انطلقت العملية الانتخابية للدورة البرلمانية الجديدة, عدد المرشحين حوالي الف مرشح يتنافسون على 110 مقاعد منها 6 مقاعد للكوتة النسائية, غالبية المرشحين من المستقلين, معظمهم بلا برامج سياسية ويعولون على الدعم العشائري, كثر الحديث عن المتاجرة في الاصوات, مرشحو الاحزاب السياسية على مختلف انتماءاتهم الاقل عددا, تميزت الحركة الاسلامية باعلان قائمتها قبل فتح باب الترشيح للانتخابات ضمت 22 مرشحا, التيار الوطني الديمقراطي الذي يضم احزاب الشيوعي الاردني والشعب الديمقراطي حشد والبعث التقدمي والعربي الاردني بالاضافة الى المستقلين قدم قائمة من 7 مرشحين واعلن عن دعمه لعشرة مرشحين آخرين, باقي الاحزاب القومية واليسارية والوسطية لم تتمكن من تشكيل قوائم.
المعطيات الاولية تعكس تراجع العمل السياسي نتيجة النهج السائد والقائم على تهميش الحياة الحزبية, التوقعات الاولية للانتخابات النيابية غير متفائلة بوصول مجلس نواب قادر على التصدي للازمات الكبيرة التي تواجه البلاد, نتيجة اصرار الحكومة على اجراء الانتخابات وفقا للقانون الحالي “قانون الصوت الواحد” الذي جاء في مرحلة تاريخية معينة لتلبية استحقاقات واجندة سياسية واقتصادية كان ابرزها اتفاقية وادي عربة وخصخصة القطاع العام, ولتمرير هذه السياسات كان لا بد من تقزيم الحركة الوطنية واضعاف دورها, فتم افشال كافة المحاولات الرامية لتحقيق اصلاح سياسي وتوفير قوانين مناسبة لتصويب التشوهات التي اصابت الحياة الحزبية وتفعيل دور الاحزاب السياسية وتشكيل حكومات نيابية, اما وقد بدأت العملية الانتخابية من دون ان تتحقق هذه الاصلاحات, فعلى الاحزاب السياسية الوطنية والتقدمية اليسارية والقومية وهي متقاطعة في برنامج سياسي واحد “برنامج الاصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي” اقامة تحالف لتشكيل قائمة موحدة للنهوض بالحركة الوطنية والتصدي للازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه البلاد.
هذه المهام تحتاج الى مجلس قوي يتمتع بقاعدة شعبية عريضة تمتد مساحته بمساحة الوطن, لاتخاذ قرارات جريئة لمعالجة الاوضاع الاقتصادية المتردية ووقف السياسات القائمة على تحميل الفئات الشعبية نتائج هذه الازمات خاصة وان البلاد تدخل في مرحلة حساسة ودقيقة في ظل الارتفاع العالمي لاسعار المحروقات واصرار الحكومة على تعويم الاسعار الامر الذي سوف يؤدي الى زيادة اسعار المشتقات النفطية اكثر من 50%, وما يترتب على ذلك من زيادة اسعار كافة السلع الضرورية والخدمات العامة, بالاضافة الى الاعباء الضريبية المرتفعة التي فاقت قدرات وامكانيات الفئات الشعبية, فلم يعد من الممكن تأجيل تحقيق اصلاحات ضريبية ليس الهدف منها زيادة الجباية الضريبية, بل حماية الفئات الشعبية من العبء الضريبي بدعم الاسواق الموازية واعفاء المؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية من ضريبة المبيعات لتمكين هذه المؤسسات من ايصال مواد ضرورية باسعار معقولة, والتصدي للتوجهات القائمة على توسيع قاعدة الضريبة العامة على المبيعات ومساهمة الطبقات العليا بشكل افضل في ايرادات الخزينة للقيام بواجبها تجاه الوطن استنادا للنص الدستوري بفرض ضريبة تصاعدية والابقاء على دعم المشتقات النفطية والاعلاف والخبز, وحماية الخدمات الصحية والتعليمية من سياسة الخصخصة التي تواجهها خلال المرحلة القادمة.