجتمع المساواة والعدالة.احتلال كامل التراب الفلسطيني بالاضافة الى سيناء والجولان والجنوب اللبناني, ورفض اسرائيل الانصياع لقرارات الشرعية الدولية, بحد ذاته كان تحديا للجميع شكل قاسما مشتركا لصياغة موقف عربي لمواجهة الاحتلال, الا ان هذا الموقف كان هشا ولم يرقى الى مستوى التحدي, فالصراعات الجانبية كانت اقوى من الصراع الرئيسي مع اسرائيل, نجح الاستعمار بشكليه القديم والجديد وبالتعاون مع اسرائيل في افشال المشروع النهضوي العربي باعتباره يمثل حالة النقيض للنظام الاستعماري.لا يمكن تحميل اعداء الامة كامل المسؤولية في فشل هذا المشروع, فهناك اخطاء ارتكبت لا يمكن التقليل من اهميتها, وكان ابرزها تغييب الجماهير العربية عن طريق مصادرة الحريات العامة وغياب الديمقراطية, واختزال دور الجماهير في بعض المؤسسات الفوقية التي انشأتها انظمة الحكم تحت يافطات وجمل ثورية, مع ذلك نستطيع القول ان المشروع النهضوي العربي كان الهدف رقم واحد للاستعمار والامبريالية والصهيونية.اما المرحلة الثانية والتي بدأت بعد انتهاء الحرب الباردة وتجسدت باحتلال امريكا للعراق, استهدفت النظام العربي نفسه, فلم يعد المشروع النهضوي قائما, قيل في الماضي ان 99% من اوراق الحل بيد امريكا وان اقامة تحالف مع امريكا هو الحل وان حلفاء الاتحاد السوفييتي في المنطقة هم المستهدفون, بعد اختفاء الاتحاد السوفييتي وحلفائه لم نجد تعاونا عربيا امريكيا قائما على اساس المصالح المشتركة للطرفين, ولم يتوقف التحيز الامريكي الكامل لاسرائيل, على الرغم من وضع كل الاوراق بيد امريكا, مما يعني ان امريكا لم تكتف بعدائها للمشروع الحضاري العربي بل تستهدف العرب عامة شعوبا وانظمة, فلم يعد خافيا على احد ان امريكا لم تشفع لحلفائها في المنطقة حين تتعارض مصالحهم مع مصالح اسرائيل, وتتدخل بكل صلافة لصالح اسرائيل, الامر الذي يستدعي وضع استراتيجية مبنية على اساس مصالح الاقطار العربية.الخلافات بين معظم الاقطار العربية ليس لها اي اساس ايديولوجي او سياسي, كما كان سائدا في القرن لماضي, ولم يعد نظاما عربيا يطمح بتغيير نظام الحكم في بلد آخر, ليس هذا فحسب بل ان الاقطار مجتمعة وبغض النظر عن طبيعة انظمة الحكم السائدة فيها مستهدفة ليس فقط من قبل اسرائيل بصفتها العدو الرئيسي للامة العربية, بل ومن امريكا ايضا, لان طبيعة التحالف الاستراتيجي بين امريكا واسرائيل تضع السياسة الامريكية في المنطقة في حالة تعارض مع مصالح الوطن العربي.الا تكفي هذه المساحة الواسعة من المصالح لاقامة تحالف عربي سياسي واقتصادي ينطلق من المصلحة المشتركة بين الاقطار العربية, لنضع البعد القومي والتاريخ والجغرافية وكل ما هو اساس للوحدة العربية جانبا, ونتحدث عن تحالف مصالح, الا يكفي ما يجري في فلسطين والعراق والسودان لاقامة مثل هذا التحالف للدفاع عن الكيان العربي اذا ما علمنا ان خطرا حقيقيا يتمدد باتجاه كافة الاقطار العربية.