حقوق العمال في المناطق المؤهلة

فهمي الكتوت

18/7/2009

 العرب اليوم – اعتصام العمال امام وزارة العمل جاء للتذكير بأبسط حقوقهم العمالية والانسانية, 193 عاملا اسيويا و 50 عاملا اردنيا لم يحصلوا على رواتبهم منذ ثلاثة شهور, يعيشون في ظروف صعبة بلا ماء ولا كهرباء ويتناولون ما تيسر من الطعام, لا ذنب لهم سوى انهم ضحايا استغلال وجشع رأس المال وازمته الاقتصادية, وعجز القوانين المحلية عن مواجهة حالات كهذه

اعتصام العمال امام وزارة العمل جاء للتذكير بأبسط حقوقهم العمالية والانسانية, 193 عاملا اسيويا و 50 عاملا اردنيا لم يحصلوا على رواتبهم منذ ثلاثة شهور, يعيشون في ظروف صعبة بلا ماء ولا كهرباء ويتناولون ما تيسر من الطعام, لا ذنب لهم سوى انهم ضحايا استغلال وجشع رأس المال وازمته الاقتصادية, وعجز القوانين المحلية عن مواجهة حالات كهذه.

الشركة اغلقت ابوابها في وجه العمال بعد مغادرة مالكها البلاد, وهي واحدة من عشرات الشركات المسجلة ضمن المناطق المؤهلة في الظليل والتجمعات الصناعية في سحاب ومدينة الحسن الصناعية في اربد, والتي تمتعت باعفاءات جمركية وضريبية, وحصلت على حق التصدير للولايات المتحدة الامريكية ضمن الاتفاقية الموقعة مع الحكومة الاردنية, والتي لا تخلو من شبهة سياسية هدفها التطبيع مع الكيان الصهيوني باشتراط ادخال نسبة 8% من مدخلات الانتاج من اسرائيل.

ووفقا لما اورده رئيس نقابة الغزل والنسيج فتح الله العمراني ان العام الحالي شهد اغلاق 19 شركة تعمل بصناعة الغزل والنسيج والالبسة في مدينة الحسن والتجمعات الصناعية, نجم عنها فقدان 600 عامل لعمله, وان غالبية العمال في المناطق المؤهلة والبالغ عددهم حوالي 43 الف عامل من العمالة الاجنبية منهم 12 الف عامل اردني فقط, ويؤكد العمراني ان العمال الاردنيين لا يقبلون على العمل في المناطق المؤهلة بسبب تدني الاجور التي تتراوح حول الحد الادنى للاجر, مما دفع ما يزيد على الفي عامل تركوا العمل.

لا شك ان الازمة التي تواجه هذا القطاع ناجمة عن تداعيات الازمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الامريكية, فما زال مشهد الازمة العالمية ماثلا امامنا, فعمالقة الصناعة تغلق ابوابها في امريكا ومئات المؤسسات المصرفية تعلن افلاسها والعجز في الموازنة الامريكية يصل الى ارقام فلكية – الف مليار دولار – والخاسر الاكبر الطبقة العاملة في مختلف بلدان العالم والشعوب الفقيرة, مما يعزز الاعتقاد بان العالم بحاجة الى نظام جديد يخلو من الظلم والاستغلال ويحقق العدالة الاجتماعية.

اما على الصعيد المحلي فغني عن القول ان فكرة المناطق المؤهلة وانتقال هذه الظاهرة الى البلدان العربية لم تكن بدوافع بريئة من قبل الولايات المتحدة الامريكية بهدف دعم مشروع تنموي اقتصادي بقدر ما هي من منظور اسرائيلي تطبيعي, فالمستثمر اجنبي والعمالة غير اردنية والخزينة لا تحقق دخلا من الضرائب والرسوم, والقيمة المضافة من فاتورة التصدير يتم تحويلها الى الخارج, والحصيلة النهائية تضخيم الناتج المحلي الاجمالي وتشويهه بصورة لا يعكس الوزن الحقيقي للدخل القومي فالمشروع من وجهة نظر وطنية غير مأسوف عليه.

اما موضوع العمالة الاجنبية فكونها موجودة على ارض البلاد ينبغي الدفاع عن حقوقها كاملة وعدم السماح للمستثمر التنكيل بها وحرمانها من ابسط حقوقها القانونية والانسانية, بصرف رواتبها وفقا للقانون الاردني الذي لا يجيز تأخير الرواتب لاكثر من 7 ايام بعد انتهاء الشهر, ويفترض ان تخضع هذه المؤسسات لرقابة رسمية لحماية حقوق العمال, فهناك مؤشرات لم تلتقطها الجهات الرسمية مبكرا حول تعثر هذه الشركة, اضافة الى عدم صرف الرواتب تراكمت مطالبات الضمان الاجتماعي الى ان وصلت حوالي 80 الف دينار وهي جزء من حقوق العمال, فالاجر دين ممتاز من الدرجة الاولى وكان الاولى وضع اليد على ممتلكات الشركة لصالح الرواتب قبل غيره من المطالبات الاخرى, كما كشفت هذه الظواهر الحاجة الموضوعية لتحديث تشريعات العمل بما يضمن حق العمال الاجانب بالانتساب الى النقابات العمالية انسجاما مع الاتفاقيات الدولية, وايجاد محاكم متخصة بالشؤون العمالية.

أرشيف الكاتب