الديمقراطية حسب الوصفة الامريكية

رامسفيلد يعلن ان الولايات المتحدة الامريكية لن تتدخل في حال نشوب حرب اهلية في العراق, وهذا ليس غريبا, لا احد ينتظر من امريكا منع نشوب حرب اهلية في العراق, فهي التي اشعلتها وحضرت الى المنطقة من اجل ذلك, تبددت كل الاسباب التي ساقتها امريكا لتبرير عدوانها على العراق, بدءا من امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وانتهاء بتعاون القيادة العراقية السابقة مع ابن لادن, الى غير ذلك من الاسباب التي انهارت امام اعترافات وفضائح المسؤولين الامريكيين, انتهت اللعبة الامريكية المفبركة في مطابخ البنتاغون, واتضحت الاسباب الحقيقية للعدوان الامريكي, المال والنفط والسيطرة الكاملة على المنطقة, وتدمير العراق وحرمان الامة العربية من امتلاك او قدرات عربية لتشكيل حالة ردع في وجه الغطرسة الاسرائيلية وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.
بعد فشل تسويق مقولة العراق خطر على السلم العالمي وعلى امن الولايات المتحدة الامريكية اصبحت للعدوان الامريكي البشع اهداف :نبيلة” وهي تحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان, اين وصل برنامج نشر الديمقراطية في العراق بعد تفكيك الدولة ونشر الفوضي والانفلات الامني استنادا الى “نظرية الفوضى الخلاقة” التي خرجت علينا بها امريكا, سقوط عشرات الضحايا يوميا نتيجة مسلسل الانفجارات التي تهز المدن العراقية, واطلاق العنان للعصابات والمافيات لتعيث فسادا في الارض نهبا وخرابا ودمارا, واستفحال الازمات الاقتصادية والاجتماعية وغياب مقومات الحياة من ماء وكهرباء ومحروقات, والزعامات الطائفية والاثنية تتصارع على تقسيم التركة للحصول على المكاسب والمغانم, والعراق يتهدده اخطار التقسيم والتفتيت والحرب الطائفية.
المسلسل الامريكي وصل الى نهايته المحتومة هزيمة سياسية واخلاقية, ومع ذلك الادارة الامريكية, شهيتها مفتوحة لمواصلة هذا النهج في المنطقة, ايران مطلوبة لبيت الطاعة الامريكي لتأديبها على فعلتها بتخصيب اليورانيوم للاغراض السلمية, بالاضافة الى عدم اخذها بالوصفة الامريكية في قضايا الحرية والديمقراطية, فهي بحاجة الى بعض الجرعات من الدواء الامريكي المستخدم في العراق.
اما اسرائيل فهي تملك اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الاسلحة النووية حسب اعترافات شهيرة لخبراء اسرائيليين, وترفض التوقيع علي اتفاقية حظر الاسلحة النووية وتمارس كافة انواع الاضطهاد والتنكيل للشعب الفلسطيني, وما زالت جاثمة على الاراضي العربية المحتلة منذ عشرات السنين, وترفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية, كل ذلك بحماية ورعاية امريكية لا احد يجرؤ على المطالبة بمعاقبتها.
باسم الحرية والديمقراطية شنت امريكا واسرائيل حربا ضروسا على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وعلى رئيسها الراحل ياسر عرفات لتحقيق اصلاح سياسي وانجاز برنامج ديمقراطي حسب الوصفة الامريكية, وعندما مارس الشعب الفلسطيني ديمقراطيته واختار قيادته بمحض ارادته عوقب بسبب نتائج الانتخابات, فسارعت وبالتزامن والتناغم مع اسرائيل بقطع المساعدات الامريكية, ورفضت اسرائيل تحويل العائدات الجمركية التي تحصلها من البضائع الفلسطينية, لتجويع الشعب الفلسطيني ودفع سلطته الوطنية نحو الانهيار.