الذكرى الثلاثون لرحيل فؤاد نصار

يصادف هذا العام الذكرى الثلاثون لوفاة المناضل البارز والقائد الوطني والاممي فؤاد نصار الابن البار للشعبين الفلسطيني والأردني, الذي رحل عنا في 30 ايلول عام ,1976 والذي كرس حياته دفاعا عن القضايا الوطنية, وعن العمال والفلاحين والفقراء عامة, قاتل المستعمرين الانجليز والعصابات الصهيونية في فلسطين, وواصل نضاله ضد المستعمرين البريطانيين في العراق والاردن, بعد نكبة 1948 وتشريد الشعب الفلسطيني. واصبح فؤاد نصار قائدا سياسيا وكاتبا لامعا ومثقفا ثوريا اتقن عدة لغات, على الرغم انه ترك المدرسة من الصف الرابع الابتدائي ليعمل في صناعة الاحذية لمساعدة العائلة على نفقاتها, التي كانت تعتمد على دخل والدته, التي كانت تعمل في التعليم. وكرس قلمه لكتابة مئات المقالات في الصحف العربية والعالمية, وكانت كتاباته تلعب دورا كبيرا في تعريف الرأي العام العالمي على نضالات الشعبين الشقيقين الفلسطيني والاردني.
ولد فؤاد نصار في بلودان عام 1914 وعاد برفقة ابويه واخوته عام 1920 الى مدينة الناصرة مسقط رأس والديه وعائلته, في عام 1929 شارك في المظاهرات الشعبية ضد الاستعمار البريطاني وضد الاستيطان الصهيوني, واحتجاجا على اعدام الوطنيين الفلسطينيين الثلاثة حجازي وجمجوم والزير, وقد القي القبض عليه وسجن لمدة اسبوع, وكانت بداية حياته النضالية.
في عام 1936 قام فؤاد نصار بتشكيل مجموعة من الثوار كانت تصنع المتفجرات, وتهاجم المواقع البريطانية, اعتقل في نفس العام, وقدم للمحكمة بتهمة الانتماء الى منظمة سرية معادية للانتداب البريطاني, والقيام بنشاط شيوعي, اكتشف فؤاد نصار حقد البريطانيين على الشيوعيين مما دفعه للبحث عنهم, وتعرض بعد ذلك الى الاعتقال عدة مرات, خرج من سجن عكا وفرضت عليه الاقامة الجبرية في الناصرة, فر الى الخليل والتحق بالثورة الفلسطينية من جديد, استدعته القيادة العامة للثورة الفلسطينية في اواخر عام 1938 الى لبنان ليعود الى فلسطين قائدا للثورة المسلحة في منطقة القدس والخليل, بعد انسحاب القائد الفلسطيني عبدالقادر الحسيني الى دمشق بسبب مرضه.
استمر في قيادة الثورة لهذه المنطقة حتى اواخر عام ,1939 حين بدأت الحرب العالمية الثانية, واخذت السلطات الفرنسية في سورية ولبنان تضيق الخناق على الثوار. قاد عدة معارك ضارية ضد قوات الاحتلال البريطاني بينها معارك كسلا وعرطون وام الروس ومار الياس وغيرها, حيث كبد العدو خسائر فادحة بالرجال العتاد, وتجلت في كل هذه المعارك شجاعته الفائقة وحنكته العسكرية واخلاصه للقضية الوطنية ووفاؤه التام ومحبته وصلاته الوثيقة بالحي من الفئات الشعبية, اصيب بجروح بليغة في يده اليمنى وكتفه في تشرين اول 1939 وفي منتصف كانون اول 1939 انسحب بناء على توجيهات القيادة العامة للثورة, مع مجموعة من رجاله الى بغداد, مشيا على الاقدام عن طريق الاردن, حيث وفرت له العائلات الاردنية المكان الآمن, ووصل بغداد عام 1940 ودخل الكلية العسكرية في بغداد وتخرج منها بعد 9 اشهر, وفي آذار عام 1941 قامت ثورة الضباط الوطنيين في بغداد (حركة رشيد عالي الكيلاني) ضد الانجليز, واشترك فيها, وانسحب بعد فشل الحركة مع رفاقه الثوار الى ايران في حزيران عام ,1941 لم تسمح لهم ايران البقاء على اراضيها, فقد استقر به الامر في شمال العراق, وتعرض خلال وجوده في العراق للمطاردة والاعتقال من قبل السلطات البريطانية, تعرف على قادة الحركة الوطنية العراقية وقادة الحزب الشيوعي العراقي وفي مقدمتهم الامين للحزب يوسف سلمان (فهد).
