لم تفلح نصائح وتوجيهات صندوق النقد والبنك الدوليين في إخراج المراكز الرأسمالية من ازماتها، باءت محاولات خبراء الاقتصاد الرأسمالي بالفشل، لم يكن عام 2013 افضل حالا من الاعوام السابقة من عمر الأزمة المالية والاقتصادية. فقد استمر الركود الاقتصادي في الدول المتقدمة، وتراجع النمو الاقتصادي في الدول الصاعدة، رغم دورها المحوري في قيادة النمو الاقتصادي العالمي. وخلفت الأزمة آثارا خطيرة على الطبقة العاملة وفقراء العالم. من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتعرض ملايين الاطفال لسوء التغذية. فقد حذرت الأمم المتحدة من أن أطفال الدول النامية قد يواجهون تغذية أسوأ من تلك التي واجهها آباؤهم وأمهاتهم، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية “المدمرة”.
ليس الأطفال وحدهم الذين يعانون من سوء التغذية والفقر المدقع. فقد بلغ عدد الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميا حوالي 1.2 مليار شخص. فالأزمة الاقتصادية العالمية فاقمت حالات الفقر، واتسعت مساحاته جغرافيّا لتشمل الدول المتقدمة، بسبب تفاقم الأزمة وآثارها من اجراءات تقشفية اتبعتها المراكز الرأسمالية -تخفيض الاجور وزيادة معدلات الضرائب-، فقد أظهرت نشرة مكتب التعداد الأمريكي في سبتمبر العام الماضي أن عدد الفقراء الأمريكيين في اكبر اقتصاد في العالم، وصل الى مستوى غير مسبوق ببلوغه 46.5 مليون شخص. واكدت الحكومة الأمريكية أن أعداد الفقراء في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة ملايين عما يظهره الإحصاء الرسمي. بعد إضافة تكاليف النفقات الطبية خارج الغطاء التأميني. وبلغ عدد الفقراء في إيطاليا خلال العام الماضي حوالي 9.5 مليون انسان نصفهم يعيش في فقر مدقع، وتشكل نسبتهم حوالي 15.8% من السكان، وفقا للمعهد الوطني للإحصاءات. وارتفعت معدلات الفقر في اليونان الى 40% من السكان خلال عام 2013، وتوقعت مؤسسة الاحصاءات الاوروبية “يورستات” استمرار تدهور الوضع المعيشي في اليونان والارتفاع المطرد لنسبة الفقر في البلاد، واتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء. وفي إسبانيا ثلاثة ملايين مواطن يعيشون تحت عتبة الفقر، مما دفع جمعية كاريتاس الخيرية الكاثوليكية المحلية إلى إشعال الضوء الأحمر للتحسيس بخطورة اتساع الهوة بين مختلف الطبقات الاجتماعية في البلاد.
ويقول الممثل الخاص للأمن الغذائي والتغذية في الأمم المتحدة ديفيد نابارو إن ملياري شخص حول العالم يتناولون الطعام السيئ، وليس لديهم نظام غذائي متوازن مما يهدد حياتهم للخطر، ويعانون إما من سوء التغذية، أو من سمنة مفرطة. وتأتي بعض الدول العربية في مقدمة من يعانون من سوء التغذية، فقد أطلقت الأمم المتحدة نداء إنسانيا لتقديم المساعدة لليمن، حيث يحتاج حوالي 15 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية. ويعاني أكثر من مليون طفل من سوء التغذية، ويأتي اليمن في المركز الثاني عالمياً بعد أفغانستان.
كما ارتفع معدل الفقر فى مصر إلى 26.3% خلال العام الماضي وفقا لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، موضحا أن الأسرة المكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى 1620 جنيها (الدولار يعادل 6.8 جنيه مصري) في الشهر حتى تستطيع الوفاء باحتياجاتها الأساسية. وأشار إلى أن 49% من سكان ريف الوجه القبلي (محافظات صعيد مصر) لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء.
وعلى الرغم من اعلان الحكومة الاردنية ان نسبة الاردنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر حوالي 14.4%، الا ان الدراسة الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة بعنوان توزيع الاسر حسب فئات الدخل، تشير الى ان 37% من الاسر الاردنية دخلها الشهري اقل من 400 دينار (563 دولار) . وهو الرقم الذي حددته الدراسة الرسمية حول نفقات الأسرة، لعام 2010 (68 ديناراً للفرد شهرياً خط الفقر) وللاسرة المكونة من 6 افراد 408 دينار. فقد اتسعت ظاهرة الفقر في الاردن بعد تحرير اسواق المال والتجارة الداخلية والخارجية، وزيادة العبء الضريبي. ورفع اسعار المشتقات النفطية وتراجع النفقات الحكومية على الخدمات العامة. وإلقاء عبء الأزمة المالية على الشرائح والفئات الفقيرة والمتوسطة.
لكن السؤال المطروح: هل الفقر قدر على البشرية، وهل يمكن درء اخطاره؟ لا شك ان الفقر ناجم عن سوء توزيع الدخل، وتمركز الثروة بأيدي حفنة من الاثرياء مقابل تعرض ملايين البشر للفقر والبؤس والتشرد، فعلى الرغم من الاثار الكارثية للازمة الاقتصادية على فقراء العالم، الا ان الثروة العالمية ازدادت تمركزا، فقد بلغت ثروة العام الماضي لاثرياء العالم 6.5 تريليون دولار “كلما ازداد الفقراء فقرا، ازداد عدد الاثرياء” فقد ارتفع عدد “المليارديرية” من 1360 ملياردير في عام 2009 إلى 2170 ملياردير في عام 2013. وفي الختام اقتبس من الامين العام لمنظمة العمل الدولية بمناسبة ذكرى اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية التي تصادف يوم 20/2، العبارة التالية، يشهد العالم “ازمة” في العدالة الاجتماعية.