عيد الاستقلال

يعتبر يوم الاستقلال بداية تاريخ معاصر للامة وهو من اهم الاعياد القومية لاي شعب, غالبا ما انتزع الاستقلال من الاستعمار الكولونيالي بالقوة وبحروب وطنية, ومعارك ضارية خاضتها الشعوب والامم من اجل الاستقلال الوطني, وقدمت تضحيات كبيرة من اجل ذلك, كما جرى في الجزائر وفيتنام. ويجري على ارض فلسطين كفاح طويل ومرير لانتزاع الهدف السامي, اما نحن في الاردن نعتبر ضمن الدول التي حازت على استقلالها تدريجيا ليس عبر انتفاضة او ثورة مسلحة بل نتيجة مفاوضات في ظل حسابات اقليمية للاستعمار البريطاني, نحتفل عادة في الخامس والعشرين من ايار في عيد الاستقلال, تاريخ اعلان المملكة الاردنية الهاشمية بموجب المعاهدة البريطانيةالاردنية عام 1946 والتي تم تعديلها في 15 اذار 1946 مع ابقاء القوات البريطانية في البلاد, واصل الشعب الاردني نضاله الوطني وخاض معارك هامة في مطلع الخمسينيات من اجل استقلال ناجز ومن اجل تعريب الجيش الذي بقي يرأسه ضابط بريطاني (كلوب باشا) لغاية الاول من اذار عام 1956 وكذلك من اجل الغاء المعاهدة البريطانيةالاردنية, حيث نجحت الحكومة الوطنية برئاسة سليمان النابلسي في الثالث عشر من اذار عام 1957 في تحقيق هذا الهدف النبيل واجلاء قوات الاحتلال البريطاني من البلاد.

بقي هاجسنا بعد الاستقلال من الاستعمار القديم السعي الدؤوب من اجل استقلال اقتصادي واستثمار الثروات الوطنية, وتحقيق تنمية اقتصادية وانشاء بنية تحتية, وعلى الرغم من بعض النجاحات المحدودة والمتواضعة التي تحققت في البلاد وتمثلت في بناء مؤسسات وطنية اقتصادية, حيث دفع الاقتصاد الاردني باتجاه النمط الاستهلاكي واقتصاد الخدمات, واحتلت الوظيفة الحكومية المقام الاول في استقطاب خريجي المدارس الثانوية والمعاهد والجامعات, نجحت الليبرالية الجديدة بشطب المنجزات الاقتصادية التي حققها الشعب الاردني بثمن باهظ من قروض ومساعدات عربية ومن جهد انساني كبير, وباسم التصحيح الاقتصادي والعولمة, وفي ظل غياب الشفافية مورست اكبر الجرائم الاقتصادية بحق الاقتصاد الاردني, بدءا من سياسة التخاصية ببيع مؤسسات الدولة الاستثمارية باسعار زهيدة (وصلت الارباح السنوية لهذه المشاريع عام 2007 اعلى من قيمة الاصول التي استلمتها الخزينة) مرورا ببيع الاراضي وصولا للصفقات المشبوهة متحدين القوانين المرعية في البلاد والدستور الاردني, مثل صفقة الكازينو التي كشف عن بعض اسرارها د. المحامي محمد الحموري في دراسته المنشورة في جريدة »العرب اليوم« في 19/5/2008 فعلى الرغم من تحريم القوانين الاردنية المقامرة على الارض الاردنية بموجب المواد 909-915 من القانون المدني ومع ذلك تم توقيع هذه الاتفاقية استنادا لقوانين غير اردنية مما شكل مخالفة دستورية بتطبيق قوانين غير اردنية على ارض اردنية, عدا عن التعويضات الضخمة التي دفعت لالغاء الاتفاقية, باستملاك اراض للدولة تقدر بمئات الملايين من الدنانير, ان نضال الشعب الاردني من اجل الاستقلال الوطني وبناء الدولة الاردنية الحديثة يجري التفريط به على ايدي حفنة من المستهترين ورجال البزنس الذين لا يمتون للوطن واستقلاله بصلة.