في اواخر عام 1942 اصدرت حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين عفوا عاما, وعاد فؤاد نصار في بداية عام 1943 الى فلسطين, وفرضت عليه السلطات البريطانية الاقامة الجبرية في مدينة الناصرة. اعاد اتصاله بالعمال والنقابيين الذين كان قد تعرف عليهم في الثلاثينات, وانضم للحركة النقابية الفلسطينية.
في خريف عام 1943 تم تكوين عصبة التحرير الوطني في فلسطين وانتخب ابو خالد عضوا في اللجنة المركزية بينما كان غائبا وفي عام 1944 انعقد المؤتمر الاول للعصبة واقر برنامجها وانتخب ابو خالد احد اربعة امناء للجنة المركزية للعصبة. وفي عام 1945 تم تأسيس مؤتمر العمال العرب في فلسطين وانتخب فؤاد نصار امينا عاما للمؤتمر ومسؤولا عن تحرير جريدة الاتحاد التي اصبحت لسان حال مؤتمر العمال العرب.
اندلعت الحرب العربية الاسرائيلية في عام 1948 وتفاقمت الاعمال الارهابية لمنظمة الهجاناه اليهودية الفاشية, ودخلت الجيوش العربية فلسطين, احتلت العصابات الصهيونية معظم الاراضي الفلسطينية وتم تشريد الشعب الفلسطيني, وتمزقت عصبة التحرير الوطني الفلسطيني, ولم يبق من قيادتها في الضفة الغربية سوى (8) اعضاء منهم فؤاد نصار اذ طالب في حينه, بإقامة الدولة الفلسطينية التي نص عليها قرار الامم المتحدة الصادر في 29/11/.1947
لم يعد ممكنا بقاء عصبة التحرير الوطني الفلسطينية بمعزل عن النضال الوطني الاردني, واعتبرت ان النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين والقوات البريطانية في الاردن هدف مشترك للشعبين الشقيقين ولذلك واصلت نضالها السياسي في الاردن من اجل استكمال الاستقلال السياسي, والغاء المعاهدة البريطانية, واخراج القوات البريطانية من البلاد, يقول فؤاد نصار ان التماثل بين مصالح الامبريالية البريطانية والحركة الصهيونية في العالم العربي وعدائهما المشترك لحركة التحرر الوطني العربية كانا من بين العوامل الاساسية التي جعلت بريطانيا تصدر وعد بلفور. وبناء على المستجدات اعلن في عام 1951 عن قيام الحزب الشيوعي الاردني وانتخب فؤاد نصار امينا عاما للحزب, وفي نهاية 1951 القي القبض عليه وحكم لمدة عشر سنوات وخفض الحكم لست سنوات, وبقي في سجن الجفر الصحراوي طيلة هذه المدة, وفي تموز عام 1956 رفضت السلطات اطلاق سراحه, الى ان جاءت الحكومة الوطنية برئاسة الشخصية الوطنية سليمان النابلسي, في اعقاب نجاح الحركة الوطنية في الانتخابات النيابية, وقررت اطلاق سراحه, ونجح عن الحزب في هذه الانتخابات نائبان د. يعقوب زيادين عن مقعد القدس, وفائق وراد عن مقعد رام الله. وفي آذار عام 1956 تحقق شعار هام من شعارات الحركة الوطنية الاردنية بطرد قائد القوات البريطانية كلوب باشا وتعريب الجيش.
وفي نيسان عام 1957 غادر فؤاد نصار البلاد الى دمشق بسبب الظروف التي نشأت في البلاد يعد الانقلاب على الحكومة الوطنية, وتنقل بين دمشق وبغداد الى ان استقر به المقام في اوائل عام 1960 في المانيا الديمقراطية وعاد للبلاد بعد حرب حزيران 1967 قائدا للحزب, وكان على رأس كونغرس الحزب في نيسان عام 1970 الذي اقر تشكيل قوات الانصار للمساهمة في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاسرائلي. وفي عام 1972 اختير عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني, وواصل عمله على رأس الحزب في النضال من اجل تحقيق الديمقراطية, والعدالة الاجتماعية, ومن اجل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته على ارض وطنه.