أرشيف التصنيف: الارشيف

الازمة المالية والاقتصادية العالمية تتفاقم 1-2

alt=&0=& =&1=&28/3/2009

التقارير العالمية تشير ان الازمة الاقتصادية تهدد باضطرابات اجتماعية في معظم البلدان الرأسمالية, البلدان العربية ليست استثناء عدد منها مرشح بوقوع الاضطرابات, وان كانت خسارة دول مجلس التعاون الخليجي الافدح, الا ان الاشد فقرا هي المهددة بالاضطرابات, فالبلدان العربية تعاني من الازمة بشكل متفاوت بين دولة واخرى وفق حجم استثماراتها ومدى ارتباطاتها بالاسواق العالمية, ويمكن رصد ابرز مظاهر الازمة في البلدان العربية, عجز في الحسابات الجارية لدول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 30 مليار دولار خلال العام الحالي 2009 بعد ان كان الفائض اربعمئة مليار دولار في العام الماضي, دولة الامارات جمدت مشاريع بناء بـ 335 مليار دولار جراء الازمة, تتعرض دبي لضغوط اقتصادية كبيرة, حيث شهدت الشركات الكبرى مجموعة من اجراءات الدمج واعادة الهيكلة والاستغناء عن خدمات معظم عمالها من بينهم اردنيون, ومن المتوقع انكماش اقتصاد دبي الى دون الصفر

الاصلاح السياسي

 
 

 

 

 

 

 فهمي الكتوت 


14/3/2009

 

 

 

 

 

 

 

 لم تثر جدلا في العقدين الماضيين قضية كقضية الاصلاح السياسي, كما لم تثر اهتمام الرأي العام قضية كقضية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي, فهما من ابرز القضايا المحلية التي واجهت البلاد, فلم يخل برنامج من برامج الحكومات السبع عشرة التي تناوبت على رئاسة الوزراء منذ عام 1989 موضوع الاصلاح السياسي والاقتصادي.التزمت جميع الحكومات »بالاصلاح الاقتصادي« بالتكيف واعادة الهيكلة بتوجيه من صندوق النقد والبنك الدوليين, وتم تطبيق سياسات اقتصادية, بدءا من فرض ضريبة المبيعات وخصخصة مؤسسات الدولة وبيعها, مرورا بالغاء كافة اشكال الدعم على المواد الغذائية والضرورية, وانتهاء بتحرير التجارة والاسعار وتحرير الاسواق. فكانت النتيجة تعميق الأزمات وتفاقمها بدلا من علاجها, فالمديونية اعلى مما كانت عليه قبل تنفيذ برنامج »الاصلاح« رغم تحميل الفئات الشعبية ثمنا باهظا لهذه السياسات, والتخلي عن مؤسسات الدولة كافة لصالح رأس المال الاجنبي, اضافة الى زيادة عجز الموازنة, وزيادة عجز الميزان التجاري الذي وصل الى ارقام فلكية.
اما قضية الاصلاح السياسي فيبدو ان الاهتمامات الخارجية بها لم ترق الى مستوى الاهتمام »بالاصلاح الاقتصادي« لذلك لم تتحقق خطوة واحدة بهذا الاتجاه رغم دحش هذه الشعارات في برامج الحكومات كافة, فهي لم تكن اكثر من مساحيق لاعتبارات خارجية, فمثلا اعلن الدكتور نادر الذهبي ان حكومته ستولي الاصلاح السياسي اهتماما حقيقيا, بما من شأنه تعزيز مشاركة المواطن في صنع القرار, وتنمية وتطوير الاحزاب السياسية, للقيام بدورها… اما الدكتور معروف البخيت فقد اعلن في بيانه ان الحكومة ستضع التنمية السياسية في مقدمة اولوياتها قاعدة اساسية للتطوير والتحديث وبما يجب ان يكون عليه خطابها وسلوكها من مأسسة في اطار ونهج وخيار الاصلاح الذي لم يعد خيارا فحسب بل هو ضرورة حياتية… لا اريد الاسترسال بما طرح من قبل رؤساء سابقين, يكفي الاشارة الى ان هذا الشعار عاد من جديد, ومن نفس المنطلقات لمواكبة ومسايرة المستجدات العالمية بوصول الديمقراطيين في امريكا للحكم, وشعارات »التغيير« التي حملها اوباما في حملته الانتخابية
نحن بحاجة الى اصلاح سياسي حقيقي كضرورة موضوعية لتطور البلاد, بعيدا عن الامراض والتشوهات, وصمام أمان لتعزيز وتعميق الوحدة الوطنية ضد جميع مظاهر الشللية والجهوية والاقليمية البغيضة, ومواجهة التحديات الكبيرة وفي مقدمتها الازمة المالية والاقتصادية التي بدأت مظاهرها تطفو على السطح, الامر الذي يستدعي توفير مناخ سياسي لتحقيق اصلاحات اقتصادية وطنية بعيدا عن الاملاءات الخارجية, وهذا يتطلب اولا تفعيل الدستور والغاء جميع التعديلات التي ادت الى تغول السلطة التنفيذية, واعادة النظر في جميع القوانين الناظمة للحياة السياسية, وتوفير الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة, وتوفير آليات ديمقراطية لتشكيل الحكومات, والتزامها ببرنامج شامل ومحدد وبشفافية عالية, واجراء انتخابات مبكرة ونزيهة مع توفير الشروط والعناصر الضرورية لاجراء انتخابات ديمقراطية, بعد اصدار قانون انتخابات ديمقراطي (مختلط) يعتمد على مبدأ القائمة النسبية والدائرة المحلية, ليتولى البرلمان الجديد اصدار القوانين كافة التي تسهم في بناء الدولة الديمقراطية العصرية, وتوفير الارادة السياسية والتشريعات الضرورية لمكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين. كي يكون بمقدور البلاد التصدي للازمة الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق برنامج اصلاحي حول مختلف القضايا التي تتعلق بالقطاعات الاقتصادية الرئيسية التي ينبغي تناولها رؤية متكاملة للوصول بالنتائج المطلوبة لاخراج البلاد من ازماتها المركبة.  
أرشيف الكاتب
 

