ضحايا الازمة المالية والاقتصادية

فهمي الكتوت

13/2/2010

العرب اليوم – من ابرز تداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية, ارتفاع معدلات البطالة, واتساع دائرة الفقر, اضافة الى تصاعد المديونية. رغم الاعتراف بحجم المشكلة اجتماعيا, وتأثيرها على تفاقم الازمة اقتصاديا, الا ان اجراءات حقيقية لمواجهتها لم تبدأ بعد, فللكساد والركود الاقتصادي, وإغلاق المصانع والشركات المالية والتجارية وجه أخر لا يمكن تجاهله….


من ابرز تداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية, ارتفاع معدلات البطالة, واتساع دائرة الفقر, اضافة الى تصاعد المديونية. رغم الاعتراف بحجم المشكلة اجتماعيا, وتأثيرها على تفاقم الازمة اقتصاديا, الا ان اجراءات حقيقية لمواجهتها لم تبدأ بعد, فللكساد والركود الاقتصادي, وإغلاق المصانع والشركات المالية والتجارية وجه أخر لا يمكن تجاهله, فانضمام ملايين العمال لجيش العاطلين عن العمل, اضعف القدرة الشرائية للمجتمعات المحلية وادى الى تراجع الطلب على السلع, واستمرار حالة الركود الاقتصادي, فلم تفلح الإجراءات التي اتخذتها الادارات الامريكية والاوروبية لغاية الان, في مواجهة المفاصل الاساسية للازمة, والتصدي لمشكلة البطالة, وعجز الموازنة, وتصاعد المديونية, واصلاح السياسات المالية والنقدية, والضعف الشديد الذي يعتري احتياطي العملات العالمية الدولار.

ووفقا لتقرير صادر عن منظمة العمل الدولي, ارتفع عدد العاطلين عن العمل في العالم الى 212 مليون انسان, وبزيادة قدرها 34 مليونا عن الارقام الصادرة في عام ,2007 كما أسهمت الأزمة في توسيع دائرة الفقر في العالم, فتشير المعلومات ان 633 مليون عامل واسرهم يعيشون على اقل من 1.25 دولار يوميا, مع وجود حوالي 215 مليون انسان مهمشين, وحوالي 64 مليون انسان مهددين بالفقر وفقا لمعلومات البنك الدولي. وعبر وزراء مالية الدول السبع الصناعية في كندا عن قلقهم من انكماش اقتصادات اسبانيا والبرتغال بعد اليونان, وارتفاع عجز موازناتهم وتنامي المديونية وارتفاع معدلات البطالة في هذه البلدان, حيث قدرت معدلات البطالة في اسبانيا خامس اكبر اقتصادات اوروبا حوالي 18%.

أنفقت أموال دافعي الضرائب لدعم ادارات فاسدة مسؤولة عن الازمة, في الوقت الذي تواصل حكومات دول مأزومة في تمويل مخصصات التسلح, وتوسيع بؤر التوتر والانفاق على الحروب العدوانية على الشعوب, وبدلا من التصدي لمظاهر الازمة, يفاجئ العالم بارك اوباما باعلانه عن زيادات سخية في مخصصات الدفاع والتسلح, من دون مراعاة للآثار المدمرة لهذه السياسات, وتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, وبدلا من أن تسخر هذه الاموال لتحفيز الاقتصاد وتوفير فرص عمل لجيش العاطلين عن العمل, ومساعدة البلدان الفقيرة التي وقعت ضحية الازمة, يعلن البنتاغون عن اكبر ميزانية له منذ الحرب العالمية الثانية, تضمنت رصد 708.2 مليار دولار لتمويل العمليات الخارجية منها حرب افغانستان والعراق, وطلب وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس 33 مليارا اضافية لميزانية السنة الحالية لتمويل 30 ألف جندي إضافي الى افغانستان.

وبذلك ترتفع مخصصات الانفاق العسكري للحكومة الامريكية الى 741.2 مليار دولار, في حين لا تتجاوز مخصصات توفير فرص عمل جديدة 100 مليار دولار, اي اقل من 15% من مخصصات التسلح, في الوقت الذي يتصاعد عجز الموازنة الامريكية للعام المالي الجديد ليصل الى 1.56 تريليون دولار بزيادة 15 تريليون دولار عن العام السابق, في الوقت الذي يزيد عدد العاطلين عن العمل في امريكا على 15 مليون عامل.

أما تأثير الأزمة على عمال وفقراء الوطن العربي كان واسعا, فتشير المعلومات ان الوطن العربي بحاجة 100 مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة لمواجهة مشكلة البطالة, مع الانتباه ان معظم المدارس والمعاهد في الوطن العربي غير مؤهلة لاعداد الخريجين مهنيا لدخول سوق العمل, هذا في حال توفر فرص عمل, حيث يشكل جيل الشباب حوالي 60% من ابناء المجتمع العربي, وعلى الصعيد المحلي تقدر نسبة العاطلين عن العمل حوالي 14%, وتواصل الحكومة فرض سياسات ضريبية متحيزة ضد الفقراء, وتخفيض الضريبة المباشرة على البنوك ووكلاء الشركات الأجنبية, وتعويض خسائرها بزيادة العبء الضريبي على عامة الشعب وبإلغاء الدعم عن المواد التموينية, وزيادة ضريبة المبيعات على مادة البنزين, واخضاع المواد الغذائية المعفاة, كما شهد الوطن العربي تراجعا ملموسا في مجال توفير فرص العمل, ووفقا للدراسة البحثية التي قدمتها جلف تالنت دوت كوم حول تأثر العاملين في دول الخليج في الازمة المالية والاقتصادية العالمية, تشير ان دولة الامارات المتحدة كانت من اكثر الدول الخليجية تأثرا في هذا المجال فقد خفضت 16% من العاملين لديها خلال عام ,2009 وجاءت البحرين في المرتبة الثانية وبنسبة 12% والكويت 10% وقطر 9% السعودية 7% اما سلطنة عمان فقد جاءت في المرتبة الاخيرة في الدراسة وبنسبة 6%.

ان السياسات الاقتصادية والاجتماعية السائدة, غير مؤهلة للتصدي لافرازات الازمة المالية والاقتصادية العالمية, والتي تهدد بانفجارات اجتماعية, نتيجة الاحتقانات الناجمة عن تمركز الثروة, واتساع الهوة بين الشرائح الاجتماعية من جهة, وبين الدول الغنية والدول الفقيرة من جهة اخرى. العالم بأمس الحاجة الى نظام عالمي جديد اكثر عدالة واقل تعسفا.

a