انطلقت العملية الانتخابية للدورة البرلمانية الجديدة, عدد المرشحين حوالي الف مرشح يتنافسون على 110 مقاعد منها 6 مقاعد للكوتة النسائية, غالبية المرشحين من المستقلين, معظمهم بلا برامج سياسية ويعولون على الدعم العشائري, كثر الحديث عن المتاجرة في الاصوات, مرشحو الاحزاب السياسية على مختلف انتماءاتهم الاقل عددا, تميزت الحركة الاسلامية باعلان قائمتها قبل فتح باب الترشيح للانتخابات ضمت 22 مرشحا, التيار الوطني الديمقراطي الذي يضم احزاب الشيوعي الاردني والشعب الديمقراطي حشد والبعث التقدمي والعربي الاردني بالاضافة الى المستقلين قدم قائمة من 7 مرشحين واعلن عن دعمه لعشرة مرشحين آخرين, باقي الاحزاب القومية واليسارية والوسطية لم تتمكن من تشكيل قوائم.
كل مقالات فهمي الكتوت
ملفات ساخنة أمام المجلس القادم
ينتظر البرلمان القادم عدد من الملفات الساخنة من اهمها ملف الازمة الاقتصادي, تتجلى ابرز مظاهر الازمة الاقتصادية في موجات الغلاء التي ستواجه البلاد نتيجة توجه الحكومة نحو تعويم الاسعار في نهاية العام الحالي, حيث اعلنت الحكومة ان مشروع قانون الموازنة لعام 2008 سيكون خاليا من الدعم بعد تعويم الاسعار, سعر برميل النفط حاليا حوالي 80 دولارا في الاسواق العالمية وهو مرشح للارتفاع, الحكومة اختارت اسهل الحلول بتعويم اسعار المشتقات النفطية وتحميل المواطنين اعباء الازمة الاقتصادية من دون اي اعتبار للنتائج المترتبة على ذلك, وضعت الاسعار الحالية للمشتقات النفطية في السوق المحلية على اساس 60 دولارا لبرميل النفط, اي ان الحكومة سوف تقدم على رفع اسعار المشتقات النفطية بمعدل 33% في حال تحرير الاسعار وفقا للمعطيات الحكومية, وسيتبع ذلك ارتفاع اسعار مختلف السلع الاساسية والمواد الغذائية والخدمات العامة, لم يتوقف توجه الحكومة نحو تحرير اسعار المشتقات حيث سيتعداها ليشمل تحرير اسعار الاعلاف, وقد يخطر ببال الحكومة الوصول الى رغيف الخبز القوت الرئـيسي للفقراء الذين يشكلون الغالبية العظمى من ابناء المجتمع الاردني كما فعلت حكومة الكباريتي.
مطلوب مجلس نواب لمواجهة الأزمات
من المنتظر ان يتوجه الناخب الأردني في نهاية الشهر القادم الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثله في مجلس النواب الخامس عشر، ستجري الانتخابات وفقا للقانون الحالي (قانون الصوت الواحد) الذي أسهم في تعميق الانقسام في المجتمع الأردني وأضفى الطابع العشائري على المجلس، الأمر الذي أضعفه وحد من دوره التشريعي والرقابي، وحرم الشعب الأردني من اختيار ممثلين للوطن يحملون هموم الدولة والمجتمع سواء كانت سياسية ام اقتصادية ام اجتماعية، فوتت الحكومات المتعاقبة بما في ذلك حكومة الدكتور معروف البخيت فرصة تحقيق الإصلاح السياسي المنشود، رغم إقرار كافة الاتجاهات السياسية الرسمية والشعبية بالضرورة الموضوعية لهذه الإصلاحات، وفي مقدمتها إصدار قانون انتخابات ديمقراطي، يؤمن آليات تسمح بالشفافية، وتتصدى للممارسات الا أخلاقية والمتاجرة في أصوات الناخبين، قانون يضمن تمثيلا نسبيا لمختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، للوصول الى مجلس نواب قادر على رفع سوية العمل السياسي لمستوى التحديات التي تواجه البلاد، ومعالجة الملفات المتعددة، وهي كثيرة هذه الملفات التي تحتاج الى مجلس نواب قوي يتمتع بكفاءة عالية ويستند الى قاعدة سياسية وشعبية عريضة ليتولى معالجتها بحكمة وشفافية.
