ساد جو من التفاؤل الحذر خلال الشهر الماضي حول إمكانية إنهاء الصراع المسلح في سوريا بعد الاتفاق المفاجىء بين الخارجية الروسية والأمريكية حول تدمير الاسلحة الكيماوية، الامر الذي حول مسار الأزمة نحو الحل السياسي، وإحياء فكرة مؤتمر (جينيف 2) لمعالجة الأزمة السورية، ووقف المجازر التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من السوريين الابرياء، ووقف التدمير الممنهج للدولة السورية. الا ان هذا التفاؤل اصطدم برفض المعارضة السورية المشاركة في (جينيف 2)، ورفض المملكة العربية السعودية التعاون مع الاخضرالابراهيمي الذي قام بجولة في المنطقة للتحضير لمؤتمر السلام. وقد سبق وعبرت المملكة العربية السعودية عن غضبها بسبب تراجع الموقف الأمريكي عن شن حرب على سوريا، خاصة وأن التراجع الأمريكي رافقه تفاهمات اميركية ايرانية. الامر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اجراء مراجعة لموقفها من مؤتمر السلام، ارضاء للموقف السعودي، فقد عبر جون كيري عن ذلك بتصريحاته التي تعتبر تطمينا للسعودية تجاه مؤتمر السلام والقضية الايرانية.
كل مقالات فهمي الكتوت
السقوط السياسي والأخلاقي
الرؤية العمانية: شبح ادوارد سنودن يلاحق الإدارة الاميركية، فما لبثت ان تجاوزت مؤقتا ازمتها المالية، وترحيلها الى بداية العام القادم، حتى كشفت الغارديان البريطانية عن فضيحة اخلاقية من العيار الثقيل، بقيام وكالة الامن القومي الاميركي بالتجسس على 35 زعيما من زعماء العالم منهم انجيلا ميركل المستشارة الالمانية وديلما روسيف رئيسة البرازيل التي ألغت زيارتها المقررة للبيت الابيض بعد نشر وثائق تفيد بتورط اميركا بالتجسس عليها، كما كشفت الوثائق السرية، ان أمريكا تجسست على حوالي 125 مليار اتصال هاتفي ورسائل نصية خلال شهر كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، كانت غالبيتها في دول الشرق الأوسط. منها 7.8 مليار عملية تجسس على الاتصالات في المملكة العربية السعودية، ومثلها على العراق، و 1.9 مليار اتصال على مصر، و1.6 مليار اتصال على الأردن.
تتصرف الادارة الاميركية باعتبارها “بوليس دولي وديكتاتور ينتهك حقوق شعبه”، مما يكشف زيف ادعاءاتها حول الديباجة “السمجة” التي ترددها باستمرار والمتعلقة “باحترام حقوق الانسان” والتي تستخدمها فقط كغطاء لمواجهة بعض الدول التي ترغب بإثارة القلاقل والاضطرابات فيها ودفعها نحو ما يسمى “بالفوضى الخلاقة” هذا التعبير الذي استخدمته الادارة الاميركية بكل وقاحة دون خجل، ومارسته من اجل تمزيق النسيج الاجتماعي واثارة النعرات الطائفية والمذهبية واشعال الحروب الاهلية، وتدمير البنية التحتية في العراق وسوريا، وتسعى لجر الوطن العربي الى نفس الطريق. ان تسريبات سنودن التي فجرت موجة غضب عارمة في العالم تكشف بوضوح عداء الولايات المتحدة الاميركية للعالم اجمع. فهي تتصرف بعلاقاتها الخارجية بأنها امام اعداء، ينتظرون لحظة انهيارها، وتخشى اصدقاءها كأعدائها، والسبب في ذلك انها لا تقيم علاقات سياسية واقتصادية وامنية متوزانة مع دول العالم، ليس هذا فحسب يل لادراكها حجم الكوارث الانسانية التي خلفتها سياساتها العدوانية لشعوب الارض. حيث تنطلق سياساتها دون جدوى من محاولة الحفاظ على امبراطوريتها بالتفرد في قيادة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وتسخر منظومتها السياسية والاقتصادية والامنية للامساك بكافة الخيوط للحفاظ على اكبر امبرطورية للاحتكارات الرأسمالية، والطغمة المالية الحاكمة، لتتحكم بمصير سكان الارض قاطبة.