اسرائيل تجاوزت كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الامن, وهي ماضية بتنفيذ مشروع شارون – اولمرت بفرض حل من جانب واحد عبر بناء جدار الفصل العنصري, وابتلاع نصف الضفة الغربية وشطرها الى قسمين وشطب وحدتها الجغرافية وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة الدولة, وحشر الفلسطينيين في المدن والتجمعات السكانية ودفعهم نحو التهجير مما يشكل خطرا ليس فقط على فلسطين وارضها ودولتها المنشودة, وكذلك على الاردن وكيانه, الا يستدعي هذا استنفار كافة الامكانيات الشعبية والوطنية والرسمية الاردنية والفلسطينية لبناء اوسع جبهة اردنية-فلسطينية, تنطلق نحو اقامة جبهة عربية في مواجهة المشروع الاخطر في تاريخ الامة العربية.وما سياسة التجويع والحصار التي تمارسها اسرائيل وامريكا ضد الشعب الفلسطيني الا مقدمات لدفع السلطة نحو الانهيار او الانتحار لفرض المشروع التصفوي الصهيوني, لنضع الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية والاردنية-الفلسطينية جانبا ونبدأ بفتح حوار لبناء الجبهة.وفي العراق على الرغم من ادعاءات بوش بان العراق في احسن احواله بعد تشكيل الحكومة, وان القوات الامريكية تستعد للمغادرة, الا ان الوضع في العراق يمر بما هو اسوأ منذ احتلاله, وهو مرشح لمزيد من الانهيار الامني الذي قد يدفع البلاد نحو المجهول, ومخاطر التقسيم الطائفي اصبح ماثلا امامنا نتيجة السياسة التي اتبعتها الادارة الامريكية منذ احتلالها للعراق, ويتعرض الشعب العراقي الى حرب ابادة يشارك بها امراء الحرب وقادة المليشيات الطائفية وتثير الاحداث التي تشهدها البصرة شبهة تقاسم المصالح وتهريب النفط لصالح زعماء المليشيات, وفرق الموت تجوب الشوارع وتقتل كل من يعترض على سلوكها, وهي مقدمات لتقسيم العراق, اما الادارة الامريكية فتتعامل مع الشعب العراقي الذي رفض احتلالها لارضه بعقلية ثأرية, والفضائح تتوالى من فضيحة حديثة الى فضيحة الاسحاقي الى اكتشاف عشرات الجثث العراقيين ابرياء, ان ربط مجزرة حديثة بمجزرة »ماي لاي« في فيتنام عام 1968 كما ورد في وسائل الاعلام الامريكية يكشف بوضوح عن الانهيار المعنوي للجيش الامريكي في العراق والانحطاط الاخلاقي لادارته.الوضع العربي يحتاج الى مراجعة جدية لا وقت لدفن رؤوسنا في الرمال, او اغماض عيوننا عما يجري حولنا في هذه الايام, ما يملكه الوطن العربي من اوراق اللعبة السياسية اكبر بكثير مما تملك ايران التي نجحت بادارة الصراع لصالحها, علينا ان نتقن فن ادارة الصراع وتوجيه الدفة بما يعيد الاعتبار للامة العربية ووقف نزيفها.

الاستقلال السياسي واشكالية التنمية

تخوض الشعوب كفاحا مريرا من اجل الاستقلال الوطني من نير الاستعمار ومخلفاته, ويشكل الاستقلال السياسي خطوة مركزية وشرطا اساسيا للانتقال الى مرحلة ما بعد الوجود الاجنبي في البلاد, ولكل مرحلة مهامها, وبعد انتزاع الاستقلال السياسي تبدأ المعركة الكبرى ازالة مخلفات الاستعمار بكافة جوانبه الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسرعان ما تكتشف الدول عادة ان القيود التي فرضها المستعمر قبل رحيله اقوى من قدرات الدولة الحديثة على ازالتها يقول نهرو في خطابه امام مؤتمر باندونج الشهير قبل خمس واربعين عاما »تطلبون الاستقلال, حسنا, سوف يعطونكم ما تطلبون وسوف يوقعون على قصاصات ورق لم يعد في ذلك شك لاسباب كثيرة, اولها انه لم يعد بمقدورهم ان يسيطروا عليكم تطالبهم بقوة السلاح, سوف تجدون انفسكم رؤساء لشعوبكم, رعاياكم سوف يطلبون منكم جوائز الاستقلال من حقهم ان يتوقعوا تحسن احوالهم بعد الاستقلال.