العمال لا ينعمون بالرخاء الاقتصادي المزعوم
تعتبر قضية عمال المياومة في وزارات الزراعة والمياه والاشغال من اكثر القضايا الحاحا التي تحتاج الى حل, لا يعقل الابقاء على حوالي 22500 عامل على حساب المياومة لعدة سنوات وصلت خدمة بعضهم الى حوالي ثمانية عشر عاما, وبرواتب زهيدة تتراوح ما بين 120-150 دينارا شهريا, وعلى الرغم من الوعود المتكررة من قبل المسؤولين لمعالجة قضيتهم الا ان هذه القضية بقيت من دون حل, حرم هؤلاء العمال من ابسط الحقوق الوظيفية والعمالية والنقابية, ففي الوقت الذي لا يخضعون فيه لقانون الخدمة المدنية, فهم ايضا لا يخضعون لقانون العمل, لا يحق لهؤلاء العمال الانتساب الى نقابة عمالية اسوة بباقي عمال الاردن, فلم يجدوا من يعبر عن وجهة نظرهم امام الجهات الرسمية ولا سبيل كان امامهم سوى الاعتصام, مع ذلك وقفت الحركة النقابية ممثلة بالاتحاد العام لنقابات العمال مكتوفة الايدي امام هذا التحرك العمالي, في حين احتضن تحركهم التجمع العمالي الديمقراطي.
الشفافية والتنمية الاقتصادية
العلاقة بين مكافحة الفساد والتنمية الاقتصادية علاقة جدلية, المستثمرون يحتاجون الى ضمانات. وهذه الضمانات تعكسها الأنظمة والقوانين, وتعتبر الشفافية العالية ركنا أساسيا من أركان المناخ الاستثماري. احتلت دولة الامارات العربية المرتبة الاولى في العالم العربي في مراعاة تطبيق معايير الشفافية الاقتصادية كما احتلت الثلاثين عالميا, هذه العناية الفائقة في تطبيق معايير الشفافية في دولة الامارات العربية ظاهرة ايجابية تسترعي الاهتمام, ومن هنا يمكن ربط العلاقة بين تطبيق معايير الشفافية والنجاحات الاقتصادية التي تحققها حيث أصبحت دبي على وجه الخصوص مركزا إقليميا للتجارة العالمية, وموقعا سياحيا بامتياز.
المذبحة تحصد عشرات القتلى ومئات الجرحى في القطاع ومجلس الأمن يفشل بإدانة الجريمة النكراء
عمان في 2008/3/2
تصريح صحفي للناطق الاعلامي
الذكرى العاشرة لرحيل موسى قويدر
تستذكر الطبقة العاملة الأردنية في هذه الأيام مرور عشرة أعوام على وفاة القائد النقابي العمالي واحد ابرز مؤسسي الحركة النقابية الأردنية والشخصية الوطنية والأممية موسى قويدر, الذي كرس حياته دفاعا عن الطبقة العاملة الأردنية وقاد نضالها مع نخبة من المناضلين النقابيين منذ أوائل الخمسينات من اجل تحسين شروط عملها وإصدار التشريعات التي تسمح لها بإنشاء النقابات العمالية, وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات والاعتراف بحقها في الحصول على عطلة أسبوعية مدفوعة الأجر وكذلك التمتع بإجازات سنوية ومرضية وعطل الأعياد الدينية والقومية المدفوعة الأجر, وتفويض النقابات العمالية بالدخول في مفاوضات جماعية من اجل تحسين شروط العمل وتحقيق مكاسب عمالية كالتأمين الصحي وصناديق الادخار وغيرها. وكان من ابرز مكاسب الحركة العمالية صدور قانون الضمان الاجتماعي.