علاوات النواب

 

 فهمي الكتوت


7/3/2009

 

 

 

 

 

 

حقق النواب سلسلة من المزايا والمكاسب الذاتية غير المسبوقة, فبعد الاعفاء الجمركي للسيارات والسماح لهم ببيعه, والمنح الدراسية وكوتا الحج وراتب السائق ومدير المكتب جاءت توصية المكتب الدائم برفع راتب النائب الى (4500) دينار شهريا بزيادة قدرها (2000) دينار, »مع عدم الجمع بين الرواتب التقاعدية والمكافآت« لازالة الفوارق بين النواب كما جاء في التوصية, هذا التوجه النيابي جاء بالتنسيق مع السلطة التنفيذية وفق ما أوردته الصحف المحلية.

صحيح ان من حق النائب كغيره من المواطنين الحصول على علاوات مناسبة لتوفير حياة كريمة, الا ان حجم المزايا التي يتمتع بها النواب أصبحت تثير التساؤلات, ليس فقط من منطلق زيادة الإنفاق او زيادة اعباء الخزينة, حيث قلل بعض النواب من تأثير تكلفة تعديل الرواتب على الخزينة كونها لا تتجاوز المليون دينار سنويا, علما ان النفقات السنوية لمجلس الأمة قدرت بحوالي (13) مليون دينار, باعتبار التكلفة متواضعة في الوقت الذي ازداد الإنفاق الحكومي السنوي اكثر من مليار دينار لعام 2008 عما كان عليه في عام 2007 .

التعديل الوزاري واستحقاقات المرحلة

 

فهمي الكتوت

 

28/2/2009

 

 

 

 

 

 

 

اجري الدكتور نادر الذهبي- بعد انتظار- تعديلا وزاريا على حكومته, ادخل بموجبه عشرة وزراء جدد, لم يحمل التعديل أية مفاجآت, فقد جاء ضمن الرؤية التقليدية المتعارف عليها في التشكيلات الوزارية, باستبدال وزراء بوزراء جدد, إما بسبب ضعف الأداء او لعدم انسجام الفريق او تبادل الحقائب الوزارية, رغم ان التعديل جاء ضمن ظروف سياسية واقتصادية مختلفة تماما عن الظروف التي كانت سائدة عند تشكيل الحكومة في أواخر عام ,2007 الا ان أحدا لم يلحظ تغييرا ملموسا بالشكل او المضمون يستجيب للمتغيرات.كان يفترض ان يخرج التعديل عما هو مألوف, أولا : لإخفاق النمط السياسي السائد من معالجة المشاكل التي تواجه البلاد, وثانيا مراعاة للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تطورات إقليمية ودولية, ما يستدعي ضرورة تحقيق اختراق سياسي على طريق الإصلاح للاضطلاع بالمهام الكبيرة, بإحداث تعديل وزاري نوعي يضفي على الحكومة نوعا من الجدية في مواجهة الأزمات المتعددة أبرزها الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد وتحتاج الى إجراءات غير عادية, وبتدقيق عينة من النمط السائد تلقي الضوء على الصورة المقلقة لما يجري, ففي ظروف »النمو والانتعاش الاقتصادي« وما قبل انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية, قامت الحكومة بزيادة الإنفاق العام بحوالي 27% خلال الشهور الأحد عشر الأولى من عام 2008 قياسا بعام 2007 مسجلة ارتفاعا مقداره (1039) مليون دينار, وقد تم تمويل هذا الإنفاق بالاقتراض, مما سبب ارتفاعا ملحوظا على صافي رصيد الدين الداخلي مقداره 1923 مليون دينار منه تسنيد 800 مليون دينار من حساب الخزينة المكشوف.كيف يمكن مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية ضمن هذا النهج الاقتصادي في البلاد, فالحكومات المتعاقبة بعد ما أغرقت البلاد بالأزمات نتيجة ما يسمى بسياسة الاصطلاح الاقتصادي, وتخلي الدولة عن ممتلكاتها لصالح الشركة الأجنبية باسم التخاصية, وزيادة الاعتماد على الإيرادات الضريبية والقروض في تمويل الإنفاق وتحميل الفئات الشعبية ثمنا باهظا لهذه السياسات, أضف الى ذلك تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني, سواء بانخفاض معدلات النمو الاقتصادي المتوقع وفقا لتقديرات خبراء صندوق النقد الدولي, او انخفاض الصادرات الوطنية, وتفاقم عجز الميزان التجاري, واحتمالات عودة قسم من العاملين في دول الخليج العربي, وعدم توفر فرص عمل لهم الى جانب حاجة البلاد لأكثر من خمسين الف فرصة عمل جديدة للعمالة المحلية من خريجي المعاهد والجامعات سنويا عدا عن المتسربين الى سوق العمل, كل ذلك يترك اثارا سلبية على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع الأردني, سواء بزيادة عجز الموازنة, او انخفاض تحويلات المغتربين, او زيادة عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات او ارتفاع المديونية, الامر الذي يقتضي اجراءات غير عادية لمواجهة الازمة الاقتصادية, والتقدم ببرنامج اقتصادي على اسس جديدة.الولايات المتحدة الأمريكية أسقطت السياسات الاقتصادية الليبرالية وتمارس الآن سياسات اقتصادية اجتماعية, منها تأميم البنوك وشراء المؤسسات, ومنها تخفيض الضرائب على الفئات الدنيا والمتوسطة لمواجهة الازمة, هل تملك الحكومة الاردنية الامكانيات المادية للقيام باجراءات مماثلة, باعتبار الوصفة الامريكية هي »العلاج الشافي« بنظر الحكومات المتعاقبة.الخطوة الاولى لمواجهة الازمات تحقيق اصلاح سياسي حقيقي يسهم بتطوير الحياة السياسية وزيادة مساهمة القوى الحية في المجتمع الاردني باطلاق الطاقات والكفاءات الواسعة واطلاق الافكار والاراء التي تسهم باعادة بناء الاقتصاد الوطني على اسس جديدة, وتعبئة الامكانيات كافة للتصدي للتحديات التي تواجه البلاد, وهذا يتطلب توسيع الحريات العامة وإعادة النظر في بعض القوانين وبشكل خاص القوانين المتصلة بالعمل السياسي ومنها قانون الانتخابات وقانون الاجتماعات العامة وقانون الأحزاب, بما يسهم بتطوير الحياة السياسية والحزبية, وتشكيل الحكومات مستقبلا على أسس برامجية تنطلق من المصالح العامة للبلاد بعيدا عن الاعتبارات الشخصية او الاملاءات الخارجية.