خطة التنمية بين النظرية والتطبيق(2)

منذ ان بدأت سياسة التصحيح الاقتصادي في بداية التسعينيات في اعقاب انفجار الازمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد عام ,1989 وموضوع تصويب التشوهات الهيكلية والاختلالات المالية تحتل اولى اهتمامات المختصين في هذا المجال, وجاءت خطة التنمية الاقتصادية 2004-2006 احدى محطات برامج الاصلاح, تناولت في المقال السابق المنشور في 17/5/2006 اثر الخطة على معدلات النمو وزيادة التضخم وتحقيق الاستقرار المالي من خلال ضبط العجز في الموازنة العامة وسوف اتابع ابرز نقاط الخطة.تناولت الخطة اهمية تحسين القدرة التنافسية للمنتجات السلعية والخدمية لزيادة مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الاجمالي وتصويب الانحراف في الميزان التجاري, مع الابقاء على مستويات معينة للاستيراد حددتها الخطة بحوالي 30% من الناتج المحلي الاجمالي, للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي واستقرار سعر صرف الدينار, وقد حقق عام 2004 نموا ملحوظا بالصادرات الوطنية بلغت 37.7% لكن المستوردات نمت بنسب اعلى وصلت 42.4% حسب التقرير السنوي للبنك المركزي مما يعكس الاثر السلبي للانتفاح الاقتصادي على التجارة الخارجية الامر الذي ادى الى تفاقم العجز التجاري في ميزان المدفوعات, فقد ارتفع بمقدار 979.8 مليون دينار وتبعا لذلك سجل الحساب الجاري عجزا مقداره 12.7 مليون دينار مقابل وفر 766.8 مليون دينار تحقق في عام ,2003 كما سجل عجز الميزان التجاري لعام 2005 ارتفاعا ملحوظا بلغ 3541 مليون دينار ادى الى عجز في الحساب الجاري 1621.6 مليون دينار, وهذا ليس فقط لا يتوافق مع خطة التنمية, بل منحدر خطير ينبغي التوقف عنده.لا شك ان ارتفاع فاتورة النفط اسهم في زيادة المستوردات وزيادة عجز الميزان التجاري اذا علمنا ان فاتورة النفط وصلت عام 2005 الى 1213 مليون دينار بزيادة مقدارها 446 مليون دينار عن العام السابق لتشكل فاتورة النفط 16.4% من مستوردات المملكة, اذا اعتبرنا ان زيادة فاتورة النفط هي السبب الوحيد في اتساع الانحراف في الميزان التجاري نكون خدعنا أنفسنا وخلقنا مبررات للادعاء بسلامة التطورات الجارية على التجارة الخارجية, ان الانتفاح الاقتصادي وتحرير التجارة وازالة الحواجز الجمركية ادى الى هذا الارتفاع الكبير للعجز في الحساب الجاري.كما اظهر صافي الدين العام في نهاية 2006 ارتفاعا عن مستواه في نهاية 2005 ليصل الى حوالي 7573 مليون دينار او ما نسبته 82.2% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2005 وبذلك تكون المديونية سجلت زيادة قدرها »478.5« مليون دينار عن عام 2003 وزيادة قدرها »748« مليون دينار عن استهداف خطة التنمية على الرغم من الكلفة المرتفعة لخدمة الدين فقد بلغت في السنوات الثلاث الاخيرة 2021.7 مليون دينار على اساس الاستحقاق و 1510.9 مليون دينار على اساس النقدي مما يعكس التوجهات الحكومية المتنامية تجاه الاقتراض والاعتماد على القروض في زيادة الانفاق.تحدثت الخطة عن دور القطاع الخاص من خلال تعزيز مشاركته في عملية التخاصية والاستثمار في المشاريع التنموية والتطويرية الكبرى, ولا شك ان الحكومات المتعاقبة حققت نجاحات ملموسة في مجال خصخصة المؤسسات الرئيسية في الدولة, لكن التوسع في هذا المجال لا يلقى الاستحسان خاصة اذا لم تراع المصالح الوطنية الكبرى, غالبا ما يكون هذا التوجه على حساب ايرادات الخزينة, بالاضافة الى اثاره الاجتماعية على العاملين في هذه القطاعات, ومع كل ذلك جرى انفاق ايرادات الخصخصة ليس على مشاريع استثمارية جديدة تسهم في معالجة البطالة وزيادة ايرادات الخزينة, كما ان ظاهرة هيمنة الشركات الاجنبية على المفاصل الرئيسية لاقتصادنا الوطني بدأت تخلق حالة قلق مشروع ليس فقط بين العاملين في هذه المؤسسات بل في المجتمع الاردني عامة.