شهادات سنودن تذكرنا باعترافات قاتل اقتصادي “جون بيركنز” احد المختصين باصطياد الدول النامية لاغراقها بالمديونية، قبل “صحوة ضميره” الذي كان يعمل في شركة مين الأمريكية العابرة للقارات. وكان احد الرجال الذين يستدرجون دول العالم في الوقوع في فخ القروضٍ لتؤمن ولاءهم. ويسهل ابتزازاهم متى اقتضت حاجات اميركا السياسية والاقتصادية والعسكرية. ويقول بيركنز سبيلنا إلى ذلك تقارير مالية محتالة، وانتخاباتٌ مزورة، ورشاوى، وابتزاز، وغواية جنس، وجرائم قتل … باختصار كانت وظيفتي أن أُشجِّعَ زعماء العالم على الوقوع في فخ المديونية.
هذا الوجه القبيح للاحتكارات الرأسمالية المتعفنة، التي لم يسلم من شرورها احد، وفي مقدمتهم الشعب الاميركي الذي يعاني من الفقر والبطالة والفصل التعسفي المؤقت عن العمل بسبب الازمة المالية والاقتصادية التي تعتبر النتاج الطبيعي للرأسمالية المتوحشة. اما “حلفاء” اميركا في الشرق الاوسط الذين طالهم نصيب الاسد من حجم اتصالات التجسس، فمن الواضح ان اميركا لا تثق بأنظمة تدور بفلكها السياسي، وهم ليس حلفاء بمعنى شركاء بالمصالح والمواقف، بل يتولون رعاية مصالحها في المنطقة، وتقوم وكالة الامن القومي الاميركي بمراقبتهم لضمان قيامهم بعملهم على اكمل وجه. ومراقبة كل همسة لاستغلال اي ثغرة سياسية ام شخصية للابتزاز واستمرار الرضوخ لمشيئتهم.
لقد كشفت تداعيات الازمة السورية كيف تعاملت اميركا مع “حلفائها ” في المنطقة بعد الوصول لاتفاق اميركي روسي بمعالجة الازمة سياسيا والتراجع عن الخيار العسكري، دون مراعاة لمصالح “حلفائها” في المنطقة الذين اصيبوا بخيبة امل من تراجع الموقف الاميركي، وعلى الرغم من صحة التوجهات الجديدة في معالجة الازمة السورية سياسيا، الا ان الدوافع الحقيقية وراء تبدلات الموقف الاميركي ليس لاعتبارات انسانية، وتجنيب سوريا مزيدا من الكوارث، بل لعدم رغبة اميركا بالتورط في حرب اقليمية غير معروفة النتائج، خاصة بعد فشل المعارضة في تحقيق نجاحات عسكرية، وفقدانها مواقع استرتيجية، وتحول مسار المعركة باتجاه “النصرة وداعش” التيارات الاكثر تطرفا. ومن جهة اخرى جاء التوافق الاميركي الايراني في جولة المفاوضات التي عقدت في جنيف والوصول الى تسوية مبدئية تضمنت تخفيض العقوبات الاميركية كبادرة حسن نية. دون ان تتخلى ايران عن موقفها الثابت في حيازة التقنية النووية لاغراض سلمية، وتخصيب وقود اليورانيوم لدرجة تسمح لها تشغيل مفاعلاتها النووية لتوليد الطاقة الكهربائية. مقابل تأكيدات ايرانية بعدم استخدام هذه التقنيات لاغراض عسكرية.
التبدلات السياسة في المواقف الاميركية احرجت “حلفائها” في المنطقة، فقد عبرت بعض الدول عن عدم ارتياحها للموقف الاميركي بطريقة غير مباشرة، دون ان توجه نقدا مباشرا للمواقف الاميركية. الم يحن الوقت للاستفادة من هذه التجارب المريرة، اليس هذا درسا كافيا للنظام العربي لاعطاء الاولوية لامن واستقرار المنطقة بعيدا عن التدخلات الاجنبية.
