كامب ديفد اوسلو وادي عربه

فهمي الكتوت

31/10/2009

 

العرب اليوم – وقعت الاتفاقيات الثلاث مع الكيان الصهيوني وقدمت للأمة العربية باعتبارها مخرجا للأزمة, وإنهاء للصراع العربي – الإسرائيلي, بما يضمن انسحاب قوات الاحتلال من الاراضي العربية المحتلة عام ,1967 جوبهت هذه الاتفاقيات بمعارضة شعبية في مختلف انحاء الوطن العربي, انطلاقا من قناعات راسخة, وحس شعبي, ان هذه الاتفاقيات لن تنهي الاحتلال, ولن تعيد الأرض الى أصحابها, ولم تضمن حق العودة للاجئين, وان الهدف الصهيوني من هذه الاتفاقيات, التفرد في البلدان العربية لانهاء الصراع, من دون الانسحاب الشامل من الاراضي العربية المحتلة.

 

 

وقعت الاتفاقيات الثلاث مع الكيان الصهيوني وقدمت للأمة العربية باعتبارها مخرجا للأزمة, وإنهاء للصراع العربي – الإسرائيلي, بما يضمن انسحاب قوات الاحتلال من الاراضي العربية المحتلة عام ,1967 جوبهت هذه الاتفاقيات بمعارضة شعبية في مختلف انحاء الوطن العربي, انطلاقا من قناعات راسخة, وحس شعبي, ان هذه الاتفاقيات لن تنهي الاحتلال, ولن تعيد الأرض الى أصحابها, ولم تضمن حق العودة للاجئين, وان الهدف الصهيوني من هذه الاتفاقيات, التفرد في البلدان العربية لانهاء الصراع, من دون الانسحاب الشامل من الاراضي العربية المحتلة.

وكان انسحاب قوات الاحتلال من سيناء, طعما قدم لمصر لإخراج أهم دولة عربية من حلبة الصراع العربي – الإسرائيلي, ومع ذلك دفعت مصر ثمنا غاليا لهذا الاتفاق, أما اتفاق أوسلو فقد نجح الكيان الصهيوني من خلاله بتحويل أنبل ظاهرة برزت في التاريخ الحديث المقاومة الفلسطينية – كما وصفها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر- وإذا توخينا الدقة تحويل أهم فصيل في حركة المقاومة الفلسطينية الى الشرذمة والعجز والإفلاس السياسي, فقد تخلى الجناح المتنفذ في حركة فتح عن مقاومة الاحتلال, واعتمد المفاوضات كأسلوب ووسيلة وحيدة لإنهاء الاحتلال, في ظل ظروف غير مواتية, وموازين قوى لا تسمح للمفاوض الفلسطيني بإنهاء شبر من الاحتلال, استثمر العدو الصهيوني هذا الاتفاق, للظهور أمام العالم بأنه وصل الى اتفاق مع الفلسطينيين, وتخلص من أعباء والتزامات دولة الاحتلال أمام القانون الدولي, وقوض سياسة المقاطعة, ونجح بإنهائها مع العديد من الدول العربية, وواصل ابتلاع الأراضي العربية المحتلة وتهويد القدس والاستيلاء على معظم أراضي الضفة الغربية ووطن أكثر من نصف مليون مهاجر يهودي فيها, تحت غطاء ما يسمى في مناخ السلام والتسوية واتفاق أوسلو.

والاهم من كل ذلك نجحت اتفاقية أوسلو بفلسطين الصراع مع العدو, بحيث أصبح صراعا فلسطينيا – إسرائيليا, بدلا من عربي- إسرائيلي, ومهدت الطريق أمام اتفاق وادي عربه, وبالتالي أصبح الموقف العربي ينظر للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي, كما ينظر لأي قضية حدودية مع أطراف مجاورة لأي دولة عربية, فلم تعد قضية مركزية حتى من الناحية اللفظية, وهنا لا ابرر اتفاق وادي عربه كما لا ابرر الموقف العربي, لكن سياسة التفرد الإسرائيلي نجحت في الوصول الى الحالة التي نحن نعيشها الآن, خاصة وان غالبية البلدان العربية مهيأة للتعامل مع إفرازات أوسلو والحلول المنفردة.

