رؤية مرتبكة في مواجهة الازمة

 

احدثت الازمة المالية والاقتصادية العالمية حالة من الارباك والتردد للفريق الاقتصادي في الحكومة, والتخبط احيانا, فبعد التصريحات المتكررة لوزير المالية السابق وعدد من المسؤولين حول عدم تأثر البلاد بالازمة الاقتصادية, عادت وزارة المالية وقدمت تصورات حول مواجهة الازمة, تمثلت بطرح خطة استثمارية قيمتها 156 مليون دينار لتحفيز الاقتصاد الاردني, لم يمض وقت طويل حتى تراجعت عن قرارها هذا, معلنة الغاء هذه الخطة لعدم توفر الموارد المالية, وعلى صعيد التشريعات المتصلة بالشأن الاقتصادي اعلنت الحكومة


الراهن, وفي تصريح لجريدة »العرب اليوم« اعلن وزير المالية باسم السالم ان الحكومة بصدد اعداد حزمة تشريعات اقتصادية متكاملة ضمن مشروع قانون موحد للضريبة يشمل قوانين ضريبة الدخل والمبيعات والاراضي والطوابع, وطرحه على الدورة الاستثنائية لمجلس النواب, متضمنا تخفيض ضريبة الدخل على البنوك وشركات التأمين من 35 الى 20 بالمئة وتخفيض الضريبة على قطاعات التجارة والصناعة والسياحة الى 10 بالمئة, لتحفيز الاقتصاد مع تخفيضات جمركية واسعة النطاق, التوجهات الحكومية بتخفيض ايرادات الخزينة من ضريبة الدخل غير مبررة وتشكل ضررا فادحا على الخزينة التي تعاني من عجز قيمته حوالي 700 مليون دينار سنويا بعد المساعدات, ومن المنتظر ان يرتفع العجز بسبب انخفاض ايرادات ضريبة المبيعات, وقد اصدر البنك المركزي اذونات خزينة بقيمة 420 مليون دينار منذ بداية العام الحالي لتسديد جزء من العجز في الموازنة العامة, علما ان المؤسسات المالية والمصرفية التي تنوي الحكومة تخفيض مساهمتها بالضريبة تحقق ارباحا عالية, كما ان قوانين تشجيع الاستثمار قدمت ما يكفي من حوافز للمستثمرين الجدد, اما السؤال المهم ما هو المكسب الذي سوف يحققه الاقتصاد الوطني من تخفيض ضريبة الدخل على التجار? والسؤال الاهم كيف ستعوض الخزينة انخفاض ايرادات ضريبة الدخل? هل بزيادة ضريبة المبيعات ام بزيادة الاقراض?

 
اما الحافز الرئيسي والاكثر اهمية للاقتصاد الوطني اعفاء مدخلات الصناعة والصناعات الوطنية من ضريبة المبيعات, الامر الذي يؤدي الى تشجيع الصناعات الوطنية ومنافسة المنتجات الاجنبية, وانعاش القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود, وتوفير فرص عمل, وتحفيز الاقتصاد الوطني, وارجو قراءة هذا الاقتراح انطلاقا من المصالح الوطنية للاقتصاد الاردني, وبعيدا عن فكرة الالتزام بشروط منظمة التجارة العالمية, فالاجراءات الحمائية التي تطبقها الدول الرأسمالية تجاوزت كافة الاتفاقيات وسقطت مقدسات النظام الرأسمالي وشروطه على العالم.