مستقبل الدولار كعملة احتياط
يواجه أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية “جيه. بي مورغان” حاليا أكثر من 12 تحقيقا على مستوى العالم في قضايا متعددة، بما فيها مزاعم رشوة بالصين واحتمال ضلوعه في التلاعب بأسعار الفائدة القياسية بين بنوك لندن التي تعرف باسم “ليبور”. ونشرت وكالات الانباء عن مصدر مطلع في وزارة العدل الأمريكية عن التوصل لتسوية تحقيقات في قروض عقارية متعثرة باعها البنك لبعض المستثمرين. فقد جرى التوصل إلى اتفاق أولي قيمته 13 مليار دولار تضمن أهم المسائل التي شملتها التسوية، حول بيع البنك قروضا عقارية تنطوي على مخاطر كبيرة. وقال مستثمرون من بينهم مؤسستا التمويل العقاري الحكوميتان فاني ماي وفريدي ماك إن البنك صور لهم أن القروض أفضل مما كانت عليه في الحقيقة.
تهويد و حصار و إفقار
لست معنيا بتأويل جاكوب ليو وزير الخزانة الاميركية ما لم يقله حول افلاس أمريكا (سياسيا، ماليا، اقتصاديا). واضح ان الوزير يقصد افلاس الحكومة ماليا.. ومع ذلك يمكن الحديث عن افلاس سياسي، فقد توالت الازمات السياسية والمالية والاقتصادية التي واجهت اكبر دولة في العالم. بدءا من ازمة الرهن العقاري، مرورا بانهيار مصرف “ليمان براذرز” الذي فتح الباب على مصراعيه لتحويل أزمة الائتمان والرهن العقاري إلى أسوأ أزمة مالية منذ “الكساد العظيم”. وانتشار الأزمة المالية عالميا، لتضرب اسواق المال في المراكز الرأسمالية كافة بعد ان سادت حالة من الذعر والفوضى في البورصات العالمية، التي هوت بسرعة مذهلة. وانتهاء بأزمة العجوزات المالية في موازنات البلدان الرأسمالية، وتفاقم المديونية التي تجاوزت الناتج المحلي الاجمالي لهذه البلدان، وفشل المحاولات المتكررة في الخروج من حالة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.
العالم يتغير.. العالم إلى أين؟
شهد العالم خلال القرن الماضي صراعا حادا، سياسا واقتصاديا وايديولوجيا، بين المعسكرين “الرأسمالي والاشتراكي” وصل حد تكسير العظام، ذهب ضحيته الاتحاد السوفييتي الذي قاد المعسكر الاشتراكي، وشكل تحديا للنظام الرأسمالي خلال ستة عقود، قبل ان تنجح الدوائر الغربية بالمساهمة المباشرة في تدميره، وفق اعتراف مصادر مهمة من الطرفين، فقد كشفت الولايات المتحدة الاميركية عن وثيقة سرية اعدها مجلس الامن القومي في اواسط اربعينات القرن الماضي سميت “بمخطط ألن دالاس” تضمنت الوثيقة “سنعمل على فرض نظريتنا على موسكو لتطور العالم، ولسنا مرتبطين بجدول زمني لتحقيق هذا الغرض، سنوظف كل طاقاتنا لإحداث انقلاب داخلي في الاتحاد السوفيتي”. ويعترف نيكولاي ريجكوف اخر رئيس وزراء للاتحاد السوفييتي في حديث لتلفزيون روسيا اليوم، ان العوامل الخارجية اسهمت بنسبة 50% من اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي. ويقول جورج شولتز وزير خارجية اميركا في عهد ريغان في مذكراته لقد جمع غورباتشوف اكواما من التنازلات امام اقدامنا، وقدمها على صحن من ذهب وهي حصيلة ضغوطنا خلال السنوات الخمس الاخيرة.
إفلاس أمريكا!