اما البعد الاجتماعي في خطة التنمية فقد تمحور حول قضايا البطالة والفقر وتطوير القوانين العمالية والضمان الاجتماعي, فقد طرحت الخطة التوجه نحو توسيع مظلة قانون العمل الاردني ليشمل القطاع الزراعي وتحسين شروط العمل وتطوير التشريعات العمالية, واحلال العمالة الاردنية محل الوافدة والحفاظ على علاقات عمل مستقرة بين اطراف الانتاج, لن نبوح سرا اذا قلنا ان معظم الجوانب الاجتماعية لم يطرأ عليها اي تقدم, مع التأكيد ان بعضها تراجع للخلف نتيجة التضخم وارتفاع الاسعار في مختلف ميادين الحياة, فحسب نشرة وزارة المالية ان معدلات البطالة ارتفعت الى 15.7% لعام 2005 بزيادة 3.2% قياسا لعام 2004 مع ان التقديرات العامة لمؤسسات المجتمع المدني تفوق هذه النسبة, وما زال عمال الزراعة بلا غطاء قانوني وقانون العمل الاردني يعتبرهم مثل خدم البيوت, رغم ذلك تتحدث الخطة عن استبدال العمالة الوافدة بالعمال الاردنيين, كيف يمكن ذلك..? والمهمشون لا يستطيعون بناء اقتصاد وطني لا بد من الاعتراف بهم كشركاء بالتنمية, والتنمية تستهدفهم فعلا وليس قولا.. بتوفير شروط الحياة الانسانية لهم.. وينسحب ذلك على بعض القطاعات الاخرى فقد شهدنا خلال العام الحالي اضرابات عمالية في اهم مؤسساتنا الوطنية مما يعكس الظروف الصعبة التي يعيشها عمالنا في المصانع والمؤسسات وحالة الاحتقان, الامر الذي يقتضي ضرورة تطوير التشريعات العمالية لتمكين العمال ومؤسساتهم النقابية من ادارة المفاوضات الجماعية وتحقيق مطالبهم المشروعة.

خطة التنمية بين النظرية والتطبيق

استنادا للمعطيات والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية للاقتصاد الكلي لشهر تشرين اول ,2003 والتوقعات لافاق التطور الاقتصادي وخاصة ما يتعلق بمعدلات النمو والتضخم, والبنود الرئيسة للموازنة العامة, وميزان المدفوعات, قدمت الحكومة خطتها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنوات 2004-2006 وكان ابرزها تحقيق معدلات نمو حقيقي في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 6% وزيادة معدلات نمو متوسط الفرد ما نسبته 3.6%, وتحقيق الاستقرار المالي من خلال ضبط العجز في الموازنة العامة, والحفاظ على مستوى الاسعار بحيث لا يتجاوز معدل التضخم ما نسبته 1.8%, قد يكون من المبكر التعليق على الخطة قبل انتهائها الا ان ما تبقى من عمرها لم يحدث تغييرا دراماتيكيا فيها, سأتناول في هذا المقال بعض بنود الخطة املا متابعة الموضوع لاحقا.برز عنصر هام خلال سنوات الخطة لا بد من اخذه بعين الاعتبار الارتفاع العالمي لاسعار النفط, مع ملاحظة ان الخطة وضعت بعد احتلال القوات الامريكية للعراق, مما يعني ان الآثار المترتبة على الاقتصاد الوطني من جراء ذلك كانت ضمن حسابات واضعي الخطة, حاول واضعو الخطة طرح تصورات متفائلة جدا لمستقبل الوضع الاقتصادي لدرجة ان بعض جوانب الخطة لا تمت بصلة في التطورات اللاحقة للوضع الاقتصادي والاجتماعي, فالصورة الوردية التي ابرزتها الخطة لم نلمس اثارها في الظروف المعيشية