كل مقالات فهمي الكتوت

تحية للعمال في عيدهم

تحتفل الطبقة العاملة في الاول من ايار بعيد العمال العالمي, وبشكل الاحتفال بهذه المناسبة رمزا للتضامن العمالي في كافة ارجاء المعمورة, ففي هذا اليوم من عام 1886 عمت المظاهرات والمسيرات العمالية انحاء الولايات المتحدة الامريكية مطالبة بتحديد يوم العمل بثماني ساعات, وقد شهدت شيكاغو اضخم الاضرابات, فتدخلت الشرطة وقمعت المسيرات والمظاهرات وسقط حوالي مئتي عامل, وفي عام 1889 دعى المؤتمر الدولي للعمال اعتبار الاول من ايار يوم تضامن مع العمال, ومن ثم اصبح عيدا عالميا في انحاء العالم.ويحل العيد في هذا العام وعمال الاردن يعيشون ظروفا اقتصادية واجتماعية اكثر تعقيدا من اي وقت مضى, وقد اخذت مظاهر الوضع الاقتصادي المتردي تبرز بتعبيرات مختلفة, كان اهمها الاضرابات العمالية التي شهدتها البلاد في الآونة الاخيرة في كل من الفوسفات والمصفاة ومغنيسيا الاردن واخيرا اضراب البوتاس. وجاءت هذه الاضرابات بعد فشل ممثلي العمال ونقاباتهم في الوصول لاتفاق حول مطالبهم المتضمنة تحسين اوضاعهم المعيشية امام موجات الغلاء المتلاحقة التي شكلت بتراكمها حالة احتقان, وما الاضرابات العمالية الا انذار مبكر للاخطار المحدقة التي يمكن وقوعها في حال عدم تدارك الموقف والاقدام على خطوات احترازية تتمثل بدراسة الاوضاع المعيشية للعمال والشرائح الاجتماعية الفقيرة بتوفير الحد الادنى لمقومات الحياة الكريمة.ان الاجراءات الاقتصادية التي اقدمت عليها الحكومات المتعاقبة المنطلقة من برنامج التصحيح الاقتصادي باخضاع السياسات النقدية المالية والاقتصادية لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ترتب عليها خطوات واجراءات انكماشية تمثلت بتحرير الاسعار وتحرير التجارة واسواق المال وخفض النفقات الحكومية للخدمات الاجتماعية, وزيادة الضرائب غير المباشرة وخاصة ضريبة المبيعات التي تضع كافة الطبقات والفئات الاجتماعية على قدم المساواة بضريبة مقدارها 16% على معظم السلع والخدمات, وخصخصة معظم مؤسسات الدولة, الامر الذي ادى الى زيادة الاعباء المعيشية على العمال وذوي الدخل المحدود.اما المتغير الاهم والابرز في هذه المرحلة بعد تطبيق سياسة الخصخصة على نطاق واسع, وجود شركات اجنبية تحتل مركزا مهما في ادارة مؤسساتنا الوطنية التي تنطلق رؤيتها الاقتصادية واولويتها من تحقيق اعلى درجات الربح, مما يقتضي تحصين عمالنا بمؤسسات سياسية ونقابية فاعلة واحداث تطور نوعي على القوانين والتشريعات العمالية لكي تتوافق مع هذه المستجدات والمتغيرات التي يمر بها الاقتصاد الاردني.ان اصدار الحكومة سلسلة من القوانين الاقتصادية التي تمكن المستثمرين ورأس المال المحلي والاجنبي من العمل بكامل حريته وفرض آلية السوق. لم يتبعه لغاية الان اي اجراء لتطوير القوانين العمالية وخاصة الفصل الثاني عشر من قانون العمل الاردني الذي يعالج تسوية النزاعات العمالية الجماعية, فالاضرابات العمالية ليست هدفا بحد ذاتها لدى العمال, ويلجأ العمال الى هذا الاجراء عندما تستنفد كافة الامكانيات لتحقيق مطالبهم فلا بد من تطوير التشريعات لاعطاء العمال حقوقهم, وايجاد معادلات تضمن تحقيق التوازن الاجتماعي, وفي هذا السياق لا بد من اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق المتطلبات الاساسية, منها رفع الحد الادنى للاجور وربط الاجور بالاسعار وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لكي تشمل التأمين الصحي ومعالجة مشكلة البطالة وجيوب الفقر وتأمين سكن باسعار مناسبة للعمال والمساواة بين العاملين والعاملات بأجر متساو للعمل المتساوي.وفي هذه المناسبة العمالية نستذكر نضال الطبقة العاملة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي, مع كل التقدير للظروف الصعبة التي تمر بها ففي الوقت الذي تناضل من اجل تحسين ظروفها المعيشية والاقتصادية وتطوير منظماتها النقابية, فهي تواجه الاحتلال والتصدي له وتتعرض لابشع انواع القهر القومي من المحتلين, وكذلك عمال العراق الذين يعانون من احتلال اجنبي على ارض وطنهم, مزق وحدتهم الوطنية وعرض بلادهم للتقسيم الطائفي واضطهد الشعب العراقي وزج بخيرة ابنائه في السجون والمعتقلات وسبب حالة انفلات امني ادت الى مسلسل التفجيرات اليومي الذي يذهب ضحيته مئات الابرياء من المدنيين.ان عمال الوطن العربي معنيون قبل غيرهم بتطوير منظماتهم الاجتماعية والسياسية العمالية وتعزيز نضالهم المشترك في مواجهة المحتلين الاجانب في فلسطين والعراق ومساندة حركة المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية ضد المحتلين الاجانب, والنضال من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية, وتطوير العمل الاقتصادي, باتجاه بناء منظومة اقتصادية عربية لمواكبة العولمة باقتصاد قوي ومتماسك واستثمار فائض الدخل من النفط والثروات المختلفة لبناء قاعدة اقتصادية عربية على امتداد الوطن العربي لتشكل اساسا متينا لمواجهة تداعيات هيمنة المراكز الرأسمالية ومنطلقا لتحقيق اتحاد بين مختلف الاقطار العربية, ليشكل حصنا منيعا في مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي والاختراقات الاجنبية.

