ينتظر البرلمان القادم عدد من الملفات الساخنة من اهمها ملف الازمة الاقتصادي, تتجلى ابرز مظاهر الازمة الاقتصادية في موجات الغلاء التي ستواجه البلاد نتيجة توجه الحكومة نحو تعويم الاسعار في نهاية العام الحالي, حيث اعلنت الحكومة ان مشروع قانون الموازنة لعام 2008 سيكون خاليا من الدعم بعد تعويم الاسعار, سعر برميل النفط حاليا حوالي 80 دولارا في الاسواق العالمية وهو مرشح للارتفاع, الحكومة اختارت اسهل الحلول بتعويم اسعار المشتقات النفطية وتحميل المواطنين اعباء الازمة الاقتصادية من دون اي اعتبار للنتائج المترتبة على ذلك, وضعت الاسعار الحالية للمشتقات النفطية في السوق المحلية على اساس 60 دولارا لبرميل النفط, اي ان الحكومة سوف تقدم على رفع اسعار المشتقات النفطية بمعدل 33% في حال تحرير الاسعار وفقا للمعطيات الحكومية, وسيتبع ذلك ارتفاع اسعار مختلف السلع الاساسية والمواد الغذائية والخدمات العامة, لم يتوقف توجه الحكومة نحو تحرير اسعار المشتقات حيث سيتعداها ليشمل تحرير اسعار الاعلاف, وقد يخطر ببال الحكومة الوصول الى رغيف الخبز القوت الرئـيسي للفقراء الذين يشكلون الغالبية العظمى من ابناء المجتمع الاردني كما فعلت حكومة الكباريتي.
صدر مؤخرا ملحق الموازنة بقانون مؤقت كشف عن زيادة بالنفقات العامة 500 مليون دينار مقابل زيادة في الايرادات 120 مليون دينار بعجز قدره 380 مليون دينار ليصبح العجز الكلي لعام 2007 بعد المساعدات 760 مليون دينار ما يعادل 6.8% من الناتج المحلي الاجمالي, وهذه النسبة تقترب كثيرا من نسبة العجز التي واجهت البلاد في السنوات الاولى لتنفيذ برنامج التصحيح الاقتصادي عقب انفجار الازمة الاقتصادية في 88-,89 ما ينذر بخطر شديد يتهدد البلاد, صحيح ان الخيارات محدودة امام اي حكومة لسببين الاول موضوعي يتلخص بمحدودية الموارد المتاحة والامكانيات المتواضعة للدولة الاردنية في ظل ارتفاع اسعار النفط والقمح والاعلاف وغيرها من المواد الاساسية, اما السبب الثاني فهو ذاتي يعود للسياسات التي تنفذها الحكومات التي اوصلت الاقتصاد الى ما هو عليه الان, فهي لا تنطلق من الظروف الموضوعية للبلاد باعطاء اولويات في الانفاق وفقا لاحتياجات المواطنين, ففي الوقت الذي اقدمت الحكومات على زيادة الايرادات الضريبية حوالي 590% خلال الاعوام 1991-2007 من 400 مليون دينار الى 2369 مليون دينار لم تسع الحكومة للاستفادة من هذه الزيادة في تخفيف العبء عن المواطنين, وبدلا من ضبط النفقات غير الاساسية لدولة فقيرة ايراداتها المتواضعة من جيوب دافعي الضرائب وتعاني من مديونية عالية, ارتفعت النفقات بمعدلات عالية لتلتهم الزيادة في الايرادات وتبقى الخزينة في عجز مستمر يرتفع سنة بعد اخرى, كما اسهمت سياسة الخصخصة في تعميق الازمة بحرمان الخزينة من ايرادات المؤسسات التي كانت مملوكة للدولة او مساهمة فيها مثل الاتصالات والاسمنت والبوتاس والفوسفات والكهرباء وغيرها من دون اي مبررات سياسية او اقتصادية مقنعة, الامر الذي اوصل الاقتصاد الاردني الى ازمات خانقة, وادى الى زيادة الفقر وتوسيع القاعدة الاجتماعية المعادية للسياسة الاقتصادية الرسمية مما يعمق الاحتقانات الطبقية ويدفع البلاد نحو المجهول.
مجلس نواب يعبر عن ارادة الشعب وغيور على المصلحة العامة لانقاذ البلاد من الازمات المتفاقمة والمهددة بالانفجار هو وحده الذي يستطيع وضع البلاد بالاتجاه الصحيح وتخطي الازمات عبر حكومة برلمانية تعبر عن ارادة الشعب وتمتلك القدرة على مواجهة الازمات, للاسف الشديد قانون الانتخابات الحالي لا يوفر برلمانا بالمواصفات المطلوبة. سيقف البرلمان القادم عاجزا عن تقديم معالجات جذرية للازمات.