للمواطنين, دون التقليل من النجاحات التي تحققت في زيادة الايرادات التي سنتناولها بالتفصيل, بالاضافة الى تحقيق معدلات نمو مرتفعة في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة تفوق التوقعات الواردة في الخطة, حيث بلغ النمو 7.5% خلال عام 2005 حسب المعلومات الرسمية, لكن الاكثر اهمية في هذا المجال معرفة اثار هذا النمو على الواقع الاجتماعي, لم نلاحظ تأثيره لا على مستوى معيشة المواطنين ولا على انخفاض البطالة او جيوب الفقر, لذا لا بد من المراجعة والتدقيق للوقوف على اسباب عجز هذا النمو من تحقيق اهدافه الاجتماعية, اما التضخم فقد تجاوز التقديرات بشكل لافت حيث بلغ 3.5% عام ,2005 و 4.4% في الشهور الثلاثة الاولى من عام 2006 قياسا لنفس الاشهر من العام الماضي.طرحت الخطة قضية مركزية تتعلق بتحقيق الاستقرار المالي من خلال ضبط العجز في الموازنة العامة بزيادة الايرادات المحلية, وضبط الانفاق بحيث لا يتجاوز العجز في الموازنة العامة 2.8% من الناتج المحلي بحلول عام 2006 علما ان العجز الكلي بلغ في الموازنة العامة لعام 2005 ما نسبته 4.8 من الناتج المحلي الاجمالي, وبالارقام بلغت النفقات المقدرة حسب خطة التنمية للاعوام ,2005 ,2004 2006 على التوالي ,2590 ,2491 2650 مليون دينار, اما الواقع فقد بلغت النفقات الفعلية لنفس الاعوام ,3102.096 ,3157.5 اما 2006 تقديرية 3450 مليون دينار, لا شك ان دعم فاتورة النفط اسهم في زيادة الانفاق العام, مع ذلك في حال استبعاد زيادة النفقات المتحققة نتيجة دعم فاتورة النفط كما هو وارد في موازنة السنوات ذاتها.تبلغ الزيادة في الانفاق عن خطة التنمية ,252 ,356 675 مليون دينار للاعوام ,2004 ,2005 2006 على التوالي فالتذرع بارتفاع اسعار النفط كسبب وحيد لزيادة الانفاق دون التدقيق في الاسباب الاخرى, وتحميل المواطنين الاعباء الاضافية لعجز الموازنة ليس عدلا, ينبغي البحث عن الاسباب الحقيقية لزيادة الانفاق.اما الايرادات فقد حققت زيادة ملحوظة خلال الاعوام المذكورة, فقد طرحت خطة التنمية ايرادات متوقعة لنفس الاعوام ,229 ,2225 2406 مليون دينار في حين بلغت الايرادات ,2950 ,3025 و 2006 تقديرية 3000 مليون دينار اي بزيادة قدرها ,653 ,800 و 2006 تقديرية 594 مليون دينار, وقد تحققت معظم الزيادة من الايرادات الضريبية وهي على التوالي لنفس السنوات ,242 508 و 2006 تقديرية 550 مليون دينار.خلاصة القول ان ابرز النجاحات التي تحققت بخطة التنمية وبامتياز وتتجاوز تقديرات الخطة بشكل ملموس تمت في تحقيق الايرادات الضريبية, وبذلك تكون اثار الخطة على الواقع الاقتصادي الاجتماعي للمواطنين سلبية, لعدم تمتع المواطنين بظروف معيشية افضل نتيجة زيادة الايرادات الضريبية, فقد امتصتها زيادة النفقات, مع ملاحظة ان الزيادة بالايرادات الضريبية تفوق الدعم الوارد لفاتورة النفط, علما ان ضريبة المبيعات تمثل الجزء الرئيسي من الايرادات الضريبية, الامر الذي يؤدي الى زيادة العبء الضريبي على الفئات الشعبية وذوي الدخل المحدود.وبمناسبة توجه الحكومة لوضع قانون جديد لضريبة الدخل لا بد من مراعاة ازالة كافة الاعباء الضريبية عن ذوي الدخل المحدود, حيث استنفدت قدرات وامكانيات الفئات الشعبية والوسطى بسبب الاعباء العالية التي تتحملها من جراء تطبيق قانون ضريبة المبيعات, مع ضرورة التوسع في مساهمة الفئات العليا والشركات المالية والبنوك والاتصالات التي تحقق ارباحا عالية.