أرشيف الكاتب

 

ازمة العقار والرؤية الرسمية لمعالجتها

 

 

 

فهمي الكتوت


 

 

 

 

 

21/2/2009

لم يكن مفاجئا دخول سوق العقار المحلي في ازمة اقتصادية هذه الايام, بل هي النتيجة الطبيعية للسياسات الاقتصادية والتوجهات الاستثمارية لهذا القطاع محليا, وتأثره بالازمة المالية والعقارية والاقتصادية عالميا, فالازمة بدأت تظهر مفاعيلها في مختلف القطاعات وبشكل خاص في قطاع العقارات على الرغم من التأكيدات المتكررة للمسؤولين بأن الاردن لن يتأثر بالازمة الاقتصادية على المدى القريب, والمبالغة احيانا بالعناصر الايجابية للازمة العالمية على الاقتصاد الاردني, وفي لقائهم مع المسؤولين اعلن مدراء الشركات العقارية عن حاجتهم لحوالي 200 مليون دينار لمواجهة نقص السيولة, ومساعدة الشركات المتعثرة. علما ان هذا القطاع اسهم بشكل ملموس بتفاقم الازمة نتيجة المضاربات بالاراضي, الامر الذي ادى الى ارتفاع اسعارها بشكل كبير, بالاضافة الى تضخم هذا القطاع بما يفوق احتياجات الاقتصاد الاردني, وقد ترافق ذلك مع ارتفاع اسعار الحديد والاسمنت ومواد البناء عامة نتيجة ارتفاع اسعار المشتقات النفطية, وبالتالي ارتفاع اسعار الشقق السكنية, وعلى الرغم من تراجع اسعار المواد الاولية الا ان اسعار الشقق باقية ضمن مستوياتها المرتفعة, والسبب في ذلك ارتفاع اسعار الاراضي على الرغم من انخفاض الطلب, مع وجود رغبة لدى بعض المستثمرين للاستفادة من انخفاض التكلفة لتحقيق ارباح اضافية, بالاضافة الى الاجراءات البنكية المتشددة في اعطاء القروض وارتفاع اسعار الفائدة على المقترضين والمستثمرين رغم انخفاضها عالميا وتخفيضات البنك المركزي محليا.بعد الاقرار بالازمة كيف يجري التعامل معها? تشير المعلومات الاولية الى ان الحكومة سوف تقوم بشراء اراض من احدى الشركات الاردنية القابضة بحوالي 15 مليون دينار, واوعزت للمسؤولين في الوحدة الاستثمارية للضمان الاجتماعي لشراء 130 دونما من اراضي الشركة بحوالي 20 مليون دينار, قدر ثمن الدونم ما بين 95 الفا الى 200 الف دينار, بالاضافة الى صفقة دابوق المتوقع ابرامها لشراء اراض بحوالي مليار دينار »مباني القيادة العامة سابقا« بعد استثناء المدينة الطبية, ما يشكل ضغطا كبيرا على مستقبل اهم الصناديق السيادية في البلاد, في ظل حالة الركود الاقتصادي والازمة الحادة التي تواجه العالم, وتراجع العديد من المشاريع المشابهة لعدم جدواها الاقتصادية.ان الحكومة تكرر التجربة الامريكية ليس فقط في اسباب الازمة, بل ايضا في سبل معالجتها, فاذا كانت الولايات المتحدة الامريكية تملك من الامكانيات الاقتصادية والمالية ما يمكنها من ضخ اموال لشراء مشاريع متعثرة, او طباعة اوراق نقدية لتمويل المؤسسات المأزومة, فنحن لا نملك المال لننفقه على مثل هذه الشركات, كما ان المواطن الاردني غير معني بتحمل اعباء ناجمة عن اخطاء مدراء شركات متعثرة, وأية مبالغ ترصد في هذا الاتجاه سوف تضاف الى المديونية الضخمة التي يتحمل المواطن عبئها, مع التذكير ان عجز الموازنة المقدر للعام الحالي حوالي 1372 مليون دينار قبل المساعدات, والمديونية تجاوزت ما كانت عليه في نهاية 2007 على الرغم من تسديد ديون دول نادي باريس, اما تحميل الضمان الاجتماعي اعباء كهذه فهو امر يعرض مدخرات الاردنيين للخطر خاصة وان موجودات الوحدة الاستثمارية للضمان الاجتماعي تمر في اسوأ مراحلها بعد الخسارة التي تكبدتها في ايلول الماضي والتي بلغت حوالي 700 مليون دينار, لتصبح الخسارة حوالي 1300 مليون دينار خلال الشهور الثلاثة من العام الماضي في الفترة الواقعة ما بين آب وتشرين اول 2008 وفقا لتصريحات مفلح عقل رئيس هيئة ادارة الوحدة الاستثمارية السابق في الضمان الاجتماعي »لبترا«, والتي تشير لتراجع موجودات الوحدة من 6.2 مليار في نهاية تموز الى 4.9 في نهاية تشرين اول, ومن المفارقات الغريبة ان مشروع قانون الضمان الاجتماعي المطروح على الدورة الاستثنائية المقبلة يتضمن تخفيض رواتب المشتركين الجدد للضمان الاجتماعي بنسبة 37%, بتخفيض احتساب الراتب التقاعدي من 2.5% الى 1.58%. ينبغي وقف تبديد اموال الضمان, والابقاء على رواتب المتقاعدين للمشتركين الجدد.