الاصلاح السياسي و قمة الخرطوم

خلا جدول اعمال قمة الخرطوم من موضوع الاصلاح السياسي فلم يعد هذا الموضوع ذا اهمية لدى القمم العربية بعد ان تراجعت الولايات المتحدة الامريكية عن ممارسة الضغوط على الدول العربية لنشر الديمقراطية على اثر الجدل الدائر في الاوساط الامريكية حول نتائج هذه السياسة التي افرزت نموذجين.النموذج الاول العراقي: حسب آخر الادعاءات الامريكية انها ذهبت الى العراق لنشر الديمقراطية فيها كانت النتيجة انهيار الدولة وفلتان امني وميليشيات تجوب البلاد وانفجارات يومية يذهب ضحيتها عشرات الابرياء. النموذج الثاني التجربة الفلسطينية: توهمت الادارة الامريكية ان الضغوط التي مارستها على السلطة الفلسطينية لاجراء انتخابات سوف تفرز قيادات تدور في فلكها وتتخلى عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, فمارس الشعب الفلسطيني الديمقراطية واختار مجلسا تشريعيا اغلبيته من حركة حماس وتشكلت حكومة حماسية فسارعت الولايات المتحدة الامريكية بمقاطعتها وحرضت اللجنة الرباعية والدول الخاضعة للنفوذ الامريكي على مقاطعتها, لعدم موافقة الادارة الامريكية على نتائج الانتخابات.سادت الاوساط الامريكية حالة ارباك تجاه سياسة نشر الديمقراطية على ضوء النتائج, فلم تعد مهتمة كثيرا فيما يسمى بنشر الديمقراطية في الوطن العربي, وهذا الموقف شكل ارتياحا لدى العديد من الحكومات العربية لتجنيبها الاحراج من تناول جرعة الدواء »الوصفة الامريكية للديمقراطية«.ما يهمنا نحن في الوطن العربي التأكيد على ان مطلب تحقيق اصلاح سياسي واشاعة الديمقراطية مطلب شعبي بالدرجة الاولى, ومطلب وطني ايضا, وليس مطلبا امريكيا فالوصفة الامريكية للديمقراطية غير مقبولة ولم تنجح الادارة الامريكية في تسويقها باي صيغة كانت, واذا كانت قمة الخرطوم طوت هذا الملف, فلا يعني انه انطوى شعبيا, فنحن في امس الحاجة لاعطاء هذا الملف الاولوية لوقف حالة الانهيار والبدء بوضع الشروط الموضوعية لاعادة بناء الوطن العربي وتجديد النظام العربي على اسس ديمقراطية واعادة الاعتبار للامة العربية كقوة سياسية واقتصادية مهمة في النظام العالمي الذي تسوده التكتلات الاقتصادية الضخمة, لا مكان لنظام ضعيف ومفكك ومهترئ, ينبغي اشاعة الديمقراطية وتوفير الحرية والشفافية وتحقيق تداول سلمي للسلطة, وفصل السلطات الثلاث واقامة نظام ديمقراطي مدني في كل قطر عربي تمهيدا لاقامة نظام عربي قائم على المصالح المشتركة للامة العربية والقوى الاقتصادية والاجتماعية الفاعلة داخله واقامة تجمعات اقتصادية مشتركة ومعالجة قضايا الفقر والبطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية. ان المعيار الوحيد لاعادة الحياة للنظام العربي هو تحقيق الديمقراطية وتداول السلطة ووصول قيادات منتخبة من شعوبها تحاسب على اخفاقاتها بالعزل, وتكافئ على نجاحاتها بالتجديد لها بالانتخابات. وانجاز نظام ديمقراطي يتمتع بالشفافية قادر على محاربة الفساد ومعاقبة الفاسدين. نظام سياسي قادر على اعادة الاعتبار للانسان العربي وتحقيق احلامه وطموحاته الوحودية ومواجهة المشروع الاستيطاني الصهيوني التوسعي وتحقيق توازن سياسي يضمن كنس الاحتلال الاسرائيلي من فلسطين والامريكي من العراق ووقف التدخلات الاجنبية في الشأن العربي.