لست معنيا بتأويل جاكوب ليو وزير الخزانة الاميركية ما لم يقله حول افلاس أمريكا (سياسيا، ماليا، اقتصاديا). واضح ان الوزير يقصد افلاس الحكومة ماليا.. ومع ذلك يمكن الحديث عن افلاس سياسي، فقد توالت الازمات السياسية والمالية والاقتصادية التي واجهت اكبر دولة في العالم. بدءا من ازمة الرهن العقاري، مرورا بانهيار مصرف “ليمان براذرز” الذي فتح الباب على مصراعيه لتحويل أزمة الائتمان والرهن العقاري إلى أسوأ أزمة مالية منذ “الكساد العظيم”. وانتشار الأزمة المالية عالميا، لتضرب اسواق المال في المراكز الرأسمالية كافة بعد ان سادت حالة من الذعر والفوضى في البورصات العالمية، التي هوت بسرعة مذهلة. وانتهاء بأزمة العجوزات المالية في موازنات البلدان الرأسمالية، وتفاقم المديونية التي تجاوزت الناتج المحلي الاجمالي لهذه البلدان، وفشل المحاولات المتكررة في الخروج من حالة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.
ارتفاع معدلات الفقر.. أسباب ونتائج
كشف التقرير العربي للأھداف الإنمائية للألفية 2013 الذي أعدّته الأمم المتحدة وجامعة الدول
العربية أن اكثر من “خُمس العرب” يعيشون تحت خط الفقر، وبالكاد يجدون “قوت يومھم”
وبعضھم لا يجد كفاف يومه، وقد كشف التقرير ان معدل الفقر في المنطقة العربية ارتفع من
%22.7 في عام 1990 الى 23.4 % في عام 2011 ، وقد ارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر
المدقع (الحالة التي لا يستطيع فيھا الإنسان الوصول إلى إشباع حاجاته الغذائية لتأمين 3000
سعر حرارية يوميا ليتمكن من مواصلة حياته ع2ند حدود معينة (من 4.1 % عام 2010 الى
%7.4 عام 2012 ، وقد ارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع على المستوى العالمي في
البلدان الاقل نموا من 13.9 % عام 1990 الى 21.6 % عام 2012 ، وقد سجلت المنطقة
2010 مقارنة مع – العربية اقل قدر من التقدم في تخفيض نسبة الفقر المدقع بين عامي 1990
الدول النامية.
إن الظروف البائسة التي تعيشھا الجماھير الشعبية في معظم الاقطار العربية ناجمة عن نظم
الفساد والاستبداد، التي اخضعت اقتصادات الوطن العربي لمصالح الاحتكارات الرأسمالية، بھدف
توسيع السوق الرأسمالي، وتعميم الثقافة الاستھلاكية وإبقاء الاسواق العربية مفتوحة امام
المنتجات الرأسمالية، وفرض النموذج الاقتصادي الريعي، والخضوع للسياسات الليبرالية التي
فرضتھا المؤسسات الدولية من صندوق النقد والبنك الدوليين الى منظمة التجارة العالمية لصالح
المراكز الرأسمالية، بإزالة كافة الحواجز الجمركية امام انسياب التجارة الخارجية وتحرير اسواق
المال، وفرض سياسة التخاصية، مما ادى الى انتعاش البرجوازية الطفيلية، واتساع مظاھر
الفساد المالي والاداري، ونھب خيرات الامة العربية، وتعميق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية،
بسبب ارتفاع معدلات التضخم، وانھيار القيمة الشرائية لاجور العمال والمستخدمين والفقراء
عامة، وفرض سياسات ضريبية متحيزة ضد الفقراء استنزفت طاقاتھم وقدراتھم الاقتصادية،
وحولت غالبية المواطنين الى فقراء، بسبب الارتھان لمصالح الاحتكارات الرأسمالية، التي ادت
الى إفقار الشعوب العربية، وارتفاع معدلات البطالة. إن رُبع شبابِ العالم العربي وخُمسُ نسائه
ھم من دون عمل يوفر لھم عيشاً لائقا، وانتشار سوء التغذية بمعدلات لم تشھدھا المنطقة من
. قبل، لتطالَ خمسين مليون شخص، بعد أن كان العدد ثلاثين مليون في عام 1990
لقد مررت الدوائر الاستعمارية سياسة التخاصية في البلدان العربية بذريعة تعثر بعض
المؤسسات، وادخال الشريك الاستراتيجي، لتطوير القدرة التنافسية لھذه المؤسسات، وعلى الرغم
من عدم توفر مسوغات لھذه التبريرات، فھناك حلول خلاقة للمؤسسات المتعثرة، بما في ذلك
خصخصة ادارة بعض الشركات اذا اقتضت الحاجة الى ذلك، وھو ليس خيارا وحيدا، مع الاحتفاظ
بملكية الاصول للدولة. ومع ذلك لم تقف سياسة التخاصية في البلدان العربية عند المؤسسات
المتعثرة، بل تجاوزتھا واصبحت تطبقھا نھجا سياسا واقتصاديا، وبذلك جرى التخلي عن مقدرات
الدولة بأسعار زھيدة لا تتناسب اطلاقا مع قيمة الاصول التي دفعت من جيوب المواطنين وعلى
حساب زيادة عدد الفقراء في الوطن العربي، خضوعا لمصالح الاحتكارات الرأسمالية، وطبقة
السماسرة والفاسدين الذين تلقوا الرشا والعمولات، لتجعل من متنفذين في السلطة اثرياء بلا
حدود، وتتشكل طبقة واسعة من البرجوازية الطفيلية من الفاسدين وناھبي اموال الشعب.
