خطاب نتنياهو تجسيد للنهج الصهيوني

فهمي الكتوت

20/6/2009
    العرب اليوم –
اثار خطاب نتنياهو ردود افعال متباينة على المستويين المحلي والدولي, فقد عبرت الاوساط الشعبية عن غضبها واستنكارها للخطاب, في حين اكتفى الناطق باسم الحكومة وزير الدولة الدكتور نبيل الشريف بالقول ان افكار نتنياهو بحاجة الى تطوير……

   اثار خطاب نتنياهو ردود افعال متباينة على المستويين المحلي والدولي, فقد عبرت الاوساط الشعبية عن غضبها واستنكارها للخطاب, في حين اكتفى الناطق باسم الحكومة وزير الدولة الدكتور نبيل الشريف بالقول ان افكار نتنياهو بحاجة الى تطوير, اما باراك اوباما فقد عبر عن ترحيبه بالخطاب واعتبره خطوة ايجابية, وعلى الصعيد العربي اطلق بعض التصريحات التي تضمنت الشجب او الرفض.
 
خطاب اوباما تضمن قبول دولة فلسطينية منزوعة السلاح, من دون القدس لا تملك السيادة على الارض, مع بقاء الجدار والمستوطنات متقطعة الاوصال, مع الرفض المطلق لحق العودة, مشروطة بالاعتراف الفلسطيني والعربي بيهودية الدولة العنصرية, لم يأت خطاب نتنياهو بجديد فهو تجسيد للمشروع الصهيوني وتعبير دقيق للنهج العنصري الذي عبرت عنه الكنيست بالقوانين الفاشية التي صدرت الشهر الماضي بارغام العرب الفلسطينيين في الاراضي العربية المحتلة عام 48 بالاعتراف بـ يهودية الدولة امام القسم واعتبار الاردن دولة للفلسطينيين, هذا النهج لليمين المتطرف بزعامة نتنياهو يرقى لمستوى اعلان حرب على الشعبين الفلسطيني والاردني, وتهديدا لكيانهما الوطنيين, ما يستدعي موقفا اردنيا واضح المعالم متضمنا خطة لمواجهة السياسة العدوانية الصهيونية باعداد البلاد وتعبئة الطاقات الشعبية والرسمية لمواجهة هذه الاخطار, الشارع الاردني المكبل بالقوانين العرفية غير مؤهل لمواجهة التحديات الكبيرة, ارفعوا القيود عن الحركة الشعبية وشرعوا الابواب للجماهير كي تعبر عن رفضها لهذه المؤامرة الدنيئة, ان تصريح الناطق باسم الحكومة غير مفهوم بالقول ان افكار نتنياهو بحاجة الى تطوير هل هذه الافكار مقبولة من حيث المبدأ وينقصه بعض التعديلات, ينبغي سحب هذه التصريحات وتنظيم حملة واسعة رسميا وشعبيا ضد الخطاب والنهج اليمني العنصري الفاشي, متضمنة طرد السفير الصهيوني ودعوة السفير الاردني, وتجميد اتفاقية وادي عربة والتقدم بقانون لمجلس النواب بالغائها, والطلب من الدول العربية التي تقيم علاقات مع العدو الصهيوني قطع هذه العلاقات, والغاء كافة اشكال التطبيع, وفي مقدمة ذلك منع الصهاينة من دخول البلدان العربية والغاء القوانين التي تسهل دخولهم, والعودة الى قانون المقاطعة العربية.

ان المستجدات التي طرأت على الوضع الدولي والناجمة عن الازمة المالية والاقتصادية الحادة التي تعاني منها الولايات المتحدة الامريكية وفشل سياستها العدوانية وسطوتها على العالم, هذه المستجدات فتحت آفاقا دولية لبداية تشكل عالم متعدد القطبية, مما يسهم بتوفير مناخ لامكانية تبلور موقف عربي متماسك يشكل الحفاظ على الامن القومي العربي بحده الادنى, والتصدي للتطاولات المتكررة على عدد من اقطاره, اذا ما توفرت الارادة السياسية للاستفادة من الامكانيات العربية الضخمة بربط السياسات الاقتصادية الخارجية بالمصالح الوطنية العليا للوطن العربي, موقف كهذا فقط يسهم بتراجع امريكا عن سياستها العدائية ضد البلدان العربية, مع عدم الانبهار بخطابات اوباما التي تهدف الى تسويق الموقف الامريكي من دون التخلي عن تحيزه لصالح المحتلين الصهاينة.

 

 

 

 

 

 

 
أرشيف الكاتب