المطلوب من قمة الخرطوم

المياه لا تمر من النهر مرتين والتاريخ لا يعيد نفسه الا على شكل مهزلة, واللاءات الثلاثة التي صدرت عن قمة الخرطوم قبل حوالي اربعين عاما لم تتكرر, لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف, جاءت هذه القرارات بعد هزيمة حزيران 1967 بشهرين كرد مناسب على العدوان الاسرائىلي واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ما تبقى من ارض فلسطين, بالاضافة الى هضبة الجولان وصحراء سيناء. نجحت قمة الخرطوم الاولى من توفير الارادة السياسية لحرمان اسرائيل ولو مؤقتا من قطف ثمار عدوانها, واشتعلت المقاومة على كافة الجبهات المواجهة لاسرائيل.الا ان نتائج قمة الخرطوم تبخرت عبر العقود الماضية وتوالت الهزائم والتراجعات بدءا من اتفاق كامب ديفيد ومرورا باتفاق اوسلو ووادي عربة, وصولا الى حالة الانهيار التام للنظام العربي وفقدانه زمام المبادرة, بعد ان داهم الوطن العربي العديد من الكوارث والمصائب التي لا حصر لها, العراق تحت الاحتلال الامريكي ويتعرض لعملية تدمير شامل, ومهدد بحرب اهلية وتقسيم طائفي ولبنان يمر في ظروف دقيقة وتتحرك ايادي الشر لاشعاله مرة اخرى, ويجرى طبخ مؤامرة بنار هادئة على سورية والسودان مقر القمة العربية يعاني من حرب اهلية مزقت وحدته الجغرافية. اما فلسطين فقد ابتلعت اسرائيل معظم الاراضي العربية المحتلة من خلال الاستيطان وجدار العزل العنصري, وتواصل عدوانها اليومي على الشعب الفلسطيني وكان ابرزها في الاونة الاخيرة احتلال سجن اريحا واختطاف القادة الفلسطينيين, وما تعنيه هذه الجريمة البشعة من عبثية الاتفاقيات المبرمة بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل في ظل انهيار عربي وعدم وجود مقومات لحماية اية تسوية.امام قمة الخرطوم مجموعة من الملفات الساخنة التي تحتاج الى علاج, وهي مصير مبادرة السلام العربية مع اسرائيل, وسياسة الحصار والتجويع التي تمارسه اسرائيل وامريكا لمعاقبة الشعب الفلسطيني وموضوع المصالحة في العراق والعلاقات السورية اللبنانية, دارفور والتدخل الامريكي في السودان, بالاضافة الى موضوع التكامل الاقتصادي الملف القديم الجديد والاصلاح السياسي في النظام العربي, قضايا شائكة, هل تتوفر الارادة السياسية لمواجهتها ووضع آليات عمل لمعالجتها..? كما توفرت في قمة الخرطوم الاولى, لا احد ينتظر من القمة الحالية ان تخرج بقرارات القمة السابقة, كما ان الشارع العربي لم يعد ينتظر من القمم العربية سوى بيانات وقرارات دون الحدود الدنيا من متطلبات المرحلة, ومع ذلك يجرى تجاهلها وخرقها بعد ساعات من صدورها, الازمة داخل النظام العربي اصبحت خارج السيطرة, والتدخل الامريكي لم يقتصر على النتائج فقط بل على الحيثيات والتفاصيل, عودة الروح للقمم العربية تبدأ من اطلاق الحريات وتحقيق الديمقراطية في الاقطار العربية, ومحاربة الفساد المستشري ومن ثم العمل على اقامة سوق عربية مشتركة لتوحيد المصالح الوطنية والاقتصادية واستثمار الثروة الهائلة المكدسة في انشاء بنية تحتية اقتصادية للبلدان العربية لمواجهة البطالة والفقر من ناحية ولتوفير تكتل اقتصادي عربي قادر على الوقوف امام التكتلات الدولية في عصر العولمة من ناحية اخرى, والارتقاء بالقرارات السياسية لمستوى استحقاقات المرحلة.

لا… ليس نهاية اليسار

تحت عنوان نهاية اليسار الفلسطيني تناول احد كتاب الاعمدة مقالته اليومية بعد يومين من اقتحام اسرائيل لسجن اريحا واعتقال المناضل احمد سعدات ورفاقه بعملية عسكرية غادرة, داست اسرائيل بدباباتها وجرافاتها كافة المواثيق الدولية والاتفاقيات الثنائية, وهذا ليس بجديد عليا فتاريخها حافل بالجرائم منذ نشوئها كدولة عنصرية عدوانية, والغريب ان ردود الفعل على الجريمة الاسرائيلية التي اقترفتها بدعم ورعاية امريكية وبريطانية باهتة, في حين اسرائيل تملأ الدنيا صراخا وضجيجا على اي نشاط مشروع لمقاومة الاحتلال وتهمة الارهاب جاهزة لالصاقها بالمقاومة, اما البلطجة والزعرنة التي قام بها خليفة شارون ليس ارهابا, وبهذه المناسبة اذ نعبر عن شجبنا واستنكارنا للجريمة البشعة التي ارتكبتها اسرائيل, نوجة تحية نضالية الى المناضلين احمد سعدات وفؤاد الشوبكي ورفاقهما في سجن اريحا وعبد الرحيم ملوح ومروان البرغوثي وسمير القنطار وكافة المناضلين في سجون الاحتلال.