( فعلى سبيل المثال قامت الحكومات الاردنية المتعاقبة ببيع مؤسسات الدولة بحوالي ( 2400
مليون دولار، وبأقل بكثير من القيمة الفعلية لھذه المؤسسات، وتم ھدر ھذه الاموال التي تعتبر
ملكا للاجيال، دون الاستفادة منھا بأي مشروع تنموي استثماري. ويكفي الاشارة الى شركة
الفوسفات الاردنية احدى اھم فضائح الفساد في الاردن، التي تم بيعھا بسعر بخس واعطاء
الفاسدين امتيازات واسعة مكنتھم من الاستيٮلاء على مئات الملايين من الدولارات، وقد اضطرت
الجھات الرسمية تقديم احد رموز الفساد للقضاء بعد الفضائح المتتالية للمدعو وليد الكردي الذي
احتل منصب رئيس مجلس ادارة شركة الفوسفات الاردنية، بالسجن لسبعة وثلاثين عاما وتغريمه
( حوالي ( 350 ) مليون دولار. علما انه تم بيع نصيب الحكومة من شركة الفوسفات بقيمة ( 112
مليون دولار فقط لا غير.
كما يقول د. احمد السيد النجار الخبير الاقتصادي المصري، “تم إھدار ما بنته الحكومات والأجيال
السابقة بأسعار لا تزيد على 10 % من سعر الأرض، وتشريد أكثر من نصف مليون عامل،
وتدمير بعض الصناعات المتقدمة كليا. وعلى سبيل المثال قامت شركة بابكو أند ويلكوكس
الأمريكية بتدمير صناعة المراجل البخارية فى مصر بعد شراء شركة النصر للغلايات ومخزوناتھا
ب 17 مليون دولار فى صفقة فساد مروعة، بينما تبلغ قيمتھا الحقيقية نحو 25 مِثلا”!
لھذه الأسباب وغيرھا يعاني الوطن العربي من الفقر والتخلف، والتبعية السياسية والاقتصادية،
ولھذه الاسباب ھبت الشعوب العربية ضد نظم الفساد والاستبداد من اجل تحقيق الحرية
والديمقراطية والشفافية، لاختيار ممثلين حقيقيين للشعوب العربية ولتحقيق تنمية اقتصادية مبنية
على الموارد الغنية التي يملكھا الوطن العربي، ومكافحة الفقر ومعالجة قضايا البطالة وتحقيق
العدالة الاجتماعية.
مغزى الذهاب إلى الكونغرس
تنعقد قمة العشرين في ظل خلافات سياسية واقتصادية حادة، حيث تهيمن الأزمة السورية على اجواء المؤتمر. إضافة الى عدد من الملفات الاقتصادية، ابرزها، اثر انهاء سياسة الحفز الاقتصادي الذي تطبقه الولايات المتحدة الاميركية على النمو الاقتصادي، وانعكاساته على الاقتصاد العالمي، كما تحظى الاقتصادات الناشئة بالاهتمام الرئيس لدورها المحوري في الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي على الرغم من تراجع النمو الاقتصادي في روسيا والهند، الا انها تبقي مجموعة بريكس في طليعة الاقتصاد العالمي، وتبقى منطقة اليورو الحلقة الاضعف في المراكز الاقتصادية العالمية رغم التحسن الطفيف الذي طرأ خلال الربع الاخير.
