شهد الدولار تحسنا طفيفا خلال الاسبوع الماضي بعد ان اقدم مجلس الاحتياط الفيدرالي الامريكي »البنك المركزي« على تخفيض الفائدة ثلاث ارباع النقطة, وهو التخفيض السادس خلال الستة اشهر الماضية لتصبح قيمة الفائدة 2.25% جاء هذا الاجراء بعد حسم الخلاف بين الخبراء والمستثمرين حول السياسة المالية والنقدية التي يمكن اتباعها, فرجحت كفة المستثمرين على سواهم, حيث برز اتجاهان, لمعالجة تباطؤ النمو الاقتصادي, الاول دفع باتجاه تخفيض سعر الفائدة على الدولار لتشجيع الاقتراض, والثاني حذر من استمرار سياسة التخفيض كوسيلة لانقاذ الاقتصاد الامريكي من حالة التباطؤ, لما يحمله هذا التوجه من اخطار حقيقية بالتخلي عن الورقة الخضراء, ما يؤدي الى انتكاسة للعملة الامريكية, حيث يشهد الاقتصاد الامريكي ازمة اقتصادية ناجمة عن تورط الولايات المتحدة في حروب امبريالية عدوانية ضد العراق وافغانستان وغيرهما, بالاضافة الى الخسائر الفادحة الناجمة عن ازمة الرهن العقاري التي قدرت بحوالي تريليون ومئتي مليار دولار, الامر الذي ادى الى تباطؤ النمو وبداية مظاهر الركود الاقتصادي, صحيح ان الولايات المتحدة الامريكية سعت لتخفيض قيمة الدولار امام العملات الاجنبية لتصويب عجزها التجاري وترحيل ازمتها, الا انها فقدت سيطرتها واصبحت تمارس نهجا اقتصاديا محفوفا بالمخاطر.
فالخبراء الامريكيون يبحثون عن معادلة صعبة, وقد تكون بعيدة المنال في ظل تعارض المصالح ما بين التكتلات الاقتصادية الضخمة في مرحلة العولمة الرأسمالية, فهم معنيون بتخفيض كلفة السلعة الامريكية امام منافسة الاسواق الاوروبية والاسيوية لتصويب عجز الميزان التجاري الامريكي عن طريق تخفيض قيمة الدولار امام العملات الاجنبية, وبنفس الوقت الحفاظ على مكانة الدولار عالميا, فمن غير المتوقع الحصول على موافقة امريكية في اجتماع الدول السبع في نيسان المقبل حول خطة تدخل خارجية لانقاذ الدولار, لكي لا تحرم الصادرات الامريكية, من الميزة الوحيدة لانخفاض الدولار في الازمة الاقتصادية التي تمر بها.
اما اثار ونتائج الازمة على الاقتصاد الاردني لا يمكن التقليل من اهميتها, فالدينار الاردني تعرض لضغوط كبيرة امام العملات الاجنبية بحكم ارتباطه بالدولار, وانخفاض الدولار القى بظلاله على الارتفاع العالمي لاسعار المشتقات النفطية والحبوب والاعلاف, ليس هذا فحسب بل سعت الولايات المتحدة الامريكية من اجل رفع اسعار المشتقات النفطية لتوفير سيولة في دول الخليج لتغطية نفقات الحرب على العراق, الى ان اصبح هذا الارتفاع يشكل عبئا على الاقتصاد الامريكي نفسه, ووفقا لما اوضحه وزير دولة خليجية بان الدول المصدرة للنفط غير مسؤولة الان عن هذا الارتفاع, فالارتفاع الحاصل ناجم عن معادلة انخفاض قيمة الدولار امام العملات الاجنبية, ونحن في الاردن ندفع ثمنا مركبا لانخفاض الدولار, بانخفاض العملة وارتفاع كلفة المستوردات, لا يفهم من ذلك انني اوجه دعوة لفك ارتباط الدينار بالدولار, خطوة كهذه تحمل مخاطر كبيرة, فالاقتصاد الاردني يعاني من ضعف شديد في هذه المرحلة بالذات, خاصة بعد بيع كافة المؤسسات الاستثمارية للدولة, وثرواتنا الوطنية اصبحت بين ايدي شركات اجنبية, وكان من الممكن الاستفادة من هذه الثروات في هذه المرحلة بالذات, خاصة في ظل ارتفاع اسعارها, ووفقا للنشرات العالمية فان سعر فوسفات الامونيا المصدرة من الاردن وصل الى حوالي 900 دولار للطن الواحد, اي ثلاثة اضعاف الاسعار السابقة وهي آخذة بالارتفاع, وهذا ينطبق على البوتاس ايضا.
ما ذكر خير دليل على فشل سياسة الخصخصة, ومؤشر على حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد الاردني نتيجة هذا النهج, فالموازنة تعاني من اكبر عجز منذ انفجار الازمة الاقتصادية عام 89 حيث وصلت الى 1234 مليون دينار بعد المساعدات وتشكل اكثر من 9% من الناتج المحلي الاجمالي, والعجز التجاري تجاوز 45%, والمستوردات 82% من الناتج المحلي الاجمالي, فالاقتصاد الاردني يحتاج الى معالجة سريعة فبعض المؤشرات المحلية والعالمية تشير بوضوح الى بروز مخاطر جدية على الاقتصاد الاردني, ان قراءة موضوعية للازمة الاقتصادية بابعادها المحلية والخارجية تستدعي الاقدام على اجراءات كفيلة للخروج من الازمة, وتبني برنامج انقاذ وطني بعيدا عن الاقتراض وزيادة العبء الضريبي على المواطنين.