الديمقراطية حسب الوصفة الامريكية

رامسفيلد يعلن ان الولايات المتحدة الامريكية لن تتدخل في حال نشوب حرب اهلية في العراق, وهذا ليس غريبا, لا احد ينتظر من امريكا منع نشوب حرب اهلية في العراق, فهي التي اشعلتها وحضرت الى المنطقة من اجل ذلك, تبددت كل الاسباب التي ساقتها امريكا لتبرير عدوانها على العراق, بدءا من امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وانتهاء بتعاون القيادة العراقية السابقة مع ابن لادن, الى غير ذلك من الاسباب التي انهارت امام اعترافات وفضائح المسؤولين الامريكيين, انتهت اللعبة الامريكية المفبركة في مطابخ البنتاغون, واتضحت الاسباب الحقيقية للعدوان الامريكي, المال والنفط والسيطرة الكاملة على المنطقة, وتدمير العراق وحرمان الامة العربية من امتلاك او قدرات عربية لتشكيل حالة ردع في وجه الغطرسة الاسرائيلية وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.بعد فشل تسويق مقولة العراق خطر على السلم العالمي وعلى امن الولايات المتحدة الامريكية اصبحت للعدوان الامريكي البشع اهداف :نبيلة” وهي تحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان, اين وصل برنامج نشر الديمقراطية في العراق بعد تفكيك الدولة ونشر الفوضي والانفلات الامني استنادا الى “نظرية الفوضى الخلاقة” التي خرجت علينا بها امريكا, سقوط عشرات الضحايا يوميا نتيجة مسلسل الانفجارات التي تهز المدن العراقية, واطلاق العنان للعصابات والمافيات لتعيث فسادا في الارض نهبا وخرابا ودمارا, واستفحال الازمات الاقتصادية والاجتماعية وغياب مقومات الحياة من ماء وكهرباء ومحروقات, والزعامات الطائفية والاثنية تتصارع على تقسيم التركة للحصول على المكاسب والمغانم, والعراق يتهدده اخطار التقسيم والتفتيت والحرب الطائفية.المسلسل الامريكي وصل الى نهايته المحتومة هزيمة سياسية واخلاقية, ومع ذلك الادارة الامريكية, شهيتها مفتوحة لمواصلة هذا النهج في المنطقة, ايران مطلوبة لبيت الطاعة الامريكي لتأديبها على فعلتها بتخصيب اليورانيوم للاغراض السلمية, بالاضافة الى عدم اخذها بالوصفة الامريكية في قضايا الحرية والديمقراطية, فهي بحاجة الى بعض الجرعات من الدواء الامريكي المستخدم في العراق.اما اسرائيل فهي تملك اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الاسلحة النووية حسب اعترافات شهيرة لخبراء اسرائيليين, وترفض التوقيع علي اتفاقية حظر الاسلحة النووية وتمارس كافة انواع الاضطهاد والتنكيل للشعب الفلسطيني, وما زالت جاثمة على الاراضي العربية المحتلة منذ عشرات السنين, وترفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية, كل ذلك بحماية ورعاية امريكية لا احد يجرؤ على المطالبة بمعاقبتها.باسم الحرية والديمقراطية شنت امريكا واسرائيل حربا ضروسا على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وعلى رئيسها الراحل ياسر عرفات لتحقيق اصلاح سياسي وانجاز برنامج ديمقراطي حسب الوصفة الامريكية, وعندما مارس الشعب الفلسطيني ديمقراطيته واختار قيادته بمحض ارادته عوقب بسبب نتائج الانتخابات, فسارعت وبالتزامن والتناغم مع اسرائيل بقطع المساعدات الامريكية, ورفضت اسرائيل تحويل العائدات الجمركية التي تحصلها من البضائع الفلسطينية, لتجويع الشعب الفلسطيني ودفع سلطته الوطنية نحو الانهيار.