الدولة المدنية الديمقراطية
يمرالوطن العربي بمرحلة دقيقة، امتزجت فيها أحلام الأمة، بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بعودة التدخلات الاجنبية… عادت الولايات المتحدة الامريكية للمنطقة، ليس بجيوشها الجرارة.. بل كدولة “صديقة مساندة للثورات العربية مدافعة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان”..! ضبابية المرحلة تقود الشارع نحو التيه، لدرجة ان المواطن لم يعد قادرا على التمييز بين الثورة والثورة المضادة، بين عملاء اميركا و “اسرائيل” واعداؤهما، واصبحت المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، ويمكن وصفها بالمرحلة الانتقالية..! فبعد مرور اكثر من نصف قرن على تحرير الاقطار العربية من الاستعمار الكولونيالي، ودخول الوطن العربي بتجارب مختلفة، منها من اختار التوجه الاشتراكي الذي جرى إفشاله لاعتبارات مختلفة، ومنها من اختار التوجه الرأسمالي. ومع ذلك لم يفلح هذا الاتجاه او ذاك بتحقيق تنمية اقتصادية وبناء اقتصاد حقيقي، رغم المحاولات الجادة من قبل الاتجاه الاول، فما زال الوطن العربي يعيش في ظل انماط اقتصادية متخلفة “ما قبل الرأسمالية” مع نمو واتساع دور البرجوازية الطفيلية والكمبرادور، ويغلب على اهم اقتصادات المنطقة النمط الاقتصادي الريعي، وخاصة الدول النفطية منها.
لم تستطع حركة التحرر العربية بتلاوينها المختلفة من انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واخراج الوطن العربي من حالة التجزئة والقطرية والتخلف والتبعية، واقامة الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المؤسسات، وترسيخ مبادىء الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. بدلا من ذلك هيمنت انظمة فاسدة ومستبدة، خاصة بعد انهيار التجربة الناصرية وتقويض حركة التحرر العربية، التي حملت مشروعا وطنيا حالما لكنها كغيرها من الانظمة الشمولية لم تستجب للديمقراطية والتعددية السياسية، وهي جزء من اشكالية حركات التحرر، التي اولت قضية التحرر والسيادة الوطنية جل اهتمامها، وقد انحاز معظم رجال الفكر والسياسة من التيارين القومي واليساري الى الشرعية الثورية التي افرزتها حركات سياسية جاءت بانقلابات عسكرية للحكم متحالفة مع الاتحاد السوفيتي، ضمن النظرية التي كانت سائدة في تلك المرحلة بتحالف القوى الثورية الثلاث “المعسكر الاشتراكي والطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية وحركات التحرر العالمية”، والتي كان برنامجها قائما على قاعدة النضال من اجل هزيمة الامبريالية العالمية. لذلك لم يجر مراعاة لقضايا الديمقراطية والتعددية السياسية في تلك المرحلة، باعتبار القوى الثورية الثلاث منشغلة “بهزيمة وشيكة” للامبريالية العالمية… لذلك قدمت بعض الاحزاب اليسارية في حركات التحرر الوطني تنازلات لحلفائها خدمة لهذا الهدف النبيل.
خلاصة القول ان الوطن العربي عاد الى المربع الاول، الى مرحلة النضال من اجل تحقيق الاستقلال السياسي، وفك التبعية والدفاع عن السيادة الوطنية المهدورة، مرحلة اسقاط النظم الديكتوتورية التي عاثت في الارض فسادا ، ولا بد من رؤية الواقع العربي كما هو، فعناصر تشكل الدولة المدنية الديمقراطية غير مكتملة الان، سواء كان ذلك ضمن المفهوم البرجوازي، وفق الاسس التي تشكلت على اساسها الدولة المدنية في اوروبا والتي جاءت نتاج تطور الثورة البرجوازية. وهذا غير ممكن من حيث المبدأ، كما انه غير مطروح. ما نطمح بتحقيقه في الوطن العربي الدولة المدنية الديمقراطية. التي من اولى شروط تحقيقها توحيد التيار القومي واليساري الذي يحمل برنامجا وطنيا ديمقراطيا اقتصاديا واجتماعيا، لتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وللاسف الشديد ان هذا التيار عدا عن كونه ضعيف من الناحية التنظيمية، فهو غير موحد، على الرغم ان قاعدته الشعبية اوسع بكثير من قدرته على التأثير في الشارع العربي، لذلك يبقى هذا المشروع معلقا على ذمة تحقيق الهدف النبيل بوحدة هذا التيار.
