العرب اليوم – تصاب بالذهول حين تستمع لشخصية احتلت موقعا مرموقا في الدولة تتحدث باستهجان عبر الاثير عن وجود معارضة لمشروع الاقاليم, واصفا اياها بأنها معارضة دائمة حول القضايا كافة, مضيفا ان الاردن يتفرد بظاهرة المعارضة الدائمة من الاسلاميين والقوميين واليساريين, والحق يقال ان ………..
تصاب بالذهول حين تستمع لشخصية احتلت موقعا مرموقا في الدولة تتحدث باستهجان عبر الاثير عن وجود معارضة لمشروع الاقاليم, واصفا اياها بأنها معارضة دائمة حول القضايا كافة, مضيفا ان الاردن يتفرد بظاهرة المعارضة الدائمة من الاسلاميين والقوميين واليساريين, والحق يقال ان مشروع الاقاليم احدث حراكا وحوارا واسعا شاركت فيه احزاب وشخصيات سياسية واجتماعية وكتاب وصحافيون، قدم كل افضل ما عنده دفاعا او انتقادا محدثين انقساما واسعا بين اصحاب المشروع ومعارضيه, فلم تنحصر المعارضة للمشروع بالقوى السياسية التي ذكرها بدليل سحب المشروع. هناك من اعتقد بان الفكرة انطلقت من مبدأ تحقيق اللامركزية والتنمية السياسية والاقتصادية فجاءها الجواب سريعا, عليها اثبات ذلك… انتظرنا الاصلاحات عقدين من الزمن وما زلنا ننتظر, وعبّر البعض عن مخاوفه من ارتباط المشروع بطروحات اقليمية, كما اعتبره فريق ثالث بانه فرصة للتسلق من خلال توسيع المؤسسة البيروقراطية, اضافة الى هذا وذاك لا يمكن اغفال وجود اناس ليس اكثر من صدى لكبار، اما موضوع المعارضة كي لا تكون معارضة دائمة لا بد من تحقيق اصلاحات سياسية لتوفير مناخ للتداول السلمي للسلطة كي تتحول المعارضة الى موالاه والعكس صحيح, عندما تتاح الفرصة للمعارضة لطرح برنامجها على المحك العملي بتشكيل حكومة نيابية مدعومة بقاعدة حزبية تستطيع الحكم على المعارضة وبرنامجها وموقفها من مختلف القضايا, ومن اجل تحقيق ذلك لا بد من اصدار منظومة من القوانين التي تعزز الديمقراطية, اهمها قوانين الاحزاب والانتخابات والاجتماعات العامة والمطبوعات, واجراء انتخابات نزيهة, واعتبار الاحزاب السياسية مؤسسات وطنية, وتحقيق الشفافية وضمان حق الحصول على المعلومات, خلاف ذلك ستقف احزاب المعارضة موقفا معارضا من برنامج الحكومة, كيف يمكن الطلب من المعارضة ان تؤيد مشروع قانون الضريبة الموحد المطروح من قبل الحكومة, الذي يتضمن تخفيض ايرادات الخزينة الى حوالي النصف من ضريبة الدخل بسبب التخفيضات المجزية على القطاعات المالية والمصرفية من 35 الى 25% والقطاع التجاري من 25 الى 12% وتقديم اعفاءات سخية للافراد تصل الى 24 الف دينار سنويا في المقابل سوف تفرض ضريبة دخل على القطاع الزراعي لاول مرة في تاريخ البلاد, والتوسع في تطبيقات ضريبة المبيعات والغاء الاعفاءات كافة التي تؤثر بشكل مباشر على ذوي الدخل المحدود, والغريب ان تطرح هذه التعديلات للمرة الثالثة بعد ان ردها مجلس النواب وسحبتها الحكومة سابقا في الوقت الذي تعاني فيه الخزينة من عجز اضافي ناجم عن التباطؤ الاقتصادي بسبب الازمة ليصل الى اكثر من مليار ونصف المليار خلال العام الحالي.
اما التعديلات المطروحة على قانون الضمان الاجتماعي فهي ليست افضل حالا حيث تستهدف حقوق العمال والموظفين فالمشروع الجديد سوف يخفض الرواتب التقاعدية للمنتسبين الجدد بنسبة لا تقل عن 37% اضافة الى الغاء العديد من الحقوق المكتسبة للعمال خشية بروز عجز في المستقبل اذ لم تجرِ اصلاحات, لا احد يقلل من اهمية استدراك المخاطر قبل وقوعها وتحقيق اصلاحات وبالحوار الهادئ يمكن الحفاظ على حقوق العمال باستنباط حلول مناسبة لمواجهتها وتعزيز ارصدة الضمان الاجتماعي, منها الاستثمار الآمن لاموال الضمان, اضافة الى امكانية اجراء تعديل طفيف على الاقتطاعات الشهرية في حالة وجود خلل ملموس بين الايرادات والنفقات, بعد كل ذلك كيف يمكن موافقة الحكومة على مثل هذه السياسات, فالمعارضة اصبحت اكثر اتساعا مما يعتقد البعض, على الحكومة التوقف فورا عن مثل هذه السياسات التي تدفع البلاد نحو كوارث حقيقية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
16/5/2009
أرشيف الكاتب