قانون الانتخابات اهم اعمدة الاصلاح

اتخذت الاتجاهات المعارضة لفكرة القائمة النسبية نتائج الانتخابات الفلسطينية وحصول حماس على اغلبية نيابية في المجلس التشريعي الفلسطيني ذريعة للتدليل على صحة موقفها, على الرغم ان الجهات الرسمية كانت على وشك القبول بمبدأ القانون المختلط والقائمة النسبية على اثر اقتراح لجنة الاجندة الوطنية, وجاءت نتائج الانتخابات الفلسطينية لتشكل صدمة لبعض الاوساط السياسية, لدرجة ان البعض طالب صراحة بعدم اصدار قانون جديد للانتخابات خشية من توفير مناخ افضل للتيار الاسلامي من الوصول بقوة الى مجلس النواب, وبحجة عدم وجود احزاب سياسية قوية تمنع تفرد الحركة الاسلامية من الهيمنة على المجلس, وركز هجومه على الاحزاب السياسية القومية واليسارية لعدم قدرتها على مواجهة التيار الاسلامي, وفشلها في خلق توازن سياسي, كما انطلق اتجاه اخر من مبدأ عدم دستورية القائمة النسبية.لا ارغب الدخول في سجال حول الجوانب الدستورية تاركاً الامر الى مرجعياته القانونية لكنني لا اعتقد ان الشخصيات السياسية في لجنة الاجندة الوطنية قد غاب عن بالها الخلفية الدستورية حين طرحت موضوع القائمة النسبية. نحن نقف امام قضية مركزية عنوانها الاصلاح السياسي وما تعنيه هذه القضية من منظومة شاملة ذات بعد سياسي وثقافي وتربوي وقانوني ودستوري فالاصلاح السياسي لا يمكن اختزاله بخطوة بهذا الاتجاه او ذاك. يعتقد البعض ان تعديل قانون الاحزاب وحده قادر على تطوير الحياة السياسية وتحقيق الاصلاح, كما يطلب البعض الآخر الانتظار الى حين نشوء احزاب سياسية قوية لتحقيق الاصلاح السياسي.الاصلاح السياسي المنشود ليس هدفه تمهيد الطريق امام حركة سياسية محددة للوصول الى اغلبية نيابية, بل لتطوير الحياة السياسية وتوفير مناخ سياسي للنمو وتطور التيارات والاتجاهات الحية في المجتمع من مختلف الوان الطيف السياسي, من اجل تعزيز الديمقراطية وترسيخها باتجاه تحقيق تداول سلمي للسلطة, اما القول ان القائمة النسبية تمهد الطريق امام الحركة الاسلامية فهذا ليس صحيحا, فالقائمة النسبية لم تحقق للتيار الإسلامي  ما حققته من مقاعد في الانتخابات المباشرة في فلسطين ، يجب البحث عن اسبابا اخرى لزيادة نفوذ التيار الاسلامي في المنطقة وهذا ليس موضوع المقال..من يملك التأثير على 35% من الذين يصلون صناديق الاقتراع يحقق اغلبية برلمانية في قانون انتخابات مباشر باعتباره القوة المنظمة التي تصب اصواتها باتجاه الهدف. بينما قانون النسبية يحقق لهذا التيار وزنا يتناسب مع نسبة تأثيره فقط.حسب المعطيات الرسمية المعلنة ان الارادة السياسية متوفرة لتحقيق اصلاح سياسي حقيقي, اذا كان كذلك فلا بد من اتخاذ سلسلة من الاجراءات والقوانين التي تشكل رافعة ضرورية لاقامة مجتمع مدني, وحياة ديمقراطية من ابرزها التخلص من قانون الصوت الواحد الذي عطل تطور الحياة الديمقراطية, واضعف تأثير الحركة السياسية في مجلس النواب, وصبغ بنيته بالصبغة العشائرية, واصدار قانون انتخابات مختلط يعتمد القائمة النسبية والدوائر المحلية, مما يدفع المرشحين للقائمة النسبية للبحث عن اطار وبرنامج سياسي كشرط لخوض الانتخابات, مما يسهم في تفعيل دور الاغلبية الصامتة التي تعاني من الاحباط لقناعتها الراسخة بان لا جدوى من المساهمة بالعمل العام ما دامت النتائج محسومة مسبقاً. كما ان وجود قانون احزاب متطور يفتح الطريق امام كوادر العمل الحزبي للوصول الى الاغلبية الصامتة سواء من الناحية الثقافية او الاعلامية او التربوية, لإزالة اثار النزعة العرفية من اذهان المواطنين تجاه العمل الحزبي, والتأكيد على ان الاحزاب السياسية هي مؤسسات وطنية سواء كانت معارضة او موالية, مع ايجاد صيغة مناسبة لتوفير التمويل الضروري للاحزاب السياسية.

