أرشيف التصنيف: الارشيف

قلق شعبي من تحرير الاسعار

تضررا من الاجراءات المتوقعة, لقد عبرت مختلف الاوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن قلقها العميق وخشيتها من اقدام الحكومة على اجراء غير محسوب النتائج, لعدم توفر القناعة بصحة هذه الاجراءات تحسبا من النتائج الكارثية التي سوف تلحق بالفئات الشعبية, فقد اكد اكاديميون وخبراء اقتصاديون ونقابيون واحزاب سياسية وشخصيات وطنية على ضرورة التريث وعدم التسرع, والبحث عن بدائل مناسبة لمواجهة ارتفاع اسعار المشتقات النفطية, وتخفيف الضغط عن الخزينة, الا ان اشارات من الجهات الرسمية تفيد ان الحكومة ليست معنية بسماع آراء مخالفة لرأيها, بل يبدو انها تتجه نحو كم الافواه ومنع الرأي الآخر من التعبير في هذا المجال, فقد منعت ورشة عمل, بمبادرة من مركز القدس للدراسات السياسية بعنوان الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتحرير اسعار المشتقات النفطية وبمشاركة شخصيات اقتصادية حزبية وبرلمانية, مما يفهم من هذا المنع ان الحكومة مصممة على توجهاتها هذه, دون الاخذ بعين الاعتبار الآراء القيمة والمهمة التي تطرح من قبل مؤسسات المجتمع المدني, عدا عن كون هذا الاجراء اعتداء على الحريات العامة, ويتناقص مع حرية الرأي والتعبير.

مشروع قانون الموازنة والتحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الاردني (2-2)

المديونية

بلغ صافي الدين العامالداخلي والخارجيخلال شهر ايلول الماضي 7804.9 مليون دينار وبزيادة مقدارها 455.4 مليون دينار عن رصيده في نهاية عام 2006 وفقا لنشرة تشرين ثاني 2007 الصادرة عن البنك المركزي وقد ارتفعت خدمة الدين العام لعام 2007 الى 405.1 مليون دينار.

يعتبر ملف المديونية من اهم ملفات الازمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في نهاية الثمانينات ويمكن القول ان ابرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الاردني والمواطن على حد سواء التكاليف الباهظة للمديونية ومع ذلك بدلا من ان تنخفض المديونية فقد سجلت ارتفاعا قدره 1.4 مليار دينار مقارنة مع عام 1989 حيث يشير التقرير السنوي للبنك المركزي لعام 1993 ان المديونية الخارجية لعام 1989 بلغت 5409.4 مليون دينار والداخلية 995 مليون دينار.

مشروع قانون الموازنة والتحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الاردني (1-2)

يأتي مشروع قانون الموازنة هذا العام في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة, حيث يتعرض الاقتصاد الاردني الى ضغوط ناجمة عن عدة عوامل واسباب منها الارتفاع العالمي لفاتورة النفط, ارتفاع اسعار القمح والاعلاف وغيرها من المواد الاساسية, بالاضافة الى تراجع قيمة الدينار امام العملات الاجنبية بحكم ارتباط الدينار بالدولار الامريكي وكون معظم مستوردات المملكة من الاسواق الاوروبية والاسيوية, الامر الذي اسهم بزيادة تفاقم الازمة الاقتصادية الناجمة عن السياسات السائدة, وتتجلى مظاهرها بتفاقم عجز الموازنة التي وصلت الى مستويات مرتفعة 9.1% من الناتج المحلي الاجمالي, واسهمت هذه السياسات التي انطلقت اساسا من تحرير التجارة وتحرير الاسعار, بزيادة انحراف الميزان التجاري الذي شكل ضغطا كبيرا على الحساب الجاري في ميزان المدفوعات, اضافة الى زيادة عبء خدمات المديونية, وتوجه للحكومة نحو تحميل المواطنين عامة وذوي الدخل المحدود اثار هذه الازمة. فلا يستطيع المرء تناول الموازنة بمعزل عن هذه الاوضاع الاقتصادية, وعن الازمة المركبة للاقتصاد الاردني, وارتباط ذلك بالسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تنفذها الحكومات المتعاقبة, فمن الضروري تناول اهم مفاصل هذه السياسات.

