أرشيف التصنيف: الارشيف

للخروج من النفق المظلم

 

* فهمي الكتوت

لم تؤخذ تصريحات الادارة الامريكية المتكررة حول حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية بجدية من قبل الشعوب العربية عامة ومن قبل الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص, »المعتدلون« وحدهم وفي مقدمتهم السلطة الفلسطينية عاشوا طيلة الاعوام الاخيرة من حياة بوش في البيت الابيض تحت هذا الوهم, حتى مع اكتشافهم الحقيقة المرة, ما زال رهانهم على الموقف الامريكي لم يتغير, رغم المواقف الامريكية المعادية للشعب الفلسطيني, كان منسوب التكيف مع التنازلات المطلوبة من السلطة مرتفعا, الى ان وصل مسلسل التنازلات بحصر التسوية بمعازل تشكل اقل من نصف اراضي الضفة الغربية, ورغم رفض السلطة لهذه الصفقة الا انها ما زالت متمسكة بنفس النهج, فهي تسير بطريق مسدود لا خيارات امامها ما لم تعد النظر باستراتيجيتها الحالية, والاجراءات التي تمت على الارض كافة تشير الى عدم وجود حلول للقضية الفلسطينية في المنظور, مع ذلك تعيش القيادة الفلسطينية الدور على اكمل وجه وكأن حلا على الابواب, اقام المحتلون جدار العزل العنصري وابتلعوا معظم اراضي الضفة الغربية, والسلطة تتعامل بثقة مع المحتلين الصهاينة وكأن الخلافات المتبقية للوصول الى التسوية ثانوية.

حان الوقت »ان لم يكن متأخرا جدا« للاعتراف بفشل النهج السياسي للقيادة الفلسطينية الذي وضع القضية الفلسطينية في مأزق خطير, بدءا من – اوسلو وانتهاء بالمشهد الحالي – وهي تتحمل المسؤولية التاريخية لما آلت اليه الاوضاع, وهنا لا استثني السلطة في قطاع غزة, صحيح انها لا تشارك بالمفاوضات العبثية لكنها لم تتصرف بحكمة في مواجهة الازمات, وارتكبت خطأ تاريخيا في استيلائها على السلطة في القطاع وسددت ضربة قوية لوحدة الشعب الفلسطيني, وتواصل مواقفها المتعنته وتمسكها بالسلطة على حساب التوافق الفلسطيني – الفلسطيني ورفضها لاقامة حكومة وحدة وطنية, وقف الشعب الفلسطيني الى جانب حماس من اجل التمتع بحقها الدستوري والتمسك بالخيار الديمقراطي, على حماس ان تبرر ثقة الشعب الفلسطيني لها بالحفاظ على وحدته الجغرافية والوطنية, مثل ما هو مطلوب من السلطة في رام الله التخلي عن الرهان الامريكي – الاسرائيلي, مطلوب من حماس التخلي عن نهجها الانعزالي تجاه الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية للخروج من النفق المظلم ووضع استراتيجية وطنية على قاعدة الحوار الوطني بالاستناد الى وثيقة الاسرى واتفاق القاهرة وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لاخراج القطاع الفلسطيني من عزلته وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتوحيد طاقاته, فالشعب الفلسطيني قادر على مواجهة المحتلين الصهاينة والتصدي لسياسة الغطرسة عندما تتوحد قيادته, وتنصب قدراته النضالية في مواجهة المحتلين الصهاينة.

الملتقى الوطني الاقتصادي

اما وقد تمت الموافقة على عقد الملتقى الوطني الاقتصادي بعد اخذ ورد, فقد اصبح من المهم ان يحقق هذا الملتقى مبتغاه, ليس المطلوب استباق الحدث, لكن من الممكن اعطاء بعض الاضاءات تجاه الموضوع, مختلف الاتجاهات السياسية الرسمية وغير الرسمية والوان الطيف السياسي كافة تقر ان التضخم اخطر ما يواجه البلاد ووصل الى مستويات مرتفعة جدا تقدر نسبتها حوالي 14% كما انها تقر ان الاقتصاد يواجه تحديات كبيرة منها, عجز الموازنة المزمن الذي وصل في هذا العام الى اكثر من مليار ونصف المليار دينار قبل المساعدات, وعجز الميزان التجاري الذي وصل الى ارقام فلكية حوالي 5550 مليون دينار لعام 2007 وعجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات الذي اصبح يهدد احتياط العملات الاجنبية وقدر بـ 1968 مليون دينار عام ,2007 وان مستويات البطالة والفقر مرتفعة رغم الاختلاف حول نسبتها.