نحو وضع سياسات عامة للاسعار والاجور

رفضت الحكومة طلب النواب بزيادة الاجور مقابل رفع اسعار المحروقات, مع وعد قاطع من الرئيس بالعودة الى الموضوع لايجاد صيغة مناسبة لحماية الفقراء من اثار رفع الاسعار, وان كانت الحلول التي طرحتها الحكومة غير مقنعة وغايتها فقط تمرير الموازنة, دون الاخذ بالاقتراحات الجوهرية التي قدمتها اللجنة المالية, لتغطية كلفة زيادة الرواتب بفرض ضريبة على ارباح الاسهم في السوق المالي, وهي ليست بدعة جديدة فهي كما علمنا مطبقة في دول عربية غنية وليست فقيرة الموارد, علما انها تصب باتجاه الاصلاح الضريبي الذي اصبح مطلبا اساسيا لتخفيض عجز الموازنة, وتصويب الاختلالات الهيكلية.عودتنا الحكومات المتعاقبة ان الاجراءات التي تستهدف الطبقات الوسطى والفقيرة تصدر قراراتها دون اي تردد حتى وان كان فيها مخالفة دستورية, فقد اصدرت الحكومة السابقة عشية رحيلها قانون ضريبة الدخل المؤقت, الذي حمّل ذوي الدخل المحدود اعباء ضريبة لا قدرة لهم على تحملها دون ان يرف لها جفن »وقد نجحت الحملة الوطنية للاطاحة بالقانون« وكذلك الامر رفضت الحكومة الحالية مقترحات النواب بزيادة الرواتب.التضخم الذي شهدته البلاد في اسعار الاراضي والعقارات والارتفاع الجنوني لاسعار المحروقات, وما تبع ذلك من ارتفاع على تكاليف المعيشة ادى الى تآكل الاجور لذوي الدخل المحدودو والعاملين في القطاعين العام والخاص, ولم تولي الحكومة الاهتمام والعناية المطلوبة لانصاف هذه الفئات.سوف تتخلى الحكومة طوعا عن نصيبها من ارباح شركة الاتصالات بعد استكمال البيع في هذا العام, ولم يقتصر الامر على شركة الاتصالات فهناك قائمة من الشركات يجري وضع الترتيبات اللازمة لبيع حصة الدولة فيها, كما تخلت في السنوات السابقة عن العديد من المؤسسات التي كانت تحقق ايرادات للخزينة, لا لسبب سوى لفلسفة جرى اسقاطها على بلادنا منذ سنوات عنوانها الخصخصة, قيل في الماضي ان الحكومة ترغب في التخلص من المؤسسات التي تلحق خسارة بالدولة وعلى الرغم ان هذه الحجة غير كافية لتمرير هذه السياسة فلم تقتصر هذه السياسة على المشاريع الخاسرة, فقد توسّعت الدولة في هذا المجال ووصلت للمشاريع الناجحة التي تحقق ارباحا وايرادات للخزينة, كيف يمكن ان نفسر هذه السياسية المتناقضة بحرمان الخزينة من ايرادات مؤسسات وطنية, وتحميل الموطنين اعباء ضريبية لتغطية هذا النقص وحرمان الموظفين من زيادة الرواتب, واعفاء الفئات الميسورة من الاسهام بجزء من نفقات الدولة بفضل السياسة الضريبية المتبعة?.عندما ترتفع اسعار المواد الاساسية من سلع ومواد اولية واصول يتم التكيف معها دون تحفظات, لسبب بسيط اننا مستوردون لهذه السلع ولا نملك سوى الاذعان, اما الاجور والرواتب كونها محلية نقرر من دون تردد عدم الاستجابة لهذه الزيادة, لأن اصحاب الرواتب المتواضعة غير قادرين للدفاع عن حقوقهم لغياب التنظيم, مع العلم ان الرواتب بالمفهوم الاقتصادي هي جزء من كلفة السلع المراد بيعها في السوق, فقد توصلت معظم بلدان العالم لبعض المفاهيم التي اصبحت عرفا اوقانونا او اتفاقيات جماعية وقعتها النقابات مع الدول او مع ممثلي اصحاب العمل بربط الاجور بالاسعار, مما يعني اي زيادة على الاسعار يتبعها زيادة الاجور بنفس النسبة, النقابات الاردنية والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني معنية بتنظيم حملة للمطالبة بوضع سياسات عامة للاسعار والاجور, وتطوير التشريعات العمالية لاصدار نص صريح لربط الاجور بالاسعار, كذلك الدولة فانها معنية بالدرجة الاولى بصفتها اكبر صاحب عمل في البلد, وكونها راعية لمصالح مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية, لتجنيب البلاد ردود افعال بسبب الاحتقانات الناجمة عن سوء احوالهم المعيشية, وكذلك بهدف انصاف الفئات والشرائح الفقيرة في المجتمع التي تُبنى البلاد على اكتافهم وبعرقهم وبكدهم يعلو الوطن.

