العمال لا ينعمون بالرخاء الاقتصادي المزعوم

تعتبر قضية عمال المياومة في وزارات الزراعة والمياه والاشغال من اكثر القضايا الحاحا التي تحتاج الى حل, لا يعقل الابقاء على حوالي 22500 عامل على حساب المياومة لعدة سنوات وصلت خدمة بعضهم الى حوالي ثمانية عشر عاما, وبرواتب زهيدة تتراوح ما بين 120-150 دينارا شهريا, وعلى الرغم من الوعود المتكررة من قبل المسؤولين لمعالجة قضيتهم الا ان هذه القضية بقيت من دون حل, حرم هؤلاء العمال من ابسط الحقوق الوظيفية والعمالية والنقابية, ففي الوقت الذي لا يخضعون فيه لقانون الخدمة المدنية, فهم ايضا لا يخضعون لقانون العمل, لا يحق لهؤلاء العمال الانتساب الى نقابة عمالية اسوة بباقي عمال الاردن, فلم يجدوا من يعبر عن وجهة نظرهم امام الجهات الرسمية ولا سبيل كان امامهم سوى الاعتصام, مع ذلك وقفت الحركة النقابية ممثلة بالاتحاد العام لنقابات العمال مكتوفة الايدي امام هذا التحرك العمالي, في حين احتضن تحركهم التجمع العمالي الديمقراطي.

لم تكن قضية عمال المياومة هي القضية الوحيدة التي تؤرق العمال الاردنيين فعمال الاردن عامة يعانون من قلة الرواتب ومن سوء الاحوال المعيشية وارتفاع الاسعار, الذي اصبح يهدد بحرمانهم لقمة العيش, ناهيك عن ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية والتعليم والمواصلات وارتفاع المشتقات النفطية, فالحركة النقابية الاردنية مطالبة بتنظيم حملة مطلبية شاملة لخلق حالة توازن اجتماعي خشية الاثار المترتبة على الاحتقانات الاجتماعية, ومن المؤسف ان الحركة العمالية الاردنية ما زالت تعيش في ظروف واوضاع المرحلة الماضية, على الرغم من التطورات الكبيرة التي شهدها الاقتصاد الاردني, فبعد تحرير اسواق التجارة والمال, وتحرير الاسعار والغاء وزارة التموين, بقيت الحركة العمالية مكبلة تعاني من آلام المتغيرات الاقتصادية واثار سياسة العولمة الرأسمالية, ونتائج سياسة الليبرالية الجديدة, من دون ان تتمكن من الدفاع عن لقمة عيشها, او تعليم ابنائها ورعايتهم صحيا, فلا بد من مواكبة هذه الاجراءات باصدار قانون عمل ديمقراطي يتلاءم مع التطورات الجديدة ويفسح المجال امام كافة العمال بالتنظيم النقابي بما في ذلك عمال المياومة وعمال الزراعة, ورفع الحد الادنى للاجور بما يتناسب مع مستوى كلفة المعيشة, وربط الاجور بالاسعار, وتوسيع الحريات النقابية وتوفير الحصانة من الاجراءات التعسفية.

الشهادات التي قدمت من قبل بعض الاقتصاديين عن رخاء اقتصادي مزعوم تعيشه البلاد لا يغير من الواقع شيئا, فالحديث عن النمو الاقتصادي المرتفع والاستثمارات المزدهرة والمديونية المنخفضة ومستوى المعيشة في تحسن مناف للحقيقة. فالنمو الاقتصادي خلال الربع الاول من العام الحالي بلغ 5.9% مقابل 6.7% خلال نفس الفترة من العام الماضي, وقد رافق هذا النمو تضخم بنفس المستوى لمتوسط الرقم القياسي لاسعار المستهلك, في حين ارتفعت اسعار الخضار بنسبة 36.3% واللحوم والدواجن بنسبة 15.6%, اما المديونية ارتفعت 60.5 مليون دينار في نهاية حزيران 2007 عن رصيدها في نهاية عام 2006 وفقا لنشرة البنك المركزي الصادرة في آب ,2007 وغالبية العمال وذوي الدخل المحدود لم يتم تعويضهم عن تآكل اجورهم نتيجة التضخم وارتفاع الاسعار, ومرة اخرى لا بد من التأكيد على مبدأ اساسي ان النمو الاقتصادي الذي يحققه الاقتصاد الوطني ينبغي ان تظهر اثاره على ابناء المجتمع الاردني, والا نقع بفخ لعبة الارقام المضللة.