في حين تنحصر القوة المؤثرة في هذه المرحلة بمجموعتين الاولى: المؤسسة العسكرية وهي التي حمت النظم الديكتاتورية في العقود الاخيرة. اما الثانية: الحركة الاسلامية، وتجرتنا الاخيرة مع الاخوان المسلمين في مصر كشفت بوضوح ان الطريق الديمقراطي ليس اكثر من وسيلة لتمرير سياسات شمولية، وان مسألة الدولة المدنية شعار استخدم من قبل الحركة الاسلامية لتطمين المجتمع، في حين واصلوا نهج التمكين والاخونة بهدف الاستيلاء على الدولة، ان تداول السلطة لا يعني احداث تغيرات جوهرية في مؤسسات الدولة بعيدا عن ارادة الشعب، خاصة وان حكومة مرسي لم تحصل سوى على 27% من اصوات الناخبين في الجولة الاولى، وان وصوله الى الرئاسة جاء باصوات التيار القومي اليساري، لكنه ادار الظهر لهذا التيار العريض الذي لا يقل تمثيلا عن التيار الاسلامي الا بنسبة ضئيلة في الجولة الاولى من الانتخابات، وقد دفع مرسي ثمنا باهظا لموقفه هذا، حين نزل ملايين المصريين الى الشارع في 30يونيو مطالبين بانتخابات مبكرة. وبدلا من تحديد موعد لانتخابات مبكرة، تمسك بالسلطة وفتح الباب امام تدخل العسكر،لاعادة البلاد الى المربع الاول
التحديات الاقتصادية التي تواجه العالم
اصبحت الدول النامية لاعبا رئيسا في الاقتصاد العالمي، وفي مقدمة هذه البلدان مجموعة دول بريكس التي تضم كلاً من الصين وروسيا البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، ويعيش في الدول الخمس حوالي 41% من سكان العالم، وتشغل 25% من مساحة الارض، ويقدر حجم اقتصادها بحوالي 27% من الناتج الإجمالي العالمي، ويبلغ مجموع احتياطي النقد الأجنبي لدول المنظمة 4 تريليون دولار. ومن ابرزها الصين التي تحتل ثاني اكبر اقتصاد في العالم، وقد انهت تفرد اميركا على العالم، ووصف الرئيس الصيني دول “بريكس” بأنها “المدافعة عن مصالح الدول النامية وأنها قوة من أجل السلام العالمي .
وقد لعبت اقتصادات الدول الصاعدة دور رياديا في قيادة الاقتصاد العالمي، و حافظت على مستويات مرتفعة من النمو الاقتصادي، قبل ان يتجه اقتصاد هذه البلدان نحو التباطؤ، مما ترك اثارا سلبية على الاقتصاد العالمي، فقد سجل الاقتصادي الصيني خلال الربع الثاني للعام الحالي نموا نسبته 7.5 % على أساس سنوي مقارنة مع 7.7 % في الربع الأول. فقد تراجعت الصادرات الصينية خلال النصف الاول من العام الحالي بنسبة 3.1 % خلال شهر يونيو مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يظهر تراجعا ملموسا في الطلب العالمي على البضائع الصينية.
