ليس مؤامرة.. بل بعض مظاهر الأزمة

فهمي الكتوت

10/10/2009


 

العرب اليوم –  تكررت الحالات التي لم تنجح الحكومة في استيعابها وتطويقها قبل فوات الاوان, فقد رصدت الصحف المحلية عددا من الحوادث التي استخدم فيها العنف على خلفية مشاجرات وخلافات محدودة سرعان ما تحولت لاشتباكات عائلية أو عشائرية, وترافق بروز هذه الحالات مع تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية وتراجع دور الدولة الاقتصادي لصالح القطاع الخاص….

تكررت الحالات التي لم تنجح الحكومة في استيعابها وتطويقها قبل فوات الاوان, فقد رصدت الصحف المحلية عددا من الحوادث التي استخدم فيها العنف على خلفية مشاجرات وخلافات محدودة سرعان ما تحولت لاشتباكات عائلية أو عشائرية, وترافق بروز هذه الحالات مع تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية وتراجع دور الدولة الاقتصادي لصالح القطاع الخاص, واختفاء دورها الاجتماعي في مراقبة وضبط الأسعار, وعدم تمكن الحكومة من توزيع موارد الدولة بشكل عادل بما يوفر الأمان الاجتماعي, وتراجع هيبتها بشكل ملحوظ في العديد من المظاهر لصالح العصبية القبلية, فبرزت بعض الممارسات التي لا تنتمي لروح العصر, بدلا من فرض سيادة القانون, كما لا يمكن إغفال اثار ونتائج القوانين العرفية التي أصدرتها الحكومات المتعاقبة والمتعلقة بمصادرة الحريات العامة وفي مقدمتها قانون الصوت الواحد للانتخابات النيابية والتي شوهت هذه القوانين التجربة الديمقراطية واضعفت الحياة السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني في البلاد, وعمقت الخلافات داخل العشيرة الواحدة وحتى العائلة الواحدة, لست معنيا بإقحام السياسة والاقتصاد في الموضوع بشكل تعسفي, لكن البحث عن أسباب هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا يملي علينا التدقيق في بواطن الامور, آملا بفتح حوار وطني يصيب كبد الحقيقة.

احد الوزراء عقب على هذه الظاهره بانها مؤامرة إعلامية… الاعلام ضخمها, ثقافة المؤامرة تهيمن على نمط التفكير للهروب من استحقاقات سياسية واقتصادية واجتماعية, ان القفز عن المظاهر السلبية في مجتمعنا من دون معالجتها يراكم المشاكل التي قد تنفجر في اية لحظة, لقد فشلت الحكومة في استيعاب هذه المظاهر ومنع استخدام العنف, كما فشلت في التصدي لقضايا سياسية واجتماعية متعددة, فلم تستطع وضع حد لموجات الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية, وبدلا من استخدام القوانين والأنظمة لردع التجار, واصل الوزراء المعنيون بالشأن الاقتصادي طوال شهر رمضان مناشدتهم للتجار تخفيض الأسعار, بينما واصلت الأسعار ارتفاعا, وذلك لاختفاء دور الدولة ومؤسساتها وقوانينها في التصدي للانفلات, في حين تتصدي الحكومة للتحركات الشعبية والعمالية والمسيرات التضامنية لقضايا وطنية واجتماعية, وتقمع بشدة تحركات عمالية مطلبية دفاعا عن لقمة عيش العمال, فشلت الحكومة في التصدي للازمة الاقتصادية المتفاقمة حيث تواجه البلاد اخطر مراحلها وتداعياتها, وحاول الفريق الاقتصادي على مدار عام كامل من عمر الأزمة طمأنة الرأي العام بان الاقتصاد الأردني لن يتأثر سلبا في الأزمة, لا بل مؤكدين انه سوف يتأثر إيجابا, وضربت عرض الحائط تحذيرات الفعاليات السياسية والكتاب في الكف عن سياسة الإنفاق الممول بالقروض, الى ان استيقظت مؤخرا على اقتصاد يعاني من أزمة خارج السيطرة, سيدفع المجتمع الأردني ثمنها غاليا, باتساع دائرة الفقر, وارتفاع معدلات البطالة, بسبب التباطؤ الاقتصادي وانخفاض معدلات النمو, فقد انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الى 3 %, وتراجعت الصادرات بشكل ملموس, وانخفضت ايرادات الخزينة, في ظل زيادة النفقات, الامر الذي ادى الى تنامي عجز الموازنة الذي وصل الى 758 مليون دينار خلال الشهور الثمانية الماضية, وانخفضت تحويلات الأردنيين في الخارج بنسبة 19% خلال شهر اب, وارتفعت معدلات البطالة الى 14% بزيادة نقطتين مئويتين عن العام الماضي, كما وصلت المديونية الى 9354 مليون دينار مقابل 8551 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي, واقترضت الحكومة 300 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل عجز الموازنة, حيث لوحظ ان جهات دولية تدفع باتجاه توريط البلاد بالديون كوسيلة للابتزاز السياسي. ان تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لغالبية المواطنين عامة والطبقات الفقيرة على وجه الخصوص يفسر حالات الاضطراب والاحتقانات التي نلحظ بعض إفرازاتها, وان البلاد مرشحة لمزيد من العنف والمظاهر السلبية في حالة عدم التصدي للازمات الحقيقية.0