قدم رئيس الوزراء برنامج حكومته لمجلس النواب لنيل الثقة على اساسه, تضمن البرنامج مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية, ابرز ما يسترعي الانتباه في البرنامج تعويم اسعار المشتقات النفطية وتقديم دعم مالي, خصصت الحكومة 500 مليون دينار لهذا الغرض, 301 مليون لزيادة الرواتب والباقي لشبكة الامان الاجتماعي, ولكي لا نقع ضحية الارقام المبهمة لا بد من معرفة القيمة الفعلية التي ستصل الى المواطن. وهل ستغطي ارتفاع الاسعار..؟ من المفيد التذكير ان موازنة 2007 اعادة تقدير, تضمنت 350 مليون دينار لدعم المواد التموينية وتغطية شبكة الامان الاجتماعي. اذا الزيادة المقررة للدعم 150 مليون دينار مقارنة مع 2007 اعادة تقدير, هكذا قرأت خطاب الرئيس, وان كنت على حق فان الحكومة سوف تقوم بتنفيذ مهمتين الاولى ربط الاجور بالاسعار والثانية توزيع الدعم لمستحقيه بكلفة اجمالية 150 مليون دينار فقط..! كون موضوع ربط الاجور بالاسعار سابقا لموضوع الغاء الدعم, وكون البلاد تتعرض لموجات الغلاء قبل الرفع المنتظر, وقرار تحرير الاسعار سوف يؤدي الى ارتفاع جديد وغير مسبوق.
الدعم المطروح لا يغطي الحدود الدنيا من الارتفاع القادم, حذار من التسرع باجراء كهذا, لا بد من دراسة البدائل عبر حوار وطني, يمكن التفكير بترشيد الاستهلاك وباجراءات حكومية محددة مستخدمين البطاقة الذكية على سبيل المثال, بتوزيع حصص للمواطنين من ذوي الدخل المحدود من المشتقات النفطية, فمثلا مالكو السيارات الخصوصي التي سعة محركها دون 2000cc, تحدد لهم كمية محددة من البنزين اسبوعيا, وكذلك السيارات العمومية, كما يمكن تحديد نسبة استهلاك مماثل من الغاز والسولار والكاز ومن يرغب باستهلاك كميات اكثر من المخصص يمكن شراء احتياجاته بالاسعار المحررة, مع وضع خطة لتطوير شبكة المواصلات للتخلي تدريجيا عن وسائط النقل الصغيرة والخاصة.
اما بخصوص ربط الاجور بالاسعار على اهميته الا انه بحاجة الى آليات عمل, من بينها قاعدة البيانات المطلوبة لتحقيق ذلك, ينبغي الانتباه الى ان نشرة الاحصاءات التي تتناول مستويات التضخم تتحدث عن متوسط الرقم القياسي للاسعار, حيث تشير نشرة البنك المركزي لشهر تشرين ثان ان نسبة الارتفاع خلال الشهور العشرة الاولى لعام 2007 تقدر بحوالي 5.4%, اي مواطن سوف يسخر من هذه المعلومة, فالبنود المكونة للرقم القياسي لا يحتاجها معظم ذوي الدخل المحدود, حيث تتركز مشتريات هذه الفئات على الغذاء, وبالتالي المعدل الوسطي لا يعكس واقع الاسعار, فالخضراوات مثلا ارتفعت بنسبة 28.7% واللحوم والدواجن والالبان والبيض حوالي 12% وفقا للنشرة, علما ان المتتبع لقائمة الشراء اليومية يكتشف ان هذه المعلومات اصبحت قديمة ولا تتوافق مع الاسعار الحالية, اما السؤال المطروح كيف ستعالج الحكومة ظروف واوضاع عمال القطاع الخاص الذين يشكلون اضعاف عدد موظفي الدولة, هل تستطيع الحكومة فرض زيادة بنسبة معينة للعاملين في مختلف القطاعات المهنية والتجارية..؟ ان موضوع ربط الاجور بالاسعار يستحق الاهتمام والدراسة وهذا يتطلب فتح حوار لتوفير الاليات المناسبة لتحقيقه, كما يتطلب تطوير التشريعات العمالية واجراء اصلاحات شاملة في الحركة النقابية الاردنية لكي تتولى مهمة الدخول في مفاوضات جماعية باسم عمال الاردن عامة للوصول الى اتفاقيات مع ممثلي اصحاب العمل من غرف صناعية وتجارية ونقابات اصحاب عمل لضمان تفعيل هذه الصيغ المتعلقة بربط الاجور بالاسعار.