فهمي الكتوت
3/10/2009
توالت ردود الافعال على الجريمة البشعة التي اقترفها الاحتلال الصهيوني باقتحام المسجد الأقصى, هذه الجريمة النكراء التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من مسلسل الاعتداءات المتكررة على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى, وهي امتداد لسياسة الاستيطان والتهجير وطرد المقدسيين من منازلهم, وتعبير دقيق عن السياسة العنصرية التوسعية للكيان الصهيوني….
توالت ردود الافعال على الجريمة البشعة التي اقترفها الاحتلال الصهيوني باقتحام المسجد الأقصى, هذه الجريمة النكراء التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من مسلسل الاعتداءات المتكررة على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى, وهي امتداد لسياسة الاستيطان والتهجير وطرد المقدسيين من منازلهم, وتعبير دقيق عن السياسة العنصرية التوسعية للكيان الصهيوني, والتي تستهدف تهويد القدس والاستيلاء على المدينة المقدسة, وعلى اهمية ردود الافعال العفوية ضد الجريمة الصهيونية, الا انها لا ترقى بحال من الاحوال الى مستوى الاخطار الحقيقية التي تهدد بيت المقدس والقضية الفلسطينية عامة.
فالموقف العربي الرسمي الصامت والمتفرج, شجع قوات الاحتلال الاسرائيلي على ارتكاب ابشع الجرائم بحق الفلسطينيين, والاعتداء على المقدسات, لقد جاء العدوان الإسرائيلي الجديد بعد إذعان القيادة الفلسطينية لضغوطات الدبلوماسية الأمريكية, وبعض الأطراف العربية خلال الأسبوع الماضي, للمشاركة بالقمة الثلاثية التي دعا إليها أوباما رغم رفض نتنياهو وقف الاستيطان , الأمر الذي يعتبر هزيمة ساحقة للموقف العربي والفلسطيني, وانتصارا إسرائيليا بامتياز, بتخلي الإدارة الأمريكية عن شرطها بوقف الاستيطان للبدء بالمفاوضات, وفشل الموقف العربي بأول امتحان مع الإدارة الأمريكية الجديدة فلم يمارس أي ضغوط تسهم بالحفاظ على موقف متوازن دوليا, وتراجع الموقف الفلسطيني عن تعهداته بعدم المشاركة بأي لقاء مع الاسرائيليين قبل وقف الاستيطان, وتعبير عن الموقف العربي المتواطئ او المتفرج على الجريمة التي تقترف بحق المدينة المقدسة.
لقد كان لهزيمة الموقف العربي- الفلسطيني امام الشروط الاسرائيلية اكبر الاثر على ما يجري من تصعيد خطير واقتحام للمسجد الأقصى, فعجز النظام العربي بما في ذلك الفلسطيني اوصل القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي الى ما هو عليه الان, وان استمرار تدهور الموقف العربي أمام اليمين المتطرف الصهيوني سوف يجلب مزيدا من الكوارث والمصائب للأمة العربية, ومن يعتبر نفسه بمنأى عن هذه الأخطار فهو واهم, فإذا نجحت إسرائيل قبل أربعة عقود في الاستيلاء على أراضي اربع دول عربية, وفي ظل توازنات دولية مختلفة تماما عما هو حاليا, فكيف يمكن للنظام العربي المتهالك ان يحافظ على أمنه القومي واستقراره السياسي, بمعزل عن برنامج يتضمن التصدي للمشروع الصهيوني, والصمود في وجه الضغوط الأمريكية, واستخدام جميع أدوات الصراع المتاحة عربيا لممارسة الضغوط على الموقف الأمريكي والأوروبي, ومن ثم الإسرائيلي لتصحيح موازين القوى لصالح الصراع العربي الإسرائيلي, مع عدم التنازل عن حق الشعوب العربية في مقاومة المحتلين من خلال مختلف الوسائل.
فصمود غزة أمام الحصار والعدوان الإسرائيلي المتواصل, وتصدي المقاومة اللبنانية لقوات الاحتلال ودحر المحتلين من الأراضي اللبنانية ماثل أمامنا, ويعتبر درسا نضاليا سطرته شعوبنا العربية في مواجهة المحتلين, ومن اجل تعزيز هذا التوجه لا بد من مواجهة المحتلين الصهاينة ويأتي في مقدمة ذلك وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام سياسيا وجغرافيا, على قاعدة وطنية صلبة أساسها التمسك بالثوابت الفلسطينية النضالية, من دحر المحتلين وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية كاملة السيادة وفي مقدمتها القدس, وإزالة الجدار والمستوطنات, والتمسك بحق العودة, واحترام إرادة الشعب الفلسطيني باختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع, ان ما رشح من معلومات عن اتفاق حول المصالحة الوطنية الفلسطينية بوساطة مصرية, يدخل البهجة والسرور الى قلوبنا, الا إننا نتعامل مع هذه المعلومات بتحفظ شديد خشية من المعيقات والمناورات التي قد تؤدي الى انتكاسة, مشددين على ان أي تراجع عن المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية في هذه الظروف الدقيقة, يدخل في خانة الاستخفاف والاستهتار في القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني.0
أرشيف الكاتب