مراجعة السياسة المالية والنقدية

فهمي الكتوت

26/12/2009

العرب اليوم – من بين أهم القضايا المطروحة امام حكومة سمير الرفاعي مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية , حيث وصلت الأوضاع الاقتصادية الى نقطة حرجة, فلم يعد ممكنا الاستمرار بنفس النهج والأسلوب الذي مارسته الحكومات المتعاقبة, وفي لقائه مع محافظ البنك المركزي اكد رئيس الوزراء اهمية التنسيق والانسجام بين جميع الجهات المعنية برسم السياسة الاقتصادية, لتحفيز الاقتصاد الوطني, وهي إشارة الى نقطة الضعف التي واجهت الحكومة السابقة حول عدم انسجام الفريق الاقتصادي, وتضارب المواقف, أما اللافت في حديث الرئيس أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر ببعض الإجراءات المتعلقة بالسياسة المالية والنقدية.

من بين أهم القضايا المطروحة امام حكومة سمير الرفاعي مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية , حيث وصلت الأوضاع الاقتصادية الى نقطة حرجة, فلم يعد ممكنا الاستمرار بنفس النهج والأسلوب الذي مارسته الحكومات المتعاقبة, وفي لقائه مع محافظ البنك المركزي اكد رئيس الوزراء اهمية التنسيق والانسجام بين جميع الجهات المعنية برسم السياسة الاقتصادية, لتحفيز الاقتصاد الوطني, وهي إشارة الى نقطة الضعف التي واجهت الحكومة السابقة حول عدم انسجام الفريق الاقتصادي, وتضارب المواقف, أما اللافت في حديث الرئيس أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر ببعض الإجراءات المتعلقة بالسياسة المالية والنقدية. باعتقادي ان هناك ضرورة موضوعية لاجراء مراجعة, على ان تستهدف تصويب بعض السياسات ومن ابرزها:

1- من المعروف ان القطاع المصرفي طبق سياسات متشددة في مجال التسهيلات الائتمانية منذ بداية العام الحالي, وذلك تحوطا من تأثيرات سلبية ناجمة عن تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, وان كان بعض هذه الاجراءات ضروريا,الا ان المبالغة في هذه السياسات اضر بالاقتصاد الوطني, وأسهم في انكماش النشاط الاستثماري, وخاصة في قطاع العقارات, حيث كان للتسهيلات التي حصل عليها متوسط الدخل اثر ايجابي, سواء في توسع النشاط العقاري, او بتسهيل مهمة بعض الشرائح الاجتماعية في تأمين سكن, وكذلك الأمر بالنسبة للقطاعات الأخرى التجارية والصناعية, وانعكس ذلك بشكل ملموس في النشاط المصرفي حيث أظهرت أرقام البنك المركزي ارتفاع رصيد التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك في نهاية العشرة شهور الأولى من العام الجاري 209.8 مليون دينار بنسبة 1.6 % مقابل نمو بلغ نسبته 18.1% خلال الثلاثة ارباع الاولى من عام ,2008 في حين ارتفع رصيد اجمالي الودائع لدى البنوك في نفس الفترة الى 1.892 ملياردينار اي بزيادة نسبتها 10.5%.
2- رغم تخفيضات البنك المركزي المتتالية لاسعار الفائدة, الا ان هذه التخفيضات لم تنسحب على تعاملات المؤسسات المصرفية مع عملائها المستفيدين من التسهيلات الائتمانية,بينما استفادت المصارف من تخفيض الفائدة على الودائع, ولم تساعد على تحفيز الاستثمار, فاعلانات البنك المركزي بتعديل اسعار الفائدة, ليست ملزمة من الناحية القانونية للقطاع المصرفي, رغم ظهور اعلانات دعائية لبعض البنوك, في الصحف المحلية حول اسعار مخفضة لعملاء الدرجة الاولى, من هو العميل الذي يتمتع باسعار فائدة تفضيلية.? علما ان تقارير البنك المركزي تفيد ان فوائد الجاري مدين والكمبيالات لم تنخفض خلال العشرة شهور الاولى من العام الجاري, في الوقت الذي انخفضت فوائد الودائع, وفي ضوء الإجراءات الليبرالية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة, وإصدار الحكومات المتعاقبة حزمة من القوانين والأنظمة, أدت الى حرمان البنك المركزي من اصدار تعليمات ملزمة لهذا القطاع منها تحديد سعر الفائدة.
3- ليس من المحرمات اجراء مراجعة ودراسة الجوانب الايجابية والسلبية في موضوع استمرار تثبيت سعر صرف الدينار بالدولار, رغم تقهقر سعر صرف الدولار امام العملات الاجنبية, فالقول اننا حافظنا على عملة وطنية مستقرة ذات قوة شرائية مستقرة, ليس دقيقا فالقوه الشرائية للدينار ليست مستقرة فقد تراجع سعر صرف الدينار امام اهم العملات العالمية, بشكل كبير وبنفس القدر الذي تراجع به الدولار امام اليورو والين, وهي العملات التي تقاس بها معظم مشترياتنا, سواء كانت من اسواق تتعامل بالدولار او الدينار, وبات من المؤكد ان جزءا هاما من ارتفاع اسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية والمعادن, ليس عائدا لزيادة الطلب خاصة في ظل الركود الاقتصادي, بقدر ما تفرضه الكارتلات لمعادلة تراجع سعر الدولار, وهذا ما اكده اكثر من مسؤول خليجي, ان جزءا من ارتفاع اسعار النفط يعود لتعويض خسائر الدولار.
4- رغم انخفاض الصادرات بمعدل 20% خلال الثلاثة ارباع الاولى من عام ,2009 وتراجع تحويلات الاردنيين في الخارج بنسبة 8.4%, وتراجع الاستثمار الاجنبي بقيمة 583 مليون دينار في النصف الاول من عام 2009 قياسا لنفس الفترة من عام ,2008 ليصبح 310 ملايين دينار, ومع ذلك نرصد ارتفاعا في احتياطات البنك المركزي من العملات الاجنبية بنسبة33.7% خلال العشرة شهور الاولى من العام الحالي, عن مستواه المسجل في نهاية عام ,2009 ليبلغ 10.353 مليار دينار, صحيح ان تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 22.9%, يسهم بتخفيف العبء على احتياط العملات الاجنبية, الا ان المعطيات المقدمة لا تبرر هذه النتائج والتي لا بد من الوقوف امام هذه الظاهرة لمعرفة أسبابها.
5- إصرار الحكومة على اصدار قانون مؤقت لضريبة الدخل, يتضمن تخفيض الضريبة على البنوك والتجار بشكل ملحوظ, من دون اي مبررات سوى الاستجابة لضغوط الفعاليات الاقتصادية المستفيدة من هذه التخفيضات, وحرمان الخزينة من هذه الاموال, رغم ما تعانيه الخزينة من تنامي عجز الموازنة, علما ان التخفيضات المنوي استحداثها سبق ورفضها مجلس النواب المنحل في دورته الاستثنائية الاخيرة, وقد سبق وحذرنا من مغبة اصدار قانون مؤقت لضريبة الدخل لتمرير ما فشلت الحكومة السابقة في تمريره, والاهم ان هذا الإجراء ليس له علاقة في الذي, تحفيز الاقتصاد يتطلب تخفيض ضريبة المبيعات على مدخلات الإنتاج, وإلغاء الضريبة على السلع الارتكازية مثل المحروقات لكي تخفض تكاليف المنتجات المحلية, ليوفر لها القدرة على منافسة السلع الأجنبية.