الفساد المالي والإداري آفة العصر
سوء استغلال السلطة يولد الفساد, وينتشر الفساد عادة في المجتمعات الاكثر تخلفا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا, ومع ذلك لا حدود لهذه الافة حيث تظهر ايضا في الدول المتقدمة, وبات الفساد يشكل منظومة كاملة من المتنفعين والفاسدين, ويتربع على رأس هذه المنظمة طغاة السلطة والمال, اما الفرق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة, ان امكانية مكافحته والتصدي له في الدول المتقدمة متاحة بشكل افضل, بحكم الشفافية العالية في دولة المؤسسات والقانون ونزاهة القضاء, ووجود مؤسسات ديمقراطية فاعلة قادرة على محاسبة الفاسدين وتقديمهم للمحاكم بغض النظر عن مواقعهم السياسية في السلطة التنفيذية, فقد اطاح الفساد بالعديد من الرؤوس وكان اخرها رئـيس البنك الدولي الذي اضطر للاستقالة من رئاسة اعلى هيئة دولية يعتبرها المحافظون الجدد في البيت الابيض في مقدمة المؤسسات الاقتصادية المعنية في مكافحة الفساد, لقد سمعنا الكثير عن فضائح الادارة الامريكية الغارقة بالفساد خلال العدوان الامريكي على العراق, وبريطانيا ليست افضل حالا, فما زالت فضيحة »اليمامة« المتعلقة بصفقة طائرات التورنيدو تتفاعل, حيث ادى تدخل رئـيس الوزراء البريطاني السابق بلير بوقف التحقيق في هذه القضية الى فضيحة اخرى.
كيف يمكن معالجة مشكلة البطالة
شكا رئيس الوزراء من عدم نجاح معدلات النمو العالية نسبيا للاقتصاد الوطني في زيادة فرص العمل للأردنيين، مشيرا الى ان الاستثمارات الضخمة التي دخلت السوق الاردني لم تسهم كما كان مأمولا في تخفيض معدلات البطالة جاء ذلك في كلمة الافتتاح للحلقة النقاشية الوطنية التي نظمتها وزارة العمل مع منظمة العمل الدوليه حول “سياسة تشغيل اردنيه” وقد سبق وان تكررت الشكوى من قبل المسؤولين حول عدم بروز نتائج معدلات النمو الاقتصادي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، فلم تنعكس هذه النسب من النمو على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات الشعبية، هذه التساؤلات مشروعه من حيث المبدأ ولكن لا بد من الانتباه الى ما يلي: الاستثمارات الضخمة التي دخلت السوق الأردني تقسم إلى قسمين
توصيات صندوق النقد الدولي
عقب زيارته الاخيرة للبلاد قدم وفد صندوق النقد الدولي توصياته, كان ابرزها الطلب من الحكومة تقليص النفقات بمعدل 2% بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي, وزيادة الايرادات 1.3% بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي لتعويض ارتفاع الدعم الذي تقدمه الحكومة, واوصى وفد الصندوق بتخفيض العجز التجاري الذي وصل الى مستويات مرتفعة جدا, كما اوصى برفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات.
تدرس ملاحظات صندوق النقد الدولي بعناية فائقة, ويفترض ان تكون مجرد ملاحظات ومقترحات وان لا تخرج عن ذلك, بعض هذه الملاحظات يمكن الاستفادة منها وبعضها قد لا تتناسب مع خصائص الاقتصاد الوطني, والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد, الا ان الحكومات المتعاقبة اخذت ملاحظات الصندوق والبنك الدوليين على شكل املاءات وتعليمات, فالمنظمات الدولية معنية بتخفيض عجز موازنة الدولة المدينة, لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الدائنة, ولديها وصفة جاهزة تقدم الى كافة الدول, واهمها وقف الدعم عن الخدمات الاجتماعية والصحية, وتخفيض النفقات العامة واعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وتحرير اسواق المال والتجارة.. وبعض هذه الشروط تصل الى درجة التوحش, لكن الحكومات المحلية تستطيع قبول او رفض بعض هذه الشروط وفقا للمصالح الوطنية, كما ان بعض الاجراءات التي تتم باسم التصحيح الاقتصادي قد تنطلق احيانا وفقا لمصالح واهواء بعض المتنفذين لاسباب لا تخلو من الفساد المالي, ومن المفيد الاشارة هنا ان من حق الحكومة ان تطرح برنامجها الوطني للاصلاح الاقتصادي بعيدا عن شروط الهيمنة الدولية في حال توفر الارادة السياسية, لا مانع من اخذ الملاحظات التي تسهم في تصويب الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني, ولندقق باهم المقترحات المقدمة.