تعكس الموازنة العامة للدولة التوجهات الرئيسية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية, وهي بمثابة برنامج عمل للسنة المالية, وتشكل احدى اهم ادوات تنفيذها, ووفقا لمصادر الايرادات وابواب الانفاق, تحدد الموازنة العامة تجاه سير الحكومة اقتصاديا خلال عام, شريطة التزام الحكومة بقانون الموازنة, وغالبا لا تلتزم, فتصدر الحكومة الملحق تلو الآخر لتغطية تجاوزاتها المالية, لذلك نلحظ فروقات شاسعة بين الموازنة المقدرة والفعلية, وعادة تكون هذه الفروقات لصالح زيادة النفقات وبالمقابل زيادة القروض, مصادر ايرادات الدولة الاردنية نوعان ايرادات محلية ومساعدات خارجية, وتشكل الايرادات الضريبية 70% من الايرادات المحلية, ومن السمات البارزة للموازنة العامة للدولة العجز المتكرر بين الايرادات والنفقات, بالاضافة الى عجز الايرادات العامة من تغطية اقساط المديونية, لذلك استحدثت الحكومات المتعاقبة ما يُعرف بموازنة التمويل لتغطية العجز, ويجري تغطية موازنة التمويل عن طريق الاقتراض, لقد اعتمدت موازنات الدولة تاريخيا على المساعدات والقروض لتغطية العجز, وتعتبر المنح والمساعدات عبئا سياسيا, فالمساعدات الخارجية لا تقدم على طبق من دون قيد او شرط, فهي غالبا ما تكون مشروطة, سواء سياسيا او اقتصاديا, اما القروض فهي اشد وطأة, فقد اغرقت البلاد بالمديونية ومنذ انفجار الازمة الاقتصادية عام 1989 وما زال الاقتصاد الاردني يعاني من عبء المديونية وخدماتها, حيث يقتطع سنويا حوالي 10% من الايرادات المحلية لتسديد الفوائد, اما الاقساط المستحقة يجري اعادة جدولتها سنويا.
ما يميز الموازنة العامة لعام 2007 اعادة تقدير, التوسع في الانفاق, وزيادة العبء الضريبي, وزيادة نسبة عجز الموازنة, وزيادة الاعتماد على الاقتراض, وزيادة عجز الحساب التجاري, وذلك استمرارا للنهج الذي اختطته الحكومات السابقة, ان التراكمات التي شكلتها افرازات هذه السياسات الاقتصادية اصبحت تشكل عائقا كبيرا في وجه اي مشروع تنموي حقيقي, واصبحت زيادة العبء الضريبي والاقتراض الملاذ الاول والاخير لتغطية العجز المتكرر والمتراكم في الموازنة.
لقد شهدت موازنة عام 2007 انفلاتا غير مسبوقا في النفقات الجارية ، فعلى سبيل المثال بلغت النفقات الجارية 3.768 مليار دينار اي بزيادة قدرها 650.439 مليون دينار وبنسبة 21% موزعة على الشكل التالي 13.4% للجهاز المدني و 51.8% للجهاز العسكري و 34.6% للنفقات الاخرى، علما ان نسبة النمو الاقتصادي المعلنة حوالي 5.8% خلال عام 2007، وتجدر الاشارة هنا ان نسبة الزيادة التي طرأت على رواتب الموظفين في القطاعين المدني والعسكري لا تتجاوز 6.8% لكي لا نحمل زيادة الانفاق بزيادة رواتب الموظفين.
ووفقا للمعلومات الاولية حول حجم الموازنة القادمة فإنها تقدر ب 5.225 مليار دينار بزيادة قدرها حوالي 620 مليون دينار مقارنة مع عام 2007 اعادة تقدير, وبعجز قدره 1164 مليون دينار قبل المساعدات, قدرت الايرادات المحلية 4.060 مليار دينار منها 2.850 مليار دينار ايرادات ضريبية ما يعادل 9.1% من الناتج المحلي الاجمالي, وقد بلغت النفقات الجارية 4.1 مليار دينار, وتجاوزت النفقات الجارية الايرادات المحلية, ولم يتوفر اي تمويل محلي للنفقات الرأسمالية البالغة 1.124 مليار دينار.