من المسؤول عن ضبط الاسعار..?

توقع المواطن تدخلا ما لضبط الاسعار, ووقف الانفلات الذي اجتاح كافة السلع والمواد الاساسية, لكن ذلك لم يحدث, فقد احدث انفلات الاسعار تداعيات خطيرة على الاردنيين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية, الاجراءات الحكومية الخاصة بتحرير اسعار المشتقات النفطية, واضافة ضريبة مبيعات على مادة البنزين من 4% – 16%, مسؤولة بالدرجة الاولى عن ما تشهده السوق المحلية من اشتعال للاسعار. بعض التجار والسماسرة اغتنموا هذه الفرصة لتحقيق ربح فاحش, من دون ان تحرك الجهات الرسمية ساكنا, لوقف هذا التلاعب والتحكم بقوت المواطنين, يقف المواطن مذهولا امام صمت الحكومة, مكتفية بمناشدة التجار بعدم رفع الاسعار, او متمنية على اصحاب العمل زيادة الرواتب..!

السوق المحلية تشهد ارتفاعا ملحوظا للاسعار منذ العام الماضي وقبل تحرير الاسعار, مسجلة تضخما نسبته 9.3% لمجموعة الغذاء (ذات الوزن الاكبر في سلة CPI) وتشكل 68.5ˆ في معدل التضخم المسجل لعام 2007 وفقا لتقرير البنك المركزي, حيث بلغ ارتفاع اسعار الخضار 19.9% والالبان ومنتجاتها والبيض 13.9% واللحوم والدواجن 10.8% خلال العام الماضي, اما اسعار اليوم بعد التحرير, فقد قفزت بصورة خيالية, فقد ارتفع سعر بيض المائدة الى حوالي 100% والدجاج حوالي 70% ومنتجات الالبان من 30 -50% والخضار من 50- 150%, صحيح ان ارتفاع المحروقات سبب رئيسي لهذا الارتفاع, الا ان هناك اسبابا اخرى لها علاقة بتلاعب التجار بالاسعار, ينبغي على الحكومة التدخل السريع لوقف هذا التلاعب. النتائج الاولية لارتفاع الاسعار تشير الى بروز ظاهرة غريبة على المجتمع الاردني, منها زيادة حوادث السرقات والسطو المسلح, واقتحام محلات الصرافة, وقاصات البنوك, ومحلات الصاغة, وعمليات الاحتيال على المواطنين, فلم تخل الصحف اليومية من اخبار هذه الحوادث والاعتداءات المتكررة على المواطنين, الحكومة مطالبة بالتدخل لحماية المواطنين اقتصاديا واجتماعيا وامنيا.

ومن المتوقع ان تشهد السوق ارتفاعا جديدا على الاسعار بعد رفع اسعار الماء والكهرباء, على الرغم من التطمينات التي تقدمها الجهات الرسمية, بعدم رفع الاسعار على الشريحة الاولى من مستهلكي الكهرباء, الا ان الارتفاع المنتظر سوف يترك اثارا بالغة على المواطنين عامة, وعلى القطاع الصناعي بشكل خاص, فارتفاع اسعار الكهرباء والمحروقات, سوف يؤدي الى ارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير. ما يشكل ضغطا كبيراً على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد الاردني على حد سواء, ويؤدي الى ارتفاع تكاليف الانتاج المحلي, واضعاف قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة امام المنتجات الاجنبية, خاصة وان الاسواق المحلية مفتوحة على كافة البضائع العالمية, عدا عن الصعوبات التي ستواجه الصناعة التصديرية في الاسواق الخارجية, واثر كل ذلك على زيادة الركود الاقتصادي, فقد كشف البنك المركزي بتقريره الاخير عن تراجع الانتاج الصناعي في قطاع الاسمدة, ومبيعات الاسمنت والمساحات المرخصة للبناء.