عام صعب على الاردنيين

لم يستقبل الأردنيون عامهم الجديد بالتفاؤل كبقية شعوب الارض, بل تمنى بعضهم حدوث معجزة ما توقف حركة الزمن عند إشارة الساعة الثانية عشرة من ليلة الواحد والثلاثين من كانون الاول, لكن حركة الزمن لن تتوقف, كل شيء نسبي في هذا الكون الا الحركة مطلقة, حركة المادة وحركة التاريخ وحركة المجتمع, لم يستطع العمال الأوروبيون من إيقاف حركة التاريخ حين حاولوا تكسير الآلة التي كانت سببا بفصلهم عن العمل حسب اعتقادهم, حيث دخلت كبديل لآلاف العمال الأوروبيين بفضل دخول التكنولوجيا في الصناعة, وقذفت المصانع معظم عمالها الى سوق البطالة, نعم العمال الأردنيون لا يستطيعون وقف حركة التاريخ علما انهم لا يسعون لذلك, فهم يدركون تماما حركة المجتمع وتطوره, نجح العمال في الدول المتقدمة من فرض إرادتهم وتحديهم لجشع واستغلال حرية رأس المال, عبر تنظيماتهم النقابية والسياسية, فكانت النتيجة ان تحولت الآلة من مصدر تعاستهم الى وسيلة لتخفيف معاناتهم, هذه الحرية التي تلوح بالأفق, او تلوح بها الحكومة لمواجهة الأسعار العالمية, ضحيتها الفقراء الذين لا ذنب لهم سوى انهم عمال او مزارعون او موظفون منتجون يكسبون قوتهم بسواعدهم, وليس بتغييب ضمائرهم… ستحيلهم حرية السوق الى ركام بلا “حركة” من شدة البرد القارص الذي سينخر عظامهم لحرمانهم من شراء اسطوانة غاز او صفيحة كاز للمدفأة التي لم يعد لها لزوم في بيوت الفقراء, او يتضورون جوعا, او يعانون من سوء التغذية, اعتقد جازماً ان الفقراء لن يستسلموا للجوع, فليس قدرا عليهم هذه المعاناة.

الموازنة العامة وتحرير الأسعار

من المنتظر ان يناقش مجلس النواب مشروع قانون الموازنة خلال الشهر المقبل بعد سماع تقرير اللجنة المالية حولها, ومن السمات الأساسية البارزة لهذه الموازنة ارتفاع نسبة العجز ليصل الى 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي قبل المساعدات مما يذكرنا بنسبة العجز التي كانت سائدة في أوائل التسعينيات مع بداية تنفيذ برنامج التصحيح الاقتصادي, رغم الإجراءات الانكماشية التي نفذتها الحكومات المتعاقبة خلال الفترة المنصرمة, والملفت للانتباه انه على الرغم من الظروف والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد لم تلحظ أي إشارة تجاه ضبط الإنفاق بل على العكس من ذلك هناك إفراط غير مبرر, وللسنة الثانية على التوالي, فقد شهدت موازنة عام 2007 إعادة تقدير انفلات غير مسبوق في النفقات الجارية مقارنة مع عام ,2006 وموازنة 2008 تصب بنفس الاتجاه, فقد بلغت الزيادة في النفقات العامة خلال عامي 2007 و 2008 حوالي 1313 مليون دينار ما نسبته 33.5% مقارنة مع عام ,2006 علما ان نسبة النمو الاقتصادي المعلنة رسميا خلال عام 2007 دون 6%, والعجز المعلن في موازنة 2007 إعادة تقدير 616 مليون دينار بالإضافة إلى العجز المتوقع لعام 2008 مقداره 724 مليون دينار, في حال التزام الدول المانحة بتقديم المساعدات المعلنة في الموازنة والبالغ قيمتها 440 مليون دينار, والمحصلة النهائية نقل مبلغ 1340 مليون دينار من باب العجز الى باب الدين العام, وما يترتب على ذلك من ارتفاع نصيب الفرد من الدين العام, وإضافة أعباء جديدة على الخزينة نتيجة زيادة الفوائد.