حماس بين المعارضة والسلطة

 تواصل حركة حماس اتصالاتها بالعواصم العربية للتشاور حول كيفية مواجهة المرحلة المقبلة, فقد بدأت جولتها في القاهرة بالاجتماع مع عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية وعمر سليمان الوزير المفوض, وواصلت جولتها للعواصم العربية, ومن المتوقع زيارة موسكو في نهاية هذا الشهر.لقد صاغت حركة حماس برنامجها السياسي انطلاقا من رؤيتها الخاصة للقضية الفلسطينية على اساس تحرير كامل الاراضي الفلسطينية ورفضها الاعتراف باسرائيل وبكافة الاتفاقيات التي ابرمت معها, وبشكل خاص اتفاقية اوسلو وما تبعها من اتفاقيات ولجان وانشطة افرزتها هذه الاتفاقية ، كان من السهل على حماس صياغة موقفها هذا وهي في صفوف المعارضة اما وقد اصبحت في السلطة فالامر يختلف تماما فلم تعد بهذه البساطة, فهي امام استحقاقات لا يمكن القفز عنها, وصعوبات وتعقيدات لا بد من التعامل معها, فهناك مؤسسات لدولة ما زالت تحت الاحتلال, تتحمل القيادة الفلسطينية اعباءها وتبعاتها المادية والاجتماعية والتربوية والصحية.. كما ان الاحتلال الاسرائيلي ما زال في الاراضي الفلسطينية, ويسيطر على كافة المعابر للقادمين والمغادرين باستثناء معبر رفح الذي جرى ترتيبه بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي, اما التجارة الخارجية فهي تتم عن طريق الموانئ الاسرائيلية والمعابر التي تشرف عليها اسرائيل, مما يتطلب وجود انشطة وفعاليات مشتركة لادارة القضايا المتشابكة والمتداخلة, هذا اذا افترضنا ان النشاط الفلسطيني سوف ينحصر في المرحلة المقبلة بادارة المناطق الفلسطينية من دون اي تقدم في موضوع التسوية.    لا شك ان حماس بحاجة الى مواقف مرنة وصلبة بنفس الوقت لتتمكن من التعامل مع المحتلين من جهة, وادارة الصراع من جهة اخرى, وهنا لا بد من التمييز بين المرونة والهرولة, ما هو مرفوض شعبيا, وما هو مقبول وممكن التعاطي معه, فالجلوس مع الاسرائيلي والتباحث معه في القضايا المختلفة سواء كانت تتعلق بادارة القضايا المتشابكة بحكم وجود الاحتلال في الاراضي الفلسطينية والمعابر امر غير محرم, وهو يدخل في باب التعامل مع الواقع الموجود على الارض الفلسطينية لقد افادت قيادة حماس ان المفاوضات مع اسرائيل مسؤولية م .ت .ف وليست مسؤولية السلطة, وهي خارج م.ت.ف لكنها سوف تحترم الاستحقاقات الناجمة عن هذه الاتفاقيات المبرمة, لا بد من التذكير ان من يشكل قوة اساسية في المجلس التشريعي سيكون قوة فاعلة في المجلس الوطني الفلسطيني وفي م.ت .ف كما اعلنت في مكان اخر ان المطلوب الاعتراف بالحقوق الفلسطينية قبل كل شيء وليس باسرائيل ولكل حادث حديث, وهذا صحيح لا شك ان قيادة حماس تتمتع بذكاء سياسي وبقدر مناسب من البرجماتيه, مما يجعلها لا تغلق الابواب, كما انها لا تلقي بكل اوراقها على الطاولة من دون اي ثمن, امام قيادة سياسية اسرائيلية تتنكر لكافة الحقوق الفلسطينية, وتتعامل بدهاء لاستغلال الوضع الدولي الذي تمسك الولايات المتحدة الامريكية باوراقه الرئيسية.لقد افشل المتطرفون الصهاينة اتفاق اوسلو منذ اغتيال رابين, على الرغم ان هذا الاتفاق بحد ذاته لا يحقق الطموحات العربية باستعادة الاراضي المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية, وقوبل بمعارضة شعبية ووطنية اثناء توقيعه, ومع ذلك اسرائيل التي احبطته وليس الفلسطينيون وبعد مرور اكثر من عشرة اعوام على اتفاق اوسلو وتغييب كل من رابين وعرفات عن الساحة السياسية, وكذلك غياب احزابهم عن السلطة, فلم يعد اتفاق اوسلو قائما, الليكود رفض التعامل معه, وكذلك حماس رفضته, مما يعني ان هناك ضرورة موضوعية لاعادة تقييم هذه التجربة, فالشعب الفلسطيني اختار قيادة جديدة بسبب استخفاف الاسرائيليين بحقوقه الوطنية وفشل اتفاق اوسلو في تحقيق تسوية شاملة تكفل الحقوق الوطنية الفلسطينية.لا نقول ان خيار السلام والمفاوضات قد سقط نهائيا لان مقومات النهج البديل غير كافية لفرض ارادة الشعب الفلسطيني على المحتلين لكنس الاحتلال, لكن المطلوب وضع تصورات مستقبلية تسهم بها مختلف القوى والفصائل الفلسطينية لمواجهة المرحلة المقبلة, لا تسقط منها مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي المحتلة بكافة السبل والوسائل المتاحة, وفتح الطريق امام تسوية سلمية تضمن اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود (67) وعاصمتها القدس وضمان حق العودة.اذا التفاوض مع الاسرائيليين تحت مظلة الامم المتحدة او الرباعية لبحث موضوع تنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة غير محرم, شريطة ان تستند المباحثات مع الاسرائيليين على قرارات الشرعية الدولية التي تكفل الانسحاب الكامل الى حدود 67 على ان لا تتكرر مهزلة المفاوضات المرثونية المقيتة على كل شارع وحي في كل مدينة وقرية والعودة الى تقسيمات (أ) و (ب)  ،   عندما تتمخض هذه المفاوضات عن اتفاق شامل حول القضايا المذكورة يمكن لاي فيصل او حزب فلسطيني يتمتع بارادة شعبية ويتوصل الى صيغة كهذه ان يوقع معاهدة سلام مقرونة باعتراف متبادل.

الموازنة العامة بين التقديرية والفعلية

المتتبع للموازنة العامة يرصد ظاهرة لافته ، وجود فجوة كبيرة بين الموازنة التقديرية والفعلية ، ولدى تحليل موازنة السنوات السابقة نلاحظ ما يلي:  شهدت أعوام  2004- 2005  نموا ملحوظا في الإيرادات المحلية  تجاوزت تقديرات الموازنة بشكل كبير حيث بلغت الزيادة (313  ، 505) مليون دينار على التوالي  ، أما السنوات السابقه لهذا التاريخ 2000- 2003  فقد شهدت انخفاضا كبيرا قياسا للموازنة التقديرية بشكل لافت أيضا ، بلغت قيمة الانخفاض 662.6 مليون دينار عن السنوات المذكورة موزعه على التوالي ( 175.9 ، 178.4 ، 203.9 ، 104.4 ) مليون دينار .      ما هي أسباب هذه الظاهرة  ، هل هناك دوافع سياسية وراء المبالغة في التقديرات ، سواء كانت سلبية أم إيجابية  ،أم أنها ناجمة عن أخطاء في إعداد الموازنة وسوء تقدير لحجم النمو الاقتصادي ، هل تتعمد الإدارة المالية بناء على توجهات سياسية بزيادة الإيرادات المحلية المقدرة  لتخفيض الفجوة بين النفقات والإيرادات أحيانا ، أو لتمرير نفقات بالموازنة ، او تخفيض الإيرادات لتبرير زيادة الضرائب ورفع الأسعار ، أيا كانت الأسباب فقد أدت هذه السياسات إلى إعطاء صورة مشوشة للموازنة لعدم دقة المعلومات التي تقدمها الحكومة بصيغة مشروع قانون ، كما أدت هذه الظاهرة إلى تفاقم العجز المزمن في الموازنة مما دفع الحكومة إلى زيادة العبء الضريبي على المواطنيين . على ضوء ما تقدم يمكن تسجيل الملاحظات التالية :--الانخفاض الكبير في التقدير للسنوات 2000- 2003  أدى إلى زيادة العجز المزمن في الموازنة .– هذا الانخفاض دفع أصحاب القرار إلى إجراء تعديل على قانون الضريبة العامه على المبيعات عام 2004  بزيادة  نسبتها من 13% – 16% .– تخفيض الإيرادات المحلية المقدرة لعام 2005  والبالغة (505) مليون دينار ربما هي  محاولة لتخفيف ردود الفعل على حجم الجبايه الضريبية التي تستهدف الفئات الشعبية .– لم يجر الاستفادة من الزيادة الكبيرة في الإيرادات المذكورة في عام 2005 لتخفيض عجز الموازنة فقد بلغ العجز في حينه ( 132.5 ) مليون دينار بالإضافة الى اقتراض 457.748 مليون دينار .– انخفضت قيمة المنح في موازنة 2006 إلى 236 مليون دينار علما أن الحكومة حصلت على 567 مليون دينار عام (2005) .– الانخفاض الكبير في المنح أدى إلى  تفاقم عجز الموازنة  وسهل مهمة تمرير رفع أسعار المحروقات على المواطنين .

