ارفعوا ايديكم عن اموال العمال

جريدة الجماهير:  تعرض العمال لاكبر عملية خداع من قبل حكومة عبداله النسور ومجلس الاعيان والنواب الذين صوتوا ضد “الصيغة التوافقية” بربط الرواتب التقاعدية بالتضخم، حيث فوجئت الطبقة العاملة الاردنية والشعب الاردني عامة بقرار مجلس الامة المتعلق  بحرمان العمال “المتقاعدين مبكر” من الحصول على حق ربط الرواتب التقاعدية بعلاوة التضحم، وتأجيل تطبيقات التأمين الصحي على العمال المتقاعدين الذي كان يفترض ان يبدأ اعتبارا من عام 2015.

    وقد تم ذلك على الرغم من وجود اتفاق مسبق بين الاطراف المعنية، من اللجنة  المشتركة “العمل والمالية النيابيتين” برئاسة النائب عدنان السواعير ومدير عام المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي على زيادة رواتب التقاعد المبكر من خلال ربطها بمعدلات التضخم مقابل زيادة الإشتراكات الشهرية بنسبة 3% خلال ثلاث سنوات قادمة بهدف تغطية الزيادة المشار إليها وأي منافع أخرى تم الإتفاق عليها لتحقيق فائض سنوي واستمرارية المحافظة على المركز المالي للمؤسسة وديمومتها. على ان يساهم العمال بنسبة 1% وارباب العمل 2%. وقد تراجعت المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي بتحريض من الحكومة عن الاتفاق معتبرة ان زيادة نسبة الاشتراكات بنسبة 3 % لا تغطي زيادة التضخم لأصحاب الرواتب التقاعدية المبكرة  !

       ويقول النائب عدنان السواعير رئيس اللجنة المشتركة (المالية والعمل) ان ما جرى في قانون الضمان الاجتماعي يعتبر فضيحة بامتياز, خاصة وانه تم الاتفاق عشية جلسة مجلس الامة في اجتماع مشترك بحضور الاطراف المعنية نواب واعيان وبحضور رئيس مجلس الاعيان على صيغة توافقية بشأن مشروع القانون تتضمن ربط الرواتب التقاعدية بمعدلات التضخم التي تقل عن 500 دينار. وتم التراجع مرة اخرى عن الصيغة التوافقية بذريعة عدم دستورية ادخال تعديلات اضافية في الجلسة المشتركة مع اصرارهم على عدم الامتثال للاتفاق المشترك ورفض تأجيل الجلسة لمدة اسبوع، متخذين قرارا غادرا بحق العمال.

     لقد اضافت حكومة عبدالله النسور بموقفها المعادي للعمال والموظفين الذين يشكلون الغالبية العظمي من الشعب الاردني صفحة جديدة الى سجلها الاسود وممارستها المعادية للشعب الاردني يزيدها عزلة وكراهية، فالاجراء الذي اقدمت عليه سوف بشكل ضررا كبيرا على مصداقية المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ففي الوقت الذي رفعت نسبة الاشتراكات 3% لم تلتزم باستحقاقات الزيادة، الامر الذي يشجع العمال واصحاب العمل على التهرب من المشاركة في الضمان، او اخفاء الرواتب الحقيقية لتخفيض الكلف، بسبب عدم الثقة، حيث يشتم برائحة فساد تهدد اموالهم، فالشعور العام بأن الهدف الرئيس في زيادة ايرادات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لاغراض اخرى، تتعلق بالتطاول على اموال العمال.  خاصة وان النكوث بالعهد تزامن مع فضيحة ادعاء الشركة القطرية بشراء اسهم الضمان الاجتماعي في بنك الاسكان،  وبغض النظر عن الاجراء كان حقيقيا ام مفبركا من قبل اوساط نافذة فهو يعبر عن حالة الفساد المستشري في البلاد، وان اموال العمال في ايدي غير امينة، خاصة وان الحكومة سعت من اجل تسييل اسهم بنك الاسكان في مرحلة سابقة لتوفير سيولة في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، لتمويل القروض الحكومية في مواجهة العجز المتفاقم في الموازنة العامة للدولة، لذلك يشعر المواطن الاردني بخطر يهدد اموال الاجيال القادمة، ليس من ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم بل من ايدي الحكومة التي تمتد بطرق غير شرعية على اموالهم، فقد اصدر عبدالله النسور قبل شهور امرا بتخصيص 100 مليون دينار من الوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي لتمويل شراء مبان للبعثات الدبلوماسية في الخارج، وكأن اموال العمال ملك للحكومة. الامر الذي يتطلب النضال من اجل استقلالية المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والتصدي للنهج السائد في البلاد سياسيا واقتصاديا، وتحقيق اصلاحات جذرية لايصال ممثلين حقيقيين للشعب الاردني تحت قبة البرلمان .

.