ملاحظات عامة على الموازنة

تعكس الموازنة العامة للدولة التوجهات الرئيسية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية, وهي بمثابة برنامج عمل للسنة المالية, وتشكل احدى اهم ادوات تنفيذها, ووفقا لمصادر الايرادات وابواب الانفاق, تحدد الموازنة العامة تجاه سير الحكومة اقتصاديا خلال عام, شريطة التزام الحكومة بقانون الموازنة, وغالبا لا تلتزم, فتصدر الحكومة الملحق تلو الآخر لتغطية تجاوزاتها المالية, لذلك نلحظ فروقات شاسعة بين الموازنة المقدرة والفعلية, وعادة تكون هذه الفروقات لصالح زيادة النفقات وبالمقابل زيادة القروض, مصادر ايرادات الدولة الاردنية نوعان ايرادات محلية ومساعدات خارجية, وتشكل الايرادات الضريبية 70% من الايرادات المحلية, ومن السمات البارزة للموازنة العامة للدولة العجز المتكرر بين الايرادات والنفقات, بالاضافة الى عجز الايرادات العامة من تغطية اقساط المديونية, لذلك استحدثت الحكومات المتعاقبة ما يُعرف بموازنة التمويل لتغطية العجز, ويجري تغطية موازنة التمويل عن طريق الاقتراض, لقد اعتمدت موازنات الدولة تاريخيا على المساعدات والقروض لتغطية العجز, وتعتبر المنح والمساعدات عبئا سياسيا, فالمساعدات الخارجية لا تقدم على طبق من دون قيد او شرط, فهي غالبا ما تكون مشروطة, سواء سياسيا او اقتصاديا, اما القروض فهي اشد وطأة, فقد اغرقت البلاد بالمديونية ومنذ انفجار الازمة الاقتصادية عام 1989 وما زال الاقتصاد الاردني يعاني من عبء المديونية وخدماتها, حيث يقتطع سنويا حوالي 10% من الايرادات المحلية لتسديد الفوائد, اما الاقساط المستحقة يجري اعادة جدولتها سنويا.

قراءة أولية لبرنامج الحكومة حول الدعم

قدم رئيس الوزراء برنامج حكومته لمجلس النواب لنيل الثقة على اساسه, تضمن البرنامج مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية, ابرز ما يسترعي الانتباه في البرنامج تعويم اسعار المشتقات النفطية وتقديم دعم مالي, خصصت الحكومة 500 مليون دينار لهذا الغرض, 301 مليون لزيادة الرواتب والباقي لشبكة الامان الاجتماعي, ولكي لا نقع ضحية الارقام المبهمة لا بد من معرفة القيمة الفعلية التي ستصل الى المواطن. وهل ستغطي ارتفاع الاسعار..؟ من المفيد التذكير ان موازنة 2007 اعادة تقدير, تضمنت 350 مليون دينار لدعم المواد التموينية وتغطية شبكة الامان الاجتماعي. اذا الزيادة المقررة للدعم 150 مليون دينار مقارنة مع 2007 اعادة تقدير, هكذا قرأت خطاب الرئيس, وان كنت على حق فان الحكومة سوف تقوم بتنفيذ مهمتين الاولى ربط الاجور بالاسعار والثانية توزيع الدعم لمستحقيه بكلفة اجمالية 150 مليون دينار فقط..! كون موضوع ربط الاجور بالاسعار سابقا لموضوع الغاء الدعم, وكون البلاد تتعرض لموجات الغلاء قبل الرفع المنتظر, وقرار تحرير الاسعار سوف يؤدي الى ارتفاع جديد وغير مسبوق.