محمود درويش

فهمي الكتوت

تعجز الكلمات عن التعبير في لحظة تأمل وذهول امام فقدان مبدع بكل المقاييس, عرفناه انساناً وشاعراً ومناضلاً ضد الظلم والاضطهاد واستغلال الانسان للانسان وقبل كل شيء ضد القهر القومي والاحتلال الاسرائيلي, التقيته في صوفيا صيف عام 1968 حيث التأم مهرجان الشباب العالمي, واحدث ظهوره المفاجئ ضمن وفد الحزب الشيوعي الاسرائيلي ضجة كبيرة واتهامات جارحة من اوساط معينة في بعض الوفود العربية, عبرت فيما بعد عن اسفها لما بدر منها بعد ان اتضح لها مواقف هذا المناضل المدافع بقوة عن حقوق الشعب الفلسطيني.

معالجة التجاوزات بدلا من الاعتداء على الحقوق المكتسبة

لم تكن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي المؤسسة الاولى التي تشهد ازمات لها علاقة بتجاوزات قانونية وادارية الا ان خصوصية المؤسسة لا تحتمل هذا النوع من الازمات فهي من اهم المؤسسات العامة في البلاد, لما تتمتع بامكانيات مالية ضخمة تتجاوز (6) مليارات دينار, ولما لها من علاقة مباشرة بمستقبل الاردنيين, ادخر الاردنيون او اقتطع من لقمة عيشهم جزءا من رواتبهم لتأمين حياة كريمة بعد التقاعد عن العمل, او لتوفير لقمة عيش للايتام والارامل بدلا من التشرد, فمصيرهم مرهون بسلامة هذه المؤسسة.

حالة المديونية بعد تنفيذ اتفاقيات نادي باريس

نفذت الحكومة الاردنية اتفاقيات شراء ديون دول نادي باريس في الحادي والثلاثين من اذار الماضي اسهمت هذه الاتفاقيات بتخفيض الدين الخارجي (2362.6) مليون دولار بحيث اصبح (5336.1) مليون دولار بدلا من 7698.7 مليون دولار, لكن الحصيلة النهائية لرصيد الدين العام الداخلي والخارجي في نهاية شهر ايار 2008 لم تنخفض سوى ب¯ (388) مليون دينار, حيث اصبح صافي الدين العام الداخلي والخارجي (7811.3) مليون دينار, علما ان رصيد الدين العام في نهاية عام 2007 بلغ (8199) مليون دينار, وعند معرفة الاسباب تكتشف مفاجأة مذهلة وهي ارتفاع الدين الداخلي في نهاية ايار 2008 بحوالي (1300.5) مليون دينار مقارنة مع نهاية عام ,2007 منها تسنيد (800) مليون دينار من حساب الخزينة المكشوف لدى البنك المركزي.

اسعار وضرائب.. وحكومة

وفرت الحكومة على نفسها عناء البحث والتفكير عن حلول لمواجهة الازمة وارتفاع الاسعار, بتعويم اسعار المشتقات النفطية, وهي تتصرف كونها طرفا حياديا تصدر الاوامر الشهرية برفع الاسعار وفقا لاحدث معلومات البورصة العالمية, اعتقد البعض ان الحراك السياسي الذي شهدته البلاد سوف يكون مناسبة لاجراء مراجعة للسياسة الاقتصادية والاجتماعية, لكن الحكومة ماضية دون ان تلتفت الى معاناة المواطنين وخير دليل على ذلك مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد الذي تضمن تخفيض الضرائب على البنوك وشركات التأمين والاتصالات بتكلفة قدرها امين عام وزير المالية 300 مليون دينار سنويا.. لدعم كبار الرأسماليين! ورفعت الحكومة الدعم عن الفقراء لازالة التشوهات الهيكلية للموازنة.

قضايا الفقر والبطالة والتضخم

من اهم التحديات التي تواجه البلاد قضايا الفقر والبطالة والتضخم, وهي ليست مستعصية الحل, بل يمكن حلها ومعالجتها تدريجيا وعبر برامج طويلة الامد شريطة توفر هذه البرامج. تشير المعلومات ان مستويات البطالة والفقر اخذة بالاتساع على الرغم من التقارير الرسمية التي تتحدث عن الحفاظ على مستوياتها, خاصة في ظل ارتفاع مستويات التضخم حيث يشير تقرير البنك المركزي لشهر حزيران ان معدل التضخم خلال الشهور الخمسة الاولى من العام الحالي بلغ نحو 12.7% ومجموعة المواد الغذائية 15.5%, وهو مرشح للارتفاع خلال العام الحالي, ما زالت الارقام الرسمية تتحدث عن نسبة بطالة بحدود 14.1% للربع الاول من العام الحالي, ويواجه العمال العديد من التحديات في سوق العمل, فهم يتعرضون للمنافسة الشديدة من قبل العمالة الوافدة.

مطلوب سياسات اقتصادية واجتماعية جديدة (2)

تحت هذا العنوان تناولت في الاسبوع الماضي بعض مظاهر الازمة, والحراك السياسي الذي تشهده البلاد, احتجاجا على تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وارتفاع مستويات التضخم نتيجة تحرير اسعار المشتقات النفطية وارتفاع اسعار المواد الاساسية, وتحميل الفئات الشعبية اثار ونتائج الازمة الاقتصادية. الحراك السياسي داخل المجتمع الاردني يتفاعل مع اشتداد تأثير الازمة, وهو مرشح بانخراط اوساط وشرائح اجتماعية جديدة, لعدم اتخاذ الحكومة التدابير الضرورية لحماية المواطنين من ارتفاع الاسعار, شهد المجتمع محاولات من قبل ناشطين, افرادا وتجمعات واحزابا لكسر حاجز الصمت احتجاجا على تدهور الاوضاع المعيشية, ومن ابرز هذه النشاطات.

مطلوب سياسات اقتصادية واجتماعية جديدة

تشهد البلاد موجات متلاحقة من الاحتجاج, على السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تنفذها الحكومة, التي اخذت تعبيرات ومظاهر متعددة, بين مختلف الشرائح الاجتماعية, نتيجة الاضرار الفادحة التي لحقت بالدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني, وكان اخر مظاهرها البيان الصادر عن الشخصيات السياسية والاجتماعية, اضافة الى اجتماع شيوخ العشائر في مختلف مناطق المملكة, معربين عن سخطهم واستيائهم لما آلت اليه الاوضاع في البلاد.

يأتي هذا التحرك وعلى هذا المستوى من الفئات السياسية والشرائح الاجتاعية ليشكل تحذيرا جديدا من مغبة الاستمرار في هذا النهج الذي ادى الى تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وما سوف تؤول اليه الازمة المركبة التي اصبحت مفاعيلها تنعكس بصورة خطيرة على الفئات الاجتماعية, الامر الذي يستدعي الاسراع في تحقيق اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية, فالاخطار متعددة والازمة مركبة والاعداء متربصون من كل الاتجاهات.

العداء الامريكي لم يبدأ بمرشحي البيت الابيض

اثارت التصريحات المنسوبة الى بوب كيغان مستشار المرشح الجمهوري للبيت الابيض جون ماكين حالة من السخط والاستياء لدى الاوساط السياسية والاعلامية والشعبية, لما لهذه التصريحات الاستفزازية المعادية للقضايا الوطنية والقومية للشعبين الفلسطيني والاردني, وبغض النظر عن نفيها او عدمه, فالمواقف المعادية للقضايا العربية هو الثابت الوحيد لدى المسؤولين الامريكيين, ورغم هذه المواقف العدائية فالشعبين الاردني والفلسطيني يشكلان جبهة واحدة ضد المشاريع التصفوية, وما تفوه به المستشار الصهيوني, ومن قبله اوباما مرشح الحزب الديمقراطي. بان القدس الموحدة عاصمة ابدية لاسرائيل, لا يغير الحقيقة الساطعة, فالحقوق الوطنية والتاريخية في فلسطين لن يتخلى عنها شعب فلسطين الذي ناضل منذ عشرات السنين دفاعا عن ارض وطنه واستقلاله الوطني واقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين, كما ان الشعب الاردني الذي قهر تمبلر واسقط الاحلاف العسكرية والمشاريع الاستعمارية المعادية للوطن العربي, في خمسينيات القرن الماضي, هو نفسه الذي سوف يقبر المشاريع التي تستهدف النيل من امنه واستقلاله, ويعرف جيدا كيف يحافظ على كيانه الوطني من اي مساس استعماري صهيوني.