أما الآن كفر مهندسو هذه الاتفاقيات بالحلول المنفردة, وبما أوصلهم المشروع الصهيوني, من دون إشهار ذلك, فالرئيس الفلسطيني محمود عباس في حالة إحباط وهو مهندس اتفاق أوسلو كما هو معروف ويهدد بالاستقالة, ويقول للرئيس الأمريكي, أنا لا ادري ماذا تريدون مني, انتم لا تريدون التوجه الى الانتخابات, لا تريدون ان أشكل حكومة فلسطينية موحدة, تضغطون علي ألا أوقع على اتفاق مصالحة مع حماس, وفي نفس الوقت تعطون إسنادا لنتنياهو لمواصلة سياسة الاستيطان, ماذا أبحث في المفاوضات ? على كون القدس العاصمة الخالدة لليهود..? هذا بعض ما ورد على لسان عباس وفقا لما نشرته صحيفة يديعوت احرنوت والقناة 10 حول الإحباط واليأس الذي وصل إليه مشروع عباس السياسي, بوصول المفاوضاوت الى طريق مسدود, وخاصة بعد تراجع اوباما عن شرط وقف الاستيطان قبل المفاوضات, ودعوة كلنتون للطرفين بالدخول في مفاوضات غير مشروطة.

بدوري أقول ليست الاستقالة مخرجا للأزمة الآن, وان كان موضوع الاستقالة بحد ذاته فكرة صحيحة, واللجوء إليها ضروري, في حال فشل القائد إيصال شعبه الى شاطئ الأمان, لكن أمام عباس ما هو أهم من الاستقالة, أولا مصارحة الشعب الفلسطيني والأمة العربية بفشل سياسة الحلول المنفردة, وثانيا الإعلان عن تحمله مسؤولية هذه السياسة, ثالثا وقف التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال وتطهير أجهزة السلطة الفلسطينية من الرموز التي ما زالت تدافع عن هذا النهج, رابعا الدخول في مفاوضات مع كافة الفصائل الفلسطينية نحو وحدة وطنية, قائمة على مبدأ إعادة الاعتبار للدور النضالي للشعب الفلسطيني, في مقاومة الاحتلال بجميع الوسائل والسبل المتاحة, خامسا الوصول الى اتفاق عبر الحوار مع كافة الفصائل الفلسطينية, على موعد إجراء انتخابات شاملة للسلطة التشريعية والرئاسة والمجلس الوطني الفلسطيني, بعد الاتفاق على كافة المبادئ والأسس القانونية المتعلقة بالانتخابات.
اما اتفاقية وادي عربة ليست أفضل حالا من اتفاقية أوسلو وكامب ديفيد, وان كانت الأسباب والمبررات المقدمة تختلف, فالنتيجة واحدة, فلم تتعرض اتفاقية وادي عربة الى احتلال أم الرشراش التي احتلت بعد اتفاقية الهدنة الموقعة في رودس في شباط عام ,1949 وأقامت عليها اسرائيل مدينة ايلات, كما تضمنت الاتفاقية الابقاء على الباقورة تحت الإدارة الإسرائيلية تحت مسمى التأجير, عدا عن تلويث وسرقة المياه, وتعاملت الاتفاقية مع قضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية, حيث تضمنت: يعد الطرفان بالتخفيف من معاناتهم, وسيسعيان للتخفيف من مشاكلهم, وتسويتها في المحافل والمنابر المناسبة, مقترنة ومتزامنة مع المفاوضات الخاصة بالوضع الدائم, ومن خلال تطبيق برامج الامم المتحدة, وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين بما في ذلك المساعدة في توطينهم. اعتقد ان النص واضح ولا يحتاج الى تعليق.