الحكومة الجديدة وتحديات المرحلة

قدمت الحكومة موازنة عام 2008 لمجلس النواب, الموازنة خلت من دعم المشتقات النفطية تمهيدا لتعويم اسعارها, اجراء كهذا يؤشر للكيفية التي سوف تعالج بها الحكومة أهم ملفاتها, امام الحكومة الجديدة تحديات كبيرة, ليس لهذه التحديات صلة في البرلمان او الثقة بالحكومة, فالثقة قادمة من دون عناء, وان كان يفترض ان تكون الثقة مقرونة بالاستجابة لمطالب رئيسية اهمها عدم وقف الدعم عن المشتقات النفطية وبعض المواد الاساسية, المطلع على اصول اللعبة يدرك ان ثقة البرلمان وحدها ليست كافية حتى تسير الحكومة اعمالها من دون متاعب, الاهم من ذلك ان تحصل الحكومة على ثقة الشعب, يبدو ان هذه الثقة ليست سهلة المنال على ضوء التوجهات الاولية للحكومة.

الانتخابات.. مقدمات ونتائج

اجمع المراقبون على ان ظاهرة مناقلة الاصوات وشرائها كانت من ابرز مظاهر الانتخابات النيابية للمجلس الخامس عشر, وقد سجلت النتائج المعلنة للانتخابات اتساع دور ونفوذ الاثرياء من التجار والمقاولين ورجال الاعمال, وتراجعا ملموسا لدور الحركة السياسية, وهناك اسباب متعددة وراء هذه النتائج اهمها:

1- قانون الانتخابات الحالي الصوت الواحد شكل عقبة اساسية امام تطوير الحياة السياسية واسهم في اضعاف دور وتأثير الاحزاب السياسية, كما اسهم في تمزيق وتفتيت البنى الاجتماعية, وقد قيل هذا الكلام مرارا وتكرارا على مسمع المسؤولين, وكادت الحكومة ان تقدم على خطوة ملموسة باتجاه استبدال القانون, الا انها تراجعت بشكل مفاجئ بحجة عدم تكرار »تجربة حماس في الضفة وغزة« حسب ما رشح من معلومات رسمية بهذا الصدد, وعلى الرغم من ان هذه المبررات غير مقنعة, الا ان النتيجة النهائية كانت اضعاف دور الاحزاب السياسية لرفض الحكومة تعديل القانون.

هل من تسوية قبل إزالة الجدار والمستوطنات..؟

في التاسع من تشرين الاول من كل عام, يوم للتضامن الوطني والعالمي مع الشعب الفلسطيني لمقاومة الجدار. خمسة اعوام ونيف مضت على البدء في تنفيذ المشروع العنصري الاستيطاني الصهيوني, الذي سيصل طوله حوالي 730 كم ويمتد عمقه من 300 متر الى 23 كم داخل اراضي الضفة الغربية وفقا للمصادر الفلسطينية, وسينهب المشروع الاستيطاني حوالي 46% من اراضي الضفة الغربية, منها 10% ستعزل خلف الجدار, بالاضافة الى استيلاء قوات الاحتلال على اراض لاقامة الطرق الالتفافية والمستوطنات المتبقية وسط الضفة الغربية, يلتف الجدار حول 74 مستوطنة يسكنها 368 الف مستوطن في الجهة الغربية من الجدار ويبقى 74 مستوطنة اخرى في شرق الجدار يسكنها 56 الف مستوطن, وسوف يؤدي الجدار الى عزل 92 قرية تضم 361 الف مواطن فلسطيني بين قرى معزولة بين الجدار والمستوطنات والخط الاخضر والطرق الالتفافية, سيتم اتصال المناطق المعزولة بـ 34 معبرا على الجدار, وستقوم سلطات الاحتلال الاسرائيلي بانشاء مناطق صناعية في الاراضي الفلسطينية المصادرة والمعزولة خلف الجدار لصالح مستثمرين صهاينة لاستخدام عمالة فلسطينية, هذا النشاط الاستيطاني المسعور قسم الاراضي الفلسطينية الى عدة كانتونات غير متصلة معزولة بموانع عسكرية الامر الذي ادى الى تمزيق الوحدة الجغرافية للاراضي الفلسطينية بالاضافة الى وجود 528 حاجزا اسرائيليا موزعة في انحاء الاراضي الفلسطينية.