اولمرت يعلن عن استعداده للقاء العرب لبحث المبادرة العربية التي رفضها من حيث المبدأ, لكن.. لا مانع لديه بالدخول في مفاوضات بهدف التطبيع واقامة العلاقات مع الدول العربية, اما المبادرة من وجهة نظره فهي تحتاج الى اجراء تعديلات بحيث تصبح مناسبة للكيان الصهيوني, ومفاوضاته مع محمود عباس فقط لبحث النظام الاقتصادي والقضائي والامني في المناطق المحتلة. وليس لبحث الوضع النهائي لوجود الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة. اما قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالانسحاب وحق العودة للاجئين الفلسطينيين فهي في ذمة التاريخ من وجهة نظره واصبحت المبادرة العربية التي تعتبر دون الحد الادنى المقبول به عربيا هي موضوع المساومات والتنازلات.
لا شك ان تردي الاوضاع السياسية في الوطن العربي وانهيار الامن القومي وتمزق الموقف العربي. وتفجير الصراعات الطائفية والمذهبية والاثنية والاقليمية ادى بالمشهد العربي الى هذه المهانة, وشجع الاسرائيليين بالتمادي الى هذا الحد, واعتبر التطبيع مع النظام العربي شرطا مسبقا لبحث اي مقترحات تتعلق بالسلام, واي سلام…؟ لم تعد قضية الارض مقابل السلام, او الارض مقابل التطبيع, بل اصبح التطبيع مقابل الاستعداد للبحث عن قضايا السلام في المنطقة, اما السلام والارض لم يتحققا الا بتوفير الارادة السياسية المستندة الى مقاومة الاحتلال, كما شهدنا في صيف العام الماضي كيف لقنت المقاومة اللبنانية الصهيانة درسا لن ينسوه الامر الذي ادى الى ازمة حقيقية في القيادة الاسرائيلية واستقالة رئيس الاركان وانهيار شعبية اولمرت الى الصفر.
ساد اعتقاد لدى بعض الاوساط ان قمة الرياض سوف تخرج بقرارات اكثر اهمية لمعالجة الوضع العربي المتردي ربما كان مرد ذلك ان مكان انعقاد القمة سيكون له اثر على النتائج, حيث لاول مرة في تاريخ القمم العربية تعقد في السعودية, بالاضافة الى اهتمام القيادة السعودية في هذه القمة, والدور المحوري للسعودية الذي بدأ يتشكل في الوطن العربي والاسلامي, قد يوفر امكانية تخطي بعض الحواجز واحداث اختراق في معالجة القضايا المطروحة كالمسألة اللبنانية التي تمتلك السعودية القدرة على التأثير بها وانهاء الازمة اللبنانية, بالحفاظ على دور ومكانة المقاومة اللبنانية من الانكسار, والتمسك بحل وصيغة لبنانية لمواصلة التحقيق في قضايا الاغتيالات ومحاسبة الفاعلين, حل كهذا يؤمن السلم الاهلي اللبناني ويجنبه حالة اقتتال لا احد في لبنان او في الوطن العربي معني في اشعاله سوى عملاء الموساد والمخابرات الامريكية, كما ان ضمان استقرار لبنان وصيغة كهذه سيوفر امكانيات افضل لممارسة الضغوط على المحتلين الصهيانة في مفاوضات الوضع النهائي.
في حين تبرز اهمية استراتيجية في التعامل مع الازمة العراقية برؤية عربية مستقبلية تنطلق من مبادرة يكون اساسها انسحاب القوات الاجنبية من العراق وتحقيق السيادة الوطنية والحفاظ على وحدته والتصدي لسياسة التقسيم والشرذمة, ووضع برنامج زمني للانسحاب الاجنبي يرافقه وجود حكومة تمثل كافة الوان الطيف السياسي والوطني تمهيدا لاجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة بعيدا عن الاحتلال الامريكي وتأثيراته, لتحقيق وحدة وطنية لدولة ديمقراطية موحدة.
ولن يتم ذلك بمعزل عن موقف عربي واضح ازاء الملف الايراني, انطلاقا من مبدأ حق كافة الدول بامتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية. وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية, اما برنامج التسلح النووي يفترض ان يكون اساسه تطهير المنطقة من اسلحة الدمار الشامل ابتداء من اسرائيل. موقف كهذا سوف يسهم في الوصول الى صيغة عربية, ايرانية عبر وثيقة تحدد اسس العلاقات العربية – الايرانية وتضمن الحفاظ على وحدة العراق ورفض محاولات التقسيم ومساعدة الشعب العراقي في اقامة دولته الديمقراطية.
ان ادارة الصراع عربيا انطلاقا من مبدأ الحفاظ على المصالح العربية بحدودها الدنيا كفيل بتحقيق هذه الاهداف وارغام الاسرائيليين على الانسحاب من الاراضي المحتلة, اذا ما أخذنا بعين الاعتبار فشل المشروع الامريكي في المنطقة من ناحية, واستهداف بعض الانظمة العربية نتيجة تداعيات التدخل العسكري الامريكي, وما القلق السعودي من الاحتلال الامريكي للعراق واتساع دائرة العنف في العراق والجزائر والمغرب والسودان والصومال الا تعبير عن ذلك.