أرشيف الكاتب

 

معدلات التضخم تحافظ على مستويات مرتفعة

 

 


 

 

 

فهمي الكتوت

14/2/2009

سجل عام 2008 ارتفاعا ملحوظا في معدلات التضخم بلغت نسبتها حوالي 15% قياسا لعام ,2007 صحيح ان للعوامل الخارجية تأثيرا مباشرا على مستويات التضخم, الا ان هذا التأثير لا يتجاوز الثماني نقاط مئوية وفقا لتقرير البنك المركزي الصادر في كانون ثاني ,2009 اما العوامل المحلية فقد اسهمت برفع نسبة التضخم ما مقداره حوالي 7 نقاط مئوية, وذلك بسبب تحرير اسعار المشتقات النفطية في شباط ورفع اسعار الكهرباء خلال شهر آذار من العام الماضي. وتبعا لذلك شهدت البلاد ارتفاعا ملحوظا لأسعار المواد الغذائية والمواد الاستهلاكية الضرورية, واجور النقل والخدمات العامة, وقد بلغ ارتفاع مجموعة المواد الغذائية خلال عام 2008 ما نسبته 18.8% بالمقارنة مع عام ,2007 علما ان وزن هذه المجموعة يشكل حوالي 39.7% في سلة (CPI المواد الاساسية الضرورية), وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعا بارتفاع اسعار الزيوت والدهون بنسبة 31.6% والالبان ومنتجاتها والبيض 31.2% واسعار الحبوب ومنتجاته 30.9% والفواكه 26.2% والخضراوات 16.4% واللحوم والدواجن 16.1% والاسماك 11.7% وذلك وفقا لأحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي.ورغم انخفاض اسعار السلع والمواد الاولية عالميا وبشكل كبير، وانهيار اسعار بعض المواد الاساسية بسبب انخفاض الطلب عليها نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية، مثل النفط, حيث وصل الى دون مستوياته في السنوات الاخيرة, الا ان معدلات التضخم في بلادنا بقيت مرتفعة مما يشير الى خلل كبير يعود للأسباب التالية:أولا: فرض الحكومة ضريبة مبيعات بنسبة 16% على مادة البنزين اوكتان 95 و 4% على بنزين اوكتان ,90 من دون الاعلان الرسمي عن فرض هذه الضريبة, مستغلة تعويم اسعار المشتقات النفطية واجراء التعديلات الشهرية على اسعار المشتقات النفطية وفي ظل غياب الشفافية في تسعيرها, اضافة الى رفع اسعار الكهرباء والنقل بشكل كبير. وقد ادى هذا التوجه الى زيادة الاعباء الضريبية على المواطنين, وزيادة اعتماد الخزينة على الايرادات الضريبية, نتيجة تطبيق سياسة التخاصية وتخلي الخزينة عن ايراداتها من المؤسسات الوطنية التي اصبحت مملوكة لشركات اجنبية.

ثانيا: عدم وجود رقابة فاعلة على التجار بسبب تحرير التجارة الداخلية والخارجية واعطاء الحرية المطلقة للتجار, وفرض آلية السوق, وتخلي الهيئات الرسمية عن دورها الرقابي على الاسعار, فرغم الانخفاض العالمي للاسعار, الا ان المواطن لم يستشعر اثر ذلك في السوق المحلية, وقد تكررت »مناشدات« كبار المسؤولين للتجار لتخفيض اسعارهم من دون جدوى.

