هكذا اصطلح على تسمية هذه المنطقة من العالم انها دول أمريكا اللاتينية التي تعتبر من أهم مراكز الاستثمار للرأسمال الأمريكي، وتتمتع بعض دولها بمخزون احتياطي للنفط والغاز، وسوق كبير يحتوي على أيد عامله رخيصة، تستثمر ليس فقط بالعمل المأجور، بل أيضا “بتجنيد المتطوعين” في الحروب الأمريكية، فقد حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على إبقاء هذه المنطقة تحت نفوذها، وخاضت عدة حروب في أوائل القرن الماضي من أجل ذلك وواصلت دعمها للأنظمة الديكتاتورية فيها وقمع حركات التحرر الوطني.
بدأت تشهد هذه المنطقة منذ بداية الألفية الثالثة انتصار حركات شعبية” اليسار الاجتماعي” وذلك تعبيرا عن رفضها لاستمرار حالة الإفقار والتجويع التي مارستها الأنظمة الديكتاتورية وإخضاع المنطقة للتبعية المطلقة للمركز الرأسمالي الأمريكي وتطبيق النهج الليبرالي الذي فرض عليها منذ ثمانينات القرن الماضي في العهد الريغاني، باعتبارها حقل تجارب لليبرالية الجديدة، ويعتبر نهج بوش الحالي هو امتداد طبيعي للمرحلة التي أسسها ريغان قبل حوالي عقدين من الزمن
لقد شكل انتصار الحركة اليسارية في فنزويلا بزعامة شافيس الخطوة الأهم بإعادة التحدي للنهج الاستعماري الأمريكي الذي اختطته كوبا في المرحلة السابقة، ما يميز السياسة الفنزويليه بانها جاءت في ظل هيمنة القطب الواحد في العالم، وقد حاولت أمريكا التآمر عليها أكثر من مره كي لا تشكل سابقه في تحدي السياسة الأمريكية إلا أنها فشلت فشلا ذريعا.
لقد شجع هذا النهج الجريء والشجاع لفنزويلا دول المنطقة التصدي لهيمنة المركز الرأسمالي في أمريكا، فقد انتصرت الحركة الديمقراطية اليساريه في البرازيل اكبر دول امريكا اللاتينية بزعامة لولاد اسيلفا في عام 2003 ،الذي خاض معركته الانتخابية ضد الفقر والجوع تحت شعار توفير وجبات يومية لكل مواطن، وانتصر نستور كيرشنير في الأرجنتين عام 2003 الذي ينتمي إلى يسار الوسط بعد الأزمة الاقتصادية التي وقعت في 2001-2002 وأحرزت القيادة الجديدة نجاحات اقتصادية لبلد غارق بالمديونية ومأزوم اقتصاديا متحدية توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي . كما نجح التحالف اليساري برئاسة ناباري فاسيكس عام 2004 في الأرغواي ، أما بوليفيا التي استشهد على أرضها القائد الثوري ارنستو تشي جيفارا فقد انتصرفيها ايفو موراليس ذو الأصول الهندية في الانتخابات التي جرت بنهاية 2005 ، ويعتبر الأقرب لنهج شافيس ، وعلى الرغم من ثرواتها الهائلة المعدنية والنفطية تعتبر بوليفيا الأفقر في القارة الأمريكية بفضل نهب الشركات الأجنبية ، وخصخصة كافة مؤسساتها بما في ذلك شبكات المياه ، وفي آذار عام 2006 تولت بتشيل باتشليت مهامها رئيسة لدولة تشيلي وهي تنتمي إلى حزب سلفادور اليندي الزعيم الاشتراكي المعروف الذي أطيح به في انقلاب عسكري دموي بزعامة الجنرال بينوشيت بدعم أمريكي ، ووالدها أحد ضحايا هذه الجريمة التي اقترفت عام 1973 ، ومن المنتظر أن تلحق بالركب عدة دول في القارة الأمريكية من أبرزها المكسيك التي تعتبر من أهم دول أمريكا اللاتينية بعد البرازيل حيث تشير استطلاعات الرأي احتمال فوز رئيس بلدية مكسيكو العاصمة اند ريس مانويل مرشح اليسار . كما يتوقع عودة الحركة الساندينيه إلى الحكم في نيكاراغوا، وفي البيرو ينافس بقوه مرشح مناهضة سياسة العولمة الأمريكية أويانتا أو مالا الذي يتقدم الصفوف في الانتخابات الأولى التي جرت في التاسع من نيسان الحالي وحصل على 30 % من الأصوات.
السؤال الأساسي ما هي أسباب هذه النجاحات، وما هي أسباب هذا التحرك الشعبي الواسع الذي شهدته هذه القارة،يعود الفضل إلى نهج أصحاب المدرسة الليبرالية الجديدة الذين أغرقوها مبكرا بالمديونية وأخضعوها لبرنامج وتوجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وشروط منظمة التجارة العالمية ومن قبلها ( الجات ) بالإضافة إلى شروط منظمة الدول الأمريكية التي تشمل كافة دول القارة الأمريكية باستثناء كوبا ،مما أدى الى إفقار وتجويع شعوب المنطقة .
لقد أدت هذه السياسة إلى سيطرت الشركات متعددة الجنسيات الأمريكية الأوربية على أكثر من (4000 ) مصرف ومنجم وشركة في قطاعات النفط والاتصالات والنقل، الأمر الذي أدى الى مزيدا من الكوارث، والإفقار المطلق لغالبية السكان وتدمير الطبقات الوسطى لدرجة أن بلد مثل فنزويلا الغنية بالنفط والغاز شهد انخفاضا بمعدل دخل الفرد نسبته 35 بالمئه في الفترة ما بين 1970- 1998 كما ازداد عدد فقراء الأرجنتين من مليون شخص إلى (14) مليون في الفترة ما بين 1990 -2001 وبذلك أصبح أكثر من 40 بالمئه من سكان القارة الأمريكية تحت خط الفقر منهم 20 بالمئه تحت خط الفقر المدقع ( دخل الفرد اليومي اقل من دولار ) لدرجة أن تقرير التنمية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للعام 2005 صنف أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في أدنى مستويات المراتب في العالم من حيث تفاوت الدخل إلى جانب أفريقيا السوداء .
، لقد نجحت فنزويلا وحلفائها من الدول الشعبية التي انتصرت حديثا على سياسة العولمة من إحباط المشروع الأمريكي الذ أطلق عليه اتفاقية منظمة التجارة الحرة للأمريكيتين ووجد جورج بوش نفسه معزولا في هذا المؤتمر الذي عقد في الأرجنتين في بداية هذا العام ، ويعود الفضل بادور البارز لرئيس فنزويلا شافيس في حشد القوى الشعبية والرسمية لافشال المشروع الذي يهدف إلى زيادة التبيعيه للبيت الأبيض والمركز الرأسمالي في أمريكا