قرار خارج الزمان والمكان

فهمي الكتوت

2009/6/6

العرب اليوم – فوجئ الرأي العام الاردني بالتعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية باستثناء حملة الجنسية الاسرائيلية من شرط الحصول على تأشيرة دخول الاراضي الاردنية, ومنع مواطني دول عربية واسلامية من دخول البلاد الا بموافقة مسبقة………….

العرب اليوم – فوجئ الرأي العام الاردني بالتعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية باستثناء حملة الجنسية الاسرائيلية من شرط الحصول على تأشيرة دخول الاراضي الاردنية, ومنع مواطني دول عربية واسلامية من دخول البلاد الا بموافقة مسبقة, رغم المتاعب والصعوبات والمعاملة غير الانسانية التي تواجه المواطنين اثناء تنقلهم عبر الجسور من قبل قوات الاحتلال, وتأتي هذه التعليمات في الوقت الذي تطالب الاوساط السياسية والبرلمانية والشعبية اغلاق السفارة وطرد السفير والغاء معاهدة وادي عربة احتجاجا على المواقف العدوانية الصهيونية الصادرة عن الكنيست.

لم يجف حبر القوانين الاستفزازية العدوانية الصادرة عن الكنيست بدعم وتأييد من التحالف الصهيوني الحاكم بقيادة نتنياهو – لبرمان – باراك التي وصفت بانها ترقى لمستوى اعلان حرب على الشعبين الشقيقين الاردني والفلسطيني واستهدافا لكيانهما, وتعتبر هذه القوانين تصعيدا خطيرا للعدوان الاسرائيلي المتواصل على الامة العربية الذي يأخذ اشكالا متعددة سواء بالحصار والعدوان الاجرامي على قطاع غزة او بسياسة تهويد القدس والاستيلاء على بيوت المقدسيين ومواصلة الاستيطان السرطاني في الضفة الغربية وتفتيت وحدتها الجغرافية لمنع قيام الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة, انتهاء باصدار القوانين الفاشية بإرغام العرب الفلسطينيين في الاراضي العربية المحتلة عام 48 على الاعتراف بـ »يهودية الدولة امام القسم« و»اعتبار الاردن دولة للفلسطينيين«. ان هذه المواقف تشكل تهديدا خطيرا للكيانية الوطنية الاردنية والفلسطينية معا.

ورغم تواضع الموقف الرسمي تجاه هذه القوانين ومطالبة الفعاليات السياسية والشعبية بتصعيده للجم اليمين المتطرف, الا ان الداخلية حملت للشعب الاردني مفاجأة كبرى تتضمن تطوير العلاقة مع العدو الصهيوني. بتقديم تسهيلات لزوار غير مرحب بهم على الصعيد الشعبي كون ايديهم ملطخة بدماء شعبنا, وادمغتهم محشوة بافكار عنصرية عدوانية فاشية, ويعتبرون جزءا لا يتجزأ من منظومة ثقافية وسياسية وعسكرية عدوانية على بلادنا, ويشكل هذا القرار تطويرا لنهج التطبيع الذي عفى عليه الزمن, فالحلم الذي راود الموقف العربي الرسمي بامكانية احلال السلام مع دولة عنصرية توسعية من دون توفير عناصر القوة للموقف العربي سقط منذ زمن بعيد, ولم يعد امام شعوبنا العربية سوى دعم ومساندة المقاومة والانخراط في النضال الوطني لمواجهة المحتلين, ومن نافلة القول ان الغاء قرار كهذا يشكل الحد الادنى للتعبير عن مشاعر شعبنا المؤججة ضد العدو الصهيوني وسياساته الاجرامية في الاراضي العربية المحتلة, ان الغاء اشكال التطبيع كافة مع الكيان الصهيوني يشكل مقدمة ضرورية في هذه المرحلة التاريخية للاعداد لمواقف اكثر وضوحا وتحديا للمحتلين بانهاء جميع اشكال العلاقات وصولا لالغاء المعاهدة.