بمبادرة من منتدى السياسات, التقينا مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور عمر الرزاز, للاطلاع على الاسباب الموجبة لصدور مشروع قانون الضمان, ومناقشته حول النقاط الاساسية, بداية اقدر حرص المؤسسة ومديرها على اموال المؤمنين, شريطة ان لا يتحول هذا الحرص الى نقمة عليهم, واتمنى ان يتوفر نفس الحرص في مجالات الاستثمار. اللافت ان قسما مهما من هذه التعديلات يهدف الى حرمان العمال والموظفين من حقوقهم, سواء من خلال تخفيض نسبة الاحتساب, او حرمان بعض حالات اصابات العمل من الانتفاع, او تخفيض الاجر الخاضع للضمان, مع ذلك يحتوي المشروع على بعض العناصر الايجابية, منها وضع سقف للراتب الخاضع للضمان, او ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم.
من المفيد الاشارة الى مسألة جوهرية ان هذا القانون يعتبر من اهم القوانين التي تلامس حياة الاردنيين, الامر الذي يتطلب مناقشته بموضوعية وجدية, واعتقد انه من المفيد توسيع دائرة الحوار حول القانون قبل ارساله الى ماكينة التصويت, وسوف احاول في هذا المقال تناول بعض النقاط الخلافية.
– يحسب راتب الشيخوخة في القانون بواقع 2.5% من متوسط الاجر الشهري خلال الاربعة وعشرين اشتراكا الاخيرة اما التعديل, يحسب راتب الشيخوخة بواقع 2.5% من متوسط الاجر الشهري خلال الستة وثلاثين اشتراكا الاخيرة, وذلك عن اول الف وخمسمئة دينار, وبواقع 1.58% عن الباقي مع تحديد سقف للراتب الخاضع للضمان بـ 5000 دينار, اتفهم النوايا الهادفة الى تخفيض الرواتب التقاعدية المرتفعة, اعتقد انه من منطلق العدالة يمكن تخفيض سقف الخضوع الى 4000 دينار مع ابقاء نسبة الاحتساب 2.5%, وبذلك يؤدي الى نفس الراتب التقاعدي لهذه الشريحة. اما المشمولون الجدد بعد سريان القانون سيطبق عليهم فقط نسبة 1.58%. الامر الذي سوف يؤدي الى تخفيض راتب تقاعد الشيخوخة بنسبة 37%, وهذا اجحاف كبير بحق الجيل القادم, بالاضافة الى وضعهم امام الامر الواقع!
طرح المشروع تعديلا على تعريف الاجر تضمن »الاجر المقابل النقدي او المقابل العيني الذي يتقاضاه المؤمن عليه لقاء عمله الاصلي باستثناء المتغير« والمتغير هو العمولة التي يتقاضاها موظف التسويق, او الاجر المتحقق من العمل على القطعة في بعض القطاعات, مثل قطاع الخياطة على سبيل المثال, ففي هذه القطاعات يتقاضى الموظف او العامل راتبا زهيدا لا يتجاوز 30% من الراتب الاساسي ويتغير هذا الراتب حسب الكميات المباعة في الحالة الاولى او الكميات المنتجة في الحالة الثانية, ما يؤدي الى حرمان العاملين في هذه القطاعات من اخضاع معظم اجرهم من الخضوع للضمان الاجتماعي!
– ادخل المشروع تعديلا على تعريف اصابة العمل وهو.. شريطة ان يكون الذهاب والاياب الى مكان العمل ومنه مباشرة من دون توقف او تأخر غير مبرر او انحراف عن الطريق الطبيعي المعتاد, السؤال المطروح هل المطلوب حرمان الموظف الذي تعرض لحادث اثناء توجهه الى عمله واضطر لتغيير اتجاه سيره بناء على طلب شرطي المرور لوجود ازمة سير في الطريق المعتاد سلوكه, او انحرف عن طريقه بعد انتهاء الدوام نحو سوبر ماركت لشراء بعض الحاجيات لاسرته.
اعتقد ان مشروع القانون يحتوي العديد من الثغرات التي بحاجة الى تعديل, وهذا ما اجمع عليه المشاركون في اللقاء, بالاضافة الى حساسية موضوع التقاعد المبكر, الذي يحتاج الى تدرج في تعديله بمدة لا تقل عن خمس سنوات.