أما ما يقال عن مكاسب اردنية بالاعتراف في الحدود, لم تصمد هذه الادعاءات طويلا, فقد تابعنا جميعا السياسات الإسرائيلية المتطرفة ضد الأردن وكيانه واستقلاله السياسي, هذا اذا افترضنا انها مكاسب كما توهم البعض, واختراق للنظرية التوسعية الصهيونية, علما ان الاتفاقية اعترفت بحدود اسرائيل التي قامت على احتلال أراضي الدولة الفلسطينية عام ,1948 والتي حددتها الأمم المتحدة, في حين لم تعترف اسرائيل بحدود فلسطين لا التي حددتها الأمم المتحدة او حدود .67

ومن باب الدفاع عن الاتفاقية يجري الحديث عن المشاريع غير المحدودة التي سوف تنهال على الأردن كمكافأة على اتفاق الصلح مع العدو الصهيوني, وبشكل خاص في منطقة وادي الأردن, من الطاقة والمياه وغيرها من المشاريع السياحية, تبخرت هذه المشاريع ولم ينفذ منها شيء, وان كنت غير آسف على مثل هذه الوعود, فهي ليس أكثر من مشاريع للتطبيع وإلغاء المقاطعة, وفرض علاقات على مختلف المستويات وعدم حصرها بالجانب الدبلوماسي, في الوقت الذي ما زال الاحتلال الإسرائيلي جاثما على الأراضي العربية, وقد استجابت الحكومة للتوجهات الإسرائيلية ومررت مشاريع تطبيعية, والتي أخذت أشكالا متعددة بدءا من السماح بإقامة معرض الصناعات الإسرائيلية في مرج الحمام, والتي تصدت له الفعاليات الشعبية والحركة الوطنية بمسيرة حاشدة, شاركت فيها مختلف الهيئات السياسية والاجتماعية والنقابية في البلاد وقمعت بالقوة, مرورا بإقامة المناطق المؤهلة التي تشترط إدخال مدخلات إنتاج إسرائيلية بنسبة 8% للسماح لهذه المنتجات دخول الأسواق الأمريكية.

ومن المعروف ان الاقتصاد الاردني لم يحقق مكاسب مجزية من هذه الاتفاقية, بسبب الاعفاءات الضريبية, ومعظم العمالة ورؤوس الأموال الموظفة في هذه المشاريع أجنبية, والهدف تمرير عملية التطبيع أكثر من الدوافع الاقتصادية, اضافة الى إغراق الأسواق المحلية من الخضار والفواكه ومختلف المنتجات الإسرائيلية, وقد حذر نقيب المهندسين من وجود كميات كبيرة من حديد التسليح الإسرائيلي في الأسواق الأردنية, كما أكد ان إسرائيل تلجأ لشراء حديد من دول عربية وإدخاله الى الأردن بشهادة منشأ إسرائيلي بهدف فرض التطبيع, كما دعا رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان د حاتم الحلواني الحكومة للتدخل بسرعة لإنقاذ مصانع الحديد المحلية والتي باتت مهددة بالإغلاق, نتيجة إغراق البلاد بالحديد المستورد.

في حين تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على الأراضي العربية, وتهويد القدس بالاعتداءات المنظمة والمتكررة على المسجد الأقصى من قبل المتطرفين اليهود بدعم من قوات الاحتلال, ويتزامن هذا التصعيد مع مرور خمسة عشر عاما على معاهدة وادي عربة, التي تشكل مع اتفاقيتي أوسلو وكامب ديفيد رمزا للاذعان والخضوع للشروط الإسرائيلية, كما تشكل هذه الاتفاقيات فشلا ذريعا للحلول الجزئية التي لم تنه الصراع العربي- الإسرائيلي, ولم تؤمن الحقوق الوطنية, بانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي العربية, وقد اتسعت دائرة المعارضة للمعاهدة وانضمت أوساط سياسية واجتماعية جديدة, في المجتمع الأردني تدعو الى إلغاء او تجميد المعاهدة, التي كبلت أيدي الأردنيين ولم تلزم الاسرائيليين, لذلك لا بد من اتخاذ الإجراءات لوقف التطبيع السياسي والدبلوماسي والاقتصادي, تمهيدا لإلغاء المعاهدة, مع احتفاظنا بحقنا في الدفاع عن استقلالنا الوطني والمطالبة بحقوقنا الوطنية في الأرض والمياه.