الوحدة الوطنية الفلسطينية قبل كل شيء

على الرغم من المفاجآت الدراماتيكية التي افرزتها صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية الفلسطينية, الا ان ما جرى يمكن ان يسجل للشعب الفلسطيني بكل فخر واعتزاز, هذا الشعب المكافح من اجل الحرية والديمقراطية والاستقلال الوطني, انجز انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ويسير نحو التداول السلمي للسلطة, واثبت انه شعب تواق للحرية والديمقراطية على الرغم من ان الاحتلال الاسرائيلي ما زال جاثما على ارض وطنه.النتائج التي افرزتها الانتخابات فتحت الباب على مصراعيه امام خيارات ومشاهد لا يمكن حصرها.بعضها ذاتي يتعلق بالشعب الفلسطيني نفسه, وبعضها موضوعي ذو صلة بالصراع الفلسطيني-الاسرائيلي والوضع الدولي عامة, يتوقف جانب هام من هذا المشهد على حسن تصرف القيادة الجديدة للشعب الفلسطيني وبمقدرتها على اتقان فن ادارة الصراع, امام استحقاقات لا يمكن القفز عنها شاءت ام ابت فهي امام سلطة سياسية محكومة بقوانين وانظمة ناجمة عن اتفاقيات وقفت ضدها في المرحلة السابقة, وبالتزامات ادبية ومادية لا يمكن التملص منها و ادارة الظهر لها,فالشعب الفلسطيني امام منعطف تاريخي يتوقف مصيره ومستقبل قضيته على حكمة قيادته, فمن الممكن ان يؤدي نضاله الى التحرر الوطني والاستقلال, وممكن ايضا ان يدفع نحو الكارثة, نجاح او اخفاق الحكومة الجديدة لا تنعكس نتائجه على الحزب الذي يقود الحكومة فقط بل على الشعب الفلسطيني عامة فالاخفاق في هذه المرحلة سيدفع ثمنه الشعب الفلسطيني غاليا.فالقول ان حزب الاغلبية يشكل الحكومة استنادا للمفهوم الديمقراطي, ومبدأ تداول السلطة هذا صحيح, لكن الظرف الدقيق الذي يمر به الشعب الفلسطيني يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية, وعلى كافة القوى السياسية ان تدفع بهذا الاتجاه, فالوضع الفلسطيني لا يحتمل اي حرد سياسي, ولا يحتمل اي تفرد بالسلطة بعد اليوم. المرحلة تقتضي فتح حوار وطني شامل بين حركة حماس وفصائل م.ت.ف وكافة القوى السياسية بهدف الوصول لبرنامج مشترك للمرحلة المقبلة انطلاقا من حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته على حدود 67 وعاصمتها القدس وتحقيق السيادة على الدولة والارض والتمسك بحق العودة,و اطلاق سراح كافة الاسرى الفلسطينيين وضبط الانفلات الامني وتوفير مناخ لتحقيق استقرار سياسي واقتصادي . ومن اجل ذلك لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية و تجاوز ردود الافعال فنحن امام قضية شعب وليس قضية حزب, على الرغم من اهمية الحفاظ على وحدة فتح واستخلاص الدروس والعبر من تجربتها الخاصة, لكن قضية الوطن تتقدم الصفوف, الظرف الدقيق يحتاج لقيادة جماعية تتولى النضال الوطني على كافة الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية وتقديم البرهان على ان الديمقراطية الفلسطينية توحد الشعب الفلسطيني ولا تقسمه, والقضية الوطنية اسمى من القضايا الفئوية, والديمقراطية الفلسطينية تقرب الشعب الفلسطيني من الدولة الفلسطينية ولا تبعده, والشعب الفلسطيني ممثلا بقيادته ملتزما بكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية, وننتظر من المجتمع الدولي ان يلزم اسرائيل ايضا, خطوة كهذه تفوت الفرصة على الاسرائيليين من فرض حل على الشعب الفلسطيني من جانب واحد, بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للعملية السلمية, وتوسع افاق النضال من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية والاستقلال الوطني الفلسطيني.