اوستروم وجائزة نوبل والقطاع العام

فهمي الكتوت

21/11/2009

العرب اليوم – الينوراوستروم أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في الاقتصاد, والاسم الرسمي للجائزة” جائزة البنك السويدي للعلوم الاقتصادية ” لم يأت أهمية الخبر كونها أول امرأة تفوز بهذه الجائزة, بل لدورها في إظهار كيفية إدارة مؤسسات القطاع العام بشكل ناجح, فقد أعلنت لجنة منح جوائز نوبل في السويد ان الاقتصاديين الأمريكيين الينور اوستروم, واوليفر وليامسون, فازا بجائزة نوبل للاقتصاد عام ,2009 عن أعمالهما في الحوكمة

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:”Table Normal”; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:””; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:”Calibri”,”sans-serif”; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

الينوراوستروم أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في الاقتصاد, والاسم الرسمي للجائزة” جائزة البنك السويدي للعلوم الاقتصادية ” لم يأت أهمية الخبر كونها أول امرأة تفوز بهذه الجائزة, بل لدورها في إظهار كيفية إدارة مؤسسات القطاع العام بشكل ناجح, فقد أعلنت لجنة منح جوائز نوبل في السويد ان الاقتصاديين الأمريكيين الينور اوستروم, واوليفر وليامسون, فازا بجائزة نوبل للاقتصاد عام ,2009 عن أعمالهما في الحوكمة الاقتصادية, وقد حصلت الينور على الجائزة كونها أوضحت كيف يمكن إدارة الملكية العامة بنجاح من جانب المستخدمين لها, وأثبتت عدم صحة النظريات التي تتحدث عن فشل إدارة الملكية العامة, وان البديل خصخصة المؤسسات, أو إدارتها من سلطات مركزية, وبينت كيف يمكن للإدارة تطوير آليات العمل وصولا لقرارات تؤمن نجاحات للمؤسسة.

الينور معروفة في بعض الدول النامية, وبشكل خاص في نيبال, حيث تقوم بتطوير اقتصاديات الملكيات المشتركة بما في ذلك القطاع الزراعي, واقر كروغمان الاقتصادي البارز والحاصل على جائزة نوبل, في مقال له في موقع نيويورك تايمز, بان التعرف على عمل الينور يظهر أهمية التنوع في المؤسسات, ويأتي أهمية تكريم السيدة الينورمن قبل اوساط ليست حيادية, بأنه يشكل إعادة اعتبار لهذا النمط لاقتصادي “الملكية العامة”, خاصة بعد فشل الليبرالية الجديدة أو الرأسمالية المتوحشة كما درجت العادة على تسميتها, والتي دأبت منذ عقدين من الزمن على فرض نهجها وسياساتها على مختلف بلدان العالم, وفي عدادها الاردن,مستخدمة المؤسسات الدولية من صندوق النقد والبنك الدوليين كأذرع لشق الطريق امامها, للاستيلاء على مؤسسات القطاع العام, وممارسة ارهاب فكري على كل من يدافع عن مؤسسات القطاع العام.

النتيجة دفع الشعب الاردني والدولة الاردنية ثمنا باهظا لهذه السياسات, فقد تنازلت الدولة عن مؤسسات القطاع العام لصالح راس المال الاجنبي, وابتدأت الحكومة بتطبيق هذه السياسة بحجة معالجة اوضاع المؤسسات المتعثرة, وذلك بادخال شريك استراتيجي لتطويرها ووقف خسائرها, الى ان فقدت جميع الاصول, وعائدات هذه الشركات التي كانت تسهم في تمويل الموازنة, وكان ابرزها شركات الاتصالات والبوتاس والاسمنت والفوسفات والملكية وتوليد الكهرباء وكهرباء اربد والاسواق الحرة, وغيرها وبقيمة اجمالية حوالي 1805 ملايين دينار, لم يبق من عائدات التخاصية سوى 89 مليون دينار, انفق حوالي 151 مليون دينار لتمويل مشاريع تنموية وفقا لمصادر وزارة المالية, والباقي من دون اية فوائد ملموسة للدولة, حيث لا يستطيع احد احتساب تسديد ديون دول نادي باريس وقيمتها 1562.7 مليون دينار في عام ,2008 وذلك لقيام الحكومة باقتراض مبالغ اعلى منها في نفس العام, حيث اقترضت الحكومة حوالي 1915 مليون دينار, من مصادر داخلية فكانت النتيجة, تبديل ديون اجنبية بديون محلية, والحكومة انفقت جميع ايرادات التخاصية من دون الاستفادة منها, وانفقت ما سمته بمدخرات الاجيال, بدأت الان تشعر الحكومة بخطورة انفلات النفقات العامة للدولة, واصبح الحديث علنيا على التجاوزات المالية والادارية, وصرف المكافآت وشراء السيارات, عندما تجاوزت المديونية 9.5 مليار دينار, والعجز السنوي للموازنة حوالي 1.2 مليار دينار, لكن الحكومة لم تتخذ اجراءات كافية لوقف هدر المال العام, وضبط النفقات رغم هذه التصريحات.

صحيح ان الليبرالية الجديدة في امريكا اسهمت بشكل كبير في تضليل الرأي العام وتوريط الدول النامية بالتنازل عن ملكية مؤسسات الدولة لصالح راس المال الاجنبي, الا ان الفئات والشرائح المتنفذة والمنتفعة لا ينقصها الحماس لهذه السياسات او من يورطها, فهي تدافع عن مصالحها الخاصة في دفاعها عن هذه السياسات.

أرشيف الكاتب