ويعزى ذلك الى سببين الاول تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي حيث يواجه الاقتصاد الصيني ضغوطاً متزايدة مع تباطؤ اقتصاد الولايات المتحدة وانكماش اقتصاد الاتحاد الاوروبي وضعف الطلب الداخلي. والثاني ارتفاع تكلفة الصادرات، بسبب ارتفاع سعر صرف اليوان الصيني بنسبة 5.6% وارتفاع تكلفة رواتب الايدي العاملة وغيرها من ارتفاع الكلف. لم تكن هذه النتيجة مفاجئة بسبب العلاقة المتبادلة بين اقتصادات العالم في ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي، فاذا كان النمو المرتفع للاقتصاد الصيني سببا في تعثر الاقتصاد الاميركي في الخروج من ازمته، فان الركود الاقتصادي الاميركي اصبح من اهم اسباب تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
لقد سخرت المراكز الرأسمالية المنظمات الدولية مثل “منظمة التجارة العالمية” لفرض شروط التبعية على البلدان النامية، ومورست الضغوط عليها للتكيف مع شروط المنظمة الدولية، بفتح اسواقها امام المنتجات العالمية، في ظل علاقات غير متكافئة بهدف توسيع السوق الراسمالي، وازالة الحواجز الجمركية، وتمكين الاحتكارات الراسمالية من تصريف منتجاتها في مختلف ارجاء المعمورة، مما سبب ضررا فادحا لاقتصادات الدول النامية، حيث هُمشت الصناعات الوطنية في معظم البلدان النامية. بالمقابل فتحت افاق واسعة امام اقتصادات صاعدة لدول نامية مثل الصين مكنتها من منافسة الدول المتقدمة، فاستحوذت الصين وعدد من دول بريكس على حصص اعلى في السوق العالمي مستفيدة من العولمة الرأسمالية، كما تمكنت من استقطاب رؤوس اموال الشركات المتعددة الجنسيات للاستثمار في الصين بفضل النمو الاقتصادي المرتفع، والاداء الاقتصادي المتفوق، والقدرة التنافسية العالية للمنتجات الصينية، واحدث الانفتاح الاقتصادي الذي فرضته المراكز الرأسمالية نتائج عكسية على البلدان المتقدمة فاصبحت اسواقها مستهدفة من البلدان الصاعدة. واسهم ذلك في تراجع معدلات النمو الاقتصادي في بلدانها.
ومن المفارقات الغريبة ان الدول المنافسة للصين تعبر الان عن مخاوفها من أن يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا أكبر، وذلك خشية من الاثار السلبية على الاقتصاد العالمي، فالاقتصاد الصيني أصبح يشكل قوة اساسية للحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي. علما ان نمو الاقتصاد الصيني يعتبر مرتفعا وفقا للمعايير الدولية. حيث تشير احدث تقرير البنك العالمي ” افاق الاقتصاد العالمي ” ان توقعات النمو للاقتصاد العالمي تتراجع الى 2.2% وتوقعات نمو اقتصادات الدول المتقدمة من الى 1.2% . واميركا بنسبة 1.7% ودول منطقة اليورو انكمش اقتصادها الى 0.6% خلال العام الحالي اما الاقتصاد الالماني الذي يعتبر من اهم اقتصادات الدول الاوروبية من المتوقع ان ينمو بمعدل 0.9% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي. فالهامش واسع جدا بين نمو الاقتصاد الصيني ، المرشح لاحتلال المركز الاول في الاقتصاد العالمي وبين نمو اقتصادات الدول المتقدمة.
ومن ابرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، انسداد الافق امام نمو اقتصادات البلدان المتقدمة، ووقوع الدول الفقيرة ضحية النظام الرأسمالي، والميل العام نحو تراجع اقتصادات الدول الصاعدة، وغياب نموذج اقتصادي متوازن يحقق نموا اقتصاديا حقيقيا، ويؤمن فرص عمل لجيش العاطلين عن العمل، ويضمن اجور تتناسب مع مستلزمات نفقات الاسرى، وتكافؤ الفرص، ويحقيق العدالة الاجتماعية، ويضمن استقرارا سياسيا واجتماعيا، بعد ما فشلت النماذج الاقتصادية التي استخدمت في مواجهة الازمة خلال السنوات الخمس الماضية، التي اعتمدت على الانفاق الحكومي الممول بالقروض لتحفيز النشاط الاقتصادي، الامر الذي فاقم المديونية لهذه البلدان، وحمل المواطنين اعباء جديدة تمثلت بزيادة الضرائب، وتخفيض الاجور، وخفض الانفاق على الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وعرض بعضها للافلاس