ان فشل السياسة الليبرالية في بلادنا بعد ما جلبت الويلات على الغالبية العظمى من ابناء المجتمع الاردني, وسقوطها عالميا بعد ما احدثته من انهيارات اقتصادية وكوارث عالمية, لم يشكلا حافزا للحكومة لتغيير نهجها, فما زالت متمسكة بالنهج الاقتصادي الليبرالي ما يقتضي ممارسة الضغوط على الحكومة من قبل مؤسسات المجتمع المدني لتغيير نهجها وفقا للمصالح الوطنية, والاقدام على اجراءات سريعة تكفل اعادة الاعتبار لدور الدولة الرقابي لضبط الاسعار في السوق المحلية بما يسهم بتخفيض التضخم, وربط التجارة الخارجية بالمصالح الوطنية العليا للبلاد, واعادة استملاك بعض المؤسسات الحيوية انطلاقا من مبدأ تعزيز السيادة الوطنية عليها.  
أرشيف الكاتب

المؤامرة الكبرى …

7/2/2009
 فهمي الكتوت                                                                           

كثرت التصريحات والتحليلات حول حجم المؤامرة التي تواجه القضية الفلسطينية اولا, والهوية الوطنية  ثانيا, والامن القومي العربي ثالثا, ورغم صحة معظم هذه التصريحات والتحليلات الا ان الموقف الفلسطيني والعربي لم يرق الى مستوى خطورتها, وبدلا من مواجهة الواقع العربي الاليم ولملمة الصفوف وبناء موقف عربي يسهم في مواجهة المؤامرة, شهد الوطن العربي مزيدا من الانقسام والتصدع, وانعكس ذلك سلبا على الاطراف الفلسطينية, كما عمقت الخلافات الفلسطينية الانقسام العربي, وقبل الحديث عن المؤامرة ينبغي صب الاهتمام بشكل رئـيسي باتجاه انقاذ الشعب الفلسطيني من الكارثة التي خلفها العدوان الاجرامي, وتسخير كل الجهود والامكانيات لتقديم المساعدات السريعة لتوفير الاحتياجات الضرورية للمنكوبين والمحاصرين في القطاع, ويبدو ان الخلافات الفلسطينية تركت اثارا سلبية على سرعة معالجة نتائج العدوان على المواطنين, فبدلا من ارسال فرق الانقاذ السريع لازالة الانقاض وتوفير السكن المؤقت للمواطنين والبدء باعمار ما دمره العدوان, دخلت الفصائل في سجال عقيم حول الشرعية والتنافس على السلطة على حساب ضحايا العدوان الاسرائـيلي, فالحديث عن صمود الشعب الفلسطيني وتصديه للعدوان ينبغي ان يترافق مع خطوات عملية ملموسة لازالة اثار العدوان عن اهل غزة.

وللاسف الشديد بدلا من ذلك فوجئ الرأي العام بالاجراءات التصعيدية من قبل الاطراف الفلسطينية التي اسهمت في تعميق الانقسام, في حين كنا نعتقد ان بشاعة العدوان وحجم المؤامرة يشكلان سببا كافيا لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتحقيق الوحدة الوطنية, باعتبارها خطوة ضرورية لا بديل عنها من اجل الخروج من الازمة. فلا خيار امام الفصائل الفلسطينية ولا بديل عن الوحدة الوطنية, مهما اتسعت الخلافات, وبغض النظر عن المعطيات التي طرحت لتوسيع شقة الخلاف, من المفيد الاستفادة من التجربة الصينية في هذا المجال فالتحالف التاريخي الذي تشكل ما بين تشاي كاي شيك وماو تسي تونغ في مواجهة العدوان الياباني على الصين كان له اثر في دحر المحتلين, رغم الثورة الشعبية الحمراء التي قادها ماو ضد شيك وحلفائه, وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واصل الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ ثورته حتى النصر, رغم انني على ثقة تامة ان الخلافات بين الفصائل الفلسطينية ليست من النوع الذي يصل حد الصراع الذي كان سائدا بين الاطراف الصينية, كون جميع الفصائل الفلسطينية انطلقت من جذور وطنية واحدة اساسها التحرر الوطني الفلسطيني, صحيح ان هناك حالات شاذة ومظاهر غريبة وانحرافات ملموسة وتحركات واتصالات ونشاطات مشبوهة للبعض لكن ينبغي عدم التعميم, فالبنية الاساسية للفصائل الفلسطينية تمثل طموحات الشعب الفلسطيني في الاستقلال والتحرر, لذلك لا بد من الاعتراف الكامل بدور الاخر في الحياة السياسية والاجتماعية بعيدا عن الاقصاء والهيمنة, وان الواقع السياسي الفلسطيني يعكس ارادة الشعب الفلسطيني الذي عبر عنها في صناديق الاقتراع, كما ان الشعب الفلسطيني بحكم خصوصيته وتوزعه في مناطق ومناخات مختلفة, يتمتع بالتنوع والتعددية, صحيح ان الخلافات السياسية ازدادت حدة بين الاطراف الفلسطينية بسبب الفشل الذريع الذي لحق بنهج اوسلو, الا ان احدا لا يستطيع نفي الاخر لمجرد وجود هذا الكم من الخلافات وان الطريق المسدود الذي وصل اليه نهج اوسلو يفرض على الاطراف الفلسطينية البحث عن مخرج حقيقي للازمة باعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية, والاستفادة من الطاقات الفلسطينية الجبارة في توجيه النضال الوطني بمختلف الاشكال والاساليب, والتصدي للمؤامرة المتمثلة بتكريس الانقسام سياسيا وجغرافيا وحل الالحاق.

ونحن في الاردن من اكثر الدول تضررا من هذه المؤامرة بعد الشعب الفلسطيني الامر الذي يتطلب سلسلة تدابير للتصدي للمؤامرة سواء على المستوى القومي او على المستوى المحلي, ومن ابرزها تحرك نشط وواسع لمساعدة الشعب الفلسطيني لتحقيق وحدته الوطنية على اسس مبدئية من دون الانحياز الى طرف. وتفعيل موقف عربي ضاغط على امريكا واوروبا باتجاه تبني الحقوق الوطنية الفلسطينية, وهذا يتطلب تحشيد الطاقات العربية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لخدمة هذا التوجه بما في ذلك تهديد مصالح الدول التي تعادي قضايانا الوطنية والقومية, والاقلاع عن اسلوب الاستجداء في العلاقات الدولية, ومطلوب محليا انفتاح على القوى الوطنية من هيئات ونقابات واحزاب على مختلف تلاوينها السياسية وفتح حوار وطني حول كافة الاخطار التي تواجه البلاد اقتصاديا وسياسيا وسبل الخروج منها.

أرشيف الكاتب

الوجه الاخر لجرائم الغزاة في الوطن العربي

فهمي الكتوت31/1/2009
   

 بعد اسابيع من القصف الوحشي, وباحدث وسائل تكنولوجيا الحضارة الغربية, التي انتجتها مصانع الاحتكارات الامريكية والاوروبية خصيصا لبلدان العالم الثالث, بالتنسيق والتعاون المشترك مع اليمين المحافظ في البيت الابيض, نفذ مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني ابشع جرائمهم في قطاع غزة المحاصر منذ اكثر من عام ونصف العام, المكتظ بالسكان الذي يعاني من قلة الغذاء والدواء, ومن الجوع والفقر, انهالت عليه القذائف من كل حدب وصوب, برا وبحرا وجوا, محدثة دمارا وخرابا في كل مكان, تاركة وراءها اطفالا بلا منازل, عائلات بل اطفال, مدارس بلا طلاب, طلاب بلا مدارس, صور مأساوية يصعب توصيفها, في كل شارع وحي وزقاق في كل قرية ومخيم, وانظمة الحضارات الغربية ممثلة بالمفوض الاوروبي لؤي ميشال تصرخ باعلى صوتها دفاعا عن جنرالات الكيان الصهيوني الملطخة ايديهم بدماء اطفال غزة, محملة المقاومة الفلسطينية مسؤولية قتل المدنيين..! واساطيل الغرب تبحر قبالة شواطىء غزة لاحكام الحصار على شعب اعزل, وحماية للكيان الصهيوني من المقاومة! اما محرقة غزة التي اقترفها النازيون الجدد والقضية المركزية للشعب الفلسطيني, والاحتلال على ارض فلسطين, وتشريد شعب من ارضه, واقامة المستوطنات والجدار, وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته كبقية شعوب الارض, لم تخطر على بال المفوض الاوروبي والحكومات الغربية..
والمأساة تتكرر في الوطن العربي, عاما بعد عام, اقترف مجرمو الحرب في واشنطن وتل ابيب اقذر الجرائم مستخدمين ابشع الاساليب في غزة وجنوب لبنان والعراق, لفرض سيادتهم على المنطقة, وتنفيذ سياساتهم العنصرية التوسعية, ونهب الثروات العربية, فدمروا جنوب لبنان وشردوا شعبه وقصفوا الاطفال في قانا.. قتلوا وشردوا ملايين العراقيين, نشروا الفساد السياسي والاقتصادي ونهبوا العراق وحضارته, نالت الجالية الفلسطينية نصيبها في العراق من الاضطهاد والقتل والتشريد ومصادرة الممتلكات, وكان للجالية الاردنية نصيبها ايضا في العراق, تقول دلال عبدالسلام عاشور الناشطة السياسية وواحدة من ضحايا الغدر والعدوان في العراق في رسالتها الموجهة الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى, باسم المتضررين من الجالية الاردنية, وزودتني بنسخة منها, نحن ابناء الجالية الاردنية التي كانت تعيش في العراق سابقا عدنا الى بلدنا الاردن الحبيب بعد الاحتلال الامريكي للعراق حيث كنا نقيم في العراق باعتباره بلدنا الثاني, تعرضنا وعائلاتنا لاقصى انواع التهجير القسري والى عمليات الاختطاف والقتل والتعذيب على ايدي المليشيات المسلحة التي لا احد يعرف هويتها, مما ترك اثارا سيئة على حياتنا الامر الذي دفعنا الى ترك بغداد خوفا على حياتنا تاركين وراءنا بيوتنا واعمالنا واموالنا.. وتضيف دلال ان الغالبية العظمى من ابناء الجالية كانت تمتلك العقارات والشركات والاموال المنقولة باسماء عراقيين كون القانون العراقي لا يسمح بتمليك العرب انذاك مما اتاح الفرصة لبعض العراقيين بالاستيلاء على كل ما نملك, ولا يوجد قانون لردعهم, اضافة الى ما تعرضنا له من تعذيب نفسي وضرر مادي ومعنوي, وتطالب دلال الجامعة العربية وامينها العام بالتدخل لانصاف المتضررين, والحكومة العراقية والجهات المعنية بتعويضهم عن ممتلكاتهم وعن مستحقاتهم المالية كافة اضافة الى الاضرار المعنوية والنفسية اسوة بما حصل في الكويت »سابقا«, ونحن نضم صوتنا الى صوت دلال ونطالب الجامعة العربية والخارجية الاردنية بتبني هذه المطالب العادلة, والتوجه الى جميع الجهات المعنية عربيا ودوليا لحماية المدنيين وممتلكاتهم, ومعاقبة مجرمي الحرب, ان حماية المواطن العربي من الاذى الذي لحق به من قبل المحتلين وعملائهم في مختلف البلدان العربية جزء من صيانة الكرامة الوطنية والقومية التي استباحها الغزاة, ومن ابسط واجبات النظام العربي توفير الامن القومي, وحماية مواطنيه من جميع اشكال الاعتداء عليه وحماية كرامته وممتلكاته.

عجز الموازنة يفاقم المديونية

فهمي الكتوت

ارتفعت النفقات العامة خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي بحوالي 1055 مليون دينار ما نسبته 31.4% مقارنة مع عام ,2007 حيث بلغت 4415.6 مليون دينار, في حين بلغ نمو الايرادات المحلية 396.3 مليون دينار ما نسبته 31.2%, بقيمة اجمالية 3390.5 مليون دينار عن نفس الفترة وشكلت هذه الفجوة بين نمو النفقات والايرادات عجز قدره حوالي 532.1 مليون دينار خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي  بعد المنح والمساعدات, مقابل عجز مقداره 120.7 مليون دينار عن نفس الفترة من عام 2007 وذلك وفق معلومات وزارة المالية.وشكل نمو الايرادات الضريبية الجزء الاهم من اجمالي النمو العام, حيث بلغ نمو الايرادات الضريبية 237.1 مليون دينار منها 76.7% ايرادات ضريبة المبيعات على السلع والخدمات و35.3% ضريبة الدخل, مع تراجع في ايرادات ضريبة المبيعات على التجارة والمعاملات الدولية بنسبة 13.2 نظرا لتراجع النشاط الاقتصادي نتيجة الازمة الاقتصادية, وعلى ضوء هذه المعطيات يمكن الخروج بالاستخلاصات التالية:
1- يتضح مما تقدم ان الخزينة حققت نموا مناسبا من الايرادات المحلية من حيث المبدأ, الا ان هذا النمو بمعظمه يتأتى من الايرادات الضريبية, فقد بلغت الايرادات الضريبية خلال الشهور العشرة من العام الماضي 2362 مليون دينار حوالي 70% من اجمالي الايرادات المحلية.
2- تشكل ضريبة المبيعات التي تتكون من ايرادات بين السلع والخدمات للمواطنين كافة, حوالي 77% من اجمالي الايرادات الضريبية, الامر الذي يشكل عبئا ثقيلا على الفئات الشعبية, في حين لا تشكل ايرادات ضريبة الدخل اكثر من 23% من مجمل الايرادات الضريبية.3- بلغت قيمة الايرادات الاخرى حوالي 1011 مليون دينار, منها حوالي 55% ما يعرف ببيع السلع والخدمات وهي رسوم تسجيل الاراضي وطوابع الواردات وغيرها, في حين تشكل عائدات التعدين فقط 22.2 مليون دينار خلال نفس الفترة.4- بعد التعرف على المصادر الرئ¯يسية للخزينة كما هو مبين اعلاه يتضح ان معظمها من جيوب المواطنين دافعي الضرائب, اما الايرادات الاخرى خاصة عائدات الثروات الوطنية فهي متواضعة جدا.
5- ارتفاع مساهمة الشرائح الدنيا والمتوسطة في الايرادات الضريبية, والسبب في ذلك ان معظم ايرادات هذه الشرائح تذهب للانفاق على الحاجيات الاساسية لا للادخار, ويحول 16% منها لصالح ضريبة المبيعات, اما نفقات الشرائح العليا فهي متواضعة جدا نسبة لايراداتها, وتناقصت مساهمتها في السنوات الاخيرة في ضريبة الدخل, نتيجة التخفيضات التي طرأت على القانون بفضل توجهات السياسات الليبرالية.
6- اللافت للانتباه الزيادة الملحوظة في النفقات, التي تتجاوز الايرادات بشكل ملموس, ما يؤدي الى تفاقم عجز الموازنة واللجوء الى القروض لتغطية النفقات العامة الامر الذي ادى الى زيادة الدين العام بدلا من انخفاضه, فرغم تسديد ديون دول نادي باريس في اذار الماضي ما تبقى من عائدات التخاصية, وانخفاض الدين الخارجي بقيمة 1708.9 مليون دينار, الا ان الحكومة اقترضت حوالي 1652 مليون دينار من الداخل, واصبح مجموع الدين العام الخارجي والداخلي 8142.6 مليون دينار في نهاية تشرين الاول من العام الماضي منخفضا عن مستواه في نهاية عام 2007 بحوالي 57 مليون دينار فقط لا غير, بعدما فقدنا عائدات التخاصية كافة.
على ضوء ما تقدم ينبغي التفكير جديا باعادة هيكلة الموازنة وتصويب الاختلالات, بزيادة الايرادات المحلية من الثروات الوطنية, وتحقيق اصلاح ضريبي يؤدي الى زيادة ايرادات الخزينة من الفئات والشرائح العليا في المجتمع, بالاعتماد على الضريبة التصاعدية وفق الدستور, وحصر ضريبة المبيعات بالمواد غير الاساسية, وضبط النفقات بما يتناسب مع حجم الايرادات الفعلية ووقف سياسة الهدر والتوسع في الانفاق على حساب الاقتراض, كما ينبغي اصدار قانون يحرم على الحكومات الاقتراض لتمويل نفقات عامة, باستثناء ما يرصد نحو مشاريع تنموية مولدة للدخل.

الموقف العربي الى اين..! ؟

فهمي الكتوت


للاسبوع الثالث على التوالي و غزة تغرق بشلال من الدماء, ابادة جماعية للمدنيين معظمهم من الاطفال والنساء, الاف الجرحى والشهداء, قنابل الفسفور الابيض تحرق الاطفال والكبار, مئات الالاف من المشردين بلا مأوى بعد تدمير منازلهم, انهيارات عصبية ناجمة عن الرعب والهلع والترويع, تدمير كامل للبنية التحتية من شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي, جرائم تقترف امام سمع وبصر العالم, والشاشات الفضائية تبث ادق التفاصيل كشاهد على جرائم العصر, يصاب المرء بالذهول من الموقف العربي, والذي يتراوح ما بين الصمت المطبق على هذه المجزرة الرهيبة, او العطف الانساني الذي لا يقدم للثكالى والمنكوبين سوى الامنيات, عدا عن الجهات التي تسعى لترويض المقاومة وادخالها بيت الطاعة صاغرة, اما قوات الاحتلال الصهيوني فبعد ان فشلت من تحقيق الاهداف المعلنة لحملتها العسكرية بتصفية المقاومة الفلسطينية, او تدمير بنيتها التحتية, فلا مانع من القبول بتجميد نشاطها وتأديب شعبها بعد سحق الالاف من الاطفال والنساء.
وعلى الصعيد الدبلوماسي فشل قرار مجلس الامن من وقف العدوان الاجرامي على غزة رغم ذهاب فريق من الوزراء العرب وفي مقدمتهم عمرو موسى الى نيويورك بهدف انتزاع قرار يجنبهم الاحراج امام عجزهم في مواجهة الازمة, لم يكن متوقعا احراز نتائج ايجابية من مجلس الامن, والسبب في ذلك ان الفريق العربي ذهب الى نيويورك بلا غطاء سياسي يتجسد بموقف عربي واضح ومحدد المعالم بالخطوات التي يمكن اتخاذها في حالة عدم استجابة امريكا للموقف العربي, بوقف فوري للعدوان والانسحاب من الاراضي الفلسطينية, لذلك جاء قرار المجلس مخيبا للامال, وعلق الموقف العربي الى اشعار اخر.. الى ما بعد انتهاء المجزرة.. ووضع الشعب الفلسطيني امام الخيارات الصعبة »قتل المدنيين او استسلام المقاومة« بهذه الكلمات يمكن تلخيص المبادرات المطروحة على الفلسطينيين وقف اطلاق النار وتهدئة لمدة اسبوعين مع وجود الاحتلال, للوصول الى اتفاق يتضمن تهدئة مدتها خمسة عشر عاما مع تعهد من قبل حماس وفصائل المقاومة بوقف اطلاق الصواريخ وتهريب الاسلحة, وتوفير ممرات اغاثة انسانية تمهيدا لفتح المعابر باشراف الاتحاد الاوروبي وتركيا ومصر اضافة الى السلطة وحماس, رفضت الجبهة الشعبية وبعض الفصائل هذه المبادرات ومن المتوقع ان ترفض حماس ومعظم الفصائل ما لم يطرأ تعديل عليها, صمود الشعب الفلسطيني رغم فداحة الخسائر والتضحيات الكبيرة ينطلق من ادراكه الى ان تصفية المقاومة الحلقة الرئيسية في تصفية القضية الفلسطينية.والغريب تأخير انعقاد القمة العربية لغاية الان, ومحاولات التفرد بمعالجة الازمة بعيدا عن موقف عربي موحد يثير الشبهات, مطلوب من القمة الخروج بقرارات حاسمة تجنيد الامكانيات كافة لحماية الفلسطينيين ووقف الجرائم, ان صمود المقاومة وتحديها للمحتلين يشكل جدارا مانعا لوقف الزحف الصهيوني وتمدده في مختلف الاتجاهات, ومن يراهن على انهيار المقاومة فهو واهم وليتذكر من فقد الذاكرة ان الحملات الصهيونية كافة التي استهدفت تصفية المقاومة, منها اجتياح لبنان عام 82 وحرب صيف عام 2006 على لبنان واجتياح الضفة الغربية, واخرها العدوان الهمجي على قلعة الصمود غزة لم تفلح في تصفية المقاومة, لم ينته دور المقاومة قبل كنس الاحتلال واستقلال فلسطين وتحرير ارضها وقيام دولتها وعاصمتها القدس وتفكيك